أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد حسن - - المهم.. أنّنا الآن هنا














المزيد.....

- المهم.. أنّنا الآن هنا


محمد عبد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 7764 - 2023 / 10 / 14 - 00:48
المحور: الادب والفن
    


ضمن فضاء ضوءٍ شاحبٍ حول سراجٍ، صُنع على عجلٍ من زجاجة فارغة ورباط حذاء قديم، يجلس كهلٌ ضامًّا فخذيه إلى صدره وهو يتكئ على بقايا جدار قديم. قريبًا منه.. يتربّع شابٌ تضطجع في حضنه طفلة.. فيما امرأة، تتوسد قطعة من جدارٍ مُتهدّم، تتمدّد، مُلتمّة، في المساحة الضيّقة بين الشاب والكهل.
كلّ شيء ساكن باستثناء سيجارة الرجل الكهل: ترتفع وتنخفض. خيط الدخان المنبعث من السراج ما يلبث أنْ يضيع في ظلمة تحاول، كلّ حينٍ، التهام شيئًا من فضاء الضوء الشاحب.. ثمّ ترتدّ عنه مع حركة لسان السراج الضعيف.
سألت الطفلة:
- هل سيقصفون مرّةً أخرى؟
لم يجبْها أحد. انقلبت المرأة على جنبها الآخر لتواجه الظلمة الحالكة الممتدّة في الخارج.. وحرّكَ الشاب رجليه مهدْهدًا الطفلة علّها تنام.. وكان الكهل يشعل سيجارة جديدة من عقب سيجارته قبل أنْ ينطفئ.
وحين أتمَّ ذلك.. سحب نفسًا عميقًا ونفث الدخان عاليًا وببطء متذكّرًا أنّه سأل أباه يومًا عن ذلك ذات مساء بعيد. كانت الطريق، حيث يسيرون، طويلة ووعرة.. تمسكه أمّه بيدٍ، فيما يدها الأخرى تسند حملًا كبيرًا يستقرّ على رأسها. وليس بعيدًا عنهما.. كان أبوه يسير أمامهما.. بالكاد يراه خلف أمتعة كثيرة تتدلّى من كتفيه. ظنَّ أنّه لم يسمعه. ترك يد أمّه وركض ليصبح أمامه؛ رآه يعمّر سيجارة جديدة من سيجارة تكاد تنطفئ بيده ويرسل عينيه لاستجلاء الطريق أمامه. تتّقدُ الجمرة لحظات بين شفتيه ثمّ تخبو. وحين نفث الدخان عبر منخريه وفمه ببطء.. نظر في عينيه ليجيبه:
- ليتنا كنّا نستطيع البقاء هناك.



#محمد_عبد_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشبّاك .. رؤية باتجاهين رأي في عنونة كتاب (الشبّاك في السبي ...
- الطوفان (قصة قصيرة)
- الرجل المشع / أقصوصة
- الشهداء يعودون غدًا -قصة قصيرة-
- رواية (سبعة أصوات) .. قراءة الأستاذ عبد الكريم الشاعر
- (ما يضمره السرد ويعلنه)(*) للأستاذ ياسين شامل - إشارات قارئ ...
- فندق (قصة قصيرة)
- تحت المطر / قصة قصيرة
- المعطف (قصة قصيرة)
- المتن السردي المفترض في رواية (العاشرة بتوقيت واشنطن)(1) (مل ...
- ( إطلالة شمس ) إطلالة أولى لمعن الموسوي
- جماعة البصرة أواخر القرن العشرين البيان الأول - عربيًا- في ا ...
- الشهيد غضبان عيسى .. تساؤلات الغياب(*)
- ما خاطته أمي وأكمله روّاف(1) مجهول
- ماء البصرة مرة أخرى.. ودائمًا
- القاص عبد الحسين العامر يكتب عن رواية (سبعة أصوات): بعيدًا ع ...
- الكتاب وجمهوره
- إشارات في استراحة محارب
- أمّة نحن.. أمْ حشية قش؟!
- إلى الشيوعيين العراقيين في عيدهم: هل من سقط كمن اختلف؟!


المزيد.....




- هانس إيرني: فنان التمويه في خدمة الجيش
- مديرية ثقافة سلفيت تنفذ سلسلة فعاليات لتعزيز الهوية الوطنية ...
- ” الرى”:  افتتاح أعمال الاجتماع الرابع والعشرين للجنة الفنية ...
- شهد معارك فتحها عام 1453.. باب في إسطنبول يروي أسرار حصار ال ...
- المخضرم فولكانوفسكي يحتفظ بلقب بطل العالم للفنون القتالية (ف ...
- بعد 200 عام.. متحف اسكتلندي يحجب مومياء مصرية عن الجمهور 
- -خروج أمن- افضل فيلم روائي، و-الطبيب الأمريكي- بجائزة سينما ...
- فيلم -ماستر بلان-.. حين تصبح سرقة الموناليزا أسهل من بناء عا ...
- موسكو تستضيف ملتقى سينمائيا دوليا بمشاركة شباب من 8 دول
- فيلم -أرض الخرسانة- الوثائقي الأردني يفوز بجائزة مهرجان لندن ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد حسن - - المهم.. أنّنا الآن هنا