أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد أيوب - طفالنا والعيد - خاطرة














المزيد.....

طفالنا والعيد - خاطرة


محمد أيوب

الحوار المتمدن-العدد: 1718 - 2006 / 10 / 29 - 11:24
المحور: الادب والفن
    


كان الأطفال في الأعياد السابقة يتوجهون إلى المراجيح ويشترون البالونات وغيرها من الألعاب الهادئة ، ولكن حال أطفالنا انقلب اليوم انقلابا شاملا ، لم يعد الأطفال يبحثون عن الألعاب المسلية ، صار كل همهم أن يقلدوا الكبار في كل شيء ، يشترون الأسلحة البلاستيكية المقلدة والتي تطلق صوتاً يشبه صوت الرصاص الحقيقي أحيانا ، ينقسمون إلى مجموعات ويتبادلون إطلاق النيران ، يحاولون بذلك القفز على مرحلة طفولتهم وصولا إلى رجولة مبكرة يعتقون أنهم بحاجة إليها للتناغم مع ما يجري حولهم من صراعات عائلية أو تنظيمية أو من مواجهات مع جنود الاحتلال .
فكرت في التوجه إلى وسط البلد في سيارة أجرة ، وعندما أردت العودة إلى البيت أشرت إلى سيارة مارة فتوقف السائق ، ركبت في المقعد الأمامي ، وركبت في المقعد الخلفي امرأة مع أطفالها ، سألها السائق إن كانت تريد المقعد كاملا أم أنها تريد مكان شخصين فقط ، اختارت مكان شخصين لها ولأولادها ، وعندما جاء الراكب الثالث لم يكن هناك متسع فطلب السائق من أحد الأطفال أن يركب بجانبي ، كان الطفل يحمل بندقية بلاستيكية ، حاولت مداعبة الطفل فطلبت منه أن يبعد فوهة البندقية عني لأنني أخاف أن ينطلق الرصاص منها فجأة فيصيبني ، ابتسم الطفل ووجه فوهة بندقيته من شباك السيارة نحو الخارج ، سألت الطفل : في أي صف أنت ؟
قال : في الصف السادس الابتدائي .
قلت : بكم اشتريت هذه البندقية ؟
أجاب : بثمانية وعشرين شيكلا !
قلت ألم يكن من الأفضل لك لو أنك اشتريت ملابس جديدة بهذا المبلغ ؟
صمت الطفل ولم يجب ، وكأنه استهجن كلامي ورأى أنه لا يستحق أكثر من الصمت ، علق الراكب في المقعد الخلفي : ربما كان والده موظفا في وكالة الغوث .
قلت : ولو ، لا يجوز إنفاق مثل هذا المبلغ على لعبة سرعان ما تتحطم لو وقعت على الأرض ، خصوصا وأننا نعيش ظروفا صعبة للغاية .
قلت للطفل : هل تحب أن تصبح فدائيا ؟
قال باعتداد واضح بالنفس : نعم . ولم يزد على ذلك حرفا واحدا وكأنه تعلم فضيلة الصمت !
ترى ، من المسئول عن غرس مثل هذه الروح في أطفالنا ، هل هو الاحتلال باعتداءاته المتكررة ، أم أنه حب التقليد للكبار أم أنها النزعة العائلية والقبلية وغياب الشعور بالأمن والأمان في مجتمع بات يفتقر إلى كل أسباب الحياة المستقرة والطبيعية ، إلى متى تظل ثقافة العنف هي السائدة في مجتمع استمرأ العنف الذي أصبح مظهرا طبيعيا في حاراتنا وشوارعنا ، يتم تبادل إطلاق النار لأتفه الأسباب ! يموت من يموت ويصاب من يصاب والفاعل مجهول ، علما بأن غالبية المصابين هم ممن لا ناقة لهم ولا جمل في الصراع الدائر، سواء أكان هذا الصراع عائليا أم تنظيميا ، لقد بات الأطفال يقلدون الكبار ويطلقون رصاصات بلاستيكية على بعضهم مما يؤدي في أغلب الأحوال إلى فقدان بعض الأطفال لعيونهم ويؤدي بالتالي إلى نشوب صراع عائلي جديد .
أما آن لنا أن نهتم بتربية أبنائنا تربية صحيحة والاتفاق على أسس سليمة لتربية متوازنة ؟ أما آن لنا أن نقلص من مساحة ثقافة العنف والموت في مجتمعنا بدلا من الصراع على النفوذ وكراسي الحكم في وطن لم يتحرر بعد ولا نستطيع السيطرة على مقدراته ؟ أما آن لنا أن ننبذ الصراع الداخلي مهما كانت الأسباب المشجعة له ؟ يجب علينا أن نعيد لأطفالنا طفولتهم التي سلبناها منهم وجعلناهم ينضجون قبل الأوان ، متى يعود أطفالنا إلى ممارسة لعب الأطفال بدلا من ممارسة ألعاب الكبار ولعبة الموت ، أم أن لعبة الرولو أصبحت هي اللعبة المفضلة في مجتمع أصبح يمجد الموت بدلا من تمجيد الحياة ومن احترام حق الناس في حياة آمنة مطمئنة.



#محمد_أيوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نداء عاجل موجه إلى السيد مدير عمليات الوكالة بغزة
- توأمان سياميان - خاطرة
- أفين شكاكي والبوح المستمر - قراءة نقدية
- التسلط بين الفرد والدولة
- أبو الكلب - قصة قصيرة ، بقلم : موشي سميلانسكي - ترجمة : د . ...
- الموت الفجائي - قصة قصيرة - موشي سميلانسكي
- الكف تناطح المخرز - رواية
- الإضراب والرواتب وأشياء أخرى - بقلم : د . محمد أيوب
- يوم عادي في حياة غير عادية
- الهم السياسي في آخر قصائد مظفر للنواب - قراءة نقدية
- الكف تناطح المخرز / 11 ، 12
- قرار مجلس الأمن 1701 والحرب القادمة
- قراءة في البيان السياسي للمؤتمر الناصري العام
- حساب المثلثات في الشرق الوسط والعالم
- أحلام بسبسة والشرق الأوسط الجديد
- الكف تناطح المخرز - رواية / 7
- ثورة يوليو شكلت ضمير الأمة
- إسرائيل والهداف غير المعلنة في لبنان والمنطقة
- الكف تناطح المخرز - رواية ، بقلم : د. محمد أيوب / 6
- الكف تناطح المخرز - رواية ، 5


المزيد.....




- رئيس -شؤون الأتراك بالخارج-: برامج المنح التركية يربطنا بـ17 ...
- عالم -صراع العروش- يقتحم السينما رسميا بملحمة -غزو إيغون-
- -ورود يوم القيامة-.. حسين جلعاد يحرس بالشعر نوافذ غزة
- أمسية ثقافية عن الروائي المصري الراحل بهاء طاهر …
- نص سيريالى (سُقُوط يَكتُب اَلْهَواء ويمْحو الأرْض)الشاعرمحمد ...
- -مشهد سينمائي-.. ماجار وأوربان على شرفة القصر الرئاسي بالمجر ...
- بين القطيعة والتكامل: جدل قراءة التراث عند محمد عابد الجابري ...
- بيت المدى يحتفي بالشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي بمناسبة مئ ...
- عواطف نعيم: المسرح العراقي يمتلك هوية تضاهي المسارح الكبرى
- حملة “خلّينا نزرع” تُحيي فضاء مدرسة الموسيقى والباليه بالتشج ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد أيوب - طفالنا والعيد - خاطرة