أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعود سالم - الرأس المجوفة














المزيد.....

الرأس المجوفة


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 7713 - 2023 / 8 / 24 - 03:07
المحور: الادب والفن
    


منذ مئات السنين، بل منذ آلاف السنين مات الملايين من البشر، ماتوا واندثروا لأسباب عديدة لا يمكن تعدادها أو حصرها في قوائم. ماتوا بسبب الحروب الغبية، بالسكاكين بالسيوف بالحراب بالرصاص أو بالغازات السامة أو بالقنبلة النووية. وماتوا أيضا من الجوع والبرد، أو من أمراض التخمة والملل، وآخرون ماتوا بالصدفة ومن أجل لاشيء. في نهاية الأمر الكل يموت. غير أنه هناك من يموتون من أجلهم ومن أجل قضاياهم الشخصية أو العامة، القصة طويلة، والمنطق غائب، واللحظة الحاضرة مجرد سؤال .. فهل نستطيع أن نموت من أجل الآخرين ؟ لا أحد يعرف الجواب ولا أحد يريد أن يعرفه. فالعقل حجاب، كما ان الصحو حجاب.
العقل مسافة وهمية، مساحة وهمية تفصله عن الناس والأشياء.
يدخل زقاقا طويلا معتما، مضاء بمصباح يرسل ضوءا باهتا على أرضية الشارع الترابية السوداء، ويتراءى له سكين صدئ مغروز في قلب الفراغ. مجرد رؤيا.
تصفر ريح صحراوية مسافرة عبر الأزمان، ودقات قلب ينبض، وصوته وهو يصرخ: أنا سكين صدئ مغروز في هذا القلب، أنا حلم مستحيل التحقق، أنا داء يسري في الكون، أنا صدأ.. أنا صدى .. أنا عدم. نحرت نفسي بسكين صدئ أمام المرآة، وضعت رأسي تقطر دما على قطعة قماش صفراء وسط السوق .. فمن يشتري ؟ من يشتري هذه الرأس التي تنبعث منها رائحة الهزيمة ؟ هذه الراس المحشوة ببقايا الكلمات المكسرة الحواف، والمختلطة بغبار عشرات السنين ؟ من يشتري رأسا ملت الوجود، وفقدت الاتصال بباقي الجسد ؟ من يشتري رأسا للشواء ؟ لا أحد .. لا أحد في هذا العالم الملعون. علقت رأسي على بوابات العالم القديمة التي تفوح برائحة الثوم، وبوابات المدن الحديثة التي تنبعث منها رائحة البترول المحترق، على بوابات المدن المتعفنة التي فقدت أبوابها بفعل الريح وشياطين التجارة والليل والتاريخ. ثبتته بمسمار صدئ على اللوح الخارت .. وكتبت باصبعي الملطخ بالدم: هذه رأسي تنظر إليكم .. لمزيد من المعلومات ، أنا موجود في البار المقابل!
وطال الإنتظار
انقطع الإتصال
وتبخرت إمكانية الحوار



#سعود_سالم (هاشتاغ)       Saoud_Salem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مآثر العسكر في السودان
- العسكر وإمبراطورية الكذب
- العسكر طاعون الشعوب - الحلقة الثانية
- العسكر، طاعون الشعوب
- الشعر وزقزقة العصافير
- العلاقة بين الشعر والهلوسة
- المعنى الضائع
- لماذا يخاف العالم من إسرائيل؟
- عن التوكل والتوكيل والإقتراع
- الإمبريالية الأمريكية في أفريقيا
- ماهي الشيوعية التحررية ؟
- الحرية مرة أخرى
- حتمية الحرية
- حكاية مصورة
- العقائد العنقودية
- السقوط في زمن الهزيمة
- السقوط في زمن الأحلام
- بارمينيدس وفلسفة الثبات
- عود على بدء
- الجريمة والفصام


المزيد.....




- -الإعدام للخونة-.. فيلم عن غزة يفجر حملة ضد مخرجيه في إسرائي ...
- بعد جدل واسع.. القضاء المصري يحسم مصير فيلم -الست- لأم كلثوم ...
- كتاب -تخيل الذكاء الاصطناعي-.. بين الأساطير ومرآة الشعوب
- خطباء المساجد يصوبون على حفل أصالة نصري ووزير الثقافة ضمن دا ...
- من -نازا- إلى جولة شيران.. -الحرية لفلسطين- تلاحق الرواية ال ...
- الثقافة والهوية.. فنان وشم يحتفي بتراثه المكسيكي
- أصالة تتلقى هدية استثنائية من شاب سوري كفيف في دمشق
- جمعت الكتب من تحت الركام.. نيفين الغرابلي تؤسس مكتبة الخيمة ...
- الإقبال الشديد يدفع متحف برلين إلى تمديد عرض بورتريه أنغيلا ...
- سينما -كينوبورت- تستقطب 18 ألف مشاهد في المحطة النهرية الشما ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعود سالم - الرأس المجوفة