أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زينة منير زيدان - عندما سرقت الحرب وجهك














المزيد.....

عندما سرقت الحرب وجهك


زينة منير زيدان

الحوار المتمدن-العدد: 7813 - 2023 / 12 / 2 - 09:22
المحور: الادب والفن
    


جاءت الحرب على غفلة. لم أنوِ يوما مواجهة ذلك المجهول. لم أعرف أنه موجود. كنت أريد أن ننتصر معا في هذه الحرب. الأشلاء في كل مكان؛ الفقد والألم حولنا. لكن قلبي كانت به معركة أخرى. ما عرفت يوما أن الحرب ستسرق وجهك. الملامح التي ظننت بأنني أعرفها، بل وأحببتها، لم تُبِدْها القنابل فحسب، بل كشفت لي وجهك الآخر القابع خلف ستار لم يظنّ عقلُك يوما بأنه سيهوي.
كنتُ الحصان الرابح لو كنتَ تدري؛ الشمسَ كما كنت تكذب لي. وبالرغم من ذلك فقد كان كذبك جميلا. أنا الصلبة كنتُ كالعجين بين يديك، ولست أدري لما آثرتَ أن تنثرني طعاما للريح وللعصافير المهاجرة.
وعدني وعدُكَ بالحرية وقال لي إنني الحياة. ها أنا أرى نفسي أعود مثقلة بالكلمات من رحلة امتدت شهورا وعدتني فيها عيناك بالكثير من الطمأنينة والأمان، والحُرّ إذا لم يَعِد، وعد..
سرقت الحربُ وجهَكَ الخدّاع، الذي أغرقني ليالٍ طويلة على شرفة القمر أهذي وأقول، لعلّي ألقاك قريبا. اليوم، وبعدما وضعت المعارك أوزارها، وبانت جليا لعينيي طينةُ قلبك، أقول، ليتك لم تأتي يوما. ما كنتَ الطبيبَ الذي رغبتَ أن تكون، ولا الحبيب الذي صرتَه، بل أنت المعلّم الذي زاد في كتاب تجاربي المريرة فصلا عاصفا.
أقف على ناصية دمعتي، أدعوها لتنتحر، لكنها إلى الآن متماسكة. أريد أن أبكي كثيرا. إن رجلا مثلك جاءته أنثى مثلي متشظية من جراحات الدنيا، كان كالغيم المبلسم لجراحها، وتحت الغيم كان يقطن ثعبان. إن من تلمّس نزفي وادّعى بأنه يداويه فيما كان يمسك بيده الأخرى مشرطا لجرح آخر..
كنتَ تعلم بانكساراتي ومكامن ضعفي وتعَبَ الفقد والظلم واللا أمان. كنتَ تدرك حاجتي للحب، لأن أرتمي على كتف كلمة، وأشعر بأنني لست وحيدة وأن الله معي. أسألك الآن: أوقلبي يُهمَل؟
هل أنتَ الذي كنت مجتهدا في مكرك، أم أنا التي كنتُ ضعيفة تريد أن تُحتوى؟ وكيف يمكن للمرء أن يبقى مريرا هكذا على مدى شهور من دون أن يقع في الفخ؟ ربما كنتُ العمياء التي لم ترى، ربما.. وربما كنتَ الأستاذ المحترف يواجه تلميذة في صف الحياة الأول لجأت إليه فاستباح قلبها تحت شعار الحب والحرية والحياة. أي أمان كان يحتاجه قلبي ليقع فيك هكذا؟ أي طمأنينة كنتُ محرومة منها حرمانا شديدا حتى تشرّبك قلبي بسرعة؟ ومن دون فرز؟ لست أدري..
من واحد إلى عشرة؟ كنتُ أسألك كم تحبني؟ فتقول: لا يوجد أرقام.
يبدو كذلك.
لم أكن أحبك فقط، بل كنت أخاف عليك، من الحزن والتعب وقلة النوم. أخاف عليك من الخوف على من تحبّ. لم أدرِ بأنني لست منهم. كنت أريدك أن تكون بخير، مهما كان ثمن هذا الخير، كنت مستعدة لأغامر كي تكونه. وأنا امرأة الأفعال لا الأقوال فقط، لو كنت تدري..
ربما حاولتَ سبر عالم حواء، من باب الطب، أو الفضول أو كليهما، لدرجة أنك أخبرتني الكثير عن عالمنا نحن النساء، ومن بين ما عرفت منك، بأن معدّل كلمات المرأة يوميا خمسة وثلاثون ألف كلمة. هل تعرف أنت، بأن معدّلها كذلك، قد يكون صفرا؟ إعرف..
يغيب عن بالك، أو أنه بالأصل لم يحضر، أن جرحا جديدا لن يكسرني، بل سيفتح سماءا جديدة لقلبي. سأتعلم منه كثيرا.
يهدأ الليل، ويغلي قلبي عليّ، كيف أدفع ثمن طيبتي مرة أخرى. وقعت فيك. سأحترم قلبي الذي كان صادقا جدا. لن أعاتب نفسي إلا لوقت محدود، حتى أستوعب ما حدث. سأعيش حزني على خيبتي، فحتى نخرج من آلامنا، لا بدّ وأن نعانقها. ثم بعد ذلك، سأقف مجددا، ووحيدة مرة أخرى، لأسير في درب كفاحي. كتب الله لي قدرا جميلا ما زلت أسير باتجاهه. يقيني بأنني في الطريق الصحيح بالرغم من هول التجربة. إنه التوكّل. أما الحبّ، فقد ضلّ طريقه عني ورماني. لعلّه لم يستحقني، فالذي لا يعرف قيمة الصقر، يطهيه. أعود لمربعي الأول حين سألتني عن الحب ولم أجب وقتها، جوابي اليوم، إن الحبّ هو الصدق مع أنفسنا في مشاعرنا، هو نقاء القلوب ليدخل منها نور الله. إن قلبا لا يدخله هذا النور الإلهي، سيظل موهوما بأنه مؤمن. أما الزواج الذي أجبتك حينها بأنه مقلب، أقول اليوم بأنه عقاب الذين يستحقون، وأمان الذين يؤمنون. قلبي الصغير يحتاج مني الكثير ليتعافى مجددا. إن البحر الهائج لا يخيف، أما البحر الهادئ، فقد يسحبك بسلاسة إلى أعماقه ويبتلعك.. البحر الهادئ يجب أن نتفرج عليه من بعيد. لا متعة في الغوص فيه، بل مغامرة لمن يحبون الماء. أنا ابنة الماء، وللماء سأعود، ماء عينيي وقلبي وذكرياتي. كنت أقول لك: الحياة لمن يجرؤ فقط. وأنا، تليق بي الحياة.



#زينة_منير_زيدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلم برائحة الشوكولاته
- هنا في غربتي
- ..والحبّ أيضا
- بوصلة الحبّ تخطئ
- مطار هيثرو
- أحلام وجنازير - قصة قصيرة
- الحب المستحيل
- لعبة الأصابع - خاطرة قصيرة
- ثورة على حاكم ليس بأمر الله


المزيد.....




- ظلالٌ تتبدّل حين يطول الغياب
- تحولات ريف مسقط وعُمان.. -شيكاغو- تتوّج محمود الرحبي بجائزة ...
- معرض تونس للكتاب في دورته الـ40: مشاركة قياسية لـ38 دولة وحض ...
- كيانو ريفز وكاميرون دياز يواجهان الماضي في فيلم -النتيجة-
- قراءة مبسطة في قصة (عيناها… حياة لي)للقاصة فاطمة النجار: قرا ...
- قراءةنقدية للمجموعة القصصية (شجرة اللحم) للقاص/ سعيد عبد الم ...
- حين تكتب الآلة.. الذكاء الاصطناعي يهدد صناعة الرواية
- مهرجان الكتاب الأفريقي في مراكش يوفر مساحة للقاء الأصوات الأ ...
- تراجع مستوى التمثيل الأمريكي في مفاوضات إسلام آباد وغياب فان ...
- التاريخ السياسي للدولة العلية.. جسر عثماني يربط القاهرة بأنق ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زينة منير زيدان - عندما سرقت الحرب وجهك