أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الحكيم نديم - للحُلم امتداد آخر ...














المزيد.....

للحُلم امتداد آخر ...


عبد الحكيم نديم

الحوار المتمدن-العدد: 522 - 2003 / 6 / 23 - 11:36
المحور: الادب والفن
    


 

                                        

على امتداد شعرها الطويل،
سبحتُ في حُلم الطفولة بعيداً
على جنح الطير وعلى مراكب الخيال!
قذفتني الأمواج العنيفة نحو شواطئ الرغبة
فحلمت أخيراً بروح العودة،
وإذ أنا على بوابة المدن
رأيت الزقاق المهملة تعجُّ بالوجوه الطاعنة
 بالتجاعيد المبكرة من اثر التنكيل
والخدود الطافحة من الغضب،
والشفاه اليابسة من الصمت!
رأيتُ مرا بع نخلة الجيران يابسة
وتحت موسى الحلاق
قوم أصابه مرض عدم الكلام
ومحابر شعراء المدينة جفتّها العوز بنوائب الأيام
دنوت من ربّي بالدّعاء في آخر اللحظات الباهتة
لشمسنا الخجولة من الآثام
اقتربتُ خيفة من أنين بساتين المبدعين
في البلد المدجج بسلاح الاحتلال
بساتين من الفكر تشكو الهجر،
ومن ظمأ النسْيان
شكوى على مداخل
المدينة المسلوبة غدراً من تاريخها،
وعلى رماد أشجار الجوز وبقايا رُفات الإنسان!
ماذا فعل طيش الغرور الأجوف بقداسة التُراب
منذ عقود فنزوة طائشة تقودنا باسم زين الفرسان
يا ليتها كَبَت خيول الأشباه في الوحل
وعُمّيت عيون الزمان!
دنوت في آخر امتداد للحلم،
وبعد قراءة خرائب المدن،
رأيت صورة أبي كيفَ مزقتها الانتظار
 حزناً تحت تراب بيتنا القديم
تحكي قهر الرجال قُبالة جرا فات العساكر
جرا فات دفنت طفولة الأمس
بلا خجل من تكبيرات المساجد
بحثاُ عن قصيدة متمردة
 لعاشق أرّقه أفول القمر
بحثاُ عن أسطورة مدينة مؤودة
مخافة بركان الفجر
وعن عناق
خلفَ قُبْلة أرهبتها حرائق الشفاه
أفتحُ في حُلم العودة نافذة مضيئة
بحجم روح الأمل،
فأمنّي نفسي بالفرح،
انهم مازالوا هنا مثل البارحة
أمي لا تمدّ يدها الميمونة إلى الأكل
 تنسج طريق عودتي من المدرسة ألقاً
أماه! ما اتعس ساعات الوحشة!
ومرارة القرى المهجورة،
احلم فأقول انهم مازالوا هنا،
فاسمع صوتهم المنسي،
صدى استغاثتهم في عنان السماء
هناك في الغابة المسمومة
لحظة انتحار أسراب الحمام
هنا في حيّنا الممسوح حقداً من الخارطة!
أراهم في الحُلم،
وفي نافذة الذكرى
جلستهم الممتعة عند المساء
وأطفال القرية في طريق المدرسة
كيفَ استهوتهم أنشودة الصّباح
صوتهم الآتي ابتلعه زمن المقابر الجماعية
عسى أن يعود طيْفٌ منهم
 لحقيبته المدرسية من تحت تلال الأنقاض
أترى! أجد من بعدهم
 يوماً ما وصية موتهم المجاني!
أو أجدَ سطوراً
لذكراهم بطرف
الأنامل المنزوعة من الظفر،
على الملابس المهترئة،
أمرّ أمام الطيّف،
فيقودني فرح قلبي المذبوح
في الحُلم منادياً
تلاشت دياجير الظلام
وابتسم الشفق الأحمر
بعد نداء الصبح الهادر
للفجر الجميل المكلل،
بزهو حُلم الأيام...


 
   شاعر وفنان تشكيلي من العراق
[email protected] m        

     



#عبد_الحكيم_نديم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحوار المتمدن ... واحة للإبداع والفكر...
- محطات
- ليالي كركوك
- من أوراق الحرب
- قصائد تنبذ العنف
- في ذكرى رحيل المفكر مسعود محمد... ذلك الجبل الكردي الشامخ
- أمسيات مملكة العدم
- رنين الذاكرة
- العودة
- موجز الأنباء
- رفات تناجي ملائكة السلام


المزيد.....




- ظلالٌ تتبدّل حين يطول الغياب
- تحولات ريف مسقط وعُمان.. -شيكاغو- تتوّج محمود الرحبي بجائزة ...
- معرض تونس للكتاب في دورته الـ40: مشاركة قياسية لـ38 دولة وحض ...
- كيانو ريفز وكاميرون دياز يواجهان الماضي في فيلم -النتيجة-
- قراءة مبسطة في قصة (عيناها… حياة لي)للقاصة فاطمة النجار: قرا ...
- قراءةنقدية للمجموعة القصصية (شجرة اللحم) للقاص/ سعيد عبد الم ...
- حين تكتب الآلة.. الذكاء الاصطناعي يهدد صناعة الرواية
- مهرجان الكتاب الأفريقي في مراكش يوفر مساحة للقاء الأصوات الأ ...
- تراجع مستوى التمثيل الأمريكي في مفاوضات إسلام آباد وغياب فان ...
- التاريخ السياسي للدولة العلية.. جسر عثماني يربط القاهرة بأنق ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الحكيم نديم - للحُلم امتداد آخر ...