أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ظاهر شوكت - الاشارة او نهوض الخير














المزيد.....

الاشارة او نهوض الخير


ظاهر شوكت

الحوار المتمدن-العدد: 1741 - 2006 / 11 / 21 - 07:44
المحور: الادب والفن
    


قال أحد الطيبين ( لو قيض لي أن أعيش على سطح القمر لما نسيت ان آخذ معي قصة الإشارة لأغتسل بها بين حين وآخر ) .
لقد اعادت لي هذه العبارة الشوق القديم ولم اكن سلوت ولكن زادت جمرا على جمر ، فشرعت ابحث عن هذه القصة حتى عثرت عليها ، قرأتها بنهم ، فادركت مصداقية ما قال الطيب عنها . انها تتناول قصة صديقين يعملان في مصلحة السكك الحديدية بإخلاص واضح ، وكان احدهما كثير العيال فلذا كان يشكو دوما الى صديقه من الضائقة الإقتصادية التي كانت تحاصره ، ويبحث عن مخرج ليأخذ بيده للخروج منها ، فيسأل ويستشير . ذات يوم اقترح عليه صديقه أن يقدم طلبا الى رؤسائه يشرح حالته ويطلب مساعدتهم ويطالب بزيادة مرتبه على نحو يتناسب مع عدد العيال ، فرح صاحبنا واعجب بهذا الإقتراح لحد الدهشة وكأنه عثر على ضالته ، فسارع الى تقديم الطلب وكله امل بالنجاة لكنهم أجابوه بأن حلا مثل هذا ليس من صلاحياتهم ، فما عليه الا ان يذهب الى العاصمة حيث الهبات والمكرمات والصلاحيات الإستثنائية ، وبدأ يحلم من جديد .
شد الرحال الى العاصمة بعد أن إقترض مبلغا من المال الذي صار عبئا اضافيا الى ضائقته .
عاد من العاصمة خائبا يتشظى ، لقد أخبروه بأن الانظمة والقوانين لا تتناول الحالات الخاصة وهم حريصون على تطبيق المساواة والعدالة بين الجميع . لم يقنع بهذا التبرير وإنما احس بظلم العالم كله يقع عليه دفعة واحدة ، فسولت له نفسه الانتقام من هذا المجتمع الذي لا يرحمه ولا يهتم بحاله ، فقرر أن يرفع قطعة من قضبان السكة الحديدية لينقلب القطار فيسمع العالم صوته ويدرك معاناته ، في لحظة ضعف نفذ هذه الفكرة . ووقف جانبا يراقب الحالة عن كثب ، تمزقه تساؤلات او أسئلة وعذابات منتظرة .
وعرف صاحبه بطريقة ما، ما أقدم عليه صاحب العيال ، فلذا اسرع الى المكان فصعق حين وجد قطعة من السكة قد رفعت ولمح القطار قادما ، بدأ رأسه يغلي ، وكاد قلبه ان يفر من صدره ووجد نفسه - من حيث لا يشعر – يخلع قميصه الأبيض ويقطع شريانا من يده يغمس القميص في الدم ليحمر ، فيرفعه ملوحا للقطار كي يخفف السائق من سرعته ، وظل هكذا حتى نفد دمه ووقع ارضا .
صديقه كان يراقب الحالة وهو يتوزع بين تبرير ما قام به وبين تأنيب الضمير ، حين خر صاحبه نسي معاناته وعياله وهرع الى تناول القميص من يد الشهيد وبدأ يلوح للقطار حتى استطاع سائق القطار ان يوقفه قبل الخطر ، هكذا نهض الخير ثانية في داخل المتعب فشعر بالفرح لانقاذ الناس وشعر بالهيبة و الإجلال إزاء من ضحى بنفسه لينقذ الاخرين وشعر بالإهانة لذاته في لحظة ضعف غلفته الانانية فصار يفكر بالإنتقام .
ألا تستحق هذه القصة أن ياخذها الإنسان معه الى سطح القمر ليغتسل بجمالها وجلالها ليعود انسانا يحب اخاه الانسان؟.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاسطورة السياسية ومخاطرها
- ضوء في نهاية نفق مظلم
- المحطة
- الحلاج يزورنا كل يوم
- نظام القوة وقوة النظام
- فن المسخ في بلادي
- الافعوان والشموع
- ذكريات في متنزه الوطن
- نار وحب وأشياء اخرى


المزيد.....




- آن كارسون: شاعرة كندية -جريئة ومبتكرة- تفوز بجائزة نوبل في ا ...
- -زمن الأبطال- يناقش تحويل قصص الواقع إلى أعمال سينمائية
- تنويه خاص لفيلم فلسطيني و-نينا روزا- يفوز بجائزة مهرجان فانك ...
- وفاة نانا باتيكار.. أحد أبرز وجوه السينما الهندية عن 75 عاما ...
- مسرحية -سلمى حبي أنا-: عندما نعتقد أن الكارثة لن تطالنا...
- أخلاقيات صناعة الأفلام في ورشة متخصصة ضمن -زمن الأبطال-
- بن أفليك ومات ديمون يعودان إلى البدايات بصندوق للسينما المست ...
- لماذا نخفض الموسيقى لنرى أفضل أثناء قيادة السيارة؟
- نوبل الأدب 2026.. تتويج الكندية آن كارسون وأسئلة الإبداع في ...
- الكاتبة الكندية آن كارسون تفوز بجائزة نوبل في الأدب لعام 202 ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ظاهر شوكت - الاشارة او نهوض الخير