أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد القادر البصري - إنطباعات عن رواية الكاتب الروائي هاشم مطر( رائحة الوقت )














المزيد.....

إنطباعات عن رواية الكاتب الروائي هاشم مطر( رائحة الوقت )


عبد القادر البصري

الحوار المتمدن-العدد: 7580 - 2023 / 4 / 13 - 21:42
المحور: الادب والفن
    


إن عملية نقل الواقع ، كواقعٍ معاش الى واقع آخر على الورق ، أي الى واقع ٍ روائي ..مهمة صعبة بل من أصعب المهمات التي يقوم بها أويتصدى لها الكاتب .. حيث يشحن الكاتب روح الشخصية الروائية بكل ما عاشته الشخصية الواقعية من حياة بمرارتها وحلاوتها ، بحيث لايتجاوز عدة حوارات وتداعيات داخلية لدى الشخصية .. إن إستعادة رائحة الأحداث وبناء مصائر الشخصيات التي في الرواية ليس سوى الدخول الى سرداب طويل ذي دهاليز عدة لاتخرج من أحدها حتى تدخل الآخر الذي يفضي بك إلى آخر وآخر وهكذا.. فليس من السهولة أن تجعل المرء يعيش تلك المعاناة القديمة التي كانت لحظتها كاوية ونازفة بلا توقف ..أن تعيدها من خلال الورق وتجعلنا نحسها بذلك الإحساس الذي تولد حينها ، أن تجسدها بسرد مدهش يزيد من تشبث القارئ بالورق ويتسابق مع الوقت ليصل الى آخر أحداث الرواية..
( رائحة الوقت) رواية من النوع الرصين , هي رواية تجمع بين القراءة والتفكير من خلال وعي القارئ ووعي الشخصية ونظرتها الى العالم ، وكما يشير رولان بارت بأن هناك رواية للقراءة يستطيع القارئ متابعة أحداثها بتسلسل غير متعب ويكاد يعرفه ، أما الرواية المكتوبة ففيها من الجهد الكثير الذي يتطلبه القارئ لربط الكثير من الأحداث في الرواية … وهنا أجد الكاتب قد نجح في تعشيق هذين العنصرين في روايته إضافة إلى مايمتاز به من قدرة رائعة لسرد الحدث وبإسلوب شيق ورصين ، إن هاشم يكتب لمن له القدرة على القراءة كما كتب موريس نادو عن فلوبير….
يركز الكاتب على ضرورة أن تؤدي كل الشخصيات دوراً مهماً في نسيج الرواية ، حتى تلك التي يرد ذكرها مرة أو مرتين ، فإذا حذفت من السياق فسوف يظهر تأثير ذلك على النص ..وهذا مايؤكد الجهد الكبير الذي بذله الكاتب في هندسة روايته وشخوصها بحيث قيست كل الحوارات وحركة الشخوص ، ورسم المساحات التي تدور فيها الأحداث و تداولية الأزمان مابين حاضر الشخصية والحدث ، والماضي الذي يستحضر من خلال الشخصية الرئيسية التي تحضر كقاسم مشترك في الرواية .
كُتب الكثير من القصص والروايات عن موضوعة الهجرة والتهجير ، ورغم أهميتها لكنها لم تتجاوز كونها أرشفة او تسجيلا تاريخيا للأحداث .. لكن في رواية رائحة الوقت نجد لهذه الموضوعة معالجة روائية متقدمة وناضجة فهي رائعة على مستوى السرد والوصف معا.. هي رواية تقرأ من المفتتح إلى النهاية وتستمر مع القارئ حتى بعد إنجاز قرائتها التي هي بحد ذاتها عملية لاتخلو من الصعوبة فهناك المساحات التي يسود فيها الصمت وخفوت الأصوات مما يحث القارئ على المساهمة في ترميم الحدث أو القراءة الواعية للأحداث .
هنالك الكثير مما يقال في الرواية ولكن المقطع الذي يتحدث عن عبور الجبل وحكاية خالد إبن الحبال والتي أبدع في سردها وتجسيدها الكاتب وجعلنا نعيش اللحظات والمشاعر التي عاشتها شخوص الرواية ، وكأننا نشاهد فيلمًا سينمائيًا ..هنا أحرص على عدم إقتباس مقاطع من الرواية ، كي أترك لمن سيقرأها متعته الخاصة وكيفية تفاعله معها ..
‎إن رائحة الوقت تذكرني بتلك الروايات من الأدب العالمي التي تناولت الكثير من مصائر الناس وتراجيديا حياتها ..إن الكاتب بسبب إمتلاكه القدره العالية في السرد والروي كتب
لنا رواية على مستوى عالٍ من الجودة و أعتقد بأنها ستكون من الروايات المهمة لو ترجمت إلى لغات أخرى ، لما تحمله من قيم إنسانية ومعرفية راقية . . الشيئ المهم فيما كتبه الكاتب عدم إستخدامه اللغة بشكلٍ عشوائي وعدم العبث بالنص وهذا مايجده القارئ الحصيف في رواية رائحة الوقت ، وهو مالا يجده في نصوص عدة مليئة بالتزويق اللفظي والتذاكي الفارغ .
في رائحة الوقت نجد هناك تنويعات عدة وبانوراما سردية متنوعة ولغة فيها من الشعرية التي تطالبنا بملامسة مايجري في عمق النص وكذلك نجد النثر الذي يحمل الكثير من المواضيع التي يتحرك من خلالها النص .
شكرا للكاتب هاشم مطر الذي منح مكتبتنا روايةً بهذا المستوى الراقي .



#عبد_القادر_البصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لأن…
- ماتيسرَ من هلوسة 3
- كيمياء
- ماتيسرَ من هلوسة 4
- الساهمَ
- المشهد
- ماتيسر من هلوسة 3
- ماتيسرَ من هلوسة 2
- ماتيسرَ من هلوسة
- قصة قصيرة
- الجحيم
- مرثية القمر
- دفتر العائلة
- الليل والنزيف
- بلاد في مهب الريح
- نزيف
- منجم الآلام
- تَعَلمْ كيفَ ترقصُ مع الجرح
- اليدُ
- في الطريق الى الهاوية


المزيد.....




- السيناريست المصري هيثم دبور: لا أكتب الأفلام لأغازل الغرب بل ...
- كريم الشناوي مخرجًا للجزء الثاني من فيلم -سهر الليالي-
- محمد قطان.. صوت من زمن التأسيس يرحل وتبقى حكاياته في ذاكرة ا ...
- -100 سنة غنا-.. علي الحجار وعمر خيرت يعيدان فتح خزائن الموسي ...
- للمكان نفسه حكاية أخرى.. ماذا يحدث لذاكرة فضاءات مراكش حين ت ...
- بين الخراب والإبداع، كيف أعادت الحروب تشكيل الثقافة العربية؟ ...
- فيلم -نازا-.. شهادات إسرائيلية تكشف آلية استهداف الأطفال وال ...
- رشيد مشهراوي عن عرض الأفلام فوق أنقاض غزة: المكان قد يدمر لك ...
- لبنان: أكثر من 22% من أراضي الجنوب تضررت جراء الهجمات الإسرا ...
- في 4 محافظات.. التربية السورية تحدد مدارس تعليم اللغة الكردي ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد القادر البصري - إنطباعات عن رواية الكاتب الروائي هاشم مطر( رائحة الوقت )