أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد المحسن - التموجات الدلالية للقصيدة الومضة-لدى الشاعرة التونسية القديرة أ-نعيمة المديوني -الصمت المقروء-














المزيد.....

التموجات الدلالية للقصيدة الومضة-لدى الشاعرة التونسية القديرة أ-نعيمة المديوني -الصمت المقروء-


محمد المحسن
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 7795 - 2023 / 11 / 14 - 00:38
المحور: الادب والفن
    


التموجات الدلالية للقصيدة الومضة-لدى الشاعرة التونسية القديرة أ-نعيمة المديوني
-الصمت المقروء-


تقوم معرفة النص على استنطاقه بوساطة الأسلوب الذي يتخذه المنشيء وسيلةً لإيصال غاياته الدلالية،وإن مفتاح فهمه يقوم على استقراء بنيتهِ التكوينية كاملة،لأن البنية تمنح الناقد المتمرس قيماً فنية كثيرة تأخذ به إلى علامات دلالية،لم يلجأ اليها الشاعر اعتباطا,وإنما هي نتاج حاجات نفسية,فتحقق تلك العلامات حين تنتظم في السياق قيم المعنى وقيم الموسيقى التي تتآلف معها لتكوين دلالةٍ عامة أو خاصةٍ،إذ إن للبنية الشعرية علاقة بالتوجه الدلالي المقصود،وهي مدعاة لإظهار تلك الدلالات بصفات صوتية يقصدها الكاتب وعياً أو لا وعياً،ويستعملها في إنتاج الدلالة العامة للنص،لأن قدر المعنى يتعلق بقدر اللفظ فلكل واحد منهما أهمية في تكوين جمالية النص وتصويره،أو ما تتوطنه-النص-من إشارات واضحةٍ تنبئ عن اهتمام المتكلم ،إذ إن كل شيء يخرجه المتكلم على لسانه له صلة بما يعتمل في نفسه،فما يخرجه إلاّ ليُظهر شكلَ إحساسه وتصوراته،فإرهاصات الشاعر تفضحها عيون كلماته،لأن الأخيرة علامات يقدمها المنشيء برسائل مهمة إلى المتلقي الذي يستطيع من خلالها فك شفراتها،وتحليل معانيها،ومعرفة مقاصدها،فالعلامة طريقٌ يدل الباحثين عن حقيقة النص ,ووجوده في السياق إيماءة إلى المسكوت عنه،ولهذا فإن للشعراء لغتهم التعبيرية الخاصة التي يجدون فيها بوحهم،وكل كلام شعري هو حصيلة انفعالات نفسية يُظهرها مضمون ما يجيش في أعماق الكاتب..
ومن هنا بات الكلام رسالة ابلاغية،تحمل القصدية والوظيفة معا،فكيف إذا كانت الشاعرة التونسية القديرة أ-نعيمة المديوني تؤكد أهمية حضورها وغايتها التعبيرية في نصها.
انهزم الشّعر..
انهزم الكلام..
ما ظلّ غير صوت الموت
يعلن الحداد
لقد تابعت ما تكتبه الشاعرة التونسية أ-نعيمة المديوني في ومضاتها الشعرية فوجدت الكلمة تتحرك في بنية السياق حركة حيّة تمنحه تموجات دلالية،إذ تتوسع حيوية النص لتجعل تلك الحركة انبثاقاً وجدانياً قائماً على العدول والتكثيف الدلالي،فهي تختزل الكلام بقدر ما تستطيع ايصال قصديتها إلى المتلقي بصدق وجداني وفني.
وهنا لابد أن أسجل اعترافا بأن قصيدة شاعرتنا أثارت انتباهي.
أولا لقوتها.
وثانيا أنها تناسبني وتتواءم مع ذائقتي،إذ تناولت قضية نحياها،ولم يسقطها التاريخ رغم ايغالها في الزمن،وهي فلسطين المجللة بقدسية الزمان والمكان،والموشحة بدموع الثكالى واليتامى وعطر الشهداء في زمن فقد فيه العرب-الطريق إلى الحكمة-وغدا فيه أيضا-الصمت أفصح من الكلام-فاسحا المجال لزئير الموت،لعلعة الرصاص،نعيق المدافع ونباح الرشاشات..! "ما ظلّ غير صوت الموت يعلن الحداد "
وبإختصار شديد..إنها قصيدة تستنفر عقل وفكر المتلقي ليكون على قدر مستواها الفكري،والفني والأدبي.
وهذا ما حدث في حالة الشاعرة التونسية أ-نعيمة المديوني مثلاً،وتجربتها الشعرية الغنية التي لم تنفصل عن حقيقة امتلاك الشاعرة لرؤيا فلسفية متكاملة،مكّنتها من التجريب في نموذج القصيدة الومضة بنماذج متألقة تسجَّل لها.
إنها تجربة شعرية غاية فى العمق وآية فى الجمال،صاغتها شاعرتنا فى بضع كلمات،ولكن بين هذه الكلمات آلاف من الكلمات والمعانى مسكوتاً عنها،وعلى المتلقى أن يتأمل ويبحث ويحلّل حتى يصلَ إلى ذروة المتعة الشعرية والتأملية..
تجربة عميقة وقوية تم رصدها فى كلمات قليلة تحمل كل معانى وعطاءات التجربة بين سطورها،فالتجربة هنا كالومضة التى تلقى بأضوائها على من حولها ولمساحات بعيدة حسب ثقافة وفكر كل متلق.
ختاما أقول :
من مزايا قصيدة الومضة حيث هي منتقاة في لفظها،ويمكن تعليل حضورها المعاصر بسرعة إيقاع العصر سرعة هائلة لم تعد تتحمل القصائد القائمة على السرد الطويل،والإيقاعات البطيئة،ولذلك كانت الومضة والهايكو من الأنماط الشعرية التي نجد حضورها في تنامٍ مستمر. ولكن الأبرز هل تستطيع ذائقتنا البصرية والسمعية استيعاب حضور الجيد من الومضة وتقبله دون نكران،مع المحافظة على قدرتنا في التواصل مع القصيدة الطويلة دون إقصاء أو نكران فضل..؟
وهل يستطيع الشعراء ألا يستسهلوا قصيدة الومضة ولا يقدموا لنا جملاً مبتورةً جوفاء خالية من سمة الذكاء التي هي السمة الأبرز لقصيدة الومضة..؟
وللأيام حكمتها..وللشاعرة التونسية السامقة أ-نعيمة المديوني تجلياتها الإبداعية التي لا تخطئ العين نورها وإشعاعها.



#محمد_المحسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إشراقات الحب وإيقاعاته -في-إستمِرّي سيّدتي- للشاعر التونسي ا ...
- حضور فلسطين في ثوب إبداعي مطرز بالرفض والصمود والتحدي..في قص ...
- جماليات اللغة الشعرية في تجلياتها التركيبية والدلالية.وعمق ا ...
- الشاعرة التونسية السامقة أ-نعيمة المديوني..تضيء ذاكرة الوطن. ...
- قراءة جمالية في قصيدة الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي -قصيد ...
- قراءة متأنية في-قصة قصيرة-جدا منبجسة من ثقوب الوَجَع..-حدث ذ ...
- غزة-مدينة أسطورية-تروي لنا بطولات الأجداد وملاحم الأحفاد..وت ...
- على هامش ملحمة العزة بقطاع غزة-غزة-مدينة أسطورية-تروي لنا بط ...
- -أليس بإمكان الشاعر الآن..وهنا..تطريز المشهد الشعري بزلازل م ...
- تحايا مفعمَة بعطر الزهور..إلى مربية فاضلة
- (صلوات..في محراب العشق) قصائد الشاعر التونسي الكبير د-طاهر م ...
- جمالية الخطاب الشعري التقدمي..قصائد نخبة من الشعراء العرب (ب ...
- تَمَثُّلات الوَجَعِ في قصيدة الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مش ...
- اطلالة سريعة على قصيدة الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي -حدي ...
- إشراقات المشاعر الوطنية في قصيدة الشاعر التونسي الكبير د-طاه ...
- مواجع الحرف..وأوجاع الكلمة..في ابداعات القاصة/الشاعرة التونس ...
- قراءة متعجلة في قصيدة-أنا العاشقة-للشاعرة التونسية السامقة أ ...
- قصيدة الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي الموسومة ب-لنحْمِي ال ...
- تجليات فلسطين في النص الشعري عند الشاعرة التونسية السامقة فا ...
- عندما يستدرج الشاعر التونسي القدير د. طاهر مشي الشعرَ إلى جم ...


المزيد.....




- على الهواء.. فنانة مصرية شهيرة توجه نداء استغاثة لرئاسة مجلس ...
- الشاعر ومترجمه.. من يعبر عن ذات الآخر؟
- “جميع ترددات قنوات النايل سات 2024” أفلام ومسلسلات وبرامج ور ...
- فنانة لبنانية شهيرة تتبرع بفساتينها من أجل فقراء مصر
- بجودة عالية الدقة: تردد قناة روتانا سينما 2024 Rotana Cinema ...
- NEW تردد قناة بطوط للأطفال 2024 العارضة لأحدث أفلام ديزنى ال ...
- فيلم -حرب أهلية- يواصل تصدّر شباك التذاكر الأميركي ويحقق 11 ...
- الجامعة العربية تشهد انطلاق مؤتمر الثقافة الإعلامية والمعلوم ...
- مسلسل طائر الرفراف الحلقة 67 مترجمة على موقع قصة عشق.. تردد ...
- شاهد.. تشكيك في -إسرائيل- بالرواية الرسمية حول الرد الإيراني ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد المحسن - التموجات الدلالية للقصيدة الومضة-لدى الشاعرة التونسية القديرة أ-نعيمة المديوني -الصمت المقروء-