أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=770149

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - فهد المضحكي - حول السياسة التعليمية وفضاء الحرية















المزيد.....

حول السياسة التعليمية وفضاء الحرية


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 7388 - 2022 / 10 / 1 - 16:11
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


يبدو الخطاب حول التعليم والحرية، يدور في دائرة خطابات الغموض والتعميمات المرسلة، خطاب شعاري، يمثل جزءًا من خطاب دعوي لا يكاد أن يختلف كثيرًا من عن خطابات الدعوة والتبشير السياسي، والديني، كلها تدور في دوائر مجانية، وبنية لغوية خشبية، تفسر كل شيء، وتجد حلولاً لكل المشكلات، ولكنها لا تفسر شيئًا ولا تملك حلولاً لأزمة أو مشكلة من المشكلات. هذا الكلام للكاتب والباحث نبيل عبدالفتاح، الذي يرى إن أي خطاب تعليمي، أو تربوي حول الحرية يجب ان يتسم ببنية متماسكة ووضوح لغوي، ومؤسس على بنيات بحثية ومعلومات دقيقة، من حيث درس الواقع التعليمي في أي مرحلة من مراحله، ولهياكله، والعلاقة بين المدرس، والطلاب، وبينه وبين الإدارة التعليمية، وبين هؤلاء، وبين السياسة التعليمية، ومناهجها المقررة. التعليم والحرية، هو جزء من منظومة الحريات العامة والحقوق الأساسية الفردية والجماعية والدستورية، ومن ثم جزء من الحداثة السياسية، والدستورية، تضع الدساتير الحريات العامة والحقوق في صدر نصوصها، ولكنها تخضع لطبيعة النظام السياسي والاجتماعي، من حيث مدى الحريات، واحترام السلطات العامة لها، أو فرض الضوابط، والقيود عليها من خلال القوانين المنظمة لهذه الحريات.

غالبًا ما خضعت الحريات العامة والفردية للضوابط القانونية والإدارية التي قد تصادر جوهر هذه الحريات، وتحد من ممارستها في الواقع الموضوعي. لاشك أن المنظومة الدستورية والقانونية تشكل محددًا أساسيًا للسياسات العامة، وعلى رأسها السياسات الاجتماعية، منها السياسة التعليمية، التي هي جزء رئيس من سياسة الحكومات أيًا كانت تشكيلانها، وطبيعتها، من حيث التسلطية أو الديمقراطية. من هنا تستطيع القول أن السياسة التعليمية، ومناهجها المقررة هى أكثر السياسات الاجتماعية تأثرًا، وتاثيرًا بمدى تطبيق وفعالية الحريات العامة والحقوق الأساسية للمواطنين. من ناحية هى الأقرب إلى حريات الرأي والتعبير، والبحث العلمي، وحرية الضمير، والتدين، والاعتقاد، وأيضا التعدد السياسي وتنظيمات في المجتمع، والحق في التنظيم السياسي والنقابي، لأي جماعة من الجماعات السياسية والاجتماعية. ثمة محدد آخر يتسم بالاهمية في فعالية التمتع بالحقوق والحريات العامة والفردية يتمثل في الضمانات القضائية، في ظل استقلال القضاء، الذي يحمي هذه الحقوق، ويذود عنها. ومن هنا لا تطرح مسألة التعليم والحرية في المطلق، وبعيدًا عن المحددات السياسية، والدستورية، والقانونية، والقضائية، وأيضًا أنماط الثقافة السياسية السائدة، من حيث القبول والتعددية على اختلافها، والإيمان بالخصوصية والفردية، وإنتاج الفرد كفاعل اجتماعي ذي مشيئة وإرادة حرة. من هنا غياب الفرد والفردانية، يشكل عائق إزاء التعليم والحرية. تشكل مفاهيم الإجماع الدينية أو السلطوية السائدة عربياً عائقاً بنيوياً إزاء الحريات الفردية، والسياسية. أيضا وأيضا تشكل هيمنة السلطوية الدينية في خطاب وثقافة المؤسسات الدينية، وأجهزة الدولة العائق الأكبر في هذا المضمار، لأن هذه السلطات توظف هذا التصور السلطوي للهندسة الدينية، وتاويلاتها الوضعية البشرية التاريخية، كأداة للضبط الاجتماعي، والهيمنة السياسية والدينية على المواطنين.

مخاطر هذا النمط من الثقافة الدينية الوضعية السائدة تتمثل في الدور الذي تلعبه الجماعات الدينية بكل تلاوينها،في فرض رقابتها على ضمائر وأرواح وعقول الجمهور، للسيطرة الرمزية عليهم. هذه الإعاقات السوسيو- قانونيا، والسوسيو- سياسة، والسوسيو- ثقافة، تفرض قيوداً ثقيلة على السياسة والعمليات التعليمية كلها، ومن ثم على مدى وموقع الحرية في التعليم. حريات الفكر والتعبير والبحث العلمي والتدين والاعتقاد هى حوارات حرية التعليم، من حيث اختيار نوعية التعليم، ومن حيث مدى تعبير السياسة التعليمية ومناهجها عن هذه الحريات الأساسية. التعليم الحر، هو الذي يكرس ويدعم العقل النقدي لدى الطلاب والطالبات، وقدرتهم على ممارسة التفكير النقدي الحر،والقدرة على تفكيك الظواهر وتحليلها، وإبداء التفسيرات حولها. هو تعليم يكرس ثقافة السؤال أساسا، ويعلم الطلاب على الشك طريقاً للوصول الى الحقائق العلمية، وهو تفكير حر لأنه لا يخلط بين الإيمان الديني الفردي، وبين النظريات العلمية القابلة للدحض. ولايخلط بين الفكر والعقائد الدينية، وبين التطورات العلمية، لأنها متغيرة ومتحولة. التعليم الحر يعتمد أيضا على خطاب المدرس الذي يثير الأسئلة، ويفكك الظواهر الاجتماعية والسياسية، ويحللها، أي عقل المدرس الحر، وليس المدرس الداعية الدينى، الذي يخلط بين الدين- أيا كان- والعلم ونظرياته، على نحو ما حدث ولا يزال في التعليم في الدول العربية، وأدى إلى تمدد ثقافة الحفظ والاستذكار، والاسئلة والإجابات الجاهزة، والملخصات والدروس الخصوصية. المدرس يشكل الضلع الأساس في تحويل المناهج إلى فعل تعليمي خلاق. الضلع المهم في عملية إنتاج العقل الحر، والفكر الحر النقدي، هو خطاب الطالب الفعال كطرف في العملية التعليمية، وليس محض مستهلك سلبي للمقررات. مشاركته في الحوار، وتبادل الآراء مع المعلم، والأهم رأيه النقدي في المدرس والمقرر، والإدارة التعليمية في المدرسة. التعليم والحرية، يعني المزاوجة بين سياسة الإدارة التعليمية، وانضباطها، وبين الحوار مع جماعة المدرسين، وجماعة الطلاب، لتطوير الإدارة التعليمية، وإدارة العملية التعليمية. أدت الثورة الرقمية إلى اتساع مجالات الحرية الرقمية للطلاب والمدرسين، وهو ما سيحدث نقلة نوعية في الحريات بعيدا عن نظام التعليم في العالم العربي، ودون سد الفجوة بين واقع الحريات الرقمية وانفجاراتها وآثارها، وبين واقع التخلف التعليمي، وقيوده، والعقل المغلق الذى يسهم في إنتاجه وإعادة إنتاجه. أي خطاب حول الحرية والتعليم العقل النقدي، ينطلق من دراسات علمية حول واقع الطلاب الاجتماعي، في ظل تعدد في الأنظمة التعليمية الذي يؤدي إلى إضعاف الاندماج الوطني، ويعيد التمايز الاجتماعي /‏ الطبقي في مجتمعاتنا العربية.

وحين تناول د. أحمد محمود عبدالباقي موضوع استقلال المعلم وحرية التدريس أشار إلى أهمية تطوير سياسات التعليم واستراتيجياته؛ لتكون أكثر انسجاما مع مبدأ استقلالية المعلم، وذلك بوضع معايير تنافسية لاختيار اكفاء الأطر (الكوادر) البشرية للالتحاق بمهنة التعليم، ومن ثم تمكين المعلم من الحصول على التدريب وفرص التطوير المهني عالية الجودة، واتخاذ تدابير ملموسة لتوفير الأجور والحوافز الملائمة، والمسارات الوظيفية التي تكفل الترقي الوظيفي العادل، مع وضع الٱليات التي تضمن مشاركة المعلمين في وضع السياسات وصناعة القرارات التي تتعلق بإعداد المناهج وأنظمة التقويم التربوي، فضلاً عن التمتع بالاستقلال المهني في اختيار استراتيجيات التدريس وأساليب التقويم، على أن تعزز سياسات التعليم كل ما من شأنه أن يضمن توفير بيئة عمل أمنه وجاذبة تحقق الأمان الوظيفي للمعلم. وبشأن حرية التدريس فإن تعقيدات التعليم والتعلٌم تجعل من الصعب وصف حلول تصلح لكل المواقف التدريسية؛ الأمر الذي يقتضي مزيدا من استقلالية المعلم للتكيٌف مع المواقف المختلفة والتصرف بابتكار بدائل تساعد على تعليم الطلبة. لذا يرى بعض التربويين أن حرية التدريس تقتضي أن يتحكم المعلمون بقدر كاف في المحتوى التعليمي، ووسائل التعليم، وطرائق تقييم الطلبة وأساليب ضبط سلوكياتهم ؛ إلا أن دراسة استقصائية أجريت حديثًا أفادت بأن «واحدًا من كل أربعة معلمين لا يتحكم مطلقًا - أو يتحكم قليل - في الكتب التي يستخدمها، والمحتوى الذي يدرسه، ووسائل التعليم التي يستخدمها، وطريقة تقييم الطلاب ومساعدتهم على الانضباط، فضلاً عن كمية الواجب المنزلي الذي يطلبه منهم».



#فهد_المضحكي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الليبرالية الاقتصادية
- التمييز العنصري في أمريكا
- الجامعات العربية والحريات الأكاديمية
- حديث عن الإنسانية والبربرية
- الانتخابات النصفية الأمريكية 2022
- انتهاك لمبدأ «الصين الواحدة»
- الطاهر الحداد وتحرير المرأة
- الديمقراطية وتحديات الحداثة بين الشرق والغرب
- أمريكا وإطالة أمد الحرب في أوكرانيا
- مجموعة «البريكس»
- ما أحوجنا إلى قيم التنوير
- يعقوب جناحي باقٍ في الذاكرة
- أمريكا اللاتينية لم تعد «الفناء الخلفي» لواشنطن
- الإخوان وعودة الفوضى في ليبيا
- الأزمة الأوكرانية وتصدع الوحدة الأوروبية والأطلسية
- لماذا ثقافة التقدم هي المشكلة والحل؟
- عن توسع حلف «الناتو»
- سميرة عزام من رائدات التنوير في فلسطين
- الوقود غير النظيف للطهي.. يقتل ملايين النساء سنويًا!
- عن الانتخابات الرئاسية الفرنسية


المزيد.....




- التعاون الثنائي وسلام الشرق الأوسط محور لقاء ميلوني مع العاه ...
- اتفاق إطاري جديد في السودان.. ترحيب دولي واحتجاجات بالخرطوم ...
- رسائل أنقرة إلى دمشق بشأن لقاء أردوغان الأسد
- موسكو: لا حديث عن تسليم محطة زابوروجيه لأي طرف ثالث
- الخارجية الإيرانية: إيران لا تفاوض تحت الضغط
- موسكو تشيد بموقف الدول العربية المتوازن تجاه أزمة أوكرانيا
- الجبل الأسود وأوكرانيا توقعان إعلانا مشتركا حول عضوية أوكران ...
- -اضطراب خطير وشائع- لا يدرك كثيرون أنهم مصابون به!
- فرنسا تكرم ضحاياها خلال حرب الجزائر وصحيفة تعلق على بيان الإ ...
- بوتين يمدد حظر تداول حصص مستثمري دول العقوبات في الشركات الر ...


المزيد.....

- سيبويه في شرح المرادي المسمى توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألف ... / سجاد حسن عواد
- خطوات البحث العلمي / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- أزمة التعليم في الجامعات الفلسطينية / غازي الصوراني
- المغرب النووي / منشورات okdriss
- المكان وقيمة المناقشة في الممارسات الجديدة ذات الهدف الفلسفي / حبطيش وعلي
- الذكاء البصري المكاني Visual spatial intelligence / محمد عبد الكريم يوسف
- أوجد الصور المخفية Find The Hidden Pictures / محمد عبد الكريم يوسف
- محاضرات للكادر الطلابي - مكتب التثقيف المركزي / الحزب الشيوعي السوداني
- توفيق الحكيم الذات والموضوع / أبو الحسن سلام
- التوثيق فى البحث العلمى / سامح سعيد عبد العزيز شادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - فهد المضحكي - حول السياسة التعليمية وفضاء الحرية