أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - لماذا تقدم العالم وتخلفنا نحن؟














المزيد.....

لماذا تقدم العالم وتخلفنا نحن؟


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8082 - 2024 / 8 / 27 - 10:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السؤال حول التقدم والتخلف هو سؤال أساسي يطرحه الكثيرون، وقد حاول الفلاسفة وعلماء الاقتصاد والاجتماع الإجابة عليه عبر التاريخ. ولا أدعي في هذا المقال أنني قد أجبت على هذا السؤال الخطير. فبطرحه أريد أن أثير النقاش حوله وأسمع تصورات المهتمين والأصدقاء.
يقدم ماتسوشيتا، أحد رواد الصناعة اليابانية، رؤية مبسطة، ولكن عميقة حول أسباب نجاح اليابان. يركز على أربعة عناصر أساسية:
1. إطاعة القوانين الطبيعية: يشير هذا المبدأ إلى احترام وتوظيف القوانين الكونية في جميع جوانب الحياة والإنتاج. فاليابان، مثلاً، استثمرت بشكل كبير في البحث والتطوير، مستفيدة من أحدث الاكتشافات العلمية.
2. الحكمة الجماعية: يؤكد ماتسوشيتا على أهمية الاستفادة من الخبرات والمعرفة الجماعية. الثقافة اليابانية تشجع على التعاون وحل المشكلات بشكل جماعي، وهو ما يظهر في نموذج إدارة الشركات اليابانية القائم على التوافق والتراضي.
3. الاستفادة من تجارب الآخرين: لا تعتبر اليابان أن التقدم يعني الاكتفاء بالذات. فهي تتطلع باستمرار إلى تعلم وتبني أفضل الممارسات العالمية، مع تعديلها لتناسب ظروفها الخاصة.
4. الثقة بالموظفين: يرى ماتسوشيتا أن الموظف هو أهم أصول الشركة. عندما يشعر الموظف بالثقة والمسؤولية، فإنه يقدم أفضل ما لديه، مما يساهم في تحقيق النجاح المستدام.

يمكننا أن نربط هذا السؤال بمقولة ماتسوشيتا. فقد يكون هناك نقص في الاستثمار في البحث والتطوير، أو عدم كفاءة في استخدام الموارد الطبيعية. و قد تكون هناك ثقافة فردية قوية، أو صعوبات في التعاون بين المؤسسات والأفراد، أو انغلاق على الذات، أو عدم القدرة على التكيف مع التغيرات العالمية. كما قد تكون هناك بيئة عمل غير محفزة، أو قلة في الاستثمار في تطوير الكوادر البشرية.

إن أسباب التخلف أكثر تعقيدًا وتتجاوز هذه العناصر الأربعة. و قد تشمل عوامل أخرى مثل:
• العوامل التاريخية: مثل الاستعمار والحروب الأهلية.
• العوامل السياسية: مثل الفساد وسوء الإدارة.
• العوامل الاقتصادية: مثل عدم المساواة واعتماد الاقتصاد على قطاع واحد.
• العوامل الاجتماعية والثقافية: مثل قيم المجتمع وتوجهاته.


تقدم لنا مقولة ماتسوشيتا إطارًا مفيدًا لفهم أسباب التقدم والتخلف. ولكن من المهم أن ندرك أن واقع كل بلد معقد ومتعدد الأوجه. ولتحقيق التقدم، يجب علينا أن نتعلم من تجارب الآخرين، وأن نستفيد من كل العناصر التي ذكرها ماتسوشيتا، مع مراعاة الظروف الخاصة ببلدنا.

إن السؤال عن "التخلف" هو سؤال حساس إذ قد يكون هناك اختلاف في تفسير مفهوم التخلف، وقد يكون هناك عوامل تاريخية واجتماعية معقدة وراء هذا التصور. ولا يوجد حل سحري لمشكلة التخلف. فالتقدم يتطلب جهودًا متضافرة على المستويات الفردية والمؤسسية والحكومية.
ويمكن مناقشة جوانب أخرى من هذا الموضوع مثل دور التعليم، أو أهمية التكنولوجيا، أو تأثير الثقافة على التنمية؟

ويجب التأكيد على أهمية الانفتاح والتفاعل الإيجابي مع البيئة الدولية لتحقيق التنمية إذ إن الاقتصاد هو المحرك الأساسي للتقدم، ويجب أن يكون أولوية قصوى. ومن الضروري فصل الاقتصاد عن السياسة، وتجنب التجاذبات السياسية التي تعيق التنمية. كما يجب التأكيد على أهمية الوحدة الوطنية والتوافق حول أهداف التنمية و ضرورة اغتنام الفرص المتاحة في الاقتصاد العالمي.
إن غياب القادة الذين يتمتعون برؤية عالمية واضحة هو أحد أسباب تخلف بلداننا. فقد أدت التوجهات السياسية المتغيرة والتركيز على الصراعات الإقليمية إلى إهمال الأبعاد الاقتصادية والتنموية.
لقد انتشر الفساد وهدد مؤسسات الدولة، مما أضعف الثقة في الحكومة وعرقل عملية التنمية.

لقد حققت الصين وتايوان وسنغافورة وكوريا الجنوبية وماليزيا قفزات نوعية في التنمية بفضل قيادات حكيمة ركزت على الاقتصاد والتجارة الخارجية، وبناء علاقات قوية مع الدول الأخرى.
يجب التأكيد على أهمية العوامل السياسية والاقتصادية في عملية التنمية. فغياب القيادة الحكيمة، والتوجهات السياسية المتشددة، والتركيز على الصراعات الإقليمية، كلها عوامل ساهمت في تخلف بلداننا. وللحاق بركب الدول المتقدمة، نحتاج إلى إصلاحات جوهرية في النظام السياسي والاقتصادي، وإلى قادة يتمتعون برؤية عالمية واضحة وقادرين على اتخاذ قرارات جريئة.
تعتبر نظرية المؤامرة ظاهرة اجتماعية نفسية معقدة، وقد رسخت جذورها في المجتمع على مر العصور. تتناول هذه النظرية فكرة أن قوى خارجية تعمل بشكل خفي لتقويض مصالح الأمة، وتفسير الأحداث المعقدة على أنها مؤامرات مدبرة.
ومن أسباب هيمنة نظرية المؤامرة ان بلداننا تعرضت على مر التاريخ إلى تدخلات أجنبية متكررة، مما زاد من الشعور بالاستهداف والشك في نوايا القوى الخارجية. وقد ساهمت طبيعة الأنظمة السياسية الحاكمة، سواء كانت ملكية أو جمهورية وخاصة الجمهورية، في تعزيز نظرية المؤامرة. فغالباً ما تلجأ هذه الأنظمة إلى هذه النظرية لتبرير فشلها وتوجيه انتقادات الرأي العام إلى قوى خارجية.
كما ساهمت الأيديولوجيات الدينية والقومية في تغذية نظرية المؤامرة، حيث قدمت تفسيرات مبسطة للأحداث المعقدة، وركزت على دور العدو الخارجي في تفسير المشاكل الداخلية.
ويجب ألا ننسى أن الإعلام يلعب دوراً حاسماً في نشر وتعميق نظرية المؤامرة. فالإعلام الرسمي غالباً ما يستخدم هذه النظرية لتوجيه الرأي العام، بينما الإعلام المعارض يستغلها لتحقيق مكاسب سياسية.
تؤدي نظرية المؤامرة إلى الشعور بالعجز واليأس، مما يجعل الأفراد يشعرون بأنهم غير قادرين على التأثير في مصيرهم. و تساهم في تعميق الانقسامات الاجتماعية والسياسية، حيث يتم تفسير الخلافات الداخلية على أنها مؤامرات خارجية. كما تمنع نظرية المؤامرة من التركيز على الحلول الداخلية للمشاكل، وتؤدي إلى إضاعة الوقت والجهد في البحث عن مؤامرات وهمية. إضافة إلى أن الأنظمة السياسية تستخدم نظرية المؤامرة لتضليل الرأي العام وإخفاء أخطائها.



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا شعور ولا عاطفة للذكاء الاصطناعي
- مقارنة بين حكومتي خاتمي وبزشكيان: تحولات سياسية واقتصادية
- في ذكرى الثورة الدستورية -المشروطية- في إيران
- الديمقراطية بين النظرية والواقع في ظل الرأسمالية
- الآثار الأخلاقية للذكاء الاصطناعي
- الشعر المضاد: ثورة على التقليد
- تأثيرات البيئة والدين والمعاناة في أعمال كافكا
- القلق من عواقب مشروع 2025 وخطاب ترامب الأخير
- النظرة النمطية لمفكري اليسار القومي إلى الاستشراق
- الترجمة الأدبية وجوهرها
- صعوبة فهم المقالات العلمية: مشكلة متنامية
- فهم قصص كافكا: رحلة عبر الغرابة والرمزية
- الهيمنة الثقافية في ظل الديمقراطية: تحليل غرامشي واستراتيجيا ...
- الكلمة سلاح ذو حدّين: بناءً وتدميرًا
- حديقة ليلى
- النقابات العمالية في ظل الديكتاتورية الاقتصادية
- الكتاب الذي خدع العالم: مراجعة نقدية لرواية -أرخبيل غولاج- ل ...
- الناخبون البريطانيون عاقبوا حزب المحافظين
- فرانز كافكا نبيّ العصر البرجوازي
- اليمين المتطرف آخذا الزمام


المزيد.....




- جائزة نوبل والمكالمة المتوترة: كيف انهارت علاقة ترامب ومودي؟ ...
- حركة حماس تقر بمقتل محمد السنوار بعد ثلاثة أشهر من إعلان إسر ...
- لا الغرب ولا العرب يفعلون شيئا.. هل تُركت غزة لمصيرها؟
- الحرب على غزة مباشر.. الاحتلال الإسرائيلي يستهدف مدنيين بحي ...
- غزة تجوع… غزة تُباد… وحكام العرب يتواطؤون بنذالة
- ماذا قال الجيش الإسرائيلي عن استهداف قيادات حوثية بارزة خلال ...
- الصليب الأحمر يؤكد -استحالة- إجلاء سكان غزة.. فكم يبلغ عدد ا ...
- بوندسليغا: بايرن ينتزع فوزا صعبا وليفركوزن يهدر تقدما ثمينا ...
- حميدتي يؤدي اليمين رئيسا لحكومة موازية ... السودان إلى أين؟ ...
- المقاومة وشروط التفاوض القوية


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - لماذا تقدم العالم وتخلفنا نحن؟