أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - عاشِقتان// ومضة قصصيّة














المزيد.....

عاشِقتان// ومضة قصصيّة


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8064 - 2024 / 8 / 9 - 11:23
المحور: الادب والفن
    


لم أكنْ أعلم أنَّني كالفصول، لا بدّ أن يعتري مشاعري التّغييرُ يومًا ما، خاصّةً تلكَ المشاعر المتعلّقة بالعاطفة!
*
وأنا أبحثُ عنّي، وجدتُها.
قالتْ إِنَّ اسمَهَا "جوهرة" وأنا رأيتها جوهرة نفيسة لذلكَ بعتُ كلَّ ما أملكُ لأَشتريها فقد كانتْ كقطعة البازل الأخيرة التي حينَ عليها عثرتُ اكتملتُ.
فرحي بها كان ممّا لم ترَه عينٌ ولا سمعتْ بهِ أُذُنٌ ولا تحدّثتْ عنْهُ شَفةٌ.
كُلُّ جُسُورِ الكَوْنِ لَمْ تأتِ بِها إليَّ. مَعَ هَذَا، هَامَتِ الرُّوحُ بالرُّوحِ فَاخْضَّرَتْ أرْضُ الحُلُم.
حالتِ الحَواجِزُ الشَّائِكَةُ بيننا فظلَّ الحُلُمُ مستحيلًا.
معَ الوقتِ، بدأتْ مشاعري نحوَها تخبو.
هل كُتبَ عليَّ أن أُحبَّ في الخيالِ، فقط؟!
لا، وألف لا.
ألستُ أنا مَنْ يُؤمنُ أنّه لا يوجد نصف حُبّ ولا ربع حبّ!
إمَّا حبّ كاملٌ وإلَّا، فلا.

*
سرعانَ ما مالَ قلبي لأُنثى أُخرى،
كنتُ قد عشقتها وهي طفلة تلعب معنا في الحَيّ، لكنّها تزوجت ورحلتْ عن البلد.
ها أنا ألتقي بها مصادفةً عبرَ النيت.
ها مشاعري تتدفّق كالأنهارِ نحوَ بحرِ حبِّها.
ها أنا أستعيدها، ومعها أستعيدُ كلَّ ذكرياتِ الطُّفولةِ والحبِّ الأوَّلِ.

*
ظننتُ أنَّ "حورية" هي حوريةُ بحري أنا وحدي، ففرحتُ بعودتِهَا إلَيَّ.
لكنْ، سُرعانَ ما كشفتِ الأيامُ زيفَ معدنِهَا بفضحِ علاقاتِها العشقيّةِ المتعدّدةِ عبرَ مواقعِ التَّواصلِ الإجتماعيّ.
غادرتُها دونما كلمة وداع.
غادرتُها دونَما التفاتةِ ندمٍ.
كما تنسلخُ الرّوحُ عنِ الجسدِ، انسلختُ عنها.
مررتُ بأزمةٍ نفسيّة حادّة، فأعراضُ الفِراقِ كانتْ مُمِيتة.. مُمِيتة!
*
عادتْ جوهرتي تغازلُ خيالي.
آهٍ، كيفَ سمحتُ لنفسي أن أنخدعَ بغيرها! ألم أدرِ منذُ البدايةِ أنَّها هي توأمُ رُوحي، وأنّها هي كلُّ النِّساءِ ومَا هُنَّ إلَّا أجزاء منها؟!
لقد تركتُها دونما كلمة وداع أو اعتذار لكي يسهلَ عليها نِسياني.
ترى، أيّ وجع سبَّبتُ لها؟!
تركتُها وحيدةً كسمكةٍ لفظَها البحرُ على صخرةٍ!
آهٍ من النّدم الذي يساورني الآن حيالها.
هي توأمُ حُلمي والرُّوح؟!
يجبْ أن أعودَ إليها وتعودَ إليَّ، فننسى الماضي ويكتمل فرحنا.
لن أخبرَها أنَّ قلبي مالَ لسواها لكي لا أَخسرها.
سأتوَدَّدُ لها وأُعوِّضها عن غيابي وأعدُها ألَّا أعشق سواها مدى الحياة.
لكن...
تراها تسامحني وتعيدني إلى حضنِ العشقِ أم تنتقم منّي بنزعةِ الغزالة الجريحة!!
ترى هل جفَّ نبعُ حنانها العميق الذي أوقعني في عشقها أم أنّ قلبها ما زال ينبضُ بإسمي؟
تُرى، هل ما زلتُ أُعشّشُ في قلبها أم أنّه ماتٰ بعدَ صدمة الفِراق القسريّ والغياب المُتعمَّد؟!
تُرى، هل سوف يضيعُ هذا الحُبُّ الكبير ما بينَ عنادِ قلبها وقسوة قلبي أم أنّها بفطرتها الأنثويّة سوفَ تسامحني وتبدأ رحلة العشق من جديد كأنَّ فِراقًا لم يكُن؟!
لكن، أليس الحبّ طفولة آسرة والمحبّون أطفال؟!
إذن، حتمًا سينتصرُ الحبُّ.
*

في الطّريقِ إليها، كانت أمّ كلثوم في الحافلة تصدحُ:

".....وقابلته،
نسيتْ إني خاصمته.
ونسيتْ الليل اللي سهرته.
وسامحت عذاب قلبي وحيرته.
ما أقدرش على بُعْدِ حبيبي.
أنا ليا مين.؟
أنا ليا مين إلَّا حبيبي.؟!"

*
*
*

القصّة من المجموعة القصصيّة: "نداء حيفا"، ريتا عودة، 2024



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مَنْ قَالَ إِنَّنِي شَاعِرَة..؟! // ومضات
- قصّة ليستْ للأَطفال
- وطنٌ في امرَأَة
- كم مِن لا في هذهِ اللغة..!
- عندما تشهقُ نونُ النِّسْوَة/ومضات
- إلى أن يُزهر الصّبّار/ قراءة
- أَكَلَنا الذِّئْبُ...ومضات
- وين نروح..؟!// قصّة قصيرة
- حلمُ السَّروِ والسَّروة/ ق.ق.ج.
- أَكونُ لكَ سنونوَة/ومضات
- رفعت زيتون: قراءة في ديوان -سأحاولكِ مرّة أخرى-
- على مهلٍ
- الطّريقُ إليكِ
- لكَ جنوني / ومضات عشقيَّة
- أنا قُبْلَتُكَ الأخيرة وأنتَ قِبْلَتي.
- بعدَ القصف
- -أنا جنونك- قراءة للشاعر وهيب نديم وهبة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة
- لا أَحلمُ...


المزيد.....




- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...
- إيشان والمركز الثقافي البغدادي يحتفيان بذكرى الشاعرة فدعة ال ...
- قمر خلف تعود إلى الحارة الدمشقية لمواجهة الظلم بـ-التوأم الش ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - عاشِقتان// ومضة قصصيّة