أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - جلبير الأشقر - السيسي يعيد الكرّة














المزيد.....

السيسي يعيد الكرّة


جلبير الأشقر
(Gilbert Achcar)


الحوار المتمدن-العدد: 7754 - 2023 / 10 / 4 - 09:07
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


لكل رئيس مصري جمهوره: فبينما كان جمال عبد الناصر يخاطب جماهير محتشدة في القاهرة أو سواها من المدن الكبرى ويتفاعل معها في كل مناسبة هامة، خاطب عبد الفتّاح السيسي جمعاً من أزلام الدولة ومحاسيب القطاع الخاص في مسرح قائم في «العاصمة الإدارية الجديدة» النائية عن أي تركّز شعبي، وذلك كي يعلن ترشّحه إلى رئاسة الجمهورية لولاية ثالثة. ومن المعلوم أن السيسي، إثر حصوله في «انتخابات» عام 2018 على 97 في المئة من الأصوات تماشياً مع تقاليد الانتخابات الصورية الماسخة للديمقراطية، نظّم «استفتاءً دستورياً» ليمدّد ولايته من أربع سنوات إلى ست، ويتيح لنفسه الترشح لولاية ثالثة، بعدما كان دستور عام 2014 قد حصر مدة الولاية الرئاسية بأربع سنوات وولايتين على غرار الدستور الأمريكي. ومن نافل القول إن التعديل الدستوري قد حصل على ما يناهز 90 في المئة من الأصوات…
جاء إعلان السيسي ترشّحه في ختام مؤتمر عُقد تحت تسمية «حكاية وطن، بين الرؤية والإنجاز» ودام ثلاثة أيام، من السبت الماضي حتى الإثنين. وكان المؤتمر مناسبة عسيرة على الهضم لعرض إنجازات عهد السيسي، وذلك بخطابات كان بعضها بالغ الطول (إلى حد يثير الشفقة على الحاضرين) ألقاها أعضاء الحكومة المصرية بدءاً برئيسها مصطفى مدبولي. وقد سبقها وتخلّلها واختتمها السيسي، الذي أراد بذلك أن يوحي بتمكّنه المحكَم من كافة مواضيع الحكم وشؤون البلاد. أما مداخلاته فقد تضمّنت بعض الأفكار العميقة التي عوّدنا عليها، على نحو الدُرر الفكرية التالية بالغة العمق، وهي مقتبسة مما نقلته «الهيئة العامة للاستعلامات» من كلام الرئيس: «البلاد لا تعيش ولا تنمو وتكبر إلا بالعمل والشقاء والتضحية والإخلاص والأمانة وليس بالكلام فقط»، و«إذا كان معدل النمو السكاني في مصر ثابتا ومعدل الوفيات مساويا لمعدل المواليد سيكون معدل الزيادة صفراً» (سبحان الله).

السيسي، إثر حصوله في «انتخابات» عام 2018 على 97 في المئة من الأصوات تماشياً مع تقاليد الانتخابات الصورية الماسخة للديمقراطية، نظّم «استفتاءً دستورياً» ليمدّد ولايته من أربع سنوات إلى ست

وفي الختام، وبعد تشويق حاد إثر تأكيده مرة أخرى على أنه قاد مصر إلى تحقيق «ملحمة تاريخية» ليس إلّا، ألقى السيسي بالخبر الذي طالما انتظره الشعب بتلهّف، فطمأن الحضور إلى ترشّحه: «كما لبّيت نداء المصريين من قبل، فإنني ألبّي اليوم نداءهم مرة أخرى، وعقدت العزم على ترشيح نفسي لكم، لاستكمال الحلم في مدة رئاسية جديدة». وهو كلام يوحي إلينا أن نقول فيه، تقليداً لقول المتنبّي المأثور: أحلامُ قومٍ عند قومٍ كوابيسُ! بيد أن السيسي، والحق يُقال، قد أوضح المقصود بالحلم، إذ دعا المصريين «بدعوة صادقة، أن يجعلوا هذه الانتخابات بداية حقيقية لحياة سياسية مفعمة بالحيوية تشهد تعددية وتنوعًا واختلافًا» (لاحظوا الاعتراف الضمني بأن مثل تلك الحياة السياسية لم تكن قائمة، أو أنها لم تكن حقيقية!).
وكل من اطّلع على ما جاء في «حكاية» العاصمة الإدارية ـ والتسمية موفقة بإيحائها بالحكايات الخيالية ـ لا بدّ أن يتساءل أمام عظمة الإنجازات، لماذا يحتاج أهل النظام، بعكس دعوة رئيسهم «الصادقة»، إلى الحؤول دون ترشّح منافسين جدّيين للسيسي، كما فعلوا في عام 2018، عندما لم يبقَ في الميدان سوى نصير السيسي موسى مصطفى موسى، الذي لا شك في أنه أدلى بصوته للسيسي هو نفسه لشدّة إعجابه بالرئيس (أنظر على هذه الصفحات «تحية إعجاب لموسى مصطفى موسى»… 31/01/2018). فها أنهم أخذوا يعيدون الكرّة، بادئين بالحؤول دون تسجيل توكيلات الترشيح لدى مقرّات الشهر العقاري…
أفلا تكفي حكاية «الملحمة التاريخية» بإقناع شعب مصر بالتصويت طوعاً للسيسي بنسبة تناهز المئة في المئة؟ أم أن الحكم لا يثق بالشعب، ونحن أمام المنطق الذي لخّصه برتولت بريشت في قصيدة شهيرة، تساءل فيها متهكماً: إذا كان الحكم قد فقد ثقته بالشعب، «أوَليس من الأسهل أن يقوم الحكم بحلّ الشعب وانتخاب شعبٍ آخر؟» فإن منع ترشّح المنافسين الجدّيين وتزوير إرادة الشعب بحيث تُنسب إليه نسبٌ خيالية من تأييد الحكم، إنما هما بمثابة إلغاء لشعب مصر الحقيقي واختراع لشعب آخر.



#جلبير_الأشقر (هاشتاغ)       Gilbert_Achcar#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأساة السودان العظيمة والمخرج منها
- في الكوارث الطبيعية والكوارث البشرية
- مشروع الممر الدولي الجديد: مصر هي الخاسرة الكبرى
- إشعال حرب… السبيل الأيسر للقضاء على ثورة شعبية
- نجلاء المنقوش كبش فداء
- ما زال الشعب (السوري) يريد إسقاط النظام
- رسالة مفتوحة إلى حمدين صباحي
- حارق المصحف لا يستحق سوى الازدراء
- عن الحرب الأهلية الباردة الدائرة في إسرائيل
- في إخفاق المشروع الفرعوني في مصر
- لماذا تخشى إسرائيل انهيار «السلطة الفلسطينية»؟
- القلق الغربي من انهيار الدولة الروسية
- بطولة جنين والخيانة العربية
- ميلوني وسعيّد بعد برلسكوني والقذّافي
- في الجدل حول مبعوث الأمم المتحدة في السودان
- اردوغان بطل الذين لا بطل لهم
- السوريون في تركيا بين نارين
- فظائع السودان والدرس التاريخي
- ماذا وراء الإغارة الأردنية داخل الأراضي السورية؟
- هنيئاً لهم بتصالحهم مع بشّار الأسد!


المزيد.....




- السعودية.. الديوان الملكي: دخول الملك سلمان إلى المستشفى لإج ...
- الأعنف منذ أسابيع.. إسرائيل تزيد من عمليات القصف بعد توقف ال ...
- الكرملين: الأسلحة الأمريكية لن تغير الوضع على أرض المعركة لص ...
- شمال فرنسا: هل تعتبر الحواجز المائية العائمة فعّالة في منع ق ...
- قائد قوات -أحمد-: وحدات القوات الروسية تحرر مناطق واسعة كل ي ...
- -وول ستريت جورنال-: القوات المسلحة الأوكرانية تعاني من نقص ف ...
- -لا يمكن الثقة بنا-.. هفوة جديدة لبايدن (فيديو)
- الديوان الملكي: دخول العاهل السعودي إلى المستشفى لإجراء فحوص ...
- الدفاع الروسية تنشر مشاهد لنقل دبابة ليوبارد المغتنمة لإصلاح ...
- وزير الخارجية الإيرلندي: نعمل مع دول أوروبية للاعتراف بدولة ...


المزيد.....

- كراسات التحالف الشعبي الاشتراكي (11) التعليم بين مطرقة التسل ... / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- ثورات منسية.. الصورة الأخرى لتاريخ السودان / سيد صديق
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ... / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- المثقف العضوي و الثورة / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمري
- العوامل المباشرة لهزيمة مصر في 1967 / عادل العمري
- المراكز التجارية، الثقافة الاستهلاكية وإعادة صياغة الفضاء ال ... / منى أباظة
- لماذا لم تسقط بعد؟ مراجعة لدروس الثورة السودانية / مزن النّيل
- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - جلبير الأشقر - السيسي يعيد الكرّة