أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيدة الرغيوي - الشاعرة المغربية - خديجة بوعلي- واقتفاء صوت الذات في مجموعتها الشعرية - لحظات معراج-.















المزيد.....

الشاعرة المغربية - خديجة بوعلي- واقتفاء صوت الذات في مجموعتها الشعرية - لحظات معراج-.


سعيدة الرغيوي

الحوار المتمدن-العدد: 8017 - 2024 / 6 / 23 - 11:19
المحور: الادب والفن
    


الشَّاعِرة المَغربية " خديجة بوعلي "، و اقتفاء صوت الذّات في مجموعتها الشِّعرية " لحظات معراج".
.................................................

فِي التّجْرِبة الشِّعْرِية للشَّاعِرة الْمغربية " خدِيجة بوعلي"*، إضَاءات مِنْ حَيَاةٍ، حَيْثُ يَتَبَدّى صَوْتُ الأنْثى الأبِيَّة،المُحِبّة، الَّتي لا تَعْتَرِفُ بالانْكِسَارِ والْهَزيمَة ..صَوْتٌ أنْثَوِي يَتَحَدّى أمْواجَ الْحَيَاةِ بِالْكِتَابَةِ.
[
فَفِي نص "انْكِسَارات مَوْجٍ" ،ص ٩٠ من عملها الإبْدَاعِي الشّعْرِي؛ الْموسوم ب: " لحظات معراج"**،تَصْوِيرٌ للْفرَاغِ الَّذي يُحَاصِرُ الذّات الشَّاعِرة؛ فَيَكُونُ الشِّعرُ بوَّابَتَهَا للانْكِتَابِ وَالْبَوْحِ.
ففي نص "مِنْ غَيَاهِبِ الْحِصَارِ" ، ص ٨٦.٨٧.٨٨.٨٩؛ لا تَتردَّدُ الْمُبْدِعَة فِي الْبَوْح والْكَشْف عَن مَكْنُونَاتِها كُلّما طَاردتها صُوَر الْواقع الْمَرِيرَة..

الْخَطْوُ الشِّعْرِي مَرْسُومٌ عَلَى وَقْعِ خُطَى الرُّوحِ الَّتي تُقَاوِمُ أدْغالَ الْوَحشات الْمريرة؛ ترْنُو رُوحها الْغائِمَة إلَى أُفُق رَحْبٍ فِي حَافَّةِ الْمٌنتهى ..

تقول في نص " لحظات معراج" :

أذكرك
مازلت ها هنا ..أذكرك
صهوة ريح أنت ..في غيهب التِّيه
موج شرود أنت عات ..أعتليه
أذكرك

..إلى قولها :

خذني ..احملني إلى سدرة المُشتهى
إلى أفق رحب في حافة الْمنتهى
إلى حرية تفك المعاصم القيد والوثن
حيث تسطع على جزيرة وهمي
شمس الضُّحى.
ص ١٤ من نص " لحظات معراج".

إنَّ الشّاعِرة " خدِيجة بوعلي" في مَجْمُوعَتِهَا الشِّعْرية " لحظات معراج" تَرْتَقِي مَدَارجَ الْهُطُول الشِّعْري ..فَتَعْرُجُ مَعَ الْغَيْمَةِ،معَ الأفُقِ الرّحْبِ..
لا تُحِبُّ لُغَةَ الْقُيُودِ ..انتقت لحظاتها فَرَسَمَتْهَا بِحَرْفِها الشِّعري؛ الَّذي يَنْهَضُ صُوَراً واسْتِعَارَاتٍ وَمَجَازاتٍ، لِتُشَارِكَنَا إيّاهَا ..
هُوَ ارْتِقَاءٌ شِعْرِيٌّ تَأْْخُذُنَا إِلَيْهِ وَتُشْرِكُنَا فِيهِ..رَاسِمَةً عَوَالِمَهَا الْمُشْتَهَاةِ وَلُغَتها الشِّعْرِية الَّتِي تُوظِّفُ فِيهَا مُعْجَماً صُوفِيا وَاقْتِبَاسَات قرآنية : [ جنات عدن ]؛[ ادخلوها بسلام آمنين ]؛[ ولا تعثوا في أراضيها الفساد ]؛[ على سررها الموضونة ]...[ نمارقها المصفوفة]...الخ.
فمِعراجُها الشِّعْرِي مَنْحُوتٌ بأبجدية مُرْتَهِنَةٍ لِصَوْتِ الأُنْثَى الَّتِي تَأْبَى الْقُيُودَ؛ الْحَالِمَة بِحَيَاةٍ سَانيةٍ.
فلنَرْتَحِلْ مَعَ الشَّاعرة " خديجة بوعلي" في " لحظات معراج" إلى سَماوَاتِهَا الشِّعْرِيةِ ..دَعُونا نُنْصِتُ للشِّعْرِ الْْمَحْفُورِ بِعُمْقٍ وَالْمُوَشَّى بِضِيَاءِ الرُّوحِ وَالْقَلْبِ، الطّارِدِ لكُلِّ الْعتمَاتِ؛ الرّافضِ لِكُلِّ الْأصْفَادِ..
هِيَ لحظات معراج؛ أثثها نَبْضٌ شِعْريٌّ يَرْكُضُ لِيكْشِفَ عَن مَشَاعِر الشَّاعِرَة ..دَوَاخِلها،شَوْقها،حنينها..هي لحظات انْكَتَبَتْ بِحِبْرِ الرُّوح وغذَّتها بِلُغَةٍ قَرِيبةٍ مِنْ نَبْضِهَا الْعازِفِ عَلَى وَتَرِ الرَّغْبَةِ فِي مٌعانقةٍ الْغائبِ الْحَاضِرِ ( المرغُوبِ فيهِ)؛ الذي تَسْتَحْضِرُهُ ذاتها.
تَقُولُ فِي نَصِّ " لحظات معراج" ، ص ١١:

أذكرك
ما زلت ها هنا ..ركضت ..
أتلمس أطيافك حولي كالضّريرة
أذكرك...


...الخ ..
فالْمَبَحُوثُ عَنْهُ / المَرْغُوبُ فِيهِ/ المُشْتَهَى تَسْتَحْضِرُهُ فِي الْعَدِيدِ من لحَظاتها وأحْوالِها ..عِنْدَما تَدْهَسُهَا الْخَيْبَات وَتَسْكُنُهَا الأنات ..أو كُلَّما لاحَتْ رِيحُ الْكَدَرِ...
وَفِي اسْتِحْضَارِهِ تهْرعُ إلى أفْضِية مُعيَّنة لِتُنْعِشَ عطشها؛ فَفِعْلُ التَّذَكُّرِ يَحْضُرُ بِقُوَّةٍ وَبِشَكْلٍ مُلْفِتٍ في النَّص الأول؛ الذي وسمته بعنوان : " لحظات معراج " وهو ذات العنوان الَّذِي ارتضته لمجموعتها الشِّعرية؛ ففي التّذكر والذِّكْرَى خَلاصُها ..سُمُوُّهَا وَارْتْقَاءها إِلَى سِدْرةِ الْمُشْتَهَى..فالْغَائِبُ الْحَاضِرُ هُوَ سَبِيلُها للانْعِتَاقِ ..للتَّحَرُّرِ مِن جَزِيرَةِ الْوَهْمِ الَّذِي يَسْتَبِدُّ بِهَا؛ فَتُشْرِقُ شَمْسُ الضُّحَى.

إنَّ الشّاعِرة تَلْتَمِسُ مِن الْغَائبِ الْحَاضِرِ الَّذِي تَتَذَكَّرُهُ دَوْماً أنْ يَأخُذَهَا إلَى حَيْثُ الأفق الشّاسِع.

ومن التَّذكُّرِ إلَى طَلَبِ الابْتِعادِ والنَّأْيِ تقول في ص ٢٩ من نص " كلما ًاقتربت ابتعد أكثر" :

الاقترابُ مَوْتٌ على نَارٍ هادِئَةٍ
مُت بعيدا ممتلئاً

إلى قولها في ذات النَّص:

فالقرب خواء..خواء
وأعشاس خريف فارِغَةٍ
ص ٢٩.
فهي تخاطبُ الْمَرْغُوبَ فِيهِ وتتمنَّى الْوَصْل الْمَحْفُوف بالسَّنا ص ٣١ ؛ نص " أعدني إليك ص ٣٠..حَيْثُ تَضْطَرِمُ وَتَشْتَعِلُ نِيرَانُ البَوْح وَالشّوْقِ والرّغْبَةِ فِي الْعَوْدَةِ والاحْتِضَانِ وإخْراسِ السُّؤالِ.

قال
ها أنذا عُدْتُ
لآخذك من مسكن حرفك
عُدْتُ...
أعوذُ من لهيب تركك
موعدنا هُناكَ
على قِفارِ صهدك
تلتهمني سرابات سناك
وخلوات عمقك
عدت
لا أملكُ أشيائي
تركتها حثيثاً إليك
تملَّكيني أنتِ
أنت بضع مِنّي
أنا بضع منك
لا أبالي صياصي انهارت

قربك ألغى مجالي
وأخرس سؤالي
ص ٣١ ٣٢.

هِيَ القريبةُ مِنَ النُّورِ والضِّيَاءِ وَالسّماءِ؛ كاشفة عن ظلِالِ وَ أفْيَاءِ رُوحِها، تَرْسِمُ جَنَّتَهَا ( منطقة ظلّ في الرُّوح )؛ ص ٣٧/ نص : " سدرة الْمُشْتهى".
فروحها تَدْنُو مِن مِنطَقةِ الظِّلالِ، تَهَابُ الشّمْس.

تقول :

أنا ابنة الظِّل ..
لا أصلح للافتات
تغتصِبُ للنّسمة النقاء
تحرِق جلدي الأضْواء
أنمُو في نور خافت لشمعة
تتهادى لِتُورق ظِلالاً
أركَبُ غيمة شارده
تتوارى في بطن السَّماء

فروحها الظّليلة سبيلها لشَحْذ ماتيسر من بقاء..

..
ندوس كمون الزّفرات
ص ٣٧
نشحذ ما تيسّر من بقاء
ننحت بالصّخر بعض
الحياة


فانْحَتِي يا خديجَة مَا تيسّرَ لَكِ من لحَظات مِعْراج؛ بما تيسّر لك من لُغةٍ شِعْرية مُنَاوئةٍ لِزَمَنِ الْوُجُومِ و الْكَدَرِ وارْتَقِي سَماوات الشِّعرِ وَحَلِّقي بأجْنِحَتِهِ لِيَتهَاطَلَ رُطبا سائغاتٍ رَائِقَاتٍ مُشْتَهَاةٍ.
فَخَيْرُ الشِّعْرِ وَ أَعْذَبُهُ مَا ارْتَقَى وَسَنَا وَهَطَلَ سَلاماً نَدِيا ..

.................................................

الهوامش :
*- خديجة بوعلي : شاعِرة مغربية.
- *لحظات معراج،خديجة بوعلي،شعر، الطبعة الأولى ٢٠٢٢م.



#سعيدة_الرغيوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعرة المغربية - خديجة بوعلي- تقتفي صوت الذّات في مجموعتها ...
- الفَنُّ والإبْدَاعُ التَّشْكيلي عِندما تُداعبُهُ أنامل أنثى ...
- نور الدين ضِرار وزخات من المطر الأخير إنصات وتأملات شعرية... ...
- الشاعر المغربي -نور الدين ضِرار - وزخّات من المطر الأخير..تأ ...
- مصطفى ملح شاعر يحتفي بالشِّعر من خلال السرد والتّخييل (( شِع ...
- الشاعر المغربي عبد الحق بن رحمون في رحلة من منبع الماء إلى س ...
- ٱلْكاتبة ٱلْمسرحية -حياة اشريف- تتأرجح في كتابته ...
- ٱلْكاتبة ٱلْمسرحية -حياة اشريف- تتأرجح في كتابتها ...
- قراءة في مسرحية - ٱحتفال ٱلْجسد- للدكتور - محمد ...
- الشاعرة المغربية - سعاد الناصر- ورحْلة الْحَرْف الْعِرْفَانِ ...
- الكتابة النسائية بين الذاتية والانفتاح على المحيط وقضاياه رو ...
- فيلم -الهائم- للفنان نور الدين بن كيران خيوط ذاكرة بين ...بي ...
- المركب السيَّاحي -بن يعكوب- بجماعة لمريجة بإقليم جرسيف أُنْم ...
- إسدال السِّتار على النسخة الثالثة لسينما الهواء الطلق بتازة ...
- مَجَازاتُ القول ِ وخيوطُ البَوْحِ في دِيوان -;- للشا ...
- الترابط ..قديمٌ قِدَم الأدب/ حوار مع القاص والناقد السينمائي ...
- ركوب الشاعر سامح درويش موج شطحات العشق الصوفي. بقلم ذ.سعيدة ...
- الواقعية في شعر الشاعر المغربي عبد القادر زرويل من خلال ديوا ...
- هَمْس القوافي وحفريات الروح قراءة في ديوان- أَمْهِلني ...بعض ...
- قراءة في شعر محمد اللغافي الموسوم بالكرسي


المزيد.....




- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيدة الرغيوي - الشاعرة المغربية - خديجة بوعلي- واقتفاء صوت الذات في مجموعتها الشعرية - لحظات معراج-.