أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - احمد طلال عبد الحميد - القانون الدولي ... اللا انساني















المزيد.....

القانون الدولي ... اللا انساني


احمد طلال عبد الحميد
باحث قانوني

(Ahmed Talal Albadri)


الحوار المتمدن-العدد: 7796 - 2023 / 11 / 15 - 22:14
المحور: حقوق الانسان
    


يعد القانون الدولي الانساني او ما يعرف بـ (قانون الحرب) او ( قانون النزاعات المسلحة) احد فروع القانون الدولي العام وهو يستند بالاساس الى قواعد الحرب العرفية قبل تدوينها بموجب اتفاقات دولية ، وابرز قاعدة فيه هي قاعدة ( التفرقه) الملازمة للحروب منذ الازل والتي تعني التمييز بين المقاتل حامل السلاح وبين المدني الذي لايحمل السلاح او المقاتل الذي ترك سلاحه ، لذا فان القانون الدولي الانساني بمفهومه المعاصر وبعد التجربة المريرة في فضائع الحرب العالمية الثانية يتمحور حول نوعين من القواعد القانونية الدولية الملزمة ، الاولى تتعلق بالقواعد التي تهدف الى الحد من اثار النزاع المسلح دون الخوض باسباب وجهة بدأ النزاع ، والمجموعة الثانية من القواعد تهدف الى حماية الاشخاص الذين لايشتركون في الحرب او توقفوا عن المشاركة فيها او المتواجدين في مناطق النزاع المسلح دون ان يحملوا السلاح او المساهمة باعمال عدائية ، كما تهدف الى الحد وتقييد اساليب الحرب المستخدمة وفقاً لما يعرف بقواعد الحرب التي تستمد مصدرها من الاتفاقيات الدولية وابرزها اتفاقيات جنيف الاربعه لعام 1949 التي مدت نطاق الحماية حتى للمتلكات الثقافية اثناء النزاع المسلح ، وسمي هذا القانون بالقانون الدولي الانساني لان قواعده تهدف الى توفير الحد الادنى او المقبول من الحماية للسمة الانسانية للمجتمع البشري والتخفيف من معاناة المدنيين الذين يكونون بالغالب ضحايا هذه النزاعات وتقديم المعونات الطبية والغذائية لهم ، وما شهدناه في الحرب التي شنها الكيان الصهيوني على قطاع غزة المحتل يشكل خرق صارخ لهذه القواعد من ذات الدول التي ساهمت في وضعها ونقصد بذلك المجتمع الغربي والدول المنتصرة بعد الحرب العالمية الثانية ، مما يدلل على ازدواجية معايير التطبيق وفشل المجتمع الدولي ومؤسساته في تطبيق قواعد هذا القانون ، وسنركز في هذا المقال على ابرز القواعد التي تعرضت للخرق وكما يأتي :
1. خرق مبدأ الحماية : حيث تم استهداف المدنيين العزل في قطاع غزة والطواقم الطبية العاملة وكذلك العاملين في مجال الاغاثة والمستشفيات ومخازن الاغذية وتعرضهم الى قصف شديد غير مبرر سبب معاناة كبيرة ، حيث بلغ عدد الشهداء ثمانية الالاف شهيد بضمنهم (3) ثلاثة الالاف من الاطفال ، حيث يعتبر القانون الدولي استهداف المدنيين من جرائم الحرب ، وتم على اساس ذلك محاكمة كبار القادة العسكريين الالمان في محكمتي ( طوكيو) و( نورنبرغ) عن جرائم الحرب والابادة الجماعية .
2. تدمير سبل بقاء المدنيين على قيد الحياة : حيث تم تدمير المنازل واتلاف مخازن الاغذية والمحاصيل ومصادر المياه والطاقه والماشية وتجويع المدنيين.
3. خرق مبدأ حق المرضى والجرحى في الحصول على الرعاية الطبية : من قبل طرفي النزاع ، حيث تم قصف المستشفيات المأهولة بالمرضى والمصابين وقطع الاتصالات ومصادر الطاقه واستهداف الاطقم الطبية ومنع دخول الادوية والاسعافات الاولية في قطاع غزة المحاصر.
4. خرق مبدأ حظر استخدام الاسلحة الفتاكه : يحظر القانون الدولي الانساني اطراف النزاع المسلح اللجوء الى التكتيكات والاسلحة التي من شأنها احداث معاناة واضرار لامبرر لها ، حيث ترتب على استخدام القوة المفرطه والاسلحة الفتاكة تدمير البنى التحتية للمدنيين في قطاع غزة واحداث معاناة للمدنيين لامبرر لها بعد فشل الكيان الصهيوني في ادارة النزاع المسلح وفق قواعد الحرب .
5. خرق مبدأ حضر استهداف الاشخاص غير القادرين على القتال : حيث تم استهداف المقاتلين الجرحى والاجهاز عليهم وقتل الاسرى والتنكيل بهم من خلال اعمال جيش الدفاع الاسرائيلي الانتقامية ضد مقاتلي حماس .
6. شن الحرب بدون تخويل من مجلس الامن : يمنع القانون الدولي الانساني وميثاق الامم المتحدة لعام 1945 من شن الحروب وارود استثنائين على هذا المبدأ الاول جواز ذلك للدفاع عن النفس ضد اي هجوم مسلح ، او بتخويل صادر من مجلس الامن في الامم المتحدة ، وفي حرب طوفان الاقصى لايمكن للكيان الصهيوني المحتل تبرير شن الحرب تحت ذريعه الدفاع عن النفس ، امام حق الشعب الفلسطيني المحتله اراضية والذي يملك حق المقاومة وتحرير اراضيه المحتلة وتقرير مصيره ، فالمحتل غاصب لارض الغير ولاتعد اعمال المقاومة اعمال عدوانية على الدولة المحتلة ، كما ان الدولة المحتلة لم تقم بواجباتها تجاه سكان الدولة المحتلة والتفرقه بين المقاومين والمدنيين العزل .
7. خرق مبدأ الضرورة العسكرية : وهذا المبدأ يستوجب الاستخدام المحدود للقوة العسكرية لتحقيق الغرض من النزاع المسلح لضمان الحد الادنى من الضحايا وعدم تدمير الموارد والممتلكات الخاصة والثقافية بغض النظر عن مشروعية النزاع او الطرف الذي بدأ فيه .
8. خرق مبدأ الحماية : حيث فشل المجتمع الدولي والمنظمات الدولية في تحقيق مبدأ الحماية في النزاع المسلح في الدائر في قطاع غزة ، بعد ان اخذ على عاتقه بعد اهوال الحرب العالمية الثانية وفضائعها بعدم تكرار الابادات الجماعية والفضائع الانسانية والتجويع والتهجير القسري اثناء الحروب ، وفي حال فشل الدول المعنية بتحقيق هذه الحماية ، فعلى المجتمع الدولي والدول الاوسع نطاقاً التدخل لمنع جرائم الابادة والفضائع الجماعية ، وقد اثبت الواقع فشل وتواطىء المجتمع الدولي في تحقيق هذا المبدأ وتعرض المدنيين في غزه لابادة جماعية ، رغم تعهد رؤساء الدول والحكومات بتحقيق هذا المبدأ في مؤتمر القمة العالمي عام 2005 .
9. تم خرق قواعد اتفاقية لاهاي الدولية لحماية الممتلكات الثقافية في النزاع المسلح لعام 1954 حيث تم تدمير الكثير من دور العبادة والمناطق الاثرية التي تحفظ الهوية الثقافية لسكان هذه المنطقه .
10. تم خرق اتفاقية حضر وتقييد الاسلحة التقليدية المفرطه التي تسبب الضرر وعشوائية الاثر لعام 1980 حيث لم يتم الاكتفاء بذلك وانما تم استخدام اسلحة غير تقليدية كالفسفور الابيض المحرم دولياً والقنابل الارتجاجية والفراغية الاكثر فتكاً .
11. اخفاق المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي من التحرك لتطبيق نظام روما الاساسي بشأن محاكمة مجرمي الحرب والتي انشأت بموجب المادة (1) منه والتي تمارس اختصاصاتها على الاشخاص مرتكبي الجرائم الاكثر خطورة ، رغم تمتع المحكمة المذكورة بشخصية قانونية دولية اللازمة لممارسة اختصاصاتها وتحقيق مقاصدها ، وباالرغم من كون اختصاصاتها محدودة على الدول الاطراف في النظام ، الا ان ذلك لايمنع من محاسبة مرتكبي الجرائم المنصوص عليها في هذا النظام وهي جرائم الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب والعدوان المنصوص عليها في المواد (6) و(7) من نظام روما الاساسي ، وهذا يقتضي قيام الدول الاطراف في الاتفاقية التي تملك حدودا على تماس مع النزاع المسلح التحرك لتفعيل اختصاص المكمة المذكورة استناداً للمادة (14) من النظام التي اجازت للدولة الطرف في الاتفاقية ان تحيل للمدعي العام في المحكمة اي حالة يبدو فيها جريمه او اكثر من جرائم من الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة ، ولم نلاحظ مثل هذا التحرك الا من قبل الجانب المصري حيث تم دعوة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ( كريم خان) لزيارة معبر رفح الحدودي واطلع على الاجراءات المضادة من الجانب الاسرائيلي لمنع وصول المساعدات والاغاثات للمدنيين في غزة وهذه تعد احد جرائم الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية ، اذ للمدعي العام مباشرة التحقيقات من تلقاء نفسه وفقاً للمعلومات التي ترد اليه والتي تتعلق بوقوع احد الجرائم المنصوص عليها في نظام روما الاساسي .
ما تقدم جزء من الخروقات التي لحقت بقواعد القانون الدولي الانساني الذي يطبق بصورة انتقائية في المنازعات المسلحة كانما وضع لحماية المدنيين في الدول الغربية فقط مما يؤشر فشل النظام الدولي في تحقيق الحماية والسلام والحد من اثر المنازعات المسلحة ويحق لنا ان نقول انه القانون الدولي الانتقائي واللا انساني ...ومن الله التوفيق .
د.احمد طلال عبد الحميد البدري
بغداد 1/11/2023



#احمد_طلال_عبد_الحميد (هاشتاغ)       Ahmed_Talal_Albadri#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من المسؤول عن اعمال الدفاع المدني ؟ا
- الاتحادية العليا...وحماية الامن والتعايش السلمي ...
- التعديل الخامس يلغي التظلم كشرط لقبول الاعتراض على قرارات فر ...
- الاتحادية العليا والرقابة على قرارات وتوجيهات السلطة التنفيذ ...
- فحص السلامة من الادمان ... شرط للتوظيف
- حق التوظيف و التشغيل للمعاقين و ذوي الاحتياجات الخاصة
- المحكمة الاتحادية العليا والرقابة على دستورية تشريعات اقليم ...
- عقود الوحدات السكنية ...عقود اذعان ...
- آلية تعويض المقاولين...في الميزان
- مجلس الخدمة الاتحادي وغياب مناهج التدريب
- مجلس الوزراء... ومعايير شغل الوظائف العليا
- الشهادة في الاجراءات الانضباطية للموظفين
- مجلس الخدمة الاتحادي... والتعيينات الجديدة
- الاتحادية العليا ... ومرتكزات الحكم الرشيد تعليق على قرار ال ...
- قانون انتخاب مجالس المحافظات والاقضية...والتعديل الثالث
- سلم رواتب الموظفين الجديد... نقد وتعليق
- سانت ليغو ...وخطورة التلاعب بنسبها
- تعليق على قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (232/اتحادية /20 ...
- تعليق على قرار المحكمة الاتحادية العليا بالعدد ( 24/اتحادية ...
- اضواء على قانون الواردات البلدية رقم (1) لسنة 2023


المزيد.....




- الاحتلال يقدم رواية کاذبة عن إعدام شابين في الخليل
- المغرب.. الشرطة القضائية تستدعي برلمانيا متهما -بالاتجار بال ...
- الأمم المتحدة: إسرائيل تعرقل إيصال الوقود إلى مستشفيات غزة
- الأمم المتحدة: إسرائيل تعرقل إيصال الوقود إلى مستشفيات غزة
- ابنة الجاسوس إيلي كوهين: حياة الأسرى أهم من قتل السنوار
- المغرب.. النيابة العامة بمراكش تتابع خليجيين اثنين في حالة ا ...
- إسرائيل تستدعي سفراء الدول المؤيدة لعضوية فلسطين في الأمم ال ...
- آلاف الإسرائيليين يتظاهرون في تل أبيب مطالبين بانتخابات مبكر ...
- إسرائيل تستدعي سفراء دول أيدت عضوية فلسطين بالأمم المتحدة
- TikTok: حظر واشنطن لمنصتنا سينتهك حرية التعبير لحوالي 170 مل ...


المزيد.....

- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - احمد طلال عبد الحميد - القانون الدولي ... اللا انساني