أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - اردوغان بطل الذين لا بطل لهم














المزيد.....

اردوغان بطل الذين لا بطل لهم


جلبير الأشقر
(Gilbert Achcar)


الحوار المتمدن-العدد: 7628 - 2023 / 5 / 31 - 01:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



إن الشعبية التي يحوز عليها رجب طيب اردوغان لدى قسم من الرأي العام العربي لمثيرة حقاً للاهتمام. فثمة العديد من الناس في منطقتنا يتحمّسون للرئيس التركي وكأنه بطلهم، مثلما كان هناك في منطقتنا، حتى بداية أفول الإمبراطورية العثمانية، من كانوا يفتخرون بتبعيتهم للسلطنة وللخلافة الإسلامية التي كانت بحوزتها. وقد بقيت هذه الحال حتى النهضة العربية ومقاومتها لسياسة التتريك التي اتبعتها الإمبراطورية العثمانية في مرحلة احتضارها. أما اليوم فتبدو الأمور وكأن الانحطاط الذي تعيشه المنطقة العربية في الوقت الراهن، مقترناً ببعثة المشروع العثماني بحلّة جديدة مع الرئيس التركي الحالي، قد أعادا التاريخ إلى الوراء: ألغى الانحطاط مفعول النهضة، بما جعل إحياء المشروع العثماني محطّ فخر لدى الذين لا مدعاة للفخر لديهم في أمتهم، فبات اردوغان بطل الذين لا بطل لهم من أبناء قومهم ولا قدرة لديهم على إفراز الأبطال.
والحال أن شعبية اردوغان عند بعض العرب لا مثيل لها لدى شعوب إسلامية أخرى، عدا ربّما لدى بعض الشعوب المنتمية إلى الثقافة التركية في القوقاز وآسيا الوسطى، لاسيما في أذربيجان التي يؤازرها الحكم التركي ضد جارتها الأرمنية. أما المعجبون العرب بالرئيس التركي، فيُلبسونه الثوب الذي يحلمون به، ويغضّون الطرف عن تقلّباته السياسية العديدة والشهيرة، سواء أكانت في الشأن السوري، أم في الموقف من روسيا أو من الحكم المصري وغيره من الأنظمة العربية، أو حتى من الحكم الصهيوني. ويتصوّرون أن «الغرب» برمّته ـ أو «الإعلام الغربي» (وكأنه إعلام موحّد منسجم، ربّما ظنّه بعض العرب مثيلاً لما يسمّى بالإعلام داخل بلدانهم) ـ يعادي اردوغان لأنه زعيمٌ مسلمٌ، جاهلين أو متناسين ما كان للرجل من شعبية كبيرة في الغرب خلال العقد الأول من حكمه، عندما أشرف على تقدّم هام في مجالات الديمقراطية والسلام الأهلي (المسألة الكردية) والتنمية الاقتصادية، قبل أن ينقلب تدريجياً في العقد الثاني إلى حاكم سلطوي (ولو ضمن حدود لم تقض بعد كلياً على الديمقراطية، خلافاً لما جرى في تونس على سبيل المثال) ويعيد إشعال الحرب مع الحركة الكردية، ويخرّب الاقتصاد بإصراره على المسك بدفّته بما ينذر اليوم بحدوث أزمة خانقة.

أفلا تنتقد المصادر الإعلامية الغربية، ذاتها التي تنتقد اردوغان اليوم، غيرَه من الزعماء السلطويين، بمن فيهم أوروبيون كرئيس وزراء المجر فكتور أوربان أو أمريكيون كدونالد ترامب؟ إن الإقرار بذلك يعني الإقرار بأن الكثير من الانتقادات التي يتم توجيهها إلى اردوغان إنما تستوحي مبادئ الديمقراطية ذاتها التي باسمها يتمّ نقد المذكورين أعلاه، أو نقد بعض الحكام العرب، بمن فيهم عبد الفتّاح السيسي الذي كان خصم اردوغان اللدود حتى وقت قريب، ناهيكم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو الرئيس الصيني شي جين بينغ، بل حتى بنيامين نتنياهو الذي يكنّ له قسم كبير من الإعلام الغربي العداء على الرغم من الميل السائد في الغرب إلى الكيل بمكيال خاص عندما يتعلّق الأمر بدولة إسرائيل.
أولم يأخذ معظم الإعلام الغربي على منازع اردوغان في الانتخابات الأخيرة، كمال كليتشدار أوغلو، تغيير لهجة خطابه بعد الدورة الأولى في اتجاه العداء للاجئين السوريين؟ (أهم المنابر الإعلامية الغربية وتعليقات الصحف الكبرى أدانت خطاب كليتشدار أوغلو، الذي رأت فيه صدىً لأسوأ خطابات أقصى اليمين في بلدانها.) أولم ينتصر «الإعلام الغربي» لمسلمي البوسنة في الأمس ضد أخصامهم الصرب والكروات (المسيحيين) وللمسلمين الروهينجا اليوم ضد دكتاتورية ميانمار العسكرية؟ أوليس صحيحاً أن «الإعلام الغربي» يبدي تعاطفاً مع مسلمي سنجان (شينجيانغ) في الصين أكبر بكثير مما يبديه معظم الإعلام العربي، الذي يعكس سكوت الأنظمة العربية عن مصاب الأويغور (الذين يزيد عددهم عن أحد عشر مليوناً)؟
كفانا إذاً تقليداً للنزعة المعهودة لدى الأنظمة الدكتاتورية في منطقتنا في دحض الانتقادات التي تأتيها من مصادر إعلامية غربية بإحالة هذه الانتقادات إما إلى عداء غربي للشرق، أو عداء غربي للإسلام، أو حتى عداء غربي للعرب تحديداً، مثلما كان قادة الاتحاد السوفييتي ينسبون كافة الانتقادات التي كانت تستهدفهم في موضوع الديمقراطية إلى مصلحة رأسمالية، وكما ينسب حكم الملالي في إيران تضامن «الإعلام الغربي» مع انتفاضات شعبه برجاله ونسائه ضد الاستبداد إلى مؤامرة صهيونية.
ويلٌ لأمة لم تعد قادرة على صنع الأبطال فتنتصر لزعيم عند جارتها وتتصوّره منزّهاً عن الشعوذة، معصوماً عن الخطأ، بينما يكرهه ما يناهز نصف شعبه.



#جلبير_الأشقر (هاشتاغ)       Gilbert_Achcar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السوريون في تركيا بين نارين
- فظائع السودان والدرس التاريخي
- ماذا وراء الإغارة الأردنية داخل الأراضي السورية؟
- هنيئاً لهم بتصالحهم مع بشّار الأسد!
- حلمٌ سوداني
- المغزى من اقتتال العسكر في السودان
- تخبّط قيس سعيّد الاقتصادي وتبعاته
- الثورة السودانية أمام منعطف جديد
- قوة ديمقراطيتهم وضعف ديمقراطيتنا
- أمريكا والصين: «فرِّق تَسُد» أم «وفِّق تَسُد»؟
- أحلام فارقتنا وأحلام لن تفارقنا
- من دروس المحنة التونسية
- في المقارنة بين أفعال الصهاينة وأفعال النازيين
- بين الرعونة الروسية والعجرفة الأمريكية
- الاشتراكية والاستعمار والاستشراق
- أطلال مصر ازدادت في عهد السيسي
- سوريا والكارثة المستمرّة
- الصهيونية والفاشية ومستقبل فلسطين
- تحية إجلال ثانية لرئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة
- العراق ولعبة إلهاء الجماهير


المزيد.....




- الإمارات تنفي ما يتم تداوله بشأن -زيارة نتنياهو أو استقبال و ...
- نتنياهو زار الإمارات سرا خلال الحرب مع إيران والتقى بن زايد ...
- سويسرا تبحث عن بديل أوروبي أو آسيوي لـ-باتريوت- الأمريكي
- طفل تونسي يتوج بطلا عالميا للحساب الذهني
- فرنسا تحقق في تدخل شركة إسرائيلية بالانتخابات المحلية
- مكتب نتنياهو يكشف قيامه بـ-زيارة سرية- إلى الإمارات خلال الح ...
- قرقاش: العلاقات العربية الإيرانية -لا يمكن أن تُبنى على المو ...
- ترامب يصل الصين في زيارة نادرة، وملفات التجارة وإيران وتايوا ...
- -لا ترقى الى المعايير الدولية-.. فولكر تورك يطالب إسرائيل بإ ...
- فنزويلا الولاية 51.. -أمريكا أولا- تتوسع نفطيا


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - اردوغان بطل الذين لا بطل لهم