أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - أصول ليليث














المزيد.....

أصول ليليث


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 7751 - 2023 / 10 / 1 - 15:41
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


جذور ليليث

تعتبر ليليث Lilith في الفولكلور الديني اليهودي بمثابه شيطان أنثوي مفترس وشديد الشراسة تهابه النساء والرجال والأطفال. ويمكن إعتبارها نموذجا يرتبط بالإلاهة الأم، وكذلك بإلهة الثعبان أو الحية، وهي تصور كإلهة مجنحة أو كطائر ليلي وبالتالي تجمع بين خصائص الآلهة الجحيمية أو التحت أرضية caractères chtonien وبين خصائص الآلهة الهوائية أو المائية ouraniennes ou éolienne . ويمكن مقارنة ليليث باإلهة الأم déesse mère التي تم العثور على آثارها التي ترجع إلى العصر الحجري القديم paléolithique supérieur في العديد من الثقافات القديمة. ويمكن مقارنتها أيضا بـ "إلهة الثعابين" للحضارة المينوية civilisation minoenne في جزيرة كريت وسانتوريني وبحر إيجة عموما بين سنة 2700 و 1200 قبل الميلاد. ويمكن التعرف عليها في ملامح إيزيس، إلهة مصر القديمة المجنحة، وكذلك في صورة إنانا السومرية أو عشتار الأكادية. سماتها الرئيسية ورمزها هي البومة على كلا الجانبين من عرشها المكون من أسدين يشكلان العرش الذي تقف عليه، كما أنها مزودة بجناحين يمكنها من الطيران.
ويعتقد أن التقاليد اليهودية تبنت هذه الإلهة في مرحلة الأسر البابلي، ويعتقد أنها ترمز أو تمثل النظام الماترياركي - أو الأمومي الذي يعتبر الأم هي مركز نظام القرابة matriarcat المفترض وجوده مسبقًا على النظام الأبوي patriarcat، حيث نلاحظ أنه حتى الوقت الحاضر، التقاليد اليهودية تعتبر اليهودي هو الذي يولد من أم يهودية. وويبرر البعض نسبة الولد الى أمه دون أبيه، باعتبار أن الأم مؤكدة أمومتها للطفل، بينما في ذلك الوقت لم تكن هناك وسيلة للتأكد من هوية الأب، وخصوصا في زمن ساد فيه الغزو وسبي النساء. وهناك من يرى أن المبررالوحيد لهذا النظام هو وروده في التوراة، وفي التلمود، وفي المعتقدات اليهودية. ولكن من المحتمل أيضا أن يكون مرد هذا الأمر هو الرغبة في ترجيح أبناء النبي "ابراهيم" من زوجته "سارة" اليهودية، أي "اسحق"، وحصر "اليهودية" في وذريته وإقصاء أبناء "ابراهيم" من زوجته "هاجر" التي لم تكن يهودية، أي "اسماعيل" وذريته. فالغرض الأساسي اذن، قد يكون حصر السلالة اليهودية بسلالة "ابراهيم" من "سارة" دون سلالته من الزوجة الأخرى، مع أن "ابراهيم" هو الأب للوليدين. وقياسا على ذلك، أكد كهنة اليهود وجوب نسبة الولد الى أمه دون أبيه، لأنه لو نسب الى أبيه، لكان أبناء "اسماعيل" من العرب يهودا أيضا، ولكانوا هم الأحق بأرض الميعاد. ونعتقد أن مثل هذه التفسيرات اللاحقة لا تستند في الحقيقة إلا على دلائل واهية وتفتقد الصلابة العلمية المطلوبة. فيبدو إذا أن تحول هذه الإلهة الأم، المرأة الأولى، إلى شيطان ليلي مجنح قد حدث تدريجيا على مر العصور، كما تحولت كل الألهة الأنثوية إلى ألهة ذكورية تدريجيا وذلك عند ولادة النظام الأبوي وإنحسار دور النساء تدريجيا في المجتمع وحصر دورها الإجتماعي في البيت والمطبخ كما هو الحال اليوم. المجتمعات الأمومية هي التي كفلت المساواة بين الجنسين في تاريخ البشرية لقرون طويلة، فيما يمكن أن يكون فترة أمومية طويلة الأمد سادت خلالها عبادة الإلهة بدون انقسام وحيث كانت المرأة أمًا وكاهنة وواهبة للحياة، حيث المجتمعات ما قبل الزراعية لم تكن تربط بين الرجل وبين الخصوبة والولادة، فالمرأة هي وحدها تنجب الأطفال دون أن يكون للرجل أي دور في عملية الإخصاب. ولم يفهم الرجل هذا الدور إلا فيما بعد نتيجة لملاحظته للحيوانات المستأنسة التي تم تربيتها وتدجينها في الأزمنة اللاحقة، مما كان يعطي للمرأة الدور الأساسي في الحياة الإجتماعية .. وهكذا تحولت ليليث لتصبح رمزا لكل الجوانب السلبية المنسوبة إلى الأنوثة عمومافي الثقافة الذكورية.
نعرف أن العهد القديم كُتب في الغالب في نهاية القرن السادس قبل الميلاد، عند العودة من استعباد العبرانيين الكنعانيين من قبل البابليين، حيث تم تناول النصوص والتقاليد القديمة وتنظيمها في هذا الشكل السردي الجديد، وتم نقل أسطورة ليليث وتـ "تطويرها" أو تحويرها لتلائم الأيديولوجية الذكورية السائدة. ولم يكتشف المتخصصون في آشور وسومر حتى القرن التاسع عشر الميلادي اقتراض الشعوب السامية، العربية واليهودية من الثقافة السومرية في مجال الأساطير لتكوين الديانات التوحيدية، مثل أسطورة الطوفان والشجرة المحرمة والجنة وآدم وحواء وغيرها من الأساطير الدينية التي ما تزال تُمضغ كالقات أو الكوكا ليل نهار في المجتمعات التي تستعمرها هذه الآلهة الذكورية العنيفة.



#سعود_سالم (هاشتاغ)       Saoud_Salem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليليث أو الطائر الليلي
- نزيف الورود
- وتمطر الأرض أسماكا
- سفر الأسماك العارية
- هوية ليليث
- محنة إبليس
- إنتصار إبليس
- الدوامة
- إبليس، المتمرد الأول
- بروميثيوس سارق النار
- العصيان كضرورة وجودية
- أسباب تشبت العسكر بالسلطة
- حرب العسكر ضد العسكر في السودان
- قهوة الصباح
- ليبيا وإستمرار الكارثة
- الرأس المجوفة
- مآثر العسكر في السودان
- العسكر وإمبراطورية الكذب
- العسكر طاعون الشعوب - الحلقة الثانية
- العسكر، طاعون الشعوب


المزيد.....




- أقدام خنازير متحللة وحلوى فاسدة.. ما الذي يُخفيه هذا المستود ...
- مأساة أمام مدخل المنزل.. سيارة دفع رباعي تتحرك فجأة لتقتل سي ...
- الصومال تحتفل بيوم الاستقلال بعرض عسكري في مقديشو
- استنفار قوات خاصة ومروحية قتالية خشية -عملية اختطاف-.. ماذا ...
- حريق غابات سريع الانتشار يمتد في جنوب فرنسا
- تقارير: أمريكا تدرس تقليص قواتها في السعودية.. هل دبّ الخلاف ...
- انتخابات الجزائر 2026: تراجع قياسي للمستقلّين وعودة لمشاركة ...
- بعد تصريحات ترامب عن دور محتمل لسوريا في لبنان.. ما الذي تحم ...
- إسرائيل تعتقل مواطنا طاجيكيا بتهمة التجسس لصالح إيران
- بين أرز لبنان وورد الشام… عهد جديد من الأخوّة والتعاون السور ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - أصول ليليث