أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - أندريه تاركوفسكي، المخرج الذي شعرن الفن السابع















المزيد.....

أندريه تاركوفسكي، المخرج الذي شعرن الفن السابع


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 7921 - 2024 / 3 / 19 - 04:47
المحور: الادب والفن
    


نشر مبارك حسني مقالا مصوغا بلغة موليير بالعنوان أعلاه على صفحات موقع albayanepress.ma يوم 17 مارس الجاري.
في الفقرة التقديمية التي تتصدر المقال، قال حسني إن "أفلام أندريه تاركوفسكي تتحدى توقعات ملخصاتها وهي تشرفها. ما تعلنه موجود، ولكن في كثير من الأحيان كخلفية تتلاقى نحوها الأفلام بينما تبتعد في الوقت نفسه. إنها تقدم مسالك مختصرة نحو قصة محتملة وهي تتأمل فيها، خارج إطار الكاميرا الذي ليس في الواقع واحدا، ولكنه ينير المشاهدة ببصيرة. إنها دعوة خفية للإبداع الضمني."
وفي بداية قسم عنوانه "طريق بديل للولوح"، أشار كاتب المقال إلى أن هذه هي الطريقة التي تتجاوز بها أعمال تاركوفسكي السينما البسيطة، وتزعج بشدة هدوء المشاهد غير المبتدئ. وأكد أن سينماه، المعروفة بصعوبة الولوح إليها، تتطلب شجاعة والتزاما حسيا وفكريا سواء بسواء، وأن عدم رؤيتها يعني فقدان تجربة روحية وشخصية.
وإلى ذلك اضاف مبارك حسني أن تاركوفسكي يضع "المشاهد على قدم المساواة مع الفنان في عملية إدراك الفيلم".
تاركوفسكي نفسه لم يبدع في دعة وسلام، كما يلاحظ الكاتب، بل تتخلل رحلته السينمائية تتجريبات واستبطانات حيث يلعب الأسلوب دورا مركزيا. إن أعماله التطهيرية، المحررة إياه من أهوائه، تتم بين المعاناة والمنفى، وتتأرجح بين الإنجاز الشخصي وعداء العالم، يقول الكاتب.
ثم يسترسل: "ليس هناك ما هو أكثر تماسكا، حيث تتعمق سينماه في الحقائق الأساسية العميقة للوجود الإنساني من خلال العواطف والمشاعر، وتحولها إلى أمراض قاتلة تؤدي إلى أزمات وجودية".
بالنسبة إلى تاركوفسكي، ما يهم في السينما هو العواطف: «في أفلامي، لم يلعب الفعل دورا مهما أبدا. أحاول أن أنقل المعنى باستخدام كائنات ليست بالضرورة مترابطة منطقيا. إنه تدفق الفكر الذي يوحدها في كل داخلي".
في القسم للثاني من مقاله الذي صاغه تحت عنوان: "الميتافيزيقا الشعرية"، أكد مبارك أن تطور التأملات العميقة، التي أصبحت "تاركوفسكية" بشكل مميز ومشبعة بالميتافيزيقا، يتم التعبير عنها من خلال منظور السينما. وعن ذلك، يترتب إنتاج "تفكير فلسفي يهدف إلى الفهم العقلاني لطبيعة الأشياء".
تاك مقاربة يتم من خلالها تجسيد صور مؤثرة تعكس مكانة الإنسان كفرد في مواجهة العناصر التي تساهم في تشكيل حقيقته: الحياة، الموت، العزلة، الحب، الذكريات، التطلعات، الأحلام، الأوهام والرغبات.
كل ذلك تم بناؤه من خلال مونتاح لا يعتمد على «المنطق الشخصي للذات»، بل على تدفق الأفكار. يشرح تاركوفسكي: "أحاول تطبيق مبدإ في مونتاج الأفلام يسمح لي باستخدام المنطق الذاتي - الفكر، النوم، الذاكرة - بدلاً من المنطق الشخصي للذات. أبحث عن نموذج ينشأ من الوضع الحقيقي والحالة الروحية للشخص، أي العوامل التي تؤثر على تصرفاته. وهذا هو الشرط الأول للتعبير عن الحقيقة السيكولوجية».
يتبنى تاركوفسكي، بحرية، طريقين متميزين، روحية وشعرية. إن تفكيره الفلسفي، كما يقول هو نفسه، يفتح نافذة على عالمه ويترك للمشاهد خيار قبوله أو رفضه باعتباره شيئا عديم الفائدة بالنسبة إليه. إن الصورة التي يخلقها المؤلف تتجاوز دائما أفكاره، والتي تصبح ثانوية بالنسبة للرؤية العاطفية للعالم الذي يتم تلقيه كوحي. وإذا كان الفكر محدودا، فإن الصورة مطلقة. إذن، هناك تواز، بالنسبة للمتلقين روحيا، بين المشاعر التي يشعرون بها أمام العمل الفني وتلك التي يشعرون بها في تجربة دينية بحتة.
إن التأمل يتجاوز التفكير عندما نفكر من خلال الصور. كل فيلم له قصدية رئيسية، وكل لقطة تسترشد بقصد يظهر. ويتم تحقيق ذلك من خلال المواءمة بين التطلع إلى الفن من جهة والمكان المخصص للروحانية، بما يتجاوز المادة من جهة أخرى. في الأساس، تستكشف هذه السينما الميتافيزيقية الروابط بين الإنسان وفنه وروحانيته من منظور خالد.
في جميع أفلامه، كان تاركوفسكي مفعما بالحيوية بعمق من خلال التفكير الفلسفي المشوب بالتصوف، حيث يعارض العقل بالإيمان، والمادة بالروح، والواقع بالسريالية.
عند هذا الحد، طرح كاتب المقال هذا السؤال: كيف يعبر عن نفسه سينمائيا؟ بكل بساطة، من خلال الانغماس في جو شاعري قادر على التعبير عن الجمال الجوهري للعناصر وجعل الناس يشعرون به. كما بين أن "الشعر هو وسيلة لإدراك العالم، وهو موقف خاص تجاه الواقع".
ثم يقرر أن تحول أفلام تاركوفسكي تحولت إلى قصائد سينمائية حقيقية، مستشهدا بشذرة من كلام المخرج يقول فيها: «ما يهمني هو التماسك والمنطق الشعري في السينما. أليس هذا هو ما يناسب السينما، الفن الذي يمتلك القدرة الأكبر على الحقيقة والشعر؟ »
هذا الشعر واضح من خلال الصور التي أعيد التفكير فيها بطريقة غير خطية، مما أدى إلى إزالة الحد الأدنى من حيادها. هكذا تغدو الأحلام، من بين أمور أخرى، عناصر من الواقع المصور. وهكذا يتم تجاوز الحدود بين الصواب والخطأ، الواقع والوهم، العالي والوطيء، مما أدى عمدا إلى خلق تناقضات غير واضحة، ومتشابكة بمهارة.
يُترجم ذلك إلى الانغماس في تجربة حسية وجودية عميقة ومكثفة، "الوجود كواقع ملموس، تجربة الحرية دون تنازلات"، والتي أصبحت ممكنة من خلال تجاوز حدود السينما دائما، وبالتالي اختبار مثابرة المشاهد أثناء المشاهدة.
عن ذلك وفيه يقول المخرج السينمائي: “كل ما أريده هو إيقاظ المشاعر والأفكار المبنية على التعاطف في عالمك الداخلي”.
تنطوي هذه المقاربة على القبول، من ناحية، بخطى بطيئة للغاية، ومن ناحية أخرى، بفجائية الانتكاسات غير العقلانية. يتحول الفيلم إلى رحلة استهلالية تحفزها كاميرا تأملية، عبر إخراج يحبس الأنفاس، تكشف تعقيدات العالم بفضل الإبداع اللامحدود، وهو ما ينعكس في إيقاع الفيلم نفسه، حيث تتتابع المشاهد التأملية، في براعة وكثافة لا مثيل لهما، وحوارات ذات أهمية تأملية متعالية، وإنتاج ذكي. أضف إلى ذلك المرونة التي تركز على التصوير الفوتوغرافي الذي تم استكشافه بعمق وفي إمكاناته الفنية المختلفة، والتأرجح بين التلاعب المذهل للضوء بالأبيض والأسود ومشاهد الألوان المتقنة تماما.
بالإضافة إلى ذلك، تستغل المخططات المصممة بعناية المساحة بطريقة جديدة ومدروسة، مع مراعاة إمكانياتها الخفية.
إنها سينما حولت فن صناعة السينما، وبالتالي حولت جوهرها للاستجابة لمهمة محددة: شعرنة الحياة.



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في حوار مطول مع جوليا كريستيفا
- في حوار مطول مع جوليا كريستيفا (الجزء السادس والأخير)
- في حوار مطول مع جوليا كريستيفا (الجزء الخامس)
- المغرب: الوضعية الحالية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في ...
- في حوار مطول مع جوليا كريستيفا (الجزء الرابع)
- في حوار مطول مع جوليا كريستيفا (الجزء الثالث)
- في حوار مطول مع جوليا كريستيفا (الجزء الثاني)
- عشية شهر رمضان، المغرب يشارك في عملية الإنزال الجوي للمساعدا ...
- في حوار مطول مع جوليا كريستيفا (الجزء الأول)
- إزرا باوند: سبق للحقيقة أن وجدت لكنها تعرضت
- الشبيبة الاتحادية بفرنسا تعلن عدم توصلها من القيادة الحزبية ...
- حفل توقيع كتاب -أزمة الفكر العربي وأسئلة الميتافيزيقا- للدكت ...
- اختيار اختيار الألسكو للدكتور محمد المختار ولد اباه رمزا للث ...
- منصة تيك توك تواجه مشاكل في كل من الولايات المتحدة والاتحاد ...
- جون كوبر: سقراط والفلسفة كأسلوب في الحياة
- عاجل.. فرنسا تدستر حق المرأة في الإجهاض
- الانتخابات الرئاسية الأمريكية: نيكي هيلي حصاة في حذاء دونالد ...
- وتستمر الجزائر في مكائدها ضد المغرب.. رغم فشلها في فصل الصحر ...
- مجزرة الزيتون التاريخية: لا أعذار للكيان الصهيوني
- هنري لوفيفر: الفكر النقدي حول المجال المصمم والمجال المجهز ( ...


المزيد.....




- الضحكة كلها على قناة واحدة.. استقبل الان قناة سبيس تون الجدي ...
- مازال هناك غد: الفيلم الذي قهر باربي في صالات إيطاليا
- فنانة مصرية شهيرة: سعاد حسني لم تنتحر (فيديو)
- وفاة المخرج ميشائيل فيرهوفن وساسة ألمانيا يشيدون بأعماله الف ...
- -الماتريكس 5-.. حكاية المصفوفة التي قلبت موازين سينما الخيال ...
- -باهبل مكة-.. سيرة مكة روائيا في حكايات عائلة السردار
- فنان خليجي شهير يتعرض لجلطة في الدماغ
- مقدّمة في فلسفة البلاغة عند العرب
- إعلام إسرائيلي: حماس منتصرة بمعركة الرواية وتحرك لمنع أوامر ...
- مسلسل المؤسس عثمان الحلقة 157 مترجمة بجودة عالية فيديو لاروز ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - أندريه تاركوفسكي، المخرج الذي شعرن الفن السابع