أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كشكولي - صورة جديدة للعالم: رحلة عبر الزمن والمكان والإنسان















المزيد.....

صورة جديدة للعالم: رحلة عبر الزمن والمكان والإنسان


حميد كشكولي
(Hamid Kashkoli)


الحوار المتمدن-العدد: 7882 - 2024 / 2 / 9 - 02:51
المحور: الادب والفن
    


تأثير نظريات فرويد وإنشتاين في ظهور الحداثة في الأدب والفن
شهدت الحداثة ثورة فكرية وثقافية عميقة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأدب والفن. لعبت نظريات كل من سيغموند فرويد وألبرت إنشتاين دورًا هامًا في تشكيل هذه الثورة، من خلال التأثير على فهمنا للذات والعالم.
تأثير نظرية فرويد:
ركزت نظرية فرويد على تحليل النفس البشرية، كاشفة عن عالم غني بالمخاوف والرغبات والنزاعات الداخلية. ساعدت هذه النظرية في فهم العقل البشري بشكل أعمق، وساهمت في ظهور تيارات أدبية وفنية جديدة، مثل:
• السريالية: اتجهت هذه الحركة إلى استكشاف اللاوعي والعالم الداخلي للإنسان، مستخدمةً تقنيات مثل تداعي الأفكار والصور.
• التعبيرية: ركزت هذه الحركة على التعبير عن المشاعر الداخلية والفردية، مستخدمةً ألوانًا قوية وتشويهًا للأشكال.
• الوجودية: طرحت هذه الحركة أسئلة حول معنى الحياة والوجود الإنساني، مستكشفةً مشاعر القلق والاغتراب.
تأثير نظرية إنشتاين:
قلبت نظرية النسبية لأينشتاين المفاهيم التقليدية للزمان والمكان، وفتحت آفاقًا جديدة للفكر والفلسفة. انعكس ذلك على الأدب والفن من خلال:
• التفتت الزمني: ظهرت تقنية سردية جديدة تُسمى "التفتت الزمني" حيثُ يُروى الحدث من زوايا مختلفة وبشكل غير خطي.
• التركيز على المكان: برزت أهمية المكان في الأعمال الأدبية والفنية، كونهُ فضاءً للتجربة الإنسانية.
• الاهتمام باللامحدود: ظهرت أعمال أدبية وفنية تُعنى بموضوعات مثل اللانهاية والكون والوجود.

لم تكن نظريات فرويد وإنشتاين مجرد أفكار علمية، بل كانت تحولات ثقافية وفكرية أثرت على جميع جوانب الحياة، بما في ذلك الأدب والفن. ساعدت هذه النظريات في فهم الذات والعالم بشكل جديد، مما أدى إلى ظهور تيارات أدبية وفنية ثورية عكست روح الحداثة.


نظرة ثورية:
لقد أدت نظرية فرويد عن اللاوعي ونظرية النسبية لأنشتاين ونظرية الكوانتا إلى تغيير جذري في نظرتنا للعالم. لقد كشفت هذه النظريات عن جوانب جديدة للواقع لم نكن نعرفها من قبل، مما أجبرنا على إعادة النظر في أفكارنا الأساسية حول الزمن والمكان والإنسان.
أمثلة على التغييرات:
• الزمن: لم يعد الزمن يُنظر إليه على أنه تيار مستمر لا يتوقف، بل هو نسبي ويتغير مع تغير المكان والسرعة.
• المكان: لم يعد المكان يُنظر إليه على أنه صندوق مكعب، بل هو فضاء معقد ومتعدد الأبعاد.
• الإنسان: لم يعد الإنسان يُنظر إليه على أنه كيان محدد وثابت، بل هو كيان معقد يتفاعل مع محيطه بشكل مستمر.
الحداثة:
وهذه الاكتشافات العلمية الجديدة أدّت إلى ثورة معرفية وفلسفية هائلة، أفرزت العديد من التطورات في مختلف مجالات الحياة.
ففي مجال الفن، ظهرت الحركات الفنية الحديثة مثل التكعيبية والتجريدية، التي عبّرت عن هذه الرؤية الجديدة للعالم.
وفي مجال الأدب، ظهرت الرواية الوجودية التي تُركز على قضايا الهوية والحرية والمسؤولية الفردية.
وفي مجال الفلسفة، ظهرت فلسفة ما بعد الحداثة التي تُشكك في المقولات المطلقة وتُؤكّد على النسبية والتعددية.
ولذلك، يمكن القول أنّ الحداثة هي نتاجٌ لهذه الثورة المعرفية والفلسفية التي أدّت إلى تغيير جذري في نظرتنا للإنسان والعالم.
يمكن اعتبار الحداثة ردة فعل على هذه التغييرات في فهمنا للعالم. لقد حاولت الحداثة التوفيق بين الأفكار التقليدية عن الواقع مع الأفكار الجديدة التي قدمتها النظريات العلمية الحديثة.
مبادئ الحداثة:
• التشكيك في المعرفة: لم تعد الحداثة تقبل المعرفة على أنها مطلقة وثابتة، بل أصبحت تشجع على التشكيك في كل شيء.
• العقلانية: اعتمدت الحداثة على العقل كأداة أساسية لفهم العالم.
• التقدم: آمنت الحداثة بإمكانية التقدم والتطور من خلال العلم والتكنولوجيا.
التأثيرات:
لقد كان للحداثة تأثيرات عميقة على جميع جوانب الحياة، بما في ذلك الفن والأدب، والموسيقى، والسياسة، والفلسفة.

إنّ صورة العالم الجديدة التي نشأت عن النظريات العلمية الحديثة والحداثة هي صورة معقدة ومتعددة الأوجه. لا تزال هذه الصورة تتطور مع مرور الوقت، ونحن نستمر في اكتشاف المزيد عن العالم من حولنا.

الرواية الحداثية:
لم تقتصر ثورة الحداثة على الفنّ التشكيلي فقط، بل شملت أيضًا الرواية. فالرواية الحداثية لا تكتفي بوصف الحقائق والأحداث، بل تسعى إلى خلق عالم خاص بها بقوانينه ومنطقه.
تتميّز الرواية الحداثية بالعديد من الخصائص، منها:
• التجريبية: حيثُ يُجرّب الكاتب أساليب جديدة في السرد، مثل استخدام تيار الوعي، وتقنيات السرد غير الخطّيّ.
• التركيز على الذات: حيثُ يهتمّ الكاتب باستكشاف مشاعر الشخصيات وأفكارها، أكثر من اهتمامه بالأحداث الخارجية.
• استخدام لغة جديدة: حيثُ يُستخدم الكاتب لغة جديدة تُعبّر عن أفكاره ومشاعره بشكل أفضل.
من أهمّ الروائيين الذين ساهموا في تطوير الرواية الحداثية:
• فرجينيا وولف: رائدة تيار الوعي في الرواية.
• جيمس جويس: مؤلف رواية "يوليسيس" التي تُعدّ من أهمّ الروايات الحداثية.
• مارسيل بروست: مؤلف رواية "البحث عن الزمن المفقود".
أمثلة على الروايات الحداثية:
• رواية "السيدة دالواي" للكاتبة فرجينيا وولف.
• رواية "يوليسيس" للكاتب جيمس جويس.
• رواية "الغريب" للكاتب ألبير كامو.
الخلاصة:
تُعدّ اللوحة الحداثية والرواية الحداثية ثورةً على الفنّ التقليديّ، حيثُ تسعيان إلى إثارة مشاعر جديدة وأفكار جديدة لدى المتلقي.
يُمكن القول أنّ الفنّ الحداثيّ هو انعكاس للتغيّرات التي حدثت في المجتمع خلال القرن العشرين، حيثُ أصبح الإنسان أكثر تركيزًا على ذاته، وأقلّ اهتمامًا بالواقع الخارجيّ.


لا تقتصر ثورة الحداثة على الفن التشكيلي فقط، بل تشمل أيضًا الرواية. فالرواية الحداثية لا تكتفي بوصف الحقائق والأحداث، بل تسعى إلى خلق عالم خاص بها بقوانينه ومنطقه.
جيمس جويس، وبروست، وفرجينيا وولف:
يُعدّ كل من جيمس جويس وبروست وفرجينيا وولف من أهم رواد الرواية الحداثية. لقد تميزت أعمالهم بخلق عوالم خاصة بقوانينها ومنطقها، مما أثار مشاعر جديدة وأفكار جديدة لدى القراء.
الوعي والأجواء:
تهدف الرواية الحداثية إلى إثارة وعي القارئ وإشراكه في خلق عالم الرواية. كما تسعى إلى خلق أجواء خاصة تُساعد القارئ على فهم عالم الرواية بشكل أفضل.



اللوحة الحداثية: خلق واقع جديد
تجاوز الواقع:
تُعدّ اللوحة الحداثية ثورة على مفهوم الفن التقليدي الذي كان يركز على تمثيل الواقع بشكل دقيق. فالفنان الحداثي لا يهتم بتصوير ما هو موجود في الواقع، بل يسعى إلى خلق واقع جديد خاص به.
سيزان وبيكاسو:
يُعدّ سيزان رائدًا في التكعيبية، حيث قام بتحطيم حيز الصورة و تغيير المنظور في وسط اللوحة. أما بيكاسو، فقد ذهب أبعد من ذلك من خلال عرض الجانب الأمامي والجانب الخلفي لصورة في نفس الوقت.
الهدف:
لا تهدف اللوحة الحداثية إلى إظهار الواقع كما هو، بل إلى إثارة مشاعر جديدة وأفكار جديدة لدى المتلقي.

تُعدّ اللوحة الحداثية ثورةً على الفنّ التشكيلي التقليديّ، حيثُ لا تهدفُ إلى نقل الواقع كما هو، بل إلى إثارة مشاعر جديدة وأفكار جديدة لدى المتلقي.
تتميّز اللوحة الحداثية بالعديد من الخصائص، منها:
• التجريد: حيثُ لا يهتمّ الفنان بنقل الواقع بشكل حرفيّ، بل يُعبّر عنه من خلال تجريده من عناصره الأساسية.
• التركيز على الشكل: حيثُ يُصبح الشكل عنصرًا أساسيًا في اللوحة، ويُستخدم للتعبير عن مشاعر الفنان وأفكاره.
• استخدام ألوان جديدة وأساليب جديدة في الرسم: حيثُ يُستخدم الفنان ألوانًا غير تقليدية، ويُجرّب أساليب جديدة في الرسم لإثارة مشاعر جديدة لدى المتلقي.
من أهمّ الفنانين الذين ساهموا في تطوير اللوحة الحداثية:
• بابلو بيكاسو: مؤسّس المدرسة التكعيبية.
• سلفادور دالي: رائد الفنّ السرياليّ.
• كاندنسكي: مؤسّس الفنّ التجريديّ.

أمثلة على اللوحات الحداثية:
• لوحة "الصرخة" للفنان إدفارد مونك
• لوحة "غيرنيكا" للفنان بابلو بيكاسو.
• لوحة "الثبات في الذاكرة" للفنان سلفادور دالي.


مالمو
2024-02-08



#حميد_كشكولي (هاشتاغ)       Hamid_Kashkoli#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذكاء الاصطناعي أداة هائلة لكنها ليست بديلاً عن الإنسان
- حديث قصيدة النثر
- البربرية الحديثة
- الدين ضروري للحكومات لغرض السيطرة على الناس
- حديث في الحب
- قراءة في كتاب -من يحكم العالم- للمفكر الأمريكي نعوم تشومسكي
- دون كيخوته، أُمُّ الرواية الحديثة
- قراءة في قصيدة -حتى هذا الفم الذي هزمته قبلة- لسمر دياب
- الشعور بالأسف والشعور بالزمن
- أهمية الأدب وضرورته
- اليسار وأوكرانيا
- حول العلاقات السويدية الفلسطينية
- التأثيرات المناخية على الأمزجة والثقافة والدفاع الوطني في ال ...
- حديث في الغباء السياسي
- تأويلات -موت المؤلف- في العصر الرقمي
- ما بين غيتو وارسو وغزة
- رامبو وزمن القتلة
- لماذا لم تحدث الثورة الصناعية في الدولة العثمانية؟
- كارل ماركس والاستعمار
- إمكانية الذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسانية


المزيد.....




- آلاف الفنانين يطالبون باستبعاد إسرائيل من معرض بينالي البندق ...
- آلاف الفنانين يطالبون باستبعاد إسرائيل من معرض بينالي البندق ...
- -Yandex Translator- الأول عالميا من حيث جودة الترجمة من الإن ...
- -لا للإبادة الجماعية-.. 9 آلاف فنان يطالبون بينالي البندقية ...
- الضفة الغربية.. معرض تضامني لمقتنيات فنية وأثرية من غزة
- انطلاق الدورة الـ 33 من أيام الشارقة المسرحية 2 مارس 2024
- غدا.. انعقاد الاجتماع الـ14 للجنة الفنية الاستشارية لمجلس وز ...
- مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يطلق -مؤشر اللغة العرب ...
- الجهاد الإسلامي: الرواية الفلسطينية انتصرت أمام محكمة العدل ...
- بعد تأجيل طال 11 عاما.. نجاح -رحلة 404- يفاجئ صانعيه والنقاد ...


المزيد.....

- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين
- سعيد وزبيدة . رواية / محمود شاهين
- عد إلينا، لترى ما نحن عليه، يا عريس الشهداء... / محمد الحنفي
- ستظل النجوم تهمس في قلبي إلى الأبد / الحسين سليم حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كشكولي - صورة جديدة للعالم: رحلة عبر الزمن والمكان والإنسان