أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قاسم حسين صالح - هل انتهى الكتاب في زمن الثورة المعلوماتية والذكاء الأصطناعي؟ لمناسبة معرض العراق الدولي للكتاب














المزيد.....

هل انتهى الكتاب في زمن الثورة المعلوماتية والذكاء الأصطناعي؟ لمناسبة معرض العراق الدولي للكتاب


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 7895 - 2024 / 2 / 22 - 12:21
المحور: الادب والفن
    


هل انتهى الكتاب في زمن الثورة المعلوماتية والذكاء الأصطناعي؟
لمناسبة معرض العراق الدولي للكتاب

أ.د. قاسم حسين صالح
يمتاز العراقيون بأنهم يحبون الكتاب من يوم تعلموا القراءة، فهو بوصف البصري أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (الجليس الذي لا يُطريك " لا يمدحك"،والصديق الذي لا يُغْريك، والرفيق الذي لا يَمَلُّك، والمستميح الذي لا يَسْتِريثُك،والجار الذي لا يَستبْطِيك،والصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك بالمَلَق،ولا يعاملك بالمَكْر، ولا يَخْدعك بالنفاق، ولا يحتال لك بالكذب.) ويضيف بان الكتاب يحيى القلب، ويقوّي القريحة، ويمتع في الخلوة، ويؤنس في الوحشة..وعنه قال المتنبي (وخير جليس في الزمان كتاب).

وكنا (نحن جيل الكبار) في ستينيات القرن الماضي نلتقي بمقهى (البرازيلية) وكل واحد منا جاء وبيده كتاب. واكتشفنا مبكرا ان اكتشاف الكتابة تعد واحدةً من أهم الإنجازات الإنسانية عبر التاريخ بوصفها وسيلة للتعبير عن المشاعر الصريحة والمكبوتة التي تجعل القاريء يتوحّد بالكاتب. وان للكلمة المكتوبة وقع السحر على النفس الإنسانية؛ القادرة على التغلغل إلى الأعماق،وإبراز المواهب والقدرات،لاسيما الرواية والقصة والشعر التي تساعدعلى تطوير شخصية الإنسان، والنهوض به عقليا ونفسياً و وجوديا!.

وسيكولوجيا يعمل الكتاب على تغيير نظرة الإنسان الى الحياة والناس بشكل إيجابي،وتحفيز الخيال عبر جمل ستتشكل في دماغ القاريء كصور حيّة في النهاية لا ككلمات،ولطالما قال الناس:الرواية أجمل من الفيلم،لأنّهم يترجمون كلمات الكتب كلاً بشكل مختلف وأجمل وأكثر ابتكاراً،ويشاركون كاتب الموضوع في بناء المعنى وتكوينه.

ويؤكد كثيرون ان اغلاق الكتاب وفتح شاشات الأنترنت على الفيسبوك واخواته تفقد ثقافتنا وحضارتنا الشيء الكثير،ونفقد أيضا على المستوى الشخصي ما لا يُمكن تعويضه. فمواقع التواصل بصفحاتها اللانهائية التي تغرينا بالاستمرار بالتقليب فيها تُصبح ثُقبا أسودا يبتلع الساعات والأيام، ولا تمدنا بما يُساوي الوقت الذي نُضيعه عليها،فيما صُحبة كتاب جيد تجعل الوقت يمر أبطأ،وتفتح أفقا آخر بعيدا عن هنا والآن يجذبنا إليه و(نذوب) فيه. وحتى عندما نغلق الكتاب ونعود لتفاصيل الحياة، نبقى نحمل في داخلنا ذكريات وتجارب من عوالم أخرى بعيدة طافت فيها أرواحنا، وعشنا فيها زخما من حيوات موازية ننتمي لبعضها أكثر مما ننتمي لواقعنا المُعاش، وتجعلنا نتفق مع ما تنبأ به برادبوري في "فهرنهايت 451″، من أن الإنسانية ستفقد مرآتها العاكسة التي ترى من خلالها كل ما بها من عيوب وخطايا، ولن يبقى حينها سوى صور "سيلفي" برّاقة تُظهر كل قُبح جميل.

وهناك خطر آخر يهدد الكتاب يتمثل بالذكاء الاصطناعي،وهو تقنية تحاكي الذكاء البشري نجح في التشكيل والاعلام الى حد ما،الا انه لا يمكنه ان يبدع في نظم قصيدة تقترب من قصيدة للمتنبي،الجواهري، نازك،السياب...ولا يمكن ان يكتب رواية تقترب من اضعف رواية لنجيب محفوظ ،لأنه يفتقر الى الحساسية في التعبير عن المشاعر والتفاعل الأنساني مع الاحداث بشكل مباشر، كما يفتقد الى البصمة البشرية بكل ما تملكه من حيوية.


ورغم ان الشعب العراقي تعرض الى ما لم يتعرض له اي شعب في العالم المعاصر من كوارث وفواجع وفقدان احبة خلال الثلاثة والاربعين سنه الماضية ، فانه يشهد في كل عام اقامة معارض(تتصدرها مؤسسة المدى باقامة معرضين كل سنة) يتنافس فيها اصحاب دور النشر الذين يشكون الآن من ارتفاع اسعار الورق، وفي ذلك خطر يهدد الكتاب والكاتب والقاريء،ونتمنى على لجنة المعرض عقد ندوة لمعالجتها.

وخاتمة القول..
قد يختفي الكتاب في كل الدنيا بفعل الثورة المعلوماتية والذكاء الأصطناعي ..لكنه سيبقى في العراق!

*



#قاسم_حسين_صالح (هاشتاغ)       Qassim_Hussein_Salih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهرجان المربد الشعري بعيون من حضروا ومن غابوا
- طلبات الزائرين للأمام موسى الكاطم..هل تحققت بعد 17 سنة؟
- العراقيون وكرة القدم. تحليل سيكولجي لفرحهم بالفوز
- العراقيون..بين لعبتي كرة القدم والسياسة
- انعقاد المؤتمر الأول لمكافحة الفساد في العراق- معالجة علمية ...
- الحول العقلي..اصيب به المثقفون ايضا!
- اخوان الصفا..مفكرون اخوان اخوان الصفا..مفكرون في نقد العقل ا ...
- المعتزلة..مفكرون مجددون أم كفرة وزنادقة؟
- القرامطة..شيوعيو الأسلام !
- فلسفة فن اللامبالاة - لعيش حياة تخالف المألوف!
- عالم نفس مشهور غير معروف في الجامعات العراقية!
- الهروب الى النوم!
- اللغة العربية في العراق منسية في يومها العالمي
- تساؤلات مشروعة الى السيد نوري المالكي
- (الفقر في الوطن غربة) الأغتراب والأنتخاب
- الغزالي والساهر وخضر- أيهم أكثر تأيرا في مسار الأغنية العراق ...
- تشكيل لجان مناقشة الرسائل العلمية في الجامعات العراقية- تعلي ...
- مناقشة أطاريح الدكتوراه ورسائل الماجستير في الجامعات العراقي ...
- استذكار لمعركة قاسية انتصر فيها الحب
- مسلسل كريستال- مشاهدة واسعة لدراما مرتبكة


المزيد.....




- -دخان لجمر قديم-: ديوان جديد للمغربي بن يونس ماجن يوثق صرخة ...
- الفيلم الكوري The Great Flood.. رعب اليوم الأخير لكوكب الأرض ...
- قراءة في كتاب كارل لويث : بين فيبر وماركس
- -سينما قطاع-.. مشروع شبابي في مدينة الصدر
- أنديرا غاندي: من الصعود إلى الاغتيال… أول امرأة قادت أكبر دي ...
- صدور الطبعة الثانية من السردية للكاتب الأردني أشرف الضباعين
- عائشة بنور: النقد عاجز عن مواكبة طوفان الروايات
- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قاسم حسين صالح - هل انتهى الكتاب في زمن الثورة المعلوماتية والذكاء الأصطناعي؟ لمناسبة معرض العراق الدولي للكتاب