أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=769930

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد رباص - الحق في الكسل من وجهة نظر اشتراكية














المزيد.....

الحق في الكسل من وجهة نظر اشتراكية


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 7386 - 2022 / 9 / 29 - 13:46
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بادئ ذي بدء، يحيل الحق في الكسل إلى بول لافارج Paul Lafargue وكتابه الحامل لنفس العبارة كعنوان والمنشور للمرة الأولى عام 1880 وفي طبعة ثانية عام 1883. يعد هذا الكتاب بيانا اجتماعيا يتضمن ملاحظات الكاتب حول "قيمة العمل" والفكرة التي كونها الناس عنه.
هذا النص وإن غدا كلاسيكيا، فهوغني تاريخيا حيث إنه يقدم مونوغرافيا اجتماعية واقتصادية وفكرية ويحلل البنيات الذهنية الجماعية في القرن التاسع عشر. بكلمة واحدة، يجرد كتاب "الحق في الكسل" العمل وووضعه القيمي من طابعه الأسطوري.
في المقدمة، يقتبس بول لافارج من أدولف ثيرز Adolphe Thiers قوله: "أريد أن أجعل لكل رجال الدين نفوذاً قوياً، لأنني أعول عليهم لنشر هذه الفلسفة الجيدة التي تعلم الإنسان أنه جاء لهذه الدنيا ليعاني وليس هذه الفلسفة الأخرى التي تقول له العكس: "استمتع"." من هنا استنتج الكاتب أن "الكهنة والاقتصاديين وصناع الأخلاق" هم أصل هذا الحب السخيف للعمل.
في الفصل الأول، يندهش لافارج من "الجنون الغريب" الذي هو هذا الحب الذي تكنه الطبقة العاملة تجاه العمل بينما يصفه بأنه "سبب لكل الانحطاط الفكري، لكل التشوه العضوي. "
ومع ذلك، فإن هذا الحب ليس كونيا: فالمجتمعات البدائية "التي لم يفسدها بعد المرتزقة من التجارة وتجار الدين بالمسيحية والزهري وتقديس العمل" نجت منه كما الحضارات القديمة التي اعتبر فلاسفتها العمل "انحطاطاا بالنسبة للإنسان الحر".
وإذا أردنا المغامرة بالتعمق في سبر أغوار قصة هذا الكتاب، نجد أن ليلة 25-26 نوفمبر 1911 شهدت حدثا مأساويا، تمثل في إقدام بول وزوجته لورا على وضع حد لحياتهما، معتبرين أن الوقت قد حان للقيام بذلك قبل أن يصبحا عبءا على الآخرين. الأول اشتهر بكتابه حول الحق في الكسل، والثانية كانت نجلة ومترجمة كارل ماركس. بطريقتهما الخاصة، لم يرغبا في سرقة أغلى ما يملكه إنسان قادر على الإحساس والتفكير؛ ألا وهوالوقت.
معركة بول لافارج من أجل تقليص وقت العمل تنبع من حكمه النهائي: لكل شخص الحق في استخدام الوقت بحرية بدلاً من أن يكون عبداً له. من خلال جعل العمال يؤمنون، بمساعدة الكنيسة، أن الحياة عمل، بقضي الرأسماليون وقتهم في سرقة وقت العمال. ما كان ينبغي على هؤلاء الأخيرين أن يطالبوا بالحق في العمل - وهذا خطأ مازوشي وفقًا لبول لافارج - بل كان عليهم ان يطالبوا بالحق في الكسل. ذلك أن إمكان أن يقضي الإنسان وقته دون أن يعمل خاضع كليا لتوزيع غير عادل: يمكن للمالكين الانغماس في الملذات بعدة طرق بينما يكافح العمال بجد لتشغيل الآلات. إنه "حب العمل" الذي تسبب في أكبر بؤس لأولئك الذين لا يملكون شيءا. لقد أصبحوا يعتمدون كلياً على العمل الذي يفسد الذكاء ويشوه الأعضاء، الذي يقتل "سائر أجمل الملكات"، يكتب بول لافارج عام 1880. ووفقًا له، ستكون غاية االاشتراكية هي توزيع العمل والكسل دون تمييز اجتماعي. يمكن للجميع استخدام وقتهم وفقا لاحتياجاتهم.
خلال قرن من الزمان، العطلات مدفوعة الأجر، ثماني ساعات في اليوم، وأربعون، ثم تسعة وثلاثون وخمسة وثلاثون ساعة في الأسبوع، تقاعد عند بلوغ 60 من العمر، كل ذلك قلص وقت العمل إلى مستوى النصف. على خلاف هذه القصة، حدث تمزق: الوقت الذي نخصصه للعمل يصبح أطول تحت تأثير الإصلاحات وأكثر حدة مع عمليات إعادة التنظيم. بينما كان التقدم الاجتماعي يهدف بالتحديد إلى تقليل ساعات العمل وتعزيز استقلالية العمال، يتعين على العمال من الآن العمل لفترة أطول ورؤوسهم فوق المقاود. وداعا، أيها الكسل.
خلال وقت انتصرت فيه الأسواق على الديمقراطية، تم نعت الإغريق بالكسالى، واتهامهم بالاستمتاع بالمأدبات الفاخرة بينما الآخرون يعملون. هي مأساة تاريخية بالنسبة لهذا البلد الذي ولدت فيه الفلسفة والديمقراطية، حيث تتنافى حرية الإنسان، في زمن أفلاطون، مع العمل، وتتحقق بتكريس نفسه لشؤون المدينة، للفن و للفكر. ألهمت هذه الحكمة القديمة بول لافارج، الذي حسبه أن الآلات ستعيد ترتيب العالم عندما تكون في خدمة العمال: يوم عمل من ثلاث ساعات يكفي لتلبية احتياجاتهم المادية. بمجرد إزالة السموم من العمل، يمكنهم استخدام وقتهم لتجديد أنفسهم، جسديا وفكريا. لذلك في هذا النظام الكسلان، "لقتل الوقت الذي يقتلنا ثانيةً بعد ثانية، سيكون هناك فرجات وعروض مسرحية دائمًا ودائمًا".
القبول اليوم بأنه سيتعين علينا غدا العمل أكثر هو القبول بأننا سوف نصيرعبيدا أكثر كفاءة وبسالة. "ديانة العمل"، كما يقول بول لافارج، ذات قبضة لم تواجه سوى القليل من المقاومة. عدد المؤمنين بها يكبر شيئا فشيئا في عالم يسود فيه التحريض العصبي للأسواق. جرفت الفلسفة والديمقراطية في وقت الاقتصاد. الوقت هو المال، ويتم الآن حساب المكاسب بالنانو ثانية، وحتى البيكو ثانية.



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاشتراكية الأممية والحرب في أوكرانيا (الجزء السابع)
- الأممية الاشتراكية والحرب في أوكرانيا (الجزء السادس)
- الأممية الاشتراكية والحرب في أوكرانيا (الجزء الخامس)
- الأممية الاشتراكية والحرب في أوكرانيا (الجزء الرابع)
- الأممية الاشتراكية والحرب في أوكرانيا (الجزء الثالث)
- الأممية الاشتراكية والحرب في أوكرانيا (الجزء الثاني)
- الاممية الاشتراكية والحرب في أوكرانيا (الجزء الأول)
- الأزمة ومفهومها من منظور بول ريكور (2/2)
- الازمة ومفهومها من منظور بول ريكور (2/1)
- طه عبد الرحمن ينصرف عن ابن رشد وينتصر للغزالي
- إضاءات جديدة على مذابح صبرا وشاتيلا
- لودفيغ فتجنشتاين الفيلسوف الأكثر تميزا في القرن العشرين (3/3 ...
- قمة منظمة شنغهاي للتعاون تنعقد وسط اضطرابات جيوسياسية
- لودفيغ فتجنشتاين المفكر الأكثر تميزا في القرن العشرين (3/2)
- أطروحة كولا دوفلو حول الرواية الفلسفية من خلال كتابه -مغامرا ...
- في حوار مع إدغار موران: يرون معاداة السامية في كل نقد موجه ل ...
- لودفيغ فتجنشتاين المفكر الأكثر تميزا في القرن العشرين (3/1)
- بول ريكور يدعو إلى التفكير في التاريخ
- أبراهيم غالي يحل بكينيا لتنصيب وليام روتو رئيسا جديدا للبلاد
- مبدأ العلة الكافية في مونادولوجيا لايبنتز


المزيد.....




- كيف ستمنع موسكو الغرب من تطبيق تسقيف سعر النفط الروسي؟
- علماء من سيبيريا يبتكرون جهازا مصغرا للتصويرالمقطعي
- مظاهرة نادرة في القاهرة.. محامون يحتجون على منظومة الفاتورة ...
- -بي-21 ريدر- أول طائرة قاذفة أمريكية جديدة منذ أكثر من 30 عا ...
- البرازيل تستعرض أمام كوريا وتوجه رسالة تحذير قوية للمنافسين ...
- بوتين يطلع على سير عملية ترميم جسر القرم
- الإمارات.. محمد بن زايد يستقبل إسحاق هرتسوغ
- القوات الإسرائيلية تغلق بلدة سلواد بعد إطلاق للنار استهدف مو ...
- مصر.. محاولة تهريب سبيكة ذهبية بطريقة ماكرة (صورة)
- ليبيا.. تأجيل محاكمة صهر الزعيم الليبي معمر القذافي


المزيد.....

- وجهات نظر في نظريات علم الاجتماع المعاصر (دراسة تحليلية - نق ... / حسام الدين فياض
- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد رباص - الحق في الكسل من وجهة نظر اشتراكية