أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف يوسف - قراءة .. للآية 72 من سورة المائدة















المزيد.....

قراءة .. للآية 72 من سورة المائدة


يوسف يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 7686 - 2023 / 7 / 28 - 00:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الموضوع :
أولا سأعرض تفسيرا مقتضبا وفق تفسير الطبري ، للآية 72 من سورة المائدة ( " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ " وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) ، ومركزا على المقطع الأول / كما هو مؤشر في أعلاه ، لأنه محور النص - ومن ثم سأسرد قراءتي الخاصة . ( قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن بعض ما فَتَن به الإسرائيلين الذين أخبر عنهم أنهم حسبوا أن لا تكون فتنة . يقول تعالى ذكره : فكان مما ابتليتهم واختبرتهم به ، فنقضوا فيه ميثاقي ، وغيَّروا عهدي الذي كنت أخذته عليهم بأن لا يعبدوا سواي ، ولا يتخذوا ربًّا غيري ، وأن يوحِّدوني ، وينتهوا إلى طاعتي = عبدي عيسى ابن مريم ، فإني خلقته ، وأجريت على يده نحوَ الذي أجريت على يد كثير من رسلي ، فقالوا كفرًا منهم " هو الله " . وهذا قول اليعقوبيّة من النصارى عليهم غضب الله . يقول الله تعالى ذكره : فلما اختبرتهم وابتليتهم بما ابتليتهم به ، أشركوا بي ، وقالوا لخلق من خلقي ، وعبدٍ مثلهم من عبيدي ، وبشر نحوهم معروفٍ نسبه وأصله ، مولود من البشر ، يدعوهم إلى توحيدي، ويأمرهم بعبادتي وطاعتي ، ويقرّ لهم بأني ربه وربهم ، وينهاهم عن أن يشركوا بي شيئًا" هو إلههم ".. ) .

القراءة :
1 . بداية الآية ، تنص " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا .. " ، و كلمة " كافِرُ " ، تعني وفق قاموس المعاني ( من لا يؤمن بالله ) ، فهل المسيحيون لا يؤمنون بالله ! ، أذن النص القرآني هنا وقع في أشكالية ـ بتكفير اهل الكتاب ، الذي يعترف بنبيهم المسيح ! من طرف أخر ، شيوخ الأسلام من اليسير لديهم تكفير الأخرين / المسيحيين واليهود ، فالكل كفرة عدا المسلمين ، بينما داعش التي قتلت وذبحت وصلبت وحرقت الأبرياء ، لم يكفرهم شيخ الأزهر ( رفض د . أحمد الطيب شيخ الأزهر تكفير تنظيم " داعش " مجدداً . وقال خلال لقائه ، مساء الثلاثاء ، بطلاب جامعة القاهرة إنه " لكي تكفر شخصاً يجب أن يخرج من الإيمان وينكر الإيمان بالملائكة وكتب الله من التوراة والإنجيل والقرآن ، ويقولون : لا يخرجكم من الإيمان إلا إنكار ما أدخلت به". / نقل من موقع العربية ) .. الشيوخ لا نعرف بأي مكيال يكيلون ! ، هذا من جانب ، ومن جانب أخر ، قد غاب عن الشيخ الطيب ان داعش لا تعترف لا التوراة ولا بالأنجيل ، وحتى لا تعترف به ، لأنه من شيوخ السلطة .

2 . وفي التفسير : عن أبو جعفر ، يقول عن المسيح أنه " عبدي عيسى ابن مريم " ، ولكن أله القرآن يقول عن المسيح ، كلمة الله ووجيها .. ( إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ / 45 سورة آل عمران ) . والتساؤل هل نحن نثق بالمفسرين ، أم نتبع ما ينص عليه القرآن ..

3 . تفسير الطبري ، ونقلا عن أبو جعفر ، يقول عن المسيح " وقالوا لخلق من خلقي ، وعبدٍ مثلهم من عبيدي ، وبشر نحوهم معروفٍ نسبه وأصله ، مولود من البشر " .. بادئ ذي بدأ ، التفسير ليس له أي علاقة بالعقيدة الأسلامية ، وبعيد عن النص القرآني أيضا ، الذي يحكم كل الأشكاليات في التفاسير ، بل أن هذا التفسير يناقض القرآن ، وذلك لأن المسيح ليس مولودا من بشر ، لأنه من روح الله ، وفق الآية التالية ( وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ / 12 سورة التحريم ) . أي أن المسيح ليس مولود من أب وأم كباقي البشر ، بل أنه من روح الله .

4 . أما التساؤل عن هل المسيح هو الله ، فهنا يجب أن نعترف بوجود أشكالات في النص القرآني ذاته ، فمثلا الآية التالية ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ .. / 171 سورة النساء ) ، أني أرى .. أن النص القرآني هنا يقول عن المسيح أنه " كلمة الله ، روح من الله " ، فالكلمة أي المسيح ، تمثل الناطق بها أي الله ، أما روح منه فهو الأمتداد المتجسد لله على الأرض .

أضاءة :
شخصيا .. أترك مرجعية لاهوتية المسيح ، لأباء الكنيسة / رجال الكهنوت ، ولكني أثير التساؤلات التالية حول المسيح في القرآن ، فهو : كلمة الله ، وروح منه ، وبعث حيا ( وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا / 33 سورة مريم ) ، يحيي الموتى ( وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ م 49 سورة آل عمران ) ، يخلق ( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ الله / 49 سورة آل عمران ) ، تكلم وهو في المهد ( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً / سورة مريم 19 :29 ,30 ) ، ينزل موائد من السماء ( قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ * قَالَ اللَّهُ إِنِّى مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّى أُعَذِّبُهُ عَذَابا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدا مِنَ الْعَالَمِينَ / سورة المائدة: 112-115) ، فهل من نبي أو رسول / من العهد القديم الى العهد الجديد ، من أبراهيم وأسحق وموسى مرورا بمحمد .. هل لأي من هؤلاء الأنبياء أو الرسل ، له هكذا صفات ! ، أذن من يكون المسيح .. أترك هذه التساؤلات للشيوخ ورجال الأسلام والمطلعين ! .



#يوسف_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة لآية ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأ ...
- قراءة للآية 15 من سورة محمد ( أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ .. ولَّب ...
- الفتاوى .. الحكم على البشر بأسم رب البشر
- بين القنبلة النووية و القنبلة الأسلامية .. أضاءة
- أضاءة في بنية النص القرآني
- قراءة لحديث ( والَّذي نفسي بيدِه ليوشِكنَّ أن ينزلَ فيكم ابن ...
- الخلاف والأختلاف في الصلاة والسلام على - محمد -
- لقاء سري جدا مع السيد X
- أضاءة .. الأسلاميون في الغرب
- قراءة ... للآية 55 / سورة آل عمران – وجهة نظر أولية
- بين أسلام محمد وأسلام ما بعد محمد .. أضاءة
- التاريخ الأسلامي بين ما كتب .. وما كان يجب أن يكتب
- - البارقليط - بين المسيحية والأسلام
- أضاءة .. بين تجديد الخطاب الأسلامي و الأصلاح العقائدي
- تعبد محمد في - غار حراء - بين الحقيقة والوهم
- الخلاف السني الشيعي في رواية - المهدي المنتظر -
- العرب المسلمون والأنعزال عن الركب الحضاري .. أضاءة
- أضاءة .. هل الأسلام لا زال مسكونا بالماضي
- نحو فقه أسلامي معاصر
- دور المرجعيات والمؤسسات الدينية .. في مستقبل الأسلام


المزيد.....




- العميد الإيراني شكارجي يوجه نصيحة إلى الدول الإسلامية المجاو ...
- زيارة البابا لفرنسا: تبرعات بالملايين وتحديات التمويل في بلد ...
- -لحظة تاريخية-.. لاوُن الرابع عشر أول بابا يزور كاتدرائية نو ...
- الرئيس الألماني الأسبق فولف يكرّر: -الإسلام جزء من ألمانيا-. ...
- بابا الفاتيكان يحذر من تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية
- مقاومة القومية المسيحية قد تحسم نتائج الانتخابات النصفية
- أبخازيا.. موطن الروح
- زيارة البابا إلى فرنسا: شباب يبحثون عن -بوصلة للحياة- في الك ...
- بالتصفيق وأجراس الكنائس.. الحشود ترحب بالبابا ليون عند خروجه ...
- البابا ليون الرابع عشر يؤدي الصلوات في كاتدرائية نوتردام ببا ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف يوسف - قراءة .. للآية 72 من سورة المائدة