أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - كامل عباس - قراءة ثانية في رواية القوقعة















المزيد.....

قراءة ثانية في رواية القوقعة


كامل عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7863 - 2024 / 1 / 21 - 14:55
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


قراءة ثانية في رواية القوقعة*
قبل شهرين أرسلت الى الصديق مصطفى طلب صداقة من أجل بعض الاستفسارات عن روايته قبل التعليق عليها ولكنه رفض قبول طلبي هو وابنته وزوجته ايضا مع ان بيننا خبز وملح؟؟؟!!!! سأسجل انطباعي هنا من الناحية السياسة والفنية .
1- من الناحية السياسية
انا ومصطفى خليفة سُجنا سوية أكثر من ثلاثة عشر عاما كنا فيها دائما في قاووش واحد كوننا نتبع الى ادارة أمن الدولة وحّولنا الى سجن تدمر ومن ثم الى سجن صيدنايا بنفس اليوم وكان يقّدم نفسه لي بأنه يحمل نفس انطباعاتي عن الحزب !! ولكن يريد ان نعمل بها من داخله .اختلفنا في تدمر وتقدّمت بطلب انسحاب واسترحام بعد عملية صارم الارهابية التي قام بها الحزب في الخارج خوفا من ان يتم إعدامي في تدمر بسبب الارهاب وأذهب هناك كالبولة في الحمام وقد تّم في الخارج فصلي وطردي والتشهير بي وانا ما أزال خلف القضبان ولم ينبس الرفيق بكلمة تجاه ما جرى لي والآن يرفض طلب صداقتي سامحه الله . اذا كان لي ان اُقيّم ما فعلته بتقديمي طلب انسحاب واسترحام لهكذا نظام ذو بنية أمنية مغلقة فإنني أقول الآن :انه كان خطأ كبير ولكن جّل من لا يخطئ , ساهم في خطأي إسقاطي ميكانيكيا موقف الشيوعيين المصريين في سجن ابو زعبل وموقف النظام الناصري الذي كان يفرج عن كل من تقدم بطلب انسحاب بدون استرحام . الرفيق مصطفى كان عضو لجنة معتقل في سجن كفر سوسة وهو أقدم مني فيه , اذكر هنا الحادثة التالية لأول مرة في حياتي .
تشاء الصدف ان يحدث انشقاق في داخل حركة فتح الفلسطينية عُرِف المنشقون باسم فتح الانتفاضة .كان الحزب مع فتح الانتفاضة ضد ابو عمار وقد طلب من رفاق السجن تأييدا لعمله في الخارج , وفي سجن كفر سوسة كانت إدارة امن الدولة تتعامل مع جميع سجناءها بسوية واحدة وبالتالي رفضت تجميعنا كحزب سياسي في قاووش واحد, كان في السجن ستة قواويش وفي كل قاوش ثلاثة من رفاقنا تقريبا ولكن الاتصال كان سهلا داخل السجن, وزعت قيادة المعتقل موقف الحزب على الرفاق ومن يؤيد الحزب ومن ضد فتح الانتفاضة .كان رأيي في قاووشي ان مستقبل المنشقين هو فصيل جديد تابع للنظام السوري ورفضت تسميتها انتفاضة , المضحك المبكي في الموضوع أن عدد من اعتبر مثلي الحركة الجديدة انشقاق وليس انتفاضة كان اكثر من عدد المؤيدين لقيادة المعتقل هنا انبرى مصطفى ورفاقه ليطلبوا إعادة الاستفتاء مع تحذير بان كامل عباس مجنون فهل تريدون ان نرسل موقف المجنون الى الحزب ؟
عتب آخر على الصديق مصطفى. لم اكن أعرف ان صديقي له ميول روائية مع أنني انا اشتغلت داخل السجن في رواية سميتها – نصف سنة من حياة ايوب - ووزعتها على الرفاق لآخذ بملاحظاتهم قبل صياغتها النهائية وإرسالها للطبع كونها رواية ذات طابع انساني بحت وفعلا وافق مدير السجن على اخراجها وطبعت الرواية في الخارج . وهي مصممة على طريقة رواية الكاتب الكبير طه حسين – الأيام- وكذلك رواية مصطفى القوقعة.
بالإجمال أتفق مع كل ماكتبه مصطفى في روايته سياسيا ولقد كنت انا ايضا من المتلصصين في مهجعي وقد شهدت المشهد التالي من خلال شق في باب المهجع لن انساه في حياتي
العاشرة صباحا كان جيراننا في المهجع المجاور كلهم محسوبون على الحركة الدينية, دٌق الرقيب باب المهجع - لاخراج من يسميهم صديقي الفدائيون - لإدخال طشت الشوربا الساخن جدا , خرج اثنان ,كيف ادخلوا الطشت تحت الكرباج ولم ينسفح منه قطرة ؟! لست ادري !!.
وهذا مشهد آخر يدعم كلامه عن معاناة السجناء مع ألم الأسنان التي وردت في الرواية ص92 عن قلع ضرس العقل جرت معي ولكن في سجن كفر سوسة عام 1982
اعتقلت في 25 آب 19981. قبل الاعتقال أجريت لي عملية جراحية لأول ضرس عقل نما طولا وعرضا وبقيت أكثر من شهر وأنا أتأّلم بعد العملية .قال الطبيب المعالج: تحتاج الى عملية ثانية لخلع الضرس الثاني ولكن بعد ثلاثة أشهر ,لكنني اعتقلت في تلك الفترة والتهب الضرس الثاني في شباط 1982 وانا في السجن. كانت اصواتي تصل الى الطابق الثاني وفيه مكتب نائب ريس الفرع, طلب طبيب أسنان, قال الطبيب يحتاج الى عملية جراحية قي المستشفى 506 واخراجي اليه يتطلب موافقة مدير الادارة الذي رفض الموافقة ولكن صراخي أزعج الفرع 285 الذي انا فيه وقد اضطر المدير تحت إلحاحهم لاخراجي الى عيادة الطبيب , قيّدوني كالعادة وطمّشوني ومشت برفقتي سيارتان. دخلنا العيادة , قال الطبيب , ألم اقل لكم انه يحتاج الى عمل جراحي في مستشفى ؟ رّد رئيس الدورية. رفض مدير الادارة نزيه زرير اخراجه الى الستشفى وامر بان تخلع له اياه هنا
قال الطبيب :
- حلّو قيده كي يتمكن من الامساك بكأس الماء
- لا نستطيع انها اوامر نحن نوصل الكأس الى فمه
استطاع الطبيب انتزاع الضرس وانا مقيد اليدين الى الخلف وعدت الى مهجعي, وفي خلال يومين كنت بأحسن حال. لقد تعاطف الطبيب معي فألف شكر له. عندها كتبت قصة قصيرة ووزعتها على الرفاق في مهجعي عنوانها – ضرسي هذا عاقل ام مجنون-
ورد في الصفحة 20 ما يلي
16 تشرين الثاني :منذ الصباح يعم ضجيج مكبرات الصوت أرجاء السجن وما حوله تبث الأناشيد التي تمجد رئيس الدولة وتسبغ عليه صفات الحكمة والشجاعة وتصفه بأوصاف عديدة فهو المفدى , القائد العظيم, المعلم, الملهم .....ذكّرتني هذه الكلمات بما كتبته عن دور الفرد في التاريخ في كتابي- الناصرية نهضة أم سقوط ؟ - ص45( هذا المركز تطّور الى حكومة مركزية قوية تشرف على نظام الري في طول البلاد وعرضها وتجمع بيدها كل السلطات وتقوم بتنظيم أعمال الصيانة والسخرة وبث الرعب والذعر في نفوس الناس لإرغامهم على الطاعة.
يقف على رأس هذه الدولة المركزية فرد قوي يصبح مهيمنا,جبارا,مقتدرا,قاهرا,واهبا, مانعا, جليلا مهيبا...الخ ) ربما هي توارد خواطر بيننا.
اجمالا اتفق مع كل ماورد في الشرنقة سياسيا ماعدا تسميته لنفسه ملحدا ولكل العلمانين والشيوعين كذلك
انا شخصيا أعتبر ان الانسان خلق الله وليس العكس ولا اؤمن بيوم القيامة ولا بالجنة والنار وأرفض تسميتي ملحدا. انه من اختراع الاخوان المسلمين وذعبراتهم القائلة: الملحد كافر لايحلل ولايحرم ,بالعكس انا أؤمن بكل ما جاء في الرسالات السماوية وما فيها من تكريم للانسان. ان كتاب الله يعترف بما يسميه الدهريين وأُفضِل استعمال كلمة الدهريين بدلا من الملحدين ولم يرد في القرآن الكريم ابدا تلك التسمية ( ملحد)
قال تعالى في سورة الجاثية الآية24.
وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر ...
وقال ايضا :هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا
أخيرا أعجبتني الصفحة 88 وماتلاها عن العائلتين وهو سرد منطقي وواقعي جاء في الصفحة ما يلي (في مهجعنا عائلتان الاولى تتألف من أربعة إخوة اما العائلة الثانية فهي تتألف من اب وثلاثة ابناء.عند بداية الاحداث بين الحركة الدينية والسلطة وبدء حملات الاعتقال الواسعة, استطاع الابناء الثلاثة وهم جميعا منظمون استطاعوا الفرار والتواري عن الأنظار,وعند مداهمة المنزل وجد رجال الامن والد الفارين وحيدا اقتادوه معهم الى فرع المخابرات, وهناك ظّل الاب أكثر من شهرين للتحقيق يريدون منه ان يدلهم على مكان تواجد أبنائه .)
لكن ياصديقي هنا هم يقتدوا بآبائك الروحيين من ماركس الى لينين الى ستالين الى تروتسكي ,جميعهم كانوا مع أخذ الرهائن الى السجن حتى يسلم أولادهم لهم آباءهم الفارين هذا منطق ثوري فالمهم هو الحفاظ على الثورة ,كان الاسلام متقدم عن كل الشيوعيين بكافة تلاوينهم في هذه النقطة وآيته الكريمة واضحة – ولا تزر وازرة وزر اخرى –
2- من الناحية الفنية:
بكل أسف رأيي بالرواية فنيا مختلف مائة وثمانون درجة عن رأيي فيها سياسيا
لا استطيع ان اقول انها رواية ربما سيرة ذاتية والكاتب وان لم يكن مسيحيا لكن زوجته مسيحية وهو متأثر حقا بأحد اقربائه الشيوعيين, لقد حملت الرواية أكثر من بطيخة في يد واحدة, من الملحدين الى السلفيين الى المتزمتين الى المسلمين العفويين الى البدو وهم وحدهم نسيج روائي كامل. وبرأيي المتواضع لو ان الرواية انتهت مع لحظة الافراج عنه لكان في ذلك مايشبه الرواية , اما استمراره في السرد بعد خروجه من السجن فقد جعلها أقرب الى الحكاية من الرواية.
ختاما ان الرواية مفيدة جدا في واقعنا الشرقي الاستبدادي ولو أنها لم ترتق الى درجة رواية شرق المتوسط للكاتب عبد الرحمن منيف , لكنني استغرب هنا لما لم يكمل رواياته عن السجن !!وهو فاضي البال في اوروبا , مثلا ان رواية عن سجن ابو غريب في العراق عمل انساني أيضا ففي ذلك السجن الصحراوي كان بول بريمر حاكم العراق يخرج من القواويش كل من أطلق رصاصة واحدة على احتلاله للعراق ويترك الكلاب تطاردهم وتنهش لحومهم وهم أحياء . كما ان سجن غوانتاناموا في كوبا فيه من الفظائع بحق السجناء ما يوازي فظائع سجن تدمر
اتمنى ا ن أقرأ له عملا جديدا والا يحرمني من صداقته على الفيس بوك من اجل الاستيضاح منه لكي أسجل انطباعي عليها
.......................
*- بالطبع يعرف القراء ان الرواية ممنوعة في سوريا وقد تّم تسريب نسخة منها اليّ مطبوعة على الفوتوكوبي كصفحات طويلة مكتوبة من جهة واحدة وبالتالي ترقيم الصفحات كما ورد في المقال يتبع النسخة التي بين يدي



#كامل_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الآنسات رواية مُريعة
- حوار حول الحرب والسلم في القرن الواحد والعشرين 4
- أمريكا والحروب
- حوار حول الحرب والسلم في القرن الواحد والعشرين 2
- حوار حول الحرب والسلم في القرن الواحد والعشرين
- سيرة وافتحت (2) بمناسبة اليوم العالمي للبيئة
- فلسطين في سويداء قلبي
- محافظة السويداء والتغيير الاجتماعي في سوريا
- سيرة وانفتحت
- ناب كلب ب طيز خنزير
- حوار بيني وبين زوجتي
- أمريكا والنظام السوري والإرهاب
- الادارة الأمريكية الحالية والحرب على الإرهاب
- الاستعمارالغربي والتمدن
- فشة الخلق الثالثة
- بين رؤيتين
- فشة الخلق الثانية
- فشة الخلق الأولى
- فشات خلق
- وجهتا نظر تستشرفان القرن الواحد والعشرين


المزيد.....




- -فيضانات كارثية- في ولاية آيوا تجبر السكان على الإخلاء.. بعض ...
- ??مباشر: صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم الإسرائيلي إ ...
- زعيم المعارضة الإسرائيلية ينتقد تصريحات نتنياهو بشأن -صفقة ج ...
- بعد تحقيق عامين.. نتانياهو يتلقى تحذيرا رسميا بـ-قضية الغواص ...
- بعد الأمطار القياسية.. حاكم دبي يعلن عن مشروع بمليارات الدول ...
- ما هي قصة الشاب المغربي الذي تطوع للقتال مع الجيش الأوكراني ...
- شمال قطاع غزة يسجل حالات -تسمم وسوء تغذية ومجاعة تلوح في الأ ...
- موسكو تعلن استدعاء السفيرة الأمريكية: أبلغناها أن واشنطن تتح ...
- وزير خارجية اليونان: تهديدات حزب الله ضد قبرص غير مقبولة على ...
- الأمن الماليزي يعتقل ثمانية أشخاص يشتبه في تخطيطهم لهجمات إر ...


المزيد.....

- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي
- آليات توجيه الرأي العام / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب إعادة التكوين لجورج چرچ بالإشتراك مع إدوار ريج ... / محمد الأزرقي
- فريديريك لوردون مع ثوماس بيكيتي وكتابه -رأس المال والآيديولو ... / طلال الربيعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - كامل عباس - قراءة ثانية في رواية القوقعة