أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر بيبو البابيري - تحت المطرقة














المزيد.....

تحت المطرقة


عامر بيبو البابيري

الحوار المتمدن-العدد: 1621 - 2006 / 7 / 24 - 04:26
المحور: الادب والفن
    


يا صغيرتي:
لقد تَعبتُ من أوهام و حماقات و احلام لم انَل و لم تنالي منها غير استباحة عمياء خَنَقَت أيام مَن توسلوا أن تُحَلقي في اجساد عَصفت بها معالم الاندثار قبل ان تنزلق لحياة تآمرت و ضاجعت وجهكِ المتهاوي على وجَع الامنيات الهاربات خلف رفات حب ذُبِحَ على تلال مدينة احتضنت براءة غابَت عن واقع الموت اللاهث خلف نواميس تَرَبَت على عذوبة نغمات (الكولشيني و الديلانات الملائكية)* و ارتوت من عظمة (المَحْتَل)* الحزين القابع تحت ظلام كاسر مَزّق بين مخالبه اولى نَفثاتك الندية الهائمة بِروح حاكها اله تاه بعيدا و ظل يحلمُ بعالم وَردي يَغرس فيه اغنيات ربيع عاند قبره الزاحف اليه منذ اول ايام فجر سطع فيه وجهك الغافي تحت شمس عانقت من اجل عينيكِ أرضا فاضت بالدماء و غَسَلَت بمياههـا المالحة عار الامان المحمل بخطايا ازلية محبة التفّت حولها نسمات بشريـة مازالت تتغنـى بسلام ابدي يتراقص علـى ايقاعاتها أناس طالما نبشوا الارض بحثا عن ما وجده (ابو كروان) من اسباب رَفَعَتّه فوق مدارك حقد و بنى على انقاضه مجدا ابى ان يتركني و بقى يشعل بي و يهزأ بي ليل نهار و يروي لي حكاية عشق غريب أذاب به عنجهية الفناء و أبقى بوردته الحمراء المعانقة لصدره المليء بطمأنينة اطفال تصرخ في وجه العبث و ترفض الانصياع لأوامر موت دَبَّ في اقدامه و مزق حياة الكثيرين مثلما نال من سعادة (نسرين و دلفين) الغارقتين بأيامهما و توسلاتهما الحائرة بمصير امتلئ بالظلام في وقت تناست فيه السماء دمعات أذابت مقلتيهما و حَطَمَت دعاءات حفرتُها أنا على جدران معابد سَحَقت بين اياديها توسلات لحياة لم ينالا منها غير دم مسموم يصارع البقاء و الم سافل ينهشهما و يملأ أيامهما حزناً و عذابا و رغبة عارمة لموتٍ بات لهما حلما لا يتعدى فكرة مجردة لخلاصٍ صِرتُ الهثُ خلفه منذ ذلك اليوم الذي رأيت فيه تلك الارملة الجليلة الصلبة الشامخة الثائرة في وجه بلاء كاسح مزق ما تبقى لها من ابتسامات و اطفاء ما تبقّى لي من انتماء تناما في صدرهـا و بقى ينبض تحت نفثات (يسوع) العظيم الفَرِح بابنتها (رانية) الجميلة الصابرة و يغني لها تراتيل حب التبست به و عانق اخاها المكنوز بآمال رحلت و تركنتي ابحث عن ذاتي الهاربة خلف عواصف من اصطبارات غبية و ابتهالات كاذبة اعتقها المرحوم (سليمان الحائك) و لعن الاقدار المتهافتة من خلف جدران حاقدة ملتهبة جعل منها نهارات و ليال و جنان خضراء ملى بفاكهة من (نعمة نسيان) انبتها على جدران قلبه الكبير و نَمَت على وجهه الباسم و هو يصرخ في وجهي و يلعن تخاذلي و انكساري و انهيار حاولتُ بفشل متلاحق قتله في نفسي الف مرة كي اصبح مثلهُ طفل أُعبئ مدينتي بحكايات غناها مرارا شباباً و أطفالا على دندنة عود ولده الحبيب(داؤد) الذي قُطِّعَت أوتاره بأنياب لا ترحم رجاءاتهم وتمسكهم المتوارث بآمال عاش عليها أجدادهم البسطاء الحاملين في قلوبهم مآسي مضغوها ليل نهار و شربوا من عذابات السنين هماً كان لي شعلة أنارت طريقي حينما عدوت بلا هوادة نحو قلاع حصينة بعيدة عن مؤامرات و رغبات موت و حياة ماجنة تُخطَف فيها ارواح مسكينة لا تجد من يدافع عن طهارتها التي تبعثرت و استحالت الى هيكل جهنمي دُكّ في صدره خطاياً وقفت في وجه أمنيات واهية و ظنت بِبَلادَة الآخرين عندما قدسوا و أُرهبوا بالمجهول و تناسوا ان الروح اطهر من ان تسقط في درك أجسادنا الخاضعة لطلاسم كَرهتُها و احتَقَرَتني و جَعَلَتني كل يوم أُحَدِثُ نفسي عن خيباتٍ سحقتني بغير اكتراث و دون ان تعلم اني تعبت من أوهام و حماقات و احلام لم انل و لم تنالي منها غير.. استباحة.. عمـ..ياء... خنـ..قـ..ت........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• الكولشيني و الديلانات: دبكات و رقصات كبيرة تمارس ايام الاحتفالات في كوردستان العراق.
• المَحْتَل: طقس حزين من طقوس ابناء الديانة الايزيدية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لحظة هاربة
- نكوص 180 درجة
- تزاوج الاضداد
- عودة النبي
- سنابل فارغة
- نزوة أبدية
- الأنثى بين الواقع و الافتراض
- من وحي طرزان


المزيد.....




- بينهم كانسيلو وألونسو.. كيف أضعفت -حمى الهجوم- فنون الدفاع ا ...
- الفنان المجهول بانكسي يَنصب رجلا يخطو في الفراغ فجأة وسط لند ...
- الكرنك يتكلّم.. يحيى الطاهر عبد الله واستعادة النص المفقود
- نائب قائد المنطقة الشمالية الإسرائيلية السابق: ما يحدث في ا ...
- -مايكل-.. هل يغني الإبهار الموسيقي عن الدراما؟
- «هل تحبّني» فيلم وثائقي للمخرجة لانا ضاهر.. رحلة عبر الذاكرة ...
- بين شاشة السينما وواقع الاغتيالات: كيف تُفسر -نظرية المؤامرة ...
- انطلاق فعاليات المهرجان الوطني الجامعي للفيلم القصير
- -هبة من السماء-.. كيف غيّر فيلم -العرّاب- مصير هذه القرية ال ...
- كيف لفتت نانسي عجرم انتباه بيلي إيليش؟.. الموسيقى العربية في ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر بيبو البابيري - تحت المطرقة