|
الفرنسيسكان … رُعاة العلم والفنون
فاطمة ناعوت
الحوار المتمدن-العدد: 8017 - 2024 / 6 / 23 - 11:17
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
Facebook: @NaootOfficial
حين تسمع تعبير "مدارس الفرنسيسكان"، تُدرك فورًا أنك على موعد مع ثلاث قِيم شديدة الأهمية: (٢)- "التفوق العلمي الأكاديمي" الذي ُيغذيه للتلاميذ معلمّون أكفاء، (٣)- "الموهبة الفنية" التي يكتشفها الآباءُ المعلمون في أطفالنا ثم يقومون برعايتها، وأما رقم (١)- فهو: "الانضباط الأخلاقي" والتحضّر والالتزام والتوعية بالحقوق والواجبات، بالإضافة إلى الذوق الرفيع والاتيكيت الذي يبدو جليًّا ناصعًا في جميع خريجي تلك المدارس الراقية التي أخرجت لنا رموزًا خالدة في السياسة مثل: مصطفى كامل، إسماعيل صدقي، مصطفى فهمي باشا، عدلي يكن... وفي الفن مثل: نجيب الريحاني، فريد الأطرش، أنور وجدي، رشدي أباظة، حسين السيد، وغيرهم. هكذا آلى على أنفسهم الآباءُ الفرنسيسكان منذ تأسيسهم الرهبنة الكاثوليكية في مصر مع بدايات القرن الثالث عشر أن يكون "التعليم الرفيع المتكامل" جزءًا من مشروعهم الوطني النهضوي في مصر، إلى جوار مساعدة الفقراء والمرضى والأيتام، والعمل على تنمية المجتمع والاهتمام بالبيئة، اقتداءً بالمؤسس الأول "القديس فرنسيس الأسيزي" الذي تخلّى عن ثراء عائلته ليحيا فقيرًا ناذرًا حياتَه لإصلاح المجتمع والارتقاء به. ولا شك أن الاهتمام بالفنون من أهم عوامل الارتقاء بالنفس البشرية، والنجاة من الأدران التي قد تصيب الإنسان. لهذا يقول الفيلسوف الإغريقي "أفلاطون" في القرن الرابع قبل الميلاد: “علّموا أولادكم الفنون، ثم أغلقوا السجون.” لأن الفنَّ يسمو بالنفس فتغدو عصيةً على السقوط في الجريمة. والآباء الفرنسيسكان بشكل عام مشهورون بملَكات الفن الرفيع، ورعايته إيمانًا منهم بالآية الإنجيلية: “لا تُهمل الموهبةَ التي فيك". فلا شكَّ أن الله لم يترك إنسانًا إلا ومنحه موهبةً ما. فالمواهبُ هي الهدايا الربانية المؤمّنة لنا منذ ميلادنا. بعضُنا يكتشفها، فيصير لامعًا في مجال ما، والبعضُ يهملها فـ تخفُت وتندثر. هنا يبرز دورُ الأسرة المثقفة على جانب، والمدارس الراقية على الجانب الآخر، في اكتشاف مواهب الصغار ورعايتها. لأن "الموهبةَ" إن صاحبتِ "التفوقَ العلمي"، وظللتهما "الأخلاقُ"، اكتمل مثلثُ التحضر، واستحق الإنسانُ: “وسام الكمال" الإنساني. فالكمالُ المطلقُ لله. شهدنا الأسبوعَ الماضي حفلَ ختام الموسم الثاني لمسابقة Franciscan s Got Talentالتى تنظمّها "الرهبنةُ الفرنسيسكانية" بمصر من خلال "لجنة مدارس الفرنسيسكان" بالتعاون مع "المركز الكاثوليكي المصرى للسينما"، للمرحلتين الابتدائية والإعدادية. شارك في المسابقة أكثر من ٣٠٠ طالب يمثلون ١٢ مدرسة على مستوى الجمهورية، رُصدت مواهبهم، وتمت رعايتها وصقلها، حتى وصول ٧٥ طالبةً وطالبًا لمرحلة التصفيات النهائية، فى مجالات فنية متنوعة كالموسيقى والغناء والشعر والإلقاء والتمثيل والرسم. وتشكّلت لجنة تحكيم هذا العام، برئاسة الأب "بطرس دانيال" الفنان والبيانيست المبدع، وعضوية باقة من مبدعي الفنون المختلفة: المخرج "رضا شوقي"، الفنانة "شيرين"، الفنانة "لقاء الخميسي"، والفنان التشكيلي د. "فريد فاضل". وأقيمت المسابقة برعاية الأب "مراد مجلّع"، والأب "مُخلص مصري"، والأب "بطرس دانيال" مدير "مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما" أعرق مهرجان سينمائي بمنطقة الشرق الأوسط قاطبةً. وحضر الحفل مديرو المدارس الفرنسيسكانية في الإسكندرية، والفيوم، ومدن القناة، وأسيوط، والأقصر، ونجع حمادي، وجنوب الصعيد. كما حضر بعض المعلمين مُنسقي المناطق والمشرفين على تدريب الطلاب الموهوبين حتى يصلوا إلى هذا المستوى الرفيع الذي شهدناه في الحفل الجميل، فخطفوا أبصارنا بما قدموه من عروض فنية راقية. وبالطبع لم يغِب عن الحفل "الجنودُ المجهولون" الذين دعموا تلك المواهبَ، على الجانب الآخر من النهر، بعيدًا عن قاعات المدرسة، وهم الأمهات والآباء وأولياء الأمور المتحضرون الذين آمنوا بمواهب أبنائهم فدعموها، لإيمانهم بأن التفوق الدراسي إلى جوار الموهبة هما الساقان اللذان عليهما ينهض النشءُ الصغير، ومن قبلهما الخُلق القويم والصلاح النفسي. وهنا أقدم التحية للمعلمة الفاضلة "تريز وتيد" بمدرسة "فرير الخرنفش" إذ أخبرتني بعزمها عمل كورسات تعليم فنون "الكتابة الأدبية" للصغار، لعلّ يخرج من بينهم "طه حسين"، و"مي زيادة" جديدان. مبروك لجميع الموهوبين الفائزين. وشكر خاص للجنة التحكيم والآباء الفرنسيسكان الذين قدموا جائزة خاصة للطالبة الفلسطينية "سُدن أحمد" التي أبهرتنا بشدوها أغنية "أعطونا الطفولة"، التي غنيناها في طفولتنا مع الطفلة "ريمي بندلي"، فأبكت قلوبنا. والشكر موصول للعظماء الذين يقدّمون لنا جيلا صالحًا ينهضُ بالوطن ويزيّن غده المشرق.
***
#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أخبرني أحدُ العارفين: طفلُكِ اختاركِ!
-
“المصري اليوم-… جريدةُ -الضمير-
-
مجتمع “قالولووو-!
-
الرحلةُ المقدسة … عيدًا مصريًّا
-
رسمُ الحياة … في عيون أطفالنا
-
كلامٌ في -البديهيات-... المنسية!
-
نبوءةُ الرجل المثقف!
-
٦٠ دقيقة… القتلُ مرتين!
-
-المتوحّدون”.. النسخة -الأنقَى- من البشر
-
-العالِم- … العالِمُ
-
قانون -الأخلاق-... عند الجدِّ الصالح
-
طيارة ورق … اتركها لفوضاها
-
قلقاسٌ أخضرُ … وثلجٌ ناصعُ البياض
-
زيارةٌ واحدة … كل شهر!
-
إيزيس الحكيم … إيزيس السعداوي
-
زهرة -وسيم السيسي- في حديقتي
-
هيا نصنعُ الغد … ونكملُ مسيرةَ البناء
-
عيد ميلاد -الاتفاقية الأنيقة-… هل ستذكرون -غزّة-؟
-
لماذا تلاحقينه يا صغيرة؟! عشان شبه السيسي
-
لماذا ... صوتي للرئيس السيسي؟
المزيد.....
-
اللجنة الوزارية العربية الإسلامية تأسف لعدم منح تأشيرات للوف
...
-
التميمي: ستبقى أرض الخليل فلسطينية إسلامية ولا يستطيع الاحتل
...
-
باحث للجزيرة نت: انخفاض الهجرة اليهودية يربك المشروع الديمغر
...
-
باحث للجزيرة نت: انخفاض الهجرة اليهودية يربك المشروع الديمغر
...
-
هل حقاً ستحل جماعة الإخوان المسلمين في سوريا نفسها؟
-
ماذا بعد اختتام مؤتمر -غزة: مسؤولية إسلامية وإنسانية- بإسطنب
...
-
كاتبة بهآرتس: قرارات نتنياهو تبعد يهود الشتات عن إسرائيل
-
فوق السلطة: ماذا فعل حاخام يهودي بفتيات قاصرات؟
-
أتمنى لو كنت في الجنة مع أمي فهناك يوجد حب وطعام وماء
-
فوق السلطة: ماذا فعل حاخام يهودي بفتيات قاصرات؟
المزيد.....
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
-
نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية
/ د. لبيب سلطان
-
شهداء الحرف والكلمة في الإسلام
/ المستنير الحازمي
-
مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي
/ حميد زناز
-
العنف والحرية في الإسلام
/ محمد الهلالي وحنان قصبي
-
هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا
/ محمد حسين يونس
-
المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر
...
/ سامي الذيب
المزيد.....
|