أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر بيبو البابيري - من وحي طرزان














المزيد.....

من وحي طرزان


عامر بيبو البابيري

الحوار المتمدن-العدد: 1406 - 2005 / 12 / 21 - 06:05
المحور: الادب والفن
    


تعلم فن المبالغة قبل أن يكمل السادسة من عمره .تعلمنا أن نصغي إلى مغامراته الرائعة دون ملل . كان بامكانه الحديث لعدة ساعات دون أن نشعر بشيء من الوقت . كانت نبرات صوته تومئ للجميع بأنه نجم ساطع

, حدثنا كثيرا عن قتله للوحوش وعن صيده للأسود وانه كيف يقود الطائرات ليحلق في السماء وعن شجاعته حينما يداهمه عشرة أشخاص وهو يقاتلهم بيد واحدة.
كان مثلنا الأعلى, يسيرنا كيفما يشاء ويطرد أي فرد منا متى ما أراد كم تمنينا حينها أن نكون بعظمته . لم تكن سذاجتنا هي التي تملكتنا أو الغباء , بقدر ما كنا نحمله من براءة عمياء والتي كانت السبب الوحيد في تسلطه آنذاك
نعم ..لم يكن احدنا يستطيع مجاراته أو أن يفكر في استيضاح شيئا من خوارقه هذه لا لي شي سوى لأننا لم نكن نتصور أن بامكانه الكذب حتى أننا لم نكن نعلم شيئا عن ماهية الكذب . مرة عشرة أعوام أو أكثر بقليل عندما بدء يكتشف مزاياه الجديدة فقد قرر حينها أن يصبح فنان وبأي شكل أو نوع كان . المهم هو أن يشار إليه بالبنان . أصر وبالقوة على أن يصبح فيلسوفا وقاصا وشاعرا , إضافة إلى شعوره أن بمقدوره تعلم فن الرسم وإصراره على تعلم العزف على آلة البيانو ، عدا شعوره المتهستر أن بامكانه تحطيم العديد من الأرقام القياسية في المجال الرياضي الذي كان يعتبره جزاء لذيذا من هرطقة أحلامه المعتوهة. لم تكن أحلاما .. بل متاهة في عالم عاجي يأوي فقط اللذين من أمثاله ، كان عليه الإلمام والإبداع بكل هذه الأمور كي يثبت للكل بأن ثرثرته في زمن الطفولة لم تكن فارغة بل كانت خامة ملونة لما سيصل إليه بعد فترة وجيزة. حدثني كثيرا عن نيته في إحياء زمن العظماء بأفكاره ولمساته الساحرة , وقال أن السوبر مان الذي حلم به ودعا أليه( نيتشه) إنما مولود بداخله ولا بد أن يحيا بين الملأ . كنت متأكدا من انه لا يعلم شيئا عن الفكر النيتشوي غير جملة أو كلمة تلقفها من هذا أو ذاك. قال انه سيكتب شعرا تتغنى به أصقاع المعمورة وانه سيخط لوحات تداعب جدران اللوفر ووووو وانه يوم يعلن انه نجم على الأرض سيمكنه استمالة فتاة أحلامه التي ترفضه كل يوم ، فهي كانت متيقنة من انه ليس أكثر من جثة خاوية . أتذكر بان آخر شيئ قام به هو اعتكافه ملذات الحياة و التزهد بأدق التفاصيل ، و بالكاد تعرفت على ملامحه بعد أن استفحلت تلك اللحية الغريبة على وجهه الهزيل وقد حاول مليا أن يصبح عرافا للمتعبين . غير أن كل الذين أتوا لمعرفة سبب تعاستهم ، لم يكونوا سوى اللذين ضاقوا مرارة ما نشأ عليه من ضياع .
بعد بضعة أعوام اخرى وبعد أن فشلت كل أحلامه الأثيرية بدى لي انه شارد الذهن وليس طبيعيا وما أن تكلمه أو يستوقفك لحديث ما حتى يهم بالذهاب بخطوات مبعثرة دون أن ينبس بحرف و دون أن يعلم إلى أين سيتجه . انه ألان في طريقه نحو الجنون .







ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...
- -أطلس عاطفي-.. رحلة فوتوغرافية للإيطالي فيورافانتي في قرى وم ...
- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر بيبو البابيري - من وحي طرزان