أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رابعة خضر الخطيب - حول الإلقاء الشعري














المزيد.....

حول الإلقاء الشعري


رابعة خضر الخطيب

الحوار المتمدن-العدد: 7602 - 2023 / 5 / 5 - 00:15
المحور: الادب والفن
    


بالرغم من أنني لم أجرّب ولا مرة إلقاء قصيدة من قصائدي لا أمام جمهور ولا حتى بفيديو، إلا أنني لا أنكر جماليات الإلقاء الشعري وزد على ذلك أنني اعتبره مرحلة مهمة أيضًا في الشعر إذ أن الإلقاء تمظهر للشعور والمعنى ليس فقط من خلال الصوت والنغم المنبعث والمنساب من فم ملقي القصيدة وإنما أيضًا من خلال حركات الجسد وخصوصًا ملامح الوجه((لمعة العينين وحركات الجفون بين الاغماض والفتح، حركات الشفاه والوجنتين، والعلامات التي تظهر على الجبين والوجنتين)) إضافة إلى حركات الأطراف واليدين بين القبض والبسط والصعود والنزول بتواتر مع الصوت.
أرى أن الإلقاء الذي لا يتخيل القصيدة وينفذ إلى المعاني عبر عيش القصيدة لا يكون مؤثرًا، فالقصيدة المكتوبة تظل تنوعا ما في جانبها النظري بينما إلقاءها يخرج بها إلى نوع من الممارسة الشعرية للقصيدة، فالقصيدة المكتوبة تجسيد لغوي لمعاني وعواطف وأحاسيس بينما الإلقاء عبر تماهي الشاعر مع لغة القصيدة ومضامينها تتجسد القصيدة فيه ومن خلاله لتصل إلى السامع.
يعتبر معظم محبي ومؤيدي الشعر التقليدي العمودي أو محبي شعر التفعيلة أن الإلقاء فقط للقصيدة العمودية لأنهم يرون أن جماليات الإلقاء تنبع من الوزن وهذه برأيي نظرة خاطئة وضيقة لأنها أولا تجعل الملقي يهتم فقط بمراعات الوزن في الإلقاء فيغض النظر عن ما تحمله كل مفردة من عواطف ومشاعر وأحاسيس فحتى لو كانت قصيدة واحدة مثلا ومنظومة على البحر الطويل مثلا فإن ذلك لا ينفي أن لكل بيت طريقته في الإلقاء وحتى لكل مفردة من المفردات طريقتها، لأن الإيقاع الموسيقي المنقول عبر الإلقاء هو إيقاع داخلي يرتبط بتلون مشاعر ملقي القصيدة وإيقاع خارجي يتعلق بطريقة نظم القصيدة والأسلوب الموسيقي الذي اعتمده الشاعر.
وثاني سبب لاعتباري تلك النظرة محدودة هو لنفيها وابعادها قصيدة النثر عن الإلقاء، فكل قصيدة قابلة للإيقاع وذلك يرجع كيف يستطيع الملقي أن ينقل العواطف والأحاسيس بحرارة إلى المستمع، فقصيدة النثر تحتوي على إيقاع يعود إلى أسلوب الشاعر في الكتابة ولو كان الوزن غير متعارف عليه وغير مألوف فإن لها أبضا إيقاعا داخليا يتعلق بالعاطفة والشعور.
حيث أن الإلقاء ليس طريقة عامة وشاملة يتم تعميمها على كل القصائد لأن كل قصيدة تتمتع بفضاء وعالم خاص بها وعندما نلج ذاك العالم يصبح بإمكاننا إلقاؤها بشكل يؤثر في ذائقة المتلقي.
فمثلا قد أقرأ قصيدة "بقية حياة" الدرويش فإنني سأقرأها بجو من الكآبة والحزن، ولو قرأت قصيدة المعري "ضجعة الموت رقدة" أيضًا سأقرأها في جو من التأفف والتذمر"
وإذا قرأت أحد قصائد إيليا أبي ماضي التفاؤلية فإن ذلك سيختلف عن إلقائي للقصيدتين آنفتي الذكر، ومثال أخير إذا قرأت قصائد قيس بن الملوح في مرحلة فراقه عن ليلى تلك القصائد المشحونة بالنوى والهوى والشوق فإننا سنقرأها بذاك الجو المملوء بالوجد.

أخيرا فإن إلقاء قصيدة ليس بالأمر الهين ولا السهل إلا أن الملقي لو استطاع أن يحصل وجد قصيدة فسوف ينجح في عملية الإلقاء بينما إذا كان الشاعر غير فاشل في إعادة عيش وتخيل قصيده واستعادة وجدها فإن أيضا قد ينجح في إيصال مشاعر وعواطفه ومعانيه إلى المتلقي في جو من السحر والعاطفة .
فالإلقاء عبارة عن مسرحة القصيدة، حيث الوقوف مباشرة والعيش في القصيدة وتمثيل مشاعرنا وعواطفنا، حيث تمثلها أطرافنا وملامح وجوهنا .



#رابعة_خضر_الخطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلفادور دالي ولوحته -إصرار الذاكرة-
- قراءة جديدة لقصيدة محمود درويش-أنا يوسف يا أبي-
- مجموعة قصائد (2)
- مجموعة قصائد
- قراءة في شعر إيميلي ديكنسون


المزيد.....




- هيفاء وهبي في الريفييرا الفرنسية تستحضر أيقونات السينما بوشا ...
- كريستن ستيورات تكسر-بأحذيتها- قواعد مهرجان كان السينمائي
- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...
- كشف تفاصيل علاقته برمضان.. محمد دياب: هذه حكاية فيلم -أسد-
- العين العربية مؤجلة.. ندوة في معرض الدوحة تحفر في علاقتنا با ...
- كتارا تعلن فائزي جائزة كتارا للشعر العربي -أمهات المؤمنين رض ...
- مهرجان كان السينمائي-المسابقة الرسمية تستعيد ظلال الحرب العا ...
- كتاب -سورية الثورة والدولة- يفكك تحولات دمشق بعد سقوط النظام ...
- مهرجان كان: فيلم -توت الأرض-.. عن معاناة العاملات الموسميات ...
- من مخطوطة في العشق


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رابعة خضر الخطيب - حول الإلقاء الشعري