أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر بيبو البابيري - العقرب














المزيد.....

العقرب


عامر بيبو البابيري

الحوار المتمدن-العدد: 1724 - 2006 / 11 / 4 - 12:00
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة
انتهى كل شيء.. لم يعد امامه غير الانصياع و الرضوخ تحت وطأة زمنه الجديد! بعد ان كان شبحا يطبق على انفاس الفقراء و كابوسا اظلم يهزأ باحلام البسطاء، مع انه لم يكن يوما من ذوي النفوذ او من حاشية الاغنياء، حتى انه لم يتجاوز للحظة واحدة مرتبة صعلوك ابله، لكنه قضى حياته مصفقا هاتفا راقصا على زمجرة من ولدوا لاجل تحطيم الطمأنينة و الحياة والامل..
كان (رامز) فاشلا في شتى تفاصيل الحياة، بدءاً برسوبه المتكرر في الدراسة و مرورا بخيبته الكبيرة في ان يصبح من الذين يأمرون و ينهون و يغَيّرون أو يقررون.. و حينها لم يبقى لديه سوى ان يمتطي صهوة الخبث و النفاق و (كتابة التقارير) و وضعها بين ايدي (الهة الارض)! اولئك الجلادين الحاقدين الذائبين في مستنقعات من عهر و غدر و دعارة.. و مع هؤلاء، كانت فرصته التي انتظرها منذ أمد بعيد، فمن خلالهم مسح بقلمه و برعونته شيئا من الخيبة التي رافقته طيلة حياته كي ينسى بها بعضا من الركلات التي ذاقها منذ سنوات بعيدة على يد زملائه التلاميذ!.. لا اتذكـر الان إن كان يستحق كل تلك القسوة التي عومل بها ام لا؟، الا أني لن أنسى عناده الأعمى رغم جبنه و تخاذله.. شيئا ما كان يجعله يقف في وجه الجميع ويجعله مصرا على ان يمرر رأيه بأي ثمن كان وهو يعلم انه سيفشل في هذا، و لا ضير له انه سيكون محط سخريتهم و استهزائهم!..
كنت الوحيد لا امس (رامز) بسوء.. وان توسلات امه المسكينة الطيبة بان لا اتركه جعلتني اقترب منه اكثر من أي وقت مضى و اجبرتني على الوصول نحو اغوار دماغه المشتت و البحث عن حقيقته التي ظلت مختبئة عن ذاته الى الان.. "ما افظع الشعور بالاحتقار و الكره.. انهم يرفضونه ويلعنون اللحظة التي رأوه فيها". كادت هذه الافكار الواهية و الغريبة تفجر راسه! و هي ما جعلته يبدأ بمحاربتهم بعد ان عاد مرة اخرى تحت مظلة الاغبياء.. و في غفلة من الزمن.. بات (مديرا) لاحدى المؤسسات المدنية. و هنا.. و من جديد بات على مرؤوسيه الخوف و الهلع و الترقب و ان يحسبوا و يروضوا الحرف الذي ينطق عند حضوره. الشيء الوحيد الذي انساه العبث بهم الى اجل غير مسمى هي (سداد).. (سداد) المرأة المتواضعة المرحة الجميلة الهادئة و التي كانت اكثر من عانت نظراته ذات الشهوة الوقحة.. فقد كان يطاردها بين اروقة المبنى و يجبرها على المجيء الى مكتبه بأي حجة كانت.. اما هي فلم يكن لها خيار غير القبول بتعليماته بصمت مرير و بارادة مذبوحة بان تفقئ بها عينيه الزائغتين!.
تصورت انه تعافى من شعوره بالوحدة و احساسه بالتفاهة.. و تحديدا عندما بدأ ينظم بعض السفرات الترفيهية، لكن ما ان كان ينال منه الخمر حتى تتكشف احقاده و حنينه لذلك الزمن المقبور الذي كان هو فيه احد جلاوزة (المتألهين).. لا انكر ذلك الشعور الكاذب الذي تغلغل الى مخيلتي بانه طفل شقي جدير بالمحبة او حتى الشفقة. فبعض الاحاديث كانت تشبه احاديثهم، فيخال الي انه طاهر و بريء كبراءتهم و انه علي العمل بتعليماته المتعجرفة الفاشلة الفارغة بوجه باسم و خنوع تام!.. حقيقة اني كنت و لا زلت اتذكر كلمات (علي الوردي)* للعراقيين و انا بالطبع احدهم من اننا (شعب يحب من لا يحترمه و يحترم من لا يحبه)!!.. كم تؤلمني هذه الحقيقة البشعة و كم تضحكني!.. على اية حال لا احب الابتعاد عن المهزلة. فهو اليوم يثرثر كيفما يشاء و يفعل ما يحلو له، و سلطتنا الصامتة البكماء الضائعة في اعماق طوفان هائج مثقل بالدم.. مثلنا تنتظر دون جدوى حلما لغد مضيء تغسل فيه الشمس بعضا من قذارة نفوسنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علي الوردي: عالم الاجتماع العراقي الاوحد (1913_1995).








ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نسيج متناسق ام خلطة نشاز؟
- تحت المطرقة
- لحظة هاربة
- نكوص 180 درجة
- تزاوج الاضداد
- عودة النبي
- سنابل فارغة
- نزوة أبدية
- الأنثى بين الواقع و الافتراض
- من وحي طرزان


المزيد.....




- انسحاب 3 فنانين من جولة -إد شيران- بعد استبعاد المغني ماكلمو ...
- مثقفو وادباء ذي قار يحتفون بصدور كتاب عن حياة الشاعر الديوان ...
- في مهرجان البندقية: وجهان للسينما الإيرانية «قليل من الضوء» ...
- -حب مستعار تحت الحصار-.. محمد الشاعر يهرب من الحرب على متن ق ...
- محكمة فرنسية تمنح كيم كارداشيان يورو واحدا تعويضا عن سرقتها ...
- أصالة في دمشق بحفل واحد.. والمنظمون يوضحون حقيقة -الحفل الثا ...
- -شبكات-.. فيلم -نازا- يغضب إسرائيل وقميص الزلزولي يثير جدلا ...
- الممثل الويلزي ماثيو ريس يدخل تاريخ جوائز إيمي بفوز مزدوج
- مخرج فيلم -نازا- يتهم الإعلام الإسرائيلي بتجاهل مقتل المدنيي ...
- زاخاروفا: إغلاق معهد غوته لا ينهي العلاقات الثقافية مع ألمان ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر بيبو البابيري - العقرب