أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الحسين شعبان - طارق الدليمي يحلّق نحو السديم الأبدي














المزيد.....

طارق الدليمي يحلّق نحو السديم الأبدي


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 7677 - 2023 / 7 / 19 - 12:24
المحور: الادب والفن
    


لا أقول وداعًا بعد الخبر الذي وصلني برحيل الصديق طارق الدليمي، الذي كنت على تواصل مع عائلته في اللّاذقية، إثر تعرّضه إلى نزيف دماغي أقعده خلال الاشهر الثلاثة الأخيرة.
أخيرًا حطّ طارق الدليمي رحاله وألقى جميع أسلحته ليستسلم لذلك الزائر الثقيل الذي يسميه الجواهري الكبير "الذئب المتربّص" و"الزائر الأخير" حسب وصف الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد، بعد صراع فيه الكثير من الكرّ والفرّ والتقدّم والتراجع.
قرّر طارق الدليمي أن يتوقّف عن تلك اللعبة التي بقينا نمارسها، وهي "فضيحة الحياة"، على حدّ تعبير الروائي "عبد الرحمن منيف"، فدعا عدوّه "الموت اللعين" إلى المصالحة، شرط أن تكون مشرّفة وأن يكون الصلح عادلًا، وذلك بأن يتركه يرحل بهدوء وصمت ودون احتدام أو مواجهة، لينتقل إلى السديم الأبدي، لترتاح روحه التي ظلّت معذّبة، على مدى زاد عن ستة عقود من الزمن، وكأنه يريد أن يقول، كما كان يردّد مع سعد زغلول "غطّيني يا صفية.. ما فيش فايدة"، وذلك حين خاطب زوجته لحظة احتضاره.
هكذا رحل الدليمي دون ضجيج، وهو الذي كانت حياته مملوءة بالصخب والانفعال والأزمات والمعارك الكبرى والصغرى.
طارق الدليمي لم يترّجل يومًا، ولم يترك معركةً إلّا وخاضها إلى النهاية منتصرًا أو مهزومًا، غادرنا في محطّته الأخيرة، وهو ينظر إلى ما تبقّى من أصدقائه القليلين بعين العطف والشفقة، وكأنه الباهي محمد الذي جاب العالم شرقًا وغربًا، وكافح ونافح وكتب وحرّر وصارع وانقلب، لكنه في نهاية المطاف سخر من كلّ شيء بما فيها من الحياة ذاتها.
لم يكن طارق الدليمي يملك شيئًا سوى قلب كبير ينبض بحب الخير، وحفنة كتب وبضعة اصدقاء، وذاكرة تتّسع للعالم، وحلم يمتدّ إلى أقصى مكان في الأرض حمله معه في حلّه وترحاله.
الشقاء "اللذيذ" و"الوعي المبكّر" هما اللذان جعلا منه "طارق الدليمي" الإنسان الحسّاس والمثقّف الفائق الإبهار.
له الذكر الطيب ولروحه الراحة الأبدية.


طارق الدليمي اشتياقًا
طارق الدليمي سلامًا

نشرت في جريدة الزمان (العراقية) في 19 تموز / يوليو 2023.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديبلوماسية الثقافية وفائض القوّة
- نادي النبلاء عقول -أكسفورد وكيمبريدج-
- كلام في الليبرالية العربية
- التباسات الهويّة
- في -أنسنة- القانون الدولي
- ما بعد كورونا وأوكرانيا...!
- الأزمة بين بغداد وأربيل أصبحت معتقة.. وحق الشعب الكوردي غير ...
- محطات مع عبد الإله النصراوي في الوطن والمنفى (3)
- -روح السياسة-.. والصالح العام
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي
- محطات مع عبد الإله النصراوي: في الوطن والمنفى (2)
- طريق الديبلوماسية الاقتصادية
- محطات مع عبد الإله النصراوي في الوطن والمنفى (1)
- رسالة التنوّع الثقافي
- الأمازيغيون وثمة حقوق
- عن معاناة الكرد الفيليين
- بروموثيوسية مظفر النواب: الشعرية والشاعرية
- عن تقريظ أحمد عبد المجيد لكتاب الغرفة - 46 :قراءة خارج المتن
- العقل الديني: في نقد الناقد والمنقود
- عن الكراهية والعنف


المزيد.....




- ماكرون: هدنة غزة -مسرحية مخزية- وعار علينا جميعا
- اتحاد الأدباء يحتفي بالأعمال المسرحية للراحل محمد علي الخفاج ...
- شبه عارية.. بطلة روسيا كنوروز تنتقد سلوك الممثلة الأمريكية س ...
- احتجاجات في القامشلي تطالب بالاعتراف باللغة الكردية لغة رسمي ...
- من دمشق إلى فلسطين.. أمل عرفة تفتح -مساحة تانية- بصوتها
- لماذا يرى من يتناولون المغنيسيوم كوابيس -كأفلام الرعب-؟
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد الجامعة ...
- إسرائيل تشرع في دراسة سحب جنسية مخرجي فيلم نازا
- إيران تنفي -الرواية الأمريكية- بشأن الملاحة في مضيق هرمز
- واقعة تهز الوسط الفني.. القبض على ملحن شهير في القاهرة بحوزت ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الحسين شعبان - طارق الدليمي يحلّق نحو السديم الأبدي