أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد رباص - مترجم/ جان كافييس في إرث ليون برنشفيك: فلسفة الرياضيات ومشكلات التاريخ (الجزء السابع والأخير)















المزيد.....

مترجم/ جان كافييس في إرث ليون برنشفيك: فلسفة الرياضيات ومشكلات التاريخ (الجزء السابع والأخير)


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 7982 - 2024 / 5 / 19 - 02:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من الواضح أن الحكم التاريخي قد تم حجبه من خلال الاختزال التعسفي للمسألة إلى مقارنة التصورات المذهبية، التي غالبا ما يتم تقديمها بشكل كاريكاتوري، لكرونيكر، مع تصورات ديديكند، أو خصمه القديم، كانتور. "وبينما يقول أ. ويل، كان كل سطر من الملحق الحادي عشر لديديكند في صيغه الثلاثة المتعاقبة "الخالصة" دوما أكثر، مفحوصا ومحللا، مبدها ومعمما، تنوسيت تقريبا Grundzüge…كرونيكر (أساسيات النظرية الحسابية للأعداد الجبرية)، أو لم ينظر إليها سوى كتقديم لمنهج أدنى وأقل صفاء بحيث لا يصل إلى نفس النتائج [...]" وأوضح أ. ويل كيف كان هدف أوسع بكثير من معالجة المشاكل الأساسية لنظرية المُثُل، التي شكلت الموضوع الرئيسي لديديكند. كان الأمر بالنسبة إليه يتعلق بوصف وافتتاح فرع جديد من الرياضيات، والذي كان سيحتضن في نفس الوقت، كفرعين محددين، نظرية الأعداد والهندسة الجبرية: تصور عظيم حقا، وهو لم يفعله، لم يمتلك، بمفرده، الوسائل اللازمة لتنفيذه، ولكن التطورات التي شهدتها هذه الفروع في الفترة الأخيرة سمحت لنا بالحصول على وجهة نظر هي بلا شك أكثر عدلاً من الإدانات الموجزة لتصورات كرونيكر "الحسابية". إن النجاح النهائي والكامل للنظرية الكانتورية عن المجموعات اللانهائية، ونتيجتها الأساسية، وهي الاعتراف بالمجموع اللانهائي الكامل كموضوع شرعي أساسي للرياضيات، والذي تم تأسيسه كعقيدة أدانها كرونيكر، قد استفادا من مشروعه. ما اعتبره كرونيكر أعظم فضيلة لعمله: بناء تعريفاته، وتقديم أدلة على الوجود بمصطلحات جبرية ومحدودة، وبكل صراحة، بمصطلحات خوارزمية، تم التستر عليه لفترة طويلة.
لفترة طويلة، ولكن ليس بشكل نهائي. هيأ التاريخ كرونيكر لينتقم، من خلال ظهور الآلات الحاسبة، ونجاح مدرسة جديدة، وهو ما يمكننا أن نطلق عليه باختصار التفكير الخوارزمي. إن إمكانية اختبار الفرضيات، وحساب البيانات بسرعة وسهولة لم يسبق لهما مثيل في الماضي، لم تغير طريقة التعامل مع المشكلات فحسب، بل أيضا طريقة التفكير فيها. ومنه يمكننا أن نكتشف أن هناك احتمالات أخرى للتطور غير مسار التنظير المجموعاتي المجرد الذي كان جميع علماء الرياضيات تقريبا سينخرطون فيها، على حدو كانتور وديديكند. كان من الممكن، وهذا بالضبط ما يشهد عليه عمل كرونيكر، التفكير في الرياضيات بمصطلحات مختلفة عن مصطلحات كانتور وديديكند، أي، حتى بمتطلبات مختلفة عن تلك الموجودة اليوم، بمصطلحات خوارزمية.
بإعادة قراءة كرونيكر اليوم، يبدو أنه لا يوجد امتياز رياضي محدد مسبقا لتعبير مجموعاتي عن المفاهيم، بما فيها تلك المعترف بها على أنها أساسية. في الواقع، لا ديريشليت ولا جوس، الذي يستحق أسلوبه أيضا أن يُوصف بالمفاهيمي، والذي كان لديه أيضا تصور راسخ للتعميم، لم يكن ليتعهدا بلا شك بصياغة مفاهيم رياضية أساسية بلغة المجموعات، ليس أكثر مما كانا سيقبلان بشرعية استخدام اللانهائي ككيان مكتمل. وهكذا، فإن ما تسميه Transfini et continu "المذهب الحسابي الدقيق" لكرونيكر، والذي يقارنه، دون أي فارق بسيط، مع المحاولات المماثلة التي قام بها ويلستراس (arithmétisation du calcul infinitésim)، وهيلبيرت (finitisme)، وديديكند نفسه (الذي يستشهد بشعاره: "الإنسان يقوم بالحساب دائما")، فهو بلا شك لم يحظ، من كافاييس، بالاهتمام الذي يستحقه. قد نميل إلى القول إن هذا في حد ذاته يشهد على حقيقة أنه لا تزال هناك حرية غير قابلة للاختزال في الحكم التاريخي، حتى عندما يتعلق الأمر بالرياضيات، لأنه لا يوجد إنجاز ضروري في التاريخ الحقيقي الذي كان في المقام الأول بسطا للاحتمالات.
بالنسبة لكافييس، فإن العمل التأملي، الذي تصوره برنشفيك كخاصية للفلسفة، يهم أولاً الرياضيات نفسها. إن ما ينبغي أن يقودنا إليه "العمل العميق لمدرسة بوريل-ليبيغ"، كما يشرح في بداية كتاب "المنهج الأكسيوماتيكي والنزعة الصورية"، هو "تأمل نقدي حول ماهية العمل الرياضياتي، "مراجعة نسقية" و"نكوص يقود إلى الحفر في ما وراء الرياضيات بمعناها الحصري، في الأرضية المشتركة للأنشطة العقلية".
اعتبار الرياضيات عملاً شبه تجريبي يشتغل على مضامين مفردة، ثم كمعالج ل «مادة» نؤكد أن فيها يتمثل موضوع التاريخ، وليس الذات الفردية أو الوعي، وضع "نظرية العقل" في منظورها الصحيح انطلاقا من ثمة، كان يعني حقا أخذ مسافة تجاه المثالية البرنشفيكية، وحتى، بطريقة معينة، من خلال عكس اتجاهها. ومع ذلك، لم يتوقف كافاييس أبدا عن التفكير في أن هذا الفهم لجوهر العمل الرياضياتي لا يمكن تحقيقه دون استخدام، أو حتى تجديد، مفاهيم أو مقولات الفلسفة. وفي هذا، لم يكن مخلصا لدرس برنشفيك، ويظل صحيحًا أن هذا الاستخدام لا يمكن فهمه حقا، في عمله، دون وساطة التأويلات التي أعطاها المعلم لكانط أو ديكارت أو سبينوزا.
حساسا للاحتمال التاريخي، ومستعيرا علنًا من ديديكيند تعبيرا عن ثقته في القدرة على الخلق الرياضياتي الحر، وحرصا على الحفاظ على أقرب مسافة من فعل أو أفعال عالم الرياضيات، أراد كافاييس أن يفكر في الرياضيات وتاريخها، في ظل جهة الضرورة. لقد فعل ذلك بنفس الثبات، ونفس الرغبة في رؤية العواقب، وبنفس التألق، باختصار، مثل ذلك الذي أضاء عمله كمقاوم. ولكن من واقع التجربة أنه بعد حدوث التدخل الفلسفي، مهما كان قويا، في التاريخ، كشف مسار الأخير، تدريجيا، ولكن حتما، عن الفجوات. دون الإفلات من القاعدة، يمكن لعمل كافاييس أن يقدم لنا خدمة أخيرة، وهي مساعدتنا على رؤية حدود تصور التاريخ الذي يمكن أن يتناسب مع إطار فلسفة الضرورة بشكل أفضل. إن حقل التاريخ التأملي، كما مارسه في مبحثي المنطق والرياضيات، بطابعه البرنشفيكي، وفي الوقت الذي تركته فيه الأحداث المأساوية، يمكن الحكم عليه اليوم بأنه ضيق بعض الشيء. قد نرغب في استئناف تأويله للضرورة التاريخية، والعودة إلى استبعاده للأنطولوجيا، عندما تتأسس على النظرية المنطقية، لتوسيع إطار التفكير نفسه، إلى درجة إفساح المجال لأحداث التاريخ التجريبي، لاقتراحات الفيزياء. إن علامة عظمة جان كافييس هي أن هذه الانعطافات، التي ربما تكون مرغوبة اليوم، في ممارسة التاريخ، لا تأخذ معنى حقيقيا بالنسبة إلينا إلا بشرط المطالبة بانعطافنا، وبالتالي قبول درسه.
المصدر: https://www.cairn.info/revue-de-metaphysique-et-de-morale-2020-1-page-9.htm



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مترجم/ جان كافاييس في إرث ليون برنشفيك: فلسفة الرياضيات ومشك ...
- المكتب التنفيذي لكدش وهو يستحضر ذكرى النكبة الفلسطينية يدعو ...
- ظاهرة التسول في المغرب: حجمها ومخارجها وفق المجلس الاقتصادي ...
- الطبقة الوسطى في المجتمع المغربي، هل تشهد نموا أم انكماشا؟
- المعرض الدولي للنشر والكتاب: حفل توقيع ثلاثة كتب لعزيز الحدا ...
- من ضمن فعاليات النسخة التاسعة والعشرين من المعرض الدولي للنش ...
- من فعاليات النسخة التاسعة والعشرين للمعرض الدولي للنشر والكت ...
- مترجم/ جان كافاييس في إرث ليون برنشفيك: فلسفة الرياضيات ومشك ...
- مترجم/ جان كافاييس في إرث ليون برنشفيك: فلسفة الرياضيات ومشك ...
- النقابة الوطنية للتعليم/كدش تجدد مطالبتها بالطي النهائي لملف ...
- مترجم / جان كافاييس في إرث ليون برنشفيك: فلسفة الرياضيات ومش ...
- تنسيقية محاميات ومحامين بمراكش تتنظم لقاء لدعم فلسطين وتدعو ...
- نقد النزعة المركزية الأوربية في العلوم الإنسانية والاجتماعية
- بوحي من الذكرى 206 لميلاده: فلسفة كارل ماركس وثلة من أتباعها
- وفاة برنار بيفو الرئيس السابق لأكاديمية غونكور بعد صراع مرير ...
- غزة: حماس تقبل اقتراح التهدئة، على خلفية قصف إسرائيلي لرفح
- تعثر المفاوضات بشأن التهدئة في غزة و-اجتماع طارئ- في قطر
- انفاس أنت هنا: ترجمة و سياسة فضاء الترجمة جورج قرم: نزاعات ج ...
- مترجم / جان كافاييس في إرث ليون برنشفيك: فلسفة الرياضيات ومش ...
- الائتلاف من أجل سمعة وكرامة مغاربة العالم يدين -مناورات- الم ...


المزيد.....




- مصر.. الحكومة ترد على -شائعة- عزمها بيع قناة السويس مقابل تر ...
- الجيش الإسرائيلي يستهدف محمد الضيف بضربة جوية في جنوب غزة وأ ...
- صحة غزة: سقوط 71 قتيلا خلال القصف الإسرائيلي على منطقة مواصي ...
- مراسلنا: قتيلان وعشرات الجرحى باصطدام حافلة سياحية بعدة سيار ...
- 21 ضحية في حادث مأساوي في الجزائر
- وزير خارجية بريطانيا لميقاتي: توسيع الصراع ليس في مصلحة أحد ...
- بايدن متمسك بالكرسي حتى النهاية
- حماس تكذب ادعاءات الجيش الإسرائيلي بشأن استهداف محمد الضيف
- الرئيس الإيراني المنتخب يرفض الضغوط الأميركية ومنفتح على أور ...
- المغرب يقتني قمري تجسس من شركة إسرائيلية : لأي استخدامات ؟


المزيد.....

- حقوق الإنسان من سقراط إلى ماركس / محمد الهلالي
- حقوق الإنسان من منظور نقدي / محمد الهلالي وخديجة رياضي
- فلسفات تسائل حياتنا / محمد الهلالي
- المُعاناة، المَعنى، العِناية/ مقالة ضد تبرير الشر / ياسين الحاج صالح
- الحلم جنين الواقع -الجزء التاسع / كريمة سلام
- سيغموند فرويد ، يهودية الأنوار : وفاء - مبهم - و - جوهري - / الحسن علاج
- فيلسوف من الرعيل الأول للمذهب الإنساني لفظه تاريخ الفلسفة ال ... / إدريس ولد القابلة
- المجتمع الإنساني بين مفهومي الحضارة والمدنيّة عند موريس جنزب ... / حسام الدين فياض
- القهر الاجتماعي عند حسن حنفي؛ قراءة في الوضع الراهن للواقع ا ... / حسام الدين فياض
- فلسفة الدين والأسئلة الكبرى، روبرت نيفيل / محمد عبد الكريم يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد رباص - مترجم/ جان كافييس في إرث ليون برنشفيك: فلسفة الرياضيات ومشكلات التاريخ (الجزء السابع والأخير)