أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر بيبو البابيري - تزاوج الاضداد














المزيد.....

تزاوج الاضداد


عامر بيبو البابيري

الحوار المتمدن-العدد: 1541 - 2006 / 5 / 5 - 11:26
المحور: الادب والفن
    


تبجّحنا كثيراً و تعاظمنا أكثر لتاريخ ليس إلاّ.. فضائل زائفة ومثاليات غائبة لا يملكها غير الأنبياء و الأولياء ولا تظهر إلا على شاشات التلفاز، وعندما حان وقت الاعتراف بالواقع تملّص الجميع من الشهادة..
مجتمع ما إن تحاول التقرب منه حتى تجد نفسك أمام نقائض تقشعّر لها الأبدان ويتشتت أمامها الانطباع, حقيقة مشوّهة وصور غريبة، قيم متضاربة لا نعلم أياً منها كان سبباً لما نمر به اليوم. أفكار ونظريات مترنحة هنا وهناك, سائرين في دروب مضلّة حيث بوتقة الانعدام. شئناً أم أبينا.
ولسنا نغالي إن قلنا إن من إفرازات هذه المظاهر هي ( الشخصية العراقية ) والتي تكاد تكون من أكثر مثيلاتها تقلباً وازدواجيةً واضطراباً. فالعراقي متطرف في كل شيء, وهو بإمكانه تأليه من يحب أو من يهاب وفي نفس الوقت احتقار من لا يستسيغ، ووضعه في أسفل دركات المجتمع، ناعتاً إياه بأبشع التهم و الأباطيل, وقد يكون احدهم الأكثر إيمانا يخطب في الناس ويحثّهم على التقوى وعمل الخير بعد الهداية نحو الصراط المستقيم, لكنه قد يتحول بمرور الأيام وبقدرة قادر وبمباركة المجتمع المنافق الى رجل مراوغ لا يأبه بأية أعراف أو قيم أو عقيدة، ثم لا يلبث أن يعود الى صوابه أو جنونه مرة بعد أخرى وحسب ما توحي إليه أهوائه ومقتضياته. وليس من الغريب أن نشاهد رجلاً مسكيناً متقوقعاً راضياً بكل ما تحمله الأيام من ذلٍ وخنوع، قد تحوّل بين ليلة وضحاها الى ( سادياً ) لا يعرف الشفقة أو الرحمة!
إن هذا الازدواج الذي ابتلى به الفرد كان رغماً عن إرادته وخارجاً عن سيطرته.
فمنذ القدم رزح العراق تحت مفاهيم رعوية بدائية راسخة قوامها الاستحواذ و ملاحم الكرّ والفرّ بعزيمة لا تقهر، قابلتها مفاهيم حضرية هشّة أهلكتها حروب الفاتحين وقوضتها بلطجية الحكام وتعسفهم . حيث عانت وتعاني المدينة من وباء هؤلاء الذين لم يهتموا يوماً لإحقاق حق أو درء باطل تحطمت على أثرها روح الانتماء.
وها هي الأجيال اللاحقة الآن قد تقولبت بمفاهيم قلقة ومقاييس متنافرة ومتوارثة و بعد أعوام طويلة ولأسباب قسرية كان اقتران البداوة بالمجتمع الحضري قد حبلت وولدت وأرضعت وصاغت هذه الشخصية المفعمة بكل ما هو ليس مألوف في أي مجتمع آخر.







ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عودة النبي
- سنابل فارغة
- نزوة أبدية
- الأنثى بين الواقع و الافتراض
- من وحي طرزان


المزيد.....




- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...
- -أطلس عاطفي-.. رحلة فوتوغرافية للإيطالي فيورافانتي في قرى وم ...
- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر بيبو البابيري - تزاوج الاضداد