أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عامر بيبو البابيري - عودة النبي














المزيد.....

عودة النبي


عامر بيبو البابيري

الحوار المتمدن-العدد: 1522 - 2006 / 4 / 16 - 11:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


صمت غريب انتاب الحضور، رهبة عظيمة شلت الألسنة، قلوب خفقت
على وقع خطاه، سار نحو المنبر العتيق بصمت، احتشدت حوله الجموع بلهفة عمياء.
لقد عاد مرة أخرى، كان عليه إن يعظهم من جديد و أن يرسم في عقولهم دربا آخر للحياة.. كانت يداه ملئ بأوراق مهترئة توارثها عن أجداده الأنبياء، كانت مفعمة بكلمات و خطابات طوباوية رنانة سئم منه الذين سبقوه. كان مدركا أن كل ما سيقوله ويقال من بعده لن يكون سوى ثرثرة فارغة، لذا قرر في ذلك اليوم أن يزيل أقنعتهم الكاذبة و أن يظهر لهم ظلمة كواليسهم ،لأنه تيّقن من أنهم شعب لا يرضى بحق أو يدرأ باطل، و انه ظل وسيظل مدمنا علىً التبعية للمتجبر، و قاسياً على كل من هو اضعف منه. حينئذ دنا منه حاكم المدينة و قال له: "حدثنا أيها النبي عن الولاء و علّم شعبي معنى الانتماء، باركنا بشيء من حكمتك الخالدة و فسر لنا مفاهيم الإخلاص و المبادئ". فأجابه النبي بعد صمت عميق و بهدوئه المعتاد " أي ولاء و أي انتماء تريدني أن أحدثك عنه و اعلمه لشعبك، أنت و جلاوزتك لا تمتلكون ذرة من الولاء أو الانتماء فانتماؤكم هو عنصر ديمومتكم لا غير، و كل الذين سيأتون من بعدكم عليهم أن يركلوا بقايا إنسانيتهم كي يتسنى لهم الوصول إلى ما انتم عليه أو أكثر.. أنت تذكرني برجل دجال يعظ الناس بما لا يتعظ, لكن الحق أقول لك أنت و أمثالك لستم بدجالين، نعم أنكم تدعون الانتماء و الولاء و المبادئ و أنكم تتشدقون لعشرات من الشعارات و الأناشيد. لقد كنتم و ستظلون تتغنون من اجل حاكمكم الأعلى و أنكم تعيشون لنصرة المنتصر وأما الخاسر فيُسحق تحت أقدامكم.! انتم بارعون في قولبة أدمغتكم وتحترفون الازدواج بتطرف غريب.. أتذكر يا هذا انك و أمثالك كنتم يساريين متطرفين؟
و بعد أن ماتت اليسارية تحولتم إلى يمينيين متشددين متهسترين بالشعارات الجديدة..!
ثم التفت النبي للجموع وقال" كل هؤلاء الناس يهابون ظلك مع كرههم المقيت لك، مع انك لم تؤذيهم قط.. هم يعرفون عنك كل ما أسمعته لك و للمحيطين بك ألان لكنهم لم يعرفوا دافعك الحقيقي لما أنت عليه. هم لا يعرفوا أن كل ما تتمناه من هذه الحياة هو العيش بسلام وبأي ثمن كان ! و بعيدا عن كل المفاهيم, و عليهم أن يعوا أن الانتماء الحقيقي و الإخلاص و الولاء لا يُكَن لمخلوق على الأرض فكلها من اجل ألذات و رفعتها فقط, و كل من قال بغير ذلك فهو كاذب.!!"

حل المساء، أراد النبي شيئا من الراحة، رافقه البعض حتى وصل إلى الدار المخصصة لاستراحته.
مع بزوغ الفجر سُمِع عويل و بكاء كثير فقد قتل النبي بطعنات مجنونة مزقته أشلاء. و مع أن الكل عرف من هو القاتل إلا أن القضية قيدت ضد مجهول.!






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سنابل فارغة
- نزوة أبدية
- الأنثى بين الواقع و الافتراض
- من وحي طرزان


المزيد.....




- لوكاشينكو: روسيا تعرضت للخداع من عدة جهات بينها الفاتيكان وا ...
- بري لعراقجي: نجدد الشكر للجمهورية الإسلامية الإيرانية وللجها ...
- بزشكيان: كان لتوجيهات قائد الثورة الإسلامية الدور الأكبر في ...
- حركة الجهاد: نبارك الإنجاز الكبير الذي فرضته الجمهورية الإسل ...
- من العقار إلى العقيدة.. كيف يعيد اليمين المسيحي بناء نفسه في ...
- روايات متضاربة بين موسكو وكييف حول تضرر كاتدرائية لافرا التا ...
- مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى
- حماس: نهنئ الجمهورية الإسلامية الإيرانية شعبًا وقيادةً ونقدر ...
- جدل الهوية في مصر: صراع بين الثوابت الدينية ودعوات التحرر ال ...
- بزشكيان: فريق التفاوض لن يحيد تحت أي ظرف عن الأطر والسياسات ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عامر بيبو البابيري - عودة النبي