أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عزيز باكوش - المقهى والتلفزيون أية علاقة ؟














المزيد.....

المقهى والتلفزيون أية علاقة ؟


عزيز باكوش
إعلامي من المغرب

(Bakouch Azziz)


الحوار المتمدن-العدد: 7476 - 2022 / 12 / 28 - 20:36
المحور: الصحافة والاعلام
    


ترتكب المقهى جريمتها النكراء ،وتقتل فينا بدم بارد ذلك الحلم الهادئ النبيل ، وتنكل برغبتنا الجامحة في اقتناص فرص الهدوء المنفلتة من شرنقة الوقت . اليوم ،مع دخول التلفزيون إلى المقهى ، واقتحام هذا الفرعون الإعلامي ذي الشاشات العملاقة فضاءها بتعدد ومجانية قنواته ،وغنى باقاته المفتوحة والمشفرة الضاجة بكل اللغات ، المنزرعة بصخب في كل الجنبات ، بحيث ابتعدت فناجين القهوة عن مفعولها السحري ،وطعمها الناظم للمزاج ،وتخلت تدريجيا عن أثرها اللذيذ في تشبيك اليقظة وتخصيب النشاط لتترك بصمتها الحيوية التي لا عهد للمزاج بها. لتصبح مجرد كتلة من ضجيج مريب لايطاق ،وقلق جواني مربك للغاية .والسؤال هنا : المقهى مكان للاستماع إلى الأخبار أم للانفلات من شرنقتها ؟

بين المقهى كمكان للتواصل الشعبي التقليدي، والتلفزيون كمفهوم تواصلي حداثي للغاية علاقة مشوشة وممهورة باقتحام اجتماعي . فرغم كون المقهى كفضاء عربية المنشإ، أوروبية الهوى، فهي لم تعد تتسم بالحميمية الذاتية على مدار الوقت ، هي ليست مطعما ، ولا مسجدا للتداول في الشأن الاجتماعي . ولا تشكل بديلا بمعنى ما ،لترتقي بذلك في التمثلات العليا للاجتماع كي تكون بديلا عن إكراهات البيت اليومية، ومتنفسا بعد الخروج من جو العمل ، لتصبح غربة مستحبة وانفراجا في الآن نفسه ، فسحة لذيذة الاستنساخ ،مفتوحة على الأمل والحياة .
وبهذا المعنى تصبح المقهى رفقة "السمارتفون " شرفة يومية ،ورغبة جارفة لزبناء مشحونين مهووسين باستكشاف العالم واقتحام مجرياته عبر شاشات هواتفهم . شرفة مزاج تتسع للجميع ،رحبة وشعبية حتى النخاع على إيقاع الفنجان ،الذي ينضبط له المزاج .
والحقيقة أنني لا أفهم كيف يستسيغ البعض الجلوس في مقهى ، مركزين انتباههم على شاشات هواتفهم ، من دون أن يزعجهم ضجيج صاخب ينبعث من أربع شاشات بلازما من الحجم الكبير ، تظل تهتف بكرة القدم ،أو تجتر مسلسلات وبرامج صاخبة ليل نهار. لا أفهم كذلك ،لماذا الرفع من أصوات أجهزة التلفزيون إلى أقصاها ، دون مراعاة لحساسيات الزبناء أو استمزاج آرائهم ! هل المقهى مكان للاستماع إلى الأخبار أم للانفلات من شرنقتها ؟


يبدو أن النظرة البراغماتية لمالكي المقاهي تحجب عنهم الكثير من الحقائق والأساسيات التي قامت عليها فكرة هذا الابتكار الثقافي والاجتماعي الرائع. فهم لجشعهم ، لا يرون في الزبون سوى رقم في معادلة تضخيم الرصيد للمقاولة بعيدا عن أوجاع المزاج وطبقاته.

هل يأتي الزبون إلى المقهى للاستماع إلى قناة إخبارية،تلوك التقرير،وتجتر الخبر، وتكرر الصورة نفسها ألف مرة في الساعة ؟ أم للإنصات إلى أوجاعه ، وجبر الأعطاب اليومية للذات ،وترميم شروخها النفسية بوصفة فنجان ؟
بعض الفضاءات الاجتماعية أدركت بعمق هذه الفكرة ،وأثثتها بجماليات تشد الروح. منعت التدخين ،وخفضت الموسيقى إلى درجة الصفر، ثم نصبت كشكا رتبت فيه بجاذبية جرائد ومجلات بالمدخل الرئيس للمقهى ، حتى ما إذا ولج الزبون، أراحته مقاطع موسيقى صامتة مهدئة للأعصاب، وسحب نسخة من جرائد ستم تصفيفها وفق الطلب ،واقتعد مكان استعانت لتأثيثه فنيات وجماليات ،بخدمات فنانين ومبدعين في تصميم ديكورات مبهجة. بعد أن منعت كافة أشكال المس بحساسية أو خصوصية الزبون وتوجته ملكا.. فيما البعض الآخر، ثبت لافتة بخط رديء تقول. هذا من فضل ربي ،لتتحول المقهى إلى تكدس بشري سقفه سحب ملوثة وأرضها نفايات وقذارة ،فيما تصدح الشاشتين بصخب مريب وهي تنقل مقابلات في كرة القدم بين فريقين أوروبيين من القرن التاسع عشر..

المقهى فضاء أدبي في جوهره، مكان لارتشاف الفناجين الضابطة، والاستمتاع بتؤدة إلى الأوجاع، وتهدئة الأعصاب في فترة محددة إلى حين العودة للعمل بحيوية ودماء جديدة.
إن علاقة المقهى بالتلفزيون في العصر الراهن تشوبها الفوضى، ويكتنفها ضجيج الشاشات العملاقة. ليظل الجشع والربح السريع، هاجس المنعشين وإقطاعيي المجتمع، ومستثمريه من ذوي الصفة الانتهازية ومركبها المصالحي وذلك على حساب راحة الزبون وأعصابه.



#عزيز_باكوش (هاشتاغ)       Bakouch__Azziz#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقديم كتاب جماليات الموت في شعر محمود درويش للشاعر الدكتور ع ...
- قراءة في رواية - زمن العودة إلى واحة الأسياد للكاتب عبدو حقي
- المعرفة المتخصصة أهم مصادر السلطة في العصر الحالي مع إجادة ف ...
- جولة في رحاب القوقاز للأديب الشامخ ليو تولستوي
- الكتابة للأطفال الأديب المغربي زهير قاسمي نموذجا
- قراءة في كتاب -السينما والرقص على الحبال المشدودة - لكريم فر ...
- آناكارنينا للشامخ تولستوي أو الحب القاتم والعنيف
- شركة - ميتا- والقرار الصعب
- جاسوسة الجواسيس ماتا هاري من النشأة إلى الإعدام
- الحكاية الشعبية آلية ناجعة لتطوير وتسويق المنتوج الصناعي الت ...
- أعراف الكتابة والتأليف بحث في استراتيجيات النص العربي لمؤلفه ...
- تكريمات كارتونية
- مصر بعيون صحفي مغربي-للكاتب والإعلامي عزيز باكوش
- رسائل السعودية -4-
- ميديا الجنون
- سيكولوجيا السفر بين المتعة وانزياح المشاعر
- مولانا - عمل روائي مهيب للكاتب والصحفي المصري إبراهيم عيسى ا ...
- حوار شفيف مع الفنانة التشكيلية المغربية إيمان عبوبي
- التجريب بين المسرح الغربي و المسرح العربي للدكتور الدكتور سع ...
- المخرج كريم عصارة : التربية على الصورة بالبيت أو داخل أسوار ...


المزيد.....




- انتخابات المالديف: فوز كاسح لحزب مؤيد للصين ومناهض للهند حلي ...
- بسبب القميص.. أزمة سياسية عطّلت مباراة قمة مغربية جزائرية!
- بهدف قاتل لبيلينغهام – الريال يفوز على برشلونة في كلاسيكو إس ...
- موسكو لواشنطن.. سنرد بالمثل إن صادرتم الأصول الروسية
- العراق.. قوات الأمن تعلن ضبط مركبة انطلقت منها صواريخ استهدف ...
- -بلومبيرغ-: ترامب أنفق حوالي 5 ملايين دولار على المحاكم في م ...
- النيابة العامة المصرية تحيل 11 متهما للمحاكمة الجنائية لنشره ...
- مظاهرات في اسطنبول ومدريد تطالب بوقف إطلاق النار في غزة ووقف ...
- وسط استعدادات عسكرية- نتنياهو يتوعد بـ-زيادة الضغط- على حماس ...
- حميميم: الولايات المتحدة تنتهك مجددا بروتوكولات منع الاشتباك ...


المزيد.....

- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عزيز باكوش - المقهى والتلفزيون أية علاقة ؟