أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فهد المضحكي - دول الاتحاد الأوروبي تدفع فاتورة باهظة















المزيد.....

دول الاتحاد الأوروبي تدفع فاتورة باهظة


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 7402 - 2022 / 10 / 15 - 11:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تدفع دول الإتحاد الأوروبي فاتورة باهظة جدا، بعد ان انخرطت في مواجهة متعددة الجوانب مع روسيا، ويمكن القول: ان تعويض حجم الضرر الاقتصادي والسياسي الذي لحق بهذه الدول حتى الٱن سيكون مهمة صعبة وطويلة، والأخطر من ذلك، برأي المحلل السياسي السوري علاء ابوفراج، هو أن إمعان الاتحاد الأوروبي في سياسته هذه سوف يدفع الأمور إلى نقطة اللاعودة، حيث يصبح ترميم الأضرار عملية مستحيلة، ما يعني إعادة الأوروبيين إلى الوراء. تورطت الدول الأوروبية في الأحداث السياسية في أوكرانيا منذ 2014، وكان للاتحاد الأوروبي دور معلن وصريح، وقدموا الدعم السياسي والاقتصادي والإعلامي اللازم للانقلاب السياسي، وما ترتب عليه لا حقا من تغييرات جوهرية في بنية النظام الأوكراني، وأرسل رسائل خطيرة إلى الجوار بعد أن أظهرت نزعات قومية متطرفة، وتوجهات فاشية خطيرة، هنا بالإضافة طبعا إلى إعلان صريح النية في الانضمام إلى حلف الناتو المقاد أمريكيا، وما يترتب على ذلك من تهديد معروف لروسيا. قد يختلف كثيرون مع توصيف الأحداث السابقة، ويرى البعض فيها ميلا إلى «الرواية الروسية» للأحداث، ولكن ثمة سؤال ملح وهو ما هي مصلحة الإتحاد الأوروبي في كل ما جرى؟ نعتقد يمكننا رصد عشرات الأمثلة تثبت بوضوح أن سياسات دول الاتحاد الأوروبي تعبر بشكل واضح - لا عن مصالح شعوبها - بل عن مصالح الإمبراطورية الأمريكية المتداعية خلف البحار، وهو ما يؤكد مجددًا أن قادة أوروبا ما هم إلا موظفين مخلصين، جرى تثبيتهم من قبل واشنطن كممثلين عن مصالحها في القارة الأوروبية.

نشرت «وول ستريت جورنال» تحقيقا يرصد تعامل أوروبا مع أزمة الطاقة، واختارت الصحيفة إليزا كولينز مدخلاً مثيرا للانتباه إلى هذا الموضوع، وهو ببساطة رصد موقف بعض الأوروبيين من ضرورة تقليل وقت مواعيد استحمامهم! ففي ظل سياسة التقشف التي تفرضها الدول الأوروبية لم يعد الاستحمام يوميًا ولمدة عشر دقائق صفة للمواطن الصالح المتحضر، بل العكس! إذ يورد التحقيق نقلا عن صحيفة هولندية أنها لا تحتاج للاستحمام سوى مرة واحدة في الأسبوع، وأنها وعلى الرغم من ركوب الدراجة يوميا لا ترى الاستحمام ضروريًا، فالمنشفة المبللة تفي بالغرض. لتكون السيدة وغيرها نموذجا للمواطن الأوروبي الصالح! هذا المثال بات جزءًا من حملة موسعة تقوم بها الحكومات لفرض قيود من هذا النوع، دون تقديم حلول جذرية لأزمة الطاقة المتفاقمة، وخصوصًا أن متوسط استهلاك الأسرة الهولندية من الطاقة، حسب التحقيق ذاته، قفز من 124 إلى 503 يوروّات شهريًا! «تحديد دقائق الاستحمام» جانب من خطط «طموحة» لخفض استهلاك الطاقة، والمشكلة أن أزمة الطاقة هذه ليست أزمة عابرة مؤقتة، فبحسب المسؤولين الأوروبيين سوف تستمر لسنوات، ولن تؤثر على «دقائق الاستحمام» فحسب، بل ستكون لها ٱثار كارثية على المجتمع ونمط الحياة من جهة، وعلى الاقتصاد الأوروبي من جهة ثانية، فالمعامل مثلا: لا تضمن توريدات طاقة مستقرة، وتشتريها في حال توفرها بأسعار باهظة، سينهي هذا - إلى جانب عوامل أخرى - أية ميزة تنافسية للصناعة الأوروبية، بل سيجعلها نشاطا غير مجد اقتصاديا! والمثير للاهتمام، أن حل هذه الأزمة نهائيا لا يمكن إلا من خلال معالجة جذر المشكلة وهو العقوبات الاقتصادية، التي عقدت كل أشكال المعاملات التجارية مع روسيا، وكانت السبب في خفض نسبة كبيرة من إمدادات الغاز. لكن هذه المسألة غير موجودة على جدول أعمال القادة الأوروبيين الذين يضيفون حزمات جديدة دوريا، بل إن المثير للسخرية انه وبحسب أنباء غربية وصينية، نبين أن أوروبا تشتري شحنات من الغاز الروسي، لكن بعد رحلة طويلة واجراءات معقدة، فروسيا تضخ الغاز الطبيعي إلى الصين عبر خط سيبيريا، وتقوم المعامل الصينية بتسييله، ومن ثم تصدر الفائض منه، وقد استلمت أوروبا بالفعل بعضا من هذه الشحنات، وصرح بعض المتداولين: أن الأرباح المحققة من مثل اوهذه الصفقة يمكن أن تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات، بل تصل إلى 100 مليون دولار في بعضها! وهي ملايين لاتكترث الحكومات الأوروبية في تحميلها لجيوب المواطنين الأوروبيين.

وتنقل جريدة «الشرق الأوسط» اللندنية عن بعض الخبراء، أنه في حال تعويض الغاز الروسي من مصادر أخرى، لن تتمكن الاقتصادات الأوروبية من كبح جموح التضخم، لأن إرتفاع الأسعار، الذي بدأ المستهلكون يعانون منه، يشمل بشكل أساسي جميع المنتوجات والخدمات الأساسية التي يصعب الاستغناء عنها. يضاف إلى ذلك أن أرباح الشركات سوف تتراجع أكثر من المتوقع، وفي حال طال الحظر ستكون تداعياته كارثية على سوق العمل ونسبة البطالة. لكن القلق الأوروبي لا يقتصر على التداعيات الاقتصادية الناشئة عن العقوبات ضد روسيا فحسب، بل يتعداها إلى الارتدادات الاجتماعية والسياسية التي يمكن ان تعيد المشهد الأوروبي إلى حال من التوتر أخطر من تلك التي عقبت أزمة عام 2008 والسنوات التي تلتها. فالحرب الروسية ألاوكرانية كانت أضعفت خلال مراحلها الأولى الأحزاب والقوى الشعبوية واليمينية المتطرفة التى كان معضمها يقيم علاقات وثيقة مع موسكو. لكن بعد فوز بعض الأحزاب اليمينية الأوروبية يشير إلى أن هذه الأحزاب وقفت ضد تزويد أوكرانيا بمزيد من الأسلحة وإطالة أمد الحرب وتدفق اللاجئبن وارتفاع معدلات التضخم.

لا شك أن أزمة العلاقات بين روسيا وأوروبا أزمة قديمة، وتطورت بشكل معقد منذ 2014 وما بعدها، وإن كنا، لا نحاول في هذه المادة معالجة جذور الأزمة وتطوراتها، أو الدور الأمريكي في تعقيدها، إلا أننا نجد أنفسنا معنيين بطرح سؤال محدد: إن كانت العلاقات بين الطرفين متوترة لتلك الدرجة وشهدت تعقدا مضطردا خلال السنوات الماضية. فكان الأجدى للدول الأوروبية أن تبحث عن مخارج؟ لكن ما جرى كان العكس تماما، فأبقت أوروبا الغاز الروسي كمصدر أساسي للطاقة، وتبجح القادة الأوروبيون بإغلاق محطات الطاقة النووية، مما جعلهم في الواقع أكثر اعتمادًا على الغاز بوصفه مصدر موثوق. وخضعوا لـ«وصفات المناخ» الأمريكية. كل هذا جعلهم أكبر هشاشة والحلقة الأضعف في المواجهة. كشف الرئيس الروسي في منتدى الشرق الاقتصادي عن معلومات لوسائل الإعلام، وهي: أنه يعلم بأن الإدارة الأمريكية السابقة أعلنت في مناسبات متعددة أنها ترى مصلحة في الأوروبيين لشراء الغاز الأمريكي المسال، ورأت في الفرق الكبير بين سعره وسعر الغاز الروسي المنقول بالأنابيب «كبديل أتعاب طبيعي عن الحماية الأمريكية لأوروبا». لا يعبر هذا التوجه عن الإدارة السابقة وحدها، بل هو رغبة أمريكية نجحت الإدارة الحالية في فرضها على الأوروبيين. ولم يكن الهدف تحقيق مكاسب مالية، بل لأهداف سياسية بعيدة المدى تضمن واشنطن من خلالها تحييد الأوروبيين من المنافسة على الساحة العالمية، وتحويلهم إلى وقود لتغذية النار المشتعلة بوجه موسكو.



#فهد_المضحكي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوطن العربي وحالة «الإنهاك»
- حول السياسة التعليمية وفضاء الحرية
- عن الليبرالية الاقتصادية
- التمييز العنصري في أمريكا
- الجامعات العربية والحريات الأكاديمية
- حديث عن الإنسانية والبربرية
- الانتخابات النصفية الأمريكية 2022
- انتهاك لمبدأ «الصين الواحدة»
- الطاهر الحداد وتحرير المرأة
- الديمقراطية وتحديات الحداثة بين الشرق والغرب
- أمريكا وإطالة أمد الحرب في أوكرانيا
- مجموعة «البريكس»
- ما أحوجنا إلى قيم التنوير
- يعقوب جناحي باقٍ في الذاكرة
- أمريكا اللاتينية لم تعد «الفناء الخلفي» لواشنطن
- الإخوان وعودة الفوضى في ليبيا
- الأزمة الأوكرانية وتصدع الوحدة الأوروبية والأطلسية
- لماذا ثقافة التقدم هي المشكلة والحل؟
- عن توسع حلف «الناتو»
- سميرة عزام من رائدات التنوير في فلسطين


المزيد.....




- هارفارد تنضم للجامعات الأميركية وطلابها ينصبون مخيما احتجاجي ...
- خليل الحية: بحر غزة وبرها فلسطيني خالص ونتنياهو سيلاقي في رف ...
- خبراء: سوريا قد تصبح ساحة مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران
- الحرب في قطاع غزة عبأت الجهاديين في الغرب
- قصة انكسار -مخلب النسر- الأمريكي في إيران!
- بلينكن يخوض سباق حواجز في الصين
- خبيرة تغذية تحدد الطعام المثالي لإنقاص الوزن
- أكثر هروب منحوس على الإطلاق.. مفاجأة بانتظار سجناء فروا عبر ...
- وسائل إعلام: تركيا ستستخدم الذكاء الاصطناعي في مكافحة التجسس ...
- قتلى وجرحى بقصف إسرائيلي على مناطق متفرقة في غزة (فيديو)


المزيد.....

- في يوم العمَّال العالمي! / ادم عربي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فهد المضحكي - دول الاتحاد الأوروبي تدفع فاتورة باهظة