أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد المحسن - رمضان على لسان الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي (قصيدة أقبلت يا رمضان نموذجا)














المزيد.....

رمضان على لسان الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي (قصيدة أقبلت يا رمضان نموذجا)


محمد المحسن
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 7921 - 2024 / 3 / 19 - 10:13
المحور: الادب والفن
    


“رمضان ضيف كريم يأتي مرة واحدة كل عام” وكذلك كل الشهور تأتي مرة واحدة كل عام. ولكن لرمضان خصوصية في إفراده عن تلك الشهور بالذكر والذكرى،وكان حال الشعراء -قديما وحديثا-حيال رمضان،مميزا عن باقي الشهور،فما أن يأتي شهر شعبان حتى يتنسم الشعراء عبير رمضان وتجد الشعر يتفجر عند بعضهم ابتهاجا بقدوم الصيام.وعند اقتراب رحيل رمضان يجد الشعر مكانه في توديع هذا الشهر،فكان شعر الوداع ذكرا لمناقب الشهر ونفحاته.وهكذا تدور الكرة،فما يفتأون يرددون ذكريات رمضان ويتمنون مجيئه،حتى يحظوا بكرمه وجوده وعطاياه.
الشاعر التونسي الكبير د-الطاهر مشي ينوّه بقدوم شهر التقوى والورع رمضان الكريم عبر باقة شعرية جميلة يرحب فيها بقدومه،ويصفه بأنه بشرى للقلوب الظامئة وربيع الحياة البهيج إذ يقول:
أقبلتَ يا رمضانُ يا شهرَ التُّقى
شهرٌ فضيلٌ ما أتانَا مثيلُ
قد عمَّتِ الأفراحُ فيكَ على المَدى
شوقاً إليْكَ وزادَهَا التّهليلُ
للصّائمينَ لِربّهِمْ كلُّ الرّضا
باب التُّقاةِ مُهيّأٌ وَجَميلُ
طالتْ نَسائِمُكَ الخلائقَ كلَّها
غُفرانَ نالَ الصائمُ المَتْبولُ
قد سبّحَتْ مَعَهُ الخلائقُ ربَّها
حتّى الفرائضُ للإلهِ تقولُ:
"يا ربِّ عِتْقاً مِنْ عذابِكَ إنّهُ
طَمَعاً بِعَفوِكَ سائلٌ وذَليلُ
يرجوكَ في غَسَقِ الدُّجى؛لِتُجيرَه
بِتَهجُّدٍ قد زانَهُو تَرتيلُ
ترتيلهُ القرآنَ نورٌ ساطعٌ
وتهجُّدٌ للسّامعينَ،هديلُ"
أشْدُدْ ؛فشهرُ الصوْمِ حُلْوُ شمائلٍ
عِتقٌ وعَفوٌ،لِلجِنانِ سبيلُ
أحسِنْ بظنِّكَ خالقاً،تسعَدْ بهِ
وازرَعْ بُذورَ الخيْرِ أنَّى تَجولُ
واصعَدْ بِوَصْلِ الرّحمِ سُلَّمَ جنّةٍ
وارْحَمْ، تصدّقْ؛ لم ينَلْهَا كسولُ
واجعَلْ فِعالَكَ للإلهِ؛تقرُّباً
جُلَّ الذّنوبِ بذِي الفِعالِ يُزيلُ
صوموا،وَقوموا واستعينُوا بِرَبِّكم
صَلُّوا على خيْرِ الأنامِ،تنالوا!
لَم يكن شهرُ رمضان بكلِّ ما يتضمنه مِن معانٍ دينيَّة ورُوحيَّة بالمناسبة التي يُغْفلها الشعراء والأدباء على مرِّ العصور على غرار هذه اللوحة الشعرية المفعمة بعطر رمضان لشاعرنا الفذ د-طاهر مشي،ولقد حفلتْ كُتُب الأدب،ودواوين الشعراء،بذِكْر هذا الشهر الكريم،ما بين ترحيب بمقدمه،وتوديع له،وإظهار أهمية الصوم في حياة الناس،وعاداتهم في رمضان في مختلف البُلْدان،واعتباره شهرًا للهِداية،والنَّصْر،والجُود،والبِرِّ،والصِّلة.(أحسِنْ بظنِّكَ خالقاً، تسعَدْ بهِ /وازرَعْ بُذورَ الخيْرِ أنَّى تَجولُ/واصعَدْ بِوَصْلِ الرّحمِ سُلَّمَ جنّةٍ/وارْحَمْ،تصدّقْ؛لم ينَلْهَا كسولُ
واجعَلْ فِعالَكَ للإلهِ؛تقرُّباً/جُلَّ الذّنوبِ بذِي الفِعالِ يُزيلُ/صوموا،وَقوموا واستعينُوا بِرَبِّكم /
صَلُّوا على خيْرِ الأنامِ،تنالوا!.)
تحدث النقاد الذين انعطفوا على الشعر القديم والحديث بالنظر والتأمل،عن الرمضانيات"، وهي القصائد التي دارت حول شهر رمضان،بوصفها فناً شعرياً مستقلاً بذاته،له سمات أسلوبية يتميز بها،وملامح دلالية يختص بها.واعتبروا هذا الضرب من الشعر إفصاحاً عما تموج به الروح المؤمنة من معانٍ ومشاعر يُثيرها شهر الصيام.
والواقع أن كل قارئ لهذه القصيدة الرائعة (أقبلت يا رمضان ) بإمضاء الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي لا بد أن يُلاحظ تواتر بعض العناصر الفنية والدلالية فيه،لعل أهمها استدعاء الحكمة والمواعظ الدينية،واسترفاد المعاني التي يستخدمها غرض الزهد،واستلهام بعض القصص التعليمية لانطوائها على عبر ودروس أخلاقية..كل هذه العناصر تتداخل في "رمضانيات"د-طاهر مشي بحيث لا نستطيع فصل بعضها عن بعض.
في هذه القصيدة ألحّ الشاعر (د-الطاهر مشي) على ربط الصوم بالإحسان : الإحسان للنفس والإحسان للغير،والإحسان،كما جاء في القواميس: "نفع الخلق"،أو بذل جميع المنافع من أي نوع كان ولأي مخلوق يكون.
على سبيل الخاتمة :
لكل منا رؤيته وإحساسه بشهر رمضان،غير أن رؤية أصحاب الأقلام تختلف وتزداد عمقا وفهما،كما أن هناك الكثير من الأدباء الكبار والرواد كتبوا عن شهر رمضان وكان لكل منهم رؤيته المختلفة ومذاقه الخاص وأسلوبه المختلف فى التعبير،خاصة ممن تربوا ونشأوا فى أجواء تعبق بعطر الإيمان الصادق،أو كانوا ممن قطعوا شوطا فى الكتابة الإسلامية على غرار شاعرنا التونسي الكبير د-طاهر مشي.
ختاما،نسأل الله أن يُعيننا على صيام رمضان وقيامه،وأن يتقبَّل منا صالِح أعمالنا، وأن يرزُقَنا الصِّدْق والصَّبر على طاعته، وأن يُحبِّب إليْنا الإيمان ويزيِّنه في قلوبِنا،ويُكرِّه إلينا الكُفر والفسوق والعصيان، إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه،وصلَّى الله وسلَّم على صفيِّه من خلقه،وخليلِه من عباده،وعلى آلِه وصحْبه وسلَّم.



#محمد_المحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعرة الفلسطينية المغتربة أ-عزيزة بشير..تكتب لغزة بحبر الر ...
- الشاعرة التونسية د- فائزة بنمسعود : تتعامل مع النص بوصفه غاي ...
- وجه من النخبة الفكرية والثقافية التونسية: الشاعر التونسي الك ...
- عبق الشعر..وعطر الكلمة في قصائد الشاعرة التونسية د-فائزة بنم ...
- بلاغة الصورة..وَمَهارة اللغة الشعرية في قصيدة الشاعرة التونس ...
- إشراقات صورة الوطن..في قصيدة :-يا تونس الأحداق-..للشاعرة الت ...
- جمالية الومضة الشعرية في نصوص الشاعرة التونسية د-زهيرة بن عي ...
- حين تخترق الكلمة سجوف الصمت والرداءة..وتتحدى لهيب الجحيم (جم ...
- حين يذهب الشعر إلى المحرقة..يدخل أتونها يحترق بها ومعها (قصي ...
- شعراء تونسيون حملوا هم القضية،وكتبوا -فلسطين شعرا-،ساروا بها ...
- قصيدة الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي -بلادي عزي..وفيك اعتز ...
- لقاء خاطف مع أستاذة الموسيقى الموهوبة نورة حمدي
- د-طاهر مشي..شاعر تونسي كبير..منبجس من ضلوع الألم..
- تمظهرات الموت بصوره القاتمة في قصيدة - تقترب منٌي الساعة..ال ...
- الإحتفاء ب-عيد الحب- بقلب مكسور..!
- الومضات الشعرية للشاعرة التونسية القديرة أ-نعيمة المناعي..مر ...
- تجليات صورة الموت في قصة - إلى عاصفة احتضار- للكاتبة والأديب ...
- قراءة في قصيدة الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي -تقبّلْ دُعا ...
- إشراقات صورة الأم..وتجليات الصورة الشعرية في -مهما كبرت يا أ ...
- حين -يرتدي-الشعر..قناع الوَجَع..تتشكل القصيدة هندسيًا وتشكيل ...


المزيد.....




- نصب تذكاري لإيفان الرهيب في كرملين أستراخان
- من تولستوي إلى سولجنيتسين.. ماذا يروي أرشيف نوبل عن الأدب ال ...
- ثقافة المقاومة.. كيف أيقظ صوت فلسطين غضب الميادين؟
- وفاة الممثلة الحائزة على الأوسكار إيفا ماري سانت عن عمر ناهز ...
- بوتين: اللغة الروسية أسهمت في تشكيل روسيا كدولة موحدة متعددة ...
- سارتر وديلان وباسترناك.. أبرز فضائح جائزة نوبل الأدبية
- ماجدة موريس موريس تكتب :نحن.. والأوبرا
- غلافه من البرونز بتوقيع -سلفادور دالي-.. سرقة كتاب لا يقدر ب ...
- شريك رئيسي بفعالية -تايم 100 آرت-.. مؤسسة قطر تعيد إرث مقبول ...
- لمواجهة طوفان -نازا-.. الجيش الإسرائيلي يدافع عن روايته بفيل ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد المحسن - رمضان على لسان الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي (قصيدة أقبلت يا رمضان نموذجا)