أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - العجز ليس خيارا سياسيا














المزيد.....

العجز ليس خيارا سياسيا


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7657 - 2023 / 6 / 29 - 18:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على الرغم من هول الأحداث الجارية في فلسطين وفظاعتها، وتجاوز الوحشية الإسرائيلية لكل الخطوط الحمر والمعدلات المألوفة لعمليات القتل والإعدام الميداني، ثم ما يتوقعه الجميع من مواصلة التصعيد غير المسبوق من قبل حكومة التطرف اليميني الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو وشركاه بن غفير وسموتريتش وممثلي اليهود المتزمتين، هذه السياسة التي وصلت حد الإعلان الصريح من قبل نتنياهو بأنه سوف يعمل كل ما في وسعه بقمع طموح الفلسطينيين بدولة مستقلة، وهو تصريح يمثل ترجمة حرفية لما قاله سموتريتش بإنكار وجود شعب فلسطيني. أمام كل ذلك فإن ردود الفعل الفلسطينية الرسمية والفصائلية ما زالت تدور في نفس الدائرة المعتادة: بيانات الشجب والاستنكار والتنديد، أحيانا بضعة جمل تهديد بأن الاحتلال سوف يدفع ثمن جرائمه، ومطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لمنع الاحتلال من مواصلة ارتكاب جرائمه، ولا تنسى قيادة السلطة أن تزيد على كل ذلك بتجديد التزامها بخيار السلام ومناشدة المجتمع الدولي بالعمل لإقناع إسرائيل من أجل العودة لخيار العملية السياسية!
مواصلة ترديد نفس الخطاب، وإشهار الأدوات عينها التي جرى استخدامها في الماضي من دون أن يثبت نجاحها، لإعادة استخدامها في مواجهة واقع يتغير أمام أعيننا، ويتحول إلى حالة مختلفة بشكل نوعي عما عرفناه وخبرناه، ليس أكثر من اعتراف بالعجز وانعدام الحيلة، والتسليم بأن جرائم الاحتلال قدر لا رادّ له، والمشكلة أن هذا الاعتراف الفعلي لا يرتبط بموقف عابر منفرد، بل يطال مرحلة بأكملها، ورغم كل ذلك يصرّ المقرون بالعجز والهزيمة على مواصلة البقاء في مواقعهم ومناصبهم، ويحظون بكل الامتيازات المتصلة بهذه المناصب.
لا يقف الشعب الفلسطيني مكتوف اليدين إزاء الهجوم الإسرائيلي الشامل الذي يستهدف كل فلسطيني سواء في حياته وحياة المقربين منه، أو باستهداف أرضه واسباب رزقه وموارده ومقدساته وحريته وكرامته الشخصية والوطنية، فالفلسطينيون يردون على هذه الهجمة بمزيد من المقاومة والعمليات الفدائية التي ما زالت بعد عامين من اتضاح الهجوم الاحتلالي ذات طبيعة فردية وعفوية، أو يغلب عليها الطابع العفوي الانفعالي باستثناء محاولات محدودة من قبل بعض الفصائل كما نشهد في مدينتي جنين ونابلس وظواهر كتيبة جنين وعرين الأسود.
لكن الموقف الرسمي والفصائلي ما زال حذرا ومترددا في تبني هذه الظاهرة واحتضانها ودعمها والانخراط في فعاليات وتشكيلات نضالية داعمة لها، فإذا لم يسارع الجانب الرسمي إلى التصدي لهذه الظاهرة أو محاولة كبحها ومنع انتشارها ( وهو ما ترمي إليه خطة الجنرال الأميركي مايكل فينزل لكن ثمة مناخ شعبي طاغ يرفض مثل هذا الدور)، فإن أقصى ما يفعله الجانب الرسمي هو امتداح الشهداء والترحم عليهم، والتغني ببطولاتهم من قبل بعض أقطاب القيادة السياسية.
الموقف الرسمي ما زال متعلقا باوهام إمكانية حصول اختراق بفضل تدخلات أميركية ودولية، حتى لو تبددت مثل هذه الأوهام وينبغي لها أن تتبدد لأن كل ما يفعله نتنياهو وحكومته لم يبق لمثل هذه الأوهام أرضية تقوم عليها، يسود موقف انتظاري يراهن على معجزات ما يخبئها الققدر، أو يعيد تدوير القضية الفلسطينية وكأن المهمة المركزية للحركة الوطنية الفلسطينية باتت تتلخص في الحفاظ على وجود الشعب الفلسطيني وليس انجاز حقوقه الوطنية.
واقع الحال أن الآمال والأوهام تبخرت بحكم العتحولات الجارية في إسرائيل، واستقرار حكم اليمين الفاشي، لكن المصالح الشخصية والفئوية هي التي باتت تمنع الممسكين بالقيادة الفلسطينية من انتهاج السلوك البديل والعمل على تنفيذ قرارات المجلس الوطني والمجلس المركزي بإعادة تعريف العلاقة مع الاحتلال باعتبارها علاقة صراع ويست علاقة شراكة في أي مشروع السياسي، لكل ذلك ابتكرت بعض القيادات السياسية الممسكة بزمام الأمور خيارا جديدا يقوم على مواصلة انتقاد الاحتلال وشتمه ليل نهار والتلويح بالنوجه للهيئات الدولية، ولكن دون القيام باي فعل عمليا، وهو ما يعني في نهاية المطاف خيار التكيف مع واقع الحال والتعايش مع إجراءات الاحتلال من دون محاولة اعتماد البديل الوطني الكفيل في صد الهجوم وتغيير المعادلة.
خيار التعايش والتكيف لا يكلف اصحابه سوى بعض البيانات اليومية شبه الجاهزة، ولا تهم بعد ذلك شعبية هذه القيادة ورضا الناس عنها، طالما أنها تحظى بقبول دولي وعربي يلبي الحد الأدنى من متطلبات الهدوء والاستقرار، وطالما أنها ممسكة بجهاز السلطة وموارده المالية والوظيفية.
واقع الحال أن القيادة تختار قرار العجز وهو للا يمكن أن يكون خيارا وطنيا وسياسيا مقبولا.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حدود القوة الإسرائيلية وانقلاب الشيء إلى ضده
- خالد نزال الشهيد الحاضر دائما
- الموقف الأميركي وانفلات جيش الاحتلال والمستوطنين
- خذلان الحركة النسوية الفلسطينية
- على السلطة الفلسطينية العمل للفكاك من المصيدة
- صعود المقاومة ردا على جرائم الاحتلال
- أوهام الحسم العسكري
- صورة المرأة في الإعلام: فلسطين نموذجا
- إسرائيل تستثمر الجريمة للسيطرة على فلسطينيي الداخل
- أبعد من هدم بناية وترويع مدينة
- عن المغيّر وجالود وترمسعيا وأخواتها
- بين الكلام والفعل
- عقيدة إسرائيل العسكرية: قتال لا يتوقف (2 من 2)
- عقيدة إسرائيل العسكرية: قتال لا تتوقف (1 من2)
- ليس بالصواريخ وحدها...
- ثأر الأحرار واستحالة إلحاق الهزيمة بالشعب
- عوامل خارجية وذاتية لإطالة أمد الانقسام
- الدفاع عن حرية الصحافة وحماية الصحفيين
- أصابع إسرائيلية تحرك الحرب في السودان
- عن رسالة محور المقاومة في يوم القدس


المزيد.....




- استيقظ فوجده عنده.. دب يقتحم فندقًا فجرًا ويصل إلى غرفة أحد ...
- فرنسا وإسبانيا والبرتغال وغيرها.. حرائق الغابات تندلع بأجزاء ...
- حشود في طهران تودّع خامنئي وسط هتافات غاضبة ودعوات للانتقام ...
- -رجم ترامب-.. مراسم رمزية خلال جنازة خامنئي في إيران
- تحت أنقاض الزلزال: فتاة فنزويلية تروي أحداث 32 ساعة أمضتها م ...
- 4 قتلى بينهم 3 نساء في غارة إسرائيلية على النبطية الفوقا.. و ...
- -معركة البقاء- داخل أوبك بعد أزمة هرمز.. هل نشهد تفكك التكتل ...
- -يحمل رغبة شديدة في الانتقام-.. تقرير يكشف مخاوف إسرائيلية م ...
- اليابان: هل تصبح -الإمبراطورة- حلما مؤجلا؟
- أول لقاء رسمي يكشف أجندة الجامعة العربية في عهد أمينها العام ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - العجز ليس خيارا سياسيا