أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - انفلات الفاشية الإسرائيلية















المزيد.....

انفلات الفاشية الإسرائيلية


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7688 - 2023 / 7 / 30 - 12:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نهاد أبو غوش
انتقلت المواجهة بين حكومة التطرف اليميني الإسرائيلية وخصومها إلى مستوى نوعي جديد بعد مصادقة الكنيست يوم الإثنين الماضي على قانون "تقليص حجة المعقولية"، بعدما تجاهل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو كل دعوات الحوار الداخلية، ومعها النصائح والتحذيرات الخارجية، وآثر الذهاب حتى نهاية الشوط مفضلا تماسك ائتلافه الحكومي مع غلاة المتطرفين والمستوطنين، على الوصول إلى توافق عريض كان ممكنا ومتاحا، فأدخل إسرائيل في أزمة شاملة لا سابق لها في حجمها وتأثيراتها المحتملة على مستقبل النظام السياسي وعلى مستقبل إسرائيل ذاتها .
من المبررات التي تُساق لتفسير ما يحدث أن نتنياهو يقامر بكل شيء لأسبابه الشخصية، أي البقاء في السلطة والتملص من المحاكمة التي قد تقوده إلى السجن بسبب تهم الفساد، وهذا يبدو صحيحا إلى حد كبير من معرفة سلوك نتنياهو وانتهازيته وأحابيله، لكن ذلك ليس كافيا لتبرير موجة الاحتجاجات الصاخبة التي تعصف بإسرائيل منذ سبعة اشهر، فهي لم تعد مجرد صراع بين حكومة ائتلاف اليمين من جهة وبين أحزاب المعارضة في المقابل، ولكنها باتت مواجهة بين الحكومة والقوى السياسية المتطرفة المشكلة للائتلاف وبين قطاعات وشرائح عريضة في المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك المؤسسة العسكرية وقطاع الأعمال والنقابات والسلك الأكاديمي والقضائي والمثقفين وسكان مدن الساحل، والطبقة الوسطى واليهود الأشكناز بشكل عام، ونجحت هذه الأزمة في إخراج كل التناقضات والتباينات العرقية والمذهبية والطبقية الكامنة في المجتمع الإسرائيلي والتي لم تذُبْ ولم تتقلص على امتداد ثلاثة أرباع القرن من عمر هذه الدولة.
لا يقتصر الأمر على وجود تباينات ايديولوجية وفقهية حول مكانة السلطة القضائية وصلاحيات المحكمة العليا، فهذه المسائل كانت حاضرة على الدوام ويمكن العثور عليها داخل الحزب الواحد، لكن إسرائيل باتت أمام انقلاب شامل من شأنه تغيير طبيعة النظام السياسي، وتحويله من نظام ديمقراطي مخصص لليهود ومكرس لتفوقهم، إلى نظام استبدادي شوفيني على خطى الأنظمة الفاشية والنازية وأنظمة اليمين الشعبوي التي جاء بها المحافظون الجدد وانتشرت في بعض دول وسط أوروبا مثل المجر والتشيك وفي إيطاليا مؤخرا.
ليست الديمقراطية الغربية وصفة مؤكدة لجودة الحكم وإنسانيته بالطبع، ففي عهد أنظمة ديمقراطية غربية ارتكبت الدول الاستعمارية الأوروبية ابشع المجازر بحق شعوب المستعمرات في آسيا وافريقيا، وكذلك هي الديمقراطية الإسرائيلية التي لم تتورع عن اعتماد المجازر كإحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق أهداف الدولة والمجتمع الاستيطاني الجديد الذي أقيم على أنقاض كيان الشعب الفلسطيني وحقوقه ونكبته الكبرى. لكن هذه الديمقراطية الإسرائيلية وما يرتبط بها من هوامش لحرية التعبير وتوازن بين السلطات، على الرغم من عنصريتها وتشوهاتها، وظروف نشأتها الاستعمارية والدموية ظلت تمثل – إلى جانب الدعم الميركي المطلق- أحد أركان القوة للكيان الناشئ، وجعلته مركز جذب ليهود العالم، ومثار إعجاب كذلك لدى أوساط واسعة في الغرب الراسمالي.
خطة الانقلاب القضائي ليست سوى البداية في مشروع استبدادي يهدف لتقليص مساحات الديمقراطية حتى مع كونها ديمقراطية مجزوءة ومفصلة على مقاسات الهيمنة الصهيونية اليهودية، ولعل في حجم الاحتجاجات الواسعة والتحذيرات التي لا تتوقف من الانزلاق إلى حرب اهلية ما يؤكد أن ثمة كثيرا من التغييرات يعتزم اليمين المتطرف فرضها بما في ذلك التدخل في الحريات المدنية وفرض نمط من الإكراه الديني على الحياة العامة ومناهج التعليم، أما المجال الأهم والأرحب لتجليات السياسة الفاشية الإسرائيلية فسيكون طبعا ضد الفلسطينيين سواء فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1967، أو ضد اولئك الباقين على أرضهم في المناطق المحتلة عام 1948 من خلال العمل على نزع شرعيتهم السياسية وفصم ارتباطهم بشعبهم الفلسطيني، ومنع تحولهم إلى قوة مؤثرة في مجرى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
من الإجراءات التي يرجح أن تقدم عليها الدولة الإسرائيلية اعتبار بعض الأحزاب والحركات العاملة في وسط فلسطينيي الداخل خارج نطاق الشرعية والقانون، كما جرى سابقا مع الجناح الشمالي للحركة الإسلامية برئاسة الشيخ رائد صلاح، وسن تشريعات وإصدار تعليمات تمنع اي تعبير عن الهوية الفلسطينية مثل رفع العلم الفلسطيني وإحياء ذكرى النكبة والارتباط بأي وظيفة أو دور مع أجسام فلسطينية بما فيها السلطة تحت طائلة سحب الجنسية والإبعاد إلى مناطق السلطة.
استكمال الانقلاب القضائي يعني إزالة ما تبقى من قيود وضوابط قد تكبح الحكومة الفاشية الإسرائيلية وآلة الحرب الدموية وتحد من اندفاعها في تنفيذ خطة حسم الصراع بقوة الحديد والنار وبمعزل عن اي مفاوضات أو تفاهمات مسبقة، ومن دون اي حساب أو اعتبار لقانون دولي أو راي عام، فاليمين الفاشي في إسرائيل يرى أن الظرف الحالي يمثل فرصة تاريخية قد لا تتكرر في ضوء توفر أغلبية يمينية مريحة تصوت بشكل ميكانيكي مع اي توجه تطرحه الحكومة، ومن الملاحظ أن جميع الاقتراحات ومشاريع القوانين التي طرحها الائتلاف الحكومي حتى الآن حظيت باغلبية 64 صوتا، وإذا نقص العدد عن ذلك مرة أو مرتين فبسبب غياب أو سفر أحد الأعضاء وليس بسبب اعتراضه على القرار. يضاف إلى ذلك الحالة الفلسطينية المنقسمة والتي تغري إسرائيل بالتمادي في عدوانها، وثقة إسرائيل إلى أن المواقف الدولية لن تزيد في أحسن الحالات عن بيانات الشجب والإدانة أو الإعراب عن القلق.
وإزاء انفلات اليمين الإسرائيلي، يجدر التمييز بين العقبات التي تعترضه على الصعيد الداخلي الإسرائيلي وخصوصا موقف المحكمة العليا واتساع الاحتجاجات إلى درجة قد تدفع إلى تصدع الائتلاف وحزب الليكود الذي تخشى بعض قياداته من خسارة بعض قواعده بسبب ارتهان نتنياهو لبن جفير وسموتريتش. وبين ما يمكن أن يجري على الصعيد الفلسطيني وخطة حسم الصراع، فلا تبدو في الأفق اي كوابح يمكن لها أن تردع حكومة اليمين الفاشي لا سيما وأن عناصر السياسة الإسرائيلية التصفوية تجاه الفلسطينيين ليست محل خلاف بين الحكومة والمعارضةن بل إن قادة المعارضة أمثال بينيت وغانتس ولابيد هم الذين دشنوا هذه المرحلة الدموية من الاغتيالات واستباحة الأراضي الفلسطينية.
إسرائيل واضحة وموحدة تجاهنا، أما ما نحن الفلسطينيين فاعلون فهو برسم الأخوة والرفاق المجتمعين في القاهرة.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفاشية الإسرائيلية تتحرر من الكوابح التي تفرمل سياساتها الع ...
- لقاء الفرصة الأخيرة
- تقويض السلطة ومزاعم دعمها
- ريما وخالد نزال: حب فلسطيني تترصده فرق الاغتيال
- جمدوا خلافاتكم وتعالوا إلى كلمة سواء
- صمود مقاومي مخيم جنين نموذج للجيل الناشئ
- محاولة تحطيم نموذج المقاومة في مخيم جنين
- مواسم الحراكات المطلبية في فلسطين
- ثغرات وفجوات في العمل النقابي في فلسطين
- العجز ليس خيارا سياسيا
- حدود القوة الإسرائيلية وانقلاب الشيء إلى ضده
- خالد نزال الشهيد الحاضر دائما
- الموقف الأميركي وانفلات جيش الاحتلال والمستوطنين
- خذلان الحركة النسوية الفلسطينية
- على السلطة الفلسطينية العمل للفكاك من المصيدة
- صعود المقاومة ردا على جرائم الاحتلال
- أوهام الحسم العسكري
- صورة المرأة في الإعلام: فلسطين نموذجا
- إسرائيل تستثمر الجريمة للسيطرة على فلسطينيي الداخل
- أبعد من هدم بناية وترويع مدينة


المزيد.....




- قبل محادثات أبوظبي.. ترامب: أعتقد أن روسيا وأوكرانيا تريدان ...
- بعد استهداف الرياض.. الكويت تعلن تضامنها مع السعودية وتدين ه ...
- لقطات ترصد ذعر حيوانات أليفة قبيل حدوث زلزال اليابان بلحظات ...
- صور ومشاهد لتضرر مبنى شركة -أرامكو- بالقصف الحوثي على العاصم ...
- نتنياهو أمام اختبار صعب.. الرئيس الإسرائيلي يكلف آيزنكوت بتش ...
- بعد 12 عاما.. مصر تستأنف عمل سفارتها في طرابلس
- الأمير هاري يطلب الاستئناف ضد ناشر -ديلي ميل-
- البابا لاوون الـ14: فخور بمشاركتي في انتخابات التجديد النصفي ...
- روسيا تسمي وفدها المشارك بمحادثات أوكرانيا وأميركا
- سلطات باراغواي تضع الرئيس المعزول بينيا قيد الإقامة الجبرية ...


المزيد.....

- جون ميرشايمر - فخ الحروب الثلاثة الذي وقع فيه ترامب / زياد الزبيدي
- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - انفلات الفاشية الإسرائيلية