أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إيرينى سمير حكيم - لا تتركوا الحياة لقَتَلة الحياة














المزيد.....

لا تتركوا الحياة لقَتَلة الحياة


إيرينى سمير حكيم
كاتبة وفنانة ومخرجة

(Ereiny Samir Hakim)


الحوار المتمدن-العدد: 7774 - 2023 / 10 / 24 - 00:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يوماً ما ستسألكم الحياة لِمَ تخلَّيتم عنها بتلك السهولة، كعاشق حنَثَ بوعودهِ!
ولم يكن أميناً حتى النهاية!

ليس من السهل أبداً أن نحيا الحياة كأحياء، بل أصبح من السهل جداً، أن نحياها كأموات، ننتظر الموت الجسدي ببؤس، وبسالة المنتحرين، ونترقب اللحظة الموعودة لإنهاء هذا العذاب، الذي في أغلب الظروف، يكون اختيار منَّا، وسعياً اختيارياً، ونحن من نصوغه في تفاصيل حياتنا بأيدينا!

العالم قاس ومُحبط، وزاد فيه الأشرار، وراغبو التسلُّط والاستحواذ .. وهذا يحدث في العائلات، وذوي القرابة الأولى، فما بالك بين الدول وفي السياسات؟

ويحدث أن يتمكن أحدهم بدعم قوى شيطانية، أن يقتل ويذبح، في جماعات من البشر، كتقرب للشيطان، ذاك الذي كان قتَّالاً منذ البدء.

لذا فقتل البشر، هو غاية إبليسية بامتياز، وممن ينجرفون خلف أهوائه ووسواساته في نفوسهم.

نعم الموت علينا حق، ولكن الموت الذي يأمر به الله، في سياقه الطبيعيّ البشريّ، ولكن .. الموت الذي يقود إليه إبليس .. لا .. ليس هذا هو ما نستحقه، وما لا يجب أن نُدفَع إليه، مادياً أو معنوياً، مهما كلفنا الأمر من مقاومة وعناء.

والحق الحق أقول لكم، أنَّ الموت المعنوي بصورتيه، النفسي والروحي، الذي يدفعنا إليه إبليس، في ظل حروبه هو والمنساقون له علينا، لا يقل أهمية عنده من هذا الموت الجسدي، الذي يفصل الإنسان عن الأرض!
بل هو أخطر وأدهى، فالأكثر هَولاً من الموت .. هو أن تحيا ميتاً!

لذا فصراعنا الحقيقي في هذه الحروب الضَروس، التي تحياها البشرية، خاصة في هذا الزمن الأشرس شراً وأشد وقاحة، عن أي زمن آخر، هو مع الموت الداخلي بأشكاله، الذي انجرفنا وراءه أسرى، إثر تأثرنا، ونحن منفعلون ومندفعون، جرَّاء تبعات الموت الخارجي، المادي من حولنا.
ولكن السؤال الذي لابد وأن نواجه به ذواتنا هنا، هو:

إن كنَّا قد نجونا من موت الجسد، لماذا نزحف منكسري النفس نحو الموت المعنوي، لمصلحة مَن؟ ولأجل مَن نحيا أمواتاً؟!

فإن كان الموت الجسدي نتعرض له رُغماً عنَّا، فالموت المعنوي هو ما نساق إلى مذابحه بإرادتنا.

أعلم أنَّ الأمر شديد الصعوبة والتعقيد، وأنَّ مواجهة الحياة أصعب بكثير من مواجهة الموت، ولكن الأمر يستحق المعاناة، المعاناة في الاتجاه الصحيح، ففي الحالتين نعاني، لكنَّنا نحصل للأسف على نتائج ضدنا!
إذ أنَّ الاستسلام للموت، والتمرُّغ في تراب أرضه، لن يجدينا نفعاً، ولا يجدي الموتى المظلومين من بشريتنا المُنهَكة، بل هو وقود لاستمرار قَتَلة الحياة في أرضنا، وهو تغذية لنفوسهم المريضة، لتنمو وتواصل مذابحها في نفوسنا.

الحقيقة هو أنَّ استسلامنا للموت الظالم في حياتنا، سيدفنا في الحياة، عُزَّلاً من قوتنا الحقيقية، معزولين عن حق السماء في وجودنا.

نعم! فالحياة عطية من الله، علينا أن نُقدسها ونعتز بها، ونسعى أن نكون أمناء في تحمُّل مسؤولياتها، لا الهرب منها ولا نبذها والتقبُّر إرادياً، تحت ركام أيامها.

لذا ...

دافعوا عن حقكم في الحياة واستميتوا في دفاعاتكم

لا تكونوا أطفالاً .. وتندفعوا نحو الدفاع عن حق حياة الأجساد فيها وحسب

بل انتبهوا كناضجين وحاربوا كمدركين .. لتدفعوا عنكم موت الروح وموت النفس

لا تتركوا حقكم في التشبث بمظاهر الحياة .. كمراهق غاضب أمام سطوة ظالمة

دافعوا عن نجاحاتكم .. عن مكانتكم

عن محبتكم وأحبابكم

أنشطتكم الجميلة .. عاداتكم الإيجابية

استغلوا كل تفصيلة في أسباب بهجتكم .. الصغيرة منها والكبيرة

دافعوا عن وجودكم في الحياة أحياء، ولا تَدعوا سهام القتل المعنوي أن تغتالكم، أوقفوا فعالية هذه السهام الموجهه نحوكم، بصمودكم، بتشبثكم بالحياة، وفي مصارعة روح الموت من حولكم.

قاتلوا أرواح الشر، التي تبغي قتلكم معنوياً، مع البقاء على أجسادكم، فتصبحوا حطام، بينما هم شامخون ومثمرون، فتخدمونهم وتموتون بأيديكم .. وهو يَحيون!

قاوموا روح القتل
ولا تنبطحوا أمامها .. فتسجدوا لها وأنتم لا تدرون!

لا تتركوا الحياة .. لقَتَلة الحياة
إن كنتم حقاً تريدون النجاة!



#إيرينى_سمير_حكيم (هاشتاغ)       Ereiny_Samir_Hakim#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا صخرة جثسيماني
- تشابهات رصد المجتمع بسجن النساء في المسلسل المصري وفيلم شيكا ...
- المعمودية هي اللقاء .. فلاقينا!
- أحزمة العفة في القرون الوسطى أحد أقنعة ختان الأنثى!
- النسخة الأثقل منك ألقِها عنك!
- في مناخٍ آخر العجز يُصبح قدرة مُجدداً!
- الآلام والضيقات!
- المواطن الذي تُشرِق لأجلهِ الشمس!
- قاتل كارمن هو قاتل نيرة!
- نيرة تحت التهديد منذ قتل خوزيه لكارمن!
- دموع مريم!
- اتجاه عالمي لتعهير مظهر المرأة!
- الشمس لا تُشرِقُ لك وتَغرُبُ لي!
- لماذا يستحق محمد صفاء عامر لقب إمبراطور الدراما الصعيدية؟!
- هَلُم أيها البحر العَنيد!
- لعبة الاختيارات
- ليس كل شَعر بقوة شمشون يا أبشالوم!
- صليب هامان!
- أستميلُ الفجرِ!
- في دفاتر شعري الأبيض!


المزيد.....




- استطلاع يظهر معارضة إسرائيليين لتوجيه ضربة انتقامية ضد إيران ...
- اكتشاف سبب غير متوقع وراء رمشنا كثيرا
- -القيثاريات- ترسل وابلا من الكرات النارية إلى سمائنا مع بداي ...
- اكتشاف -مفتاح محتمل- لإيجاد حياة خارج الأرض
- هل يوجد ارتباط بين الدورة الشهرية والقمر؟
- الرئيس الأمريكي يدعو إلى دراسة زيادة الرسوم الجمركية على الص ...
- بتهمة التشهير.. السجن 6 أشهر لصحفي في تونس
- لماذا أعلنت قطر إعادة -تقييم- وساطتها بين إسرائيل وحماس؟
- ماسك: كان من السهل التنبؤ بهزيمة أوكرانيا
- وسائل إعلام: إسرائيل كانت تدرس شن هجوم واسع على إيران يوم ال ...


المزيد.....

- فيلسوف من الرعيل الأول للمذهب الإنساني لفظه تاريخ الفلسفة ال ... / إدريس ولد القابلة
- المجتمع الإنساني بين مفهومي الحضارة والمدنيّة عند موريس جنزب ... / حسام الدين فياض
- القهر الاجتماعي عند حسن حنفي؛ قراءة في الوضع الراهن للواقع ا ... / حسام الدين فياض
- فلسفة الدين والأسئلة الكبرى، روبرت نيفيل / محمد عبد الكريم يوسف
- يوميات على هامش الحلم / عماد زولي
- نقض هيجل / هيبت بافي حلبجة
- العدالة الجنائية للأحداث الجانحين؛ الخريطة البنيوية للأطفال ... / بلال عوض سلامة
- المسار الكرونولوجي لمشكلة المعرفة عبر مجرى تاريخ الفكر الفلس ... / حبطيش وعلي
- الإنسان في النظرية الماركسية. لوسيان سيف 1974 / فصل تمفصل عل ... / سعيد العليمى
- أهمية العلوم الاجتماعية في وقتنا الحاضر- البحث في علم الاجتم ... / سعيد زيوش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إيرينى سمير حكيم - لا تتركوا الحياة لقَتَلة الحياة