أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كامل النجار - دراسة منهجية للقرآن - الفصل الرابع - تناقض آيات القرآن















المزيد.....

دراسة منهجية للقرآن - الفصل الرابع - تناقض آيات القرآن


كامل النجار

الحوار المتمدن-العدد: 7384 - 2022 / 9 / 27 - 10:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


القرآن، كما يزعم مفسروه، نزل على محمد منجماً، أي كل آيتين أو ثلاث مع بعض، على مدى ثلاثة وعشرين عاماً. وبما أن ذاكرة الإنسان محدودة، ومعرضة للنسيان، فإن محمداً كان ينسى بعض ما قاله ويأتي بآيات تخالف ما كان قد قاله من قبل. وهو نفسه كان يعرف ذلك ولهذا أتى بآية تقول (سنقرئك فلا تنسى) (الأعلى 6). وفي حديث منسوب إلى عائشة قالت سمع رسول الله رجلاً يقرأ في المسجد فقال رحمه الله فقد ذكرني بآية كذا وكذا كنت قد نسيتها. فمثلاً نجد:
(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّـهِ عَاقِبَةُ الْأُمُور) (الحج 41)
وقد مكّن في الأرض آلاف الملوك والحكام من بني أمية إلى الخلفاء العباسيين إلى الملوك والأمراء في الخليج، ولم يقم أي منهم العدل أو يأمر بالمعروف. وهو الذي قال (قُلِ اللَّـهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) آل عمران 26). فكل الملوك والأمراء والديكتاتوريين الذين حكموا العالم الإسلامي، وما زالوا يحكمون، هو الذي أعطاهم الحكم ومكنهم في الأرض، لكنهم لم يقيموا العدل. فاختياره للملوك لم يكن موفقاً، وهو يعلم ذلك إذ قال لنا: (قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُون) (النمل 34).َ وهو الذي يعطي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء. فلماذا لم ينزع الملك من الأمراء الذين لم يقيموا العدل؟ فإما أنه راضٍ بفسادهم، أو أنه لا يستطيع أن ينزع عنهم الملك أو نسي أنه قال هذه الآيات المتناقضة.
-----------------
يقول القرآن في وصف المؤمنين الحق: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّـهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (الأنفال 2). ثم كررها في سورة الحج وقال: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّـهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِين الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (الحج 35). فالمؤمن الصادق إذا ذُكر الله عنده وجل قلبه.
ولكنه يقول لنا في سورة الرعد في وصف المؤمنين: (لَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّـهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد 28). فهؤلاء المؤمنون تطمئن قلوبهم بذكر الله. ويكرر لنا في سورة الزمر (اللَّـهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّـهِ) (الزمر 23). فماذا يحدث فعلياً إذا ذكرنا الله عند المؤمنين، هل تطمئن قلوبهم أم توجل قلوبهم وتقشعر جلودهم؟
----------------
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (النور 58).
نفهم من هذه الآية أن الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم يجب أن يستأذنوا قبل الدخول إلى غرفة الوالدين. ويجب أن يحدث هذا ثلاث مرات في اليوم: قبل صلاة الفجر، وقبل صلاة الظهر وبعد صلاة العشاء. لكن في الآية التي بعدها يخبرنا أن الأطفال الذين بلغوا الحلم هم الذين يجب أن يستأذنوا.
(وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (النور 59).
----------------
(وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) (سورة ص 86)
(وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الشعراء 164)
كرر القرآن جملة (لا أسألكم عليه من أجر) عشرة مرات: الفرقان 57، الشعراء 109، 127، 145، 164، 180، هود 29، 51، الأنعام 90، الشورى 23.
فكل الأنبياء لم يطلبوا أجراً على تبليغ رسالتهم. لكن محمد شذَ عن القاعدة وقال:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَحِيم) (المجادلة 12)
طلب من المسلمين أن يدفعوا صدقةً لمحمد إذا ناجوه. وطبعاً مناجاتهم تكون عن أمور دينية، ومع ذلك طلب منهم أن يقدموا صدقة، أي أجر لمحمد. ثم نسخ الآية وقال لهم (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم) المجادلة 13).
ولكنه رجع مرة أخرى وطلب الأجر بطريقة غير مباشرة في سورة الفرقان، وقال لهم (قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا) (الفرقان 57). فهو يقول "أنا لا أسألكم عليه من أجر ولكن من أراد أن يتقرب إلى ربه فليدفع".
------------------
عندما قرر الله أن يخلق آدم وأخبر الملائكة بذلك احتجت الملائكة ولكنه خلق آدم وطلب منهم أن يسجدوا له، فسجدوا إلا إبليس رفض أن يسجد، فسأله الله: (قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلتُ بيديّ أستكبرت أم كنت من العالين) (ص 75). لكن في آية أخرى يقول (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين. قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) (الأعراف 11).
الحرف "ألا" هو حرفين: "أن" و "لا" فقوله لإبليس (ما منعك ألا تسجد) يعني ما منعك أن لا تسجد) وهذا يعني أن إبليس قد سجد والله يقول له ما منعك أن لا تسجد.
------------------
(وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّـهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (الأعراف 28).
إن الله لا يأمر بالفحشاء، ولكنه يقول لنا في سورة الإسراء (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) (الإسراء 16). فهو هنا يأمر مترفي القرية أن يفسقوا فيها حتى يجد عذراً ليهلك القرية. َ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ يقول م -------- -------------- القرآن إن الله يأمر(ص 75)
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (طه 116)
القرآن يعتمد اعتماداً كلياً على التخويف بيوم القيامة ليدخل الناس في الإسلام. ومع ذلك أتى بآيات عديدة متناقضة عن يوم القيامة. فمثلاً نجد:
(فإذا جاءت الصاخة. يوم يفر المرء من أخيه. وأمه وأبيه. وصاحبته وبنيه. لكل امرئ يومئذٍ شأنٌ يغنيه) (عبس 33 – 37). وكررها في سورة المعارج (يوم تكون السماء كالمهل. وتكون الجبال كالعهن. ولا يسأل حميمٌ حميما. يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذٍ ببنيه. وصاحبته وأخيه. وفصيلته التي تئويه) (المعارج 8 – 12).
ولكن يبدو رغم هذا الفرار من الأبناء والصاحبات، هناك وقت للتعارف بينهم:
(يوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين (يونس 45)
منظر مخيف للغاية. كل شخص يركض في اتجاه مختلف ليفر من أهله وعشيرته. يسيطر عليهم الخوف فلا يتساءلون. ويؤكد القرآن هذا (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) (المؤمنون 101). ثم يؤكد أنهم لا يتساءلون، فيقول: (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين 65 فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون 66) (القصص). لكنه في الآيات التالية يعكس الأمر ويقول إنهم يتساءلون:
(أحشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون 22 من دون الله فاهدوهم صراط الجحيم 23 وقفوهم إنهم مسئولون 24 مالكم لا تناصرون 25 بل هم اليوم مستسلمون 26 وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون 27 (الصافات).
ولا نفهم كيف يتساءلون وهو يقول (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) (يس 65). ويزيد في عدم مقدرتهم على الكلام فيقول (ويل يومئذ للمكذبين. هذا يوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم فيعتذرون) (المرسلات 34 – 36)
لكن يبدو أن تساءلهم يكون همساً، إذ يقول القرآن: (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا) (طه 108).
--------------------------
أما حديثه عن جهنم فهو حقاً مخيف.:
(هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قُطعّت لهم ثياب من نار يُصب من فوق رءوسهم الحميم. يُصهر به ما في بطونهم والجلود. ولهم مقامع من حديد. كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍ أُعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق) (الحج 19 – 22).
ولكن رغم هذا المنظر المخيف وصهر الجلود وصلصلة المقامع من حديد، نجد أهل النار يتخاصمون ويتجادلون: (قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ) (الأعراف 38). ويستمر الجدال بينهم:
(وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) الأعراف 39).
ورغم الجدال والخصام بين أهل النار فيما بينهم، نجدهم يتجاهلون الألم العظيم الناتج من صهر جلودهم، والحميم الذي يُصب على رءوسهم، فينادون أهل الجنة، مع العلم أن الجنة عرضها السموات والأرض، ولا نعلم كيف يسمعهم أهل الجنة الممتدة إلى ما لا نهاية له من الفضاء، فيقول:
(وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّـهُ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ) (الأعراف 50). ولا نعلم هل ينتخب الملايين من أهل الجنة متحدثاً رسمياً باسمهم يتحدث مع أهل النار أم يتحدثون جميعاً في نفس الوقت. أهل الجنة يقولون لأهل النار إن الله حؤّم الماء على الكافرين، ولكن ليس كل أهل النار من الكافرين، فهناك مسلمون عصاة قد قتلوا مؤمنين متعمدين، والقرآن يقول (مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّـهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (النساء 93).
ولكن المفاجأة الكبرى أننا نكتشف أنهم في جهنم لا يسمعون:
(إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون. لو كان هؤلاء آلهةً ما وردوها وكلٌ فيها خالدون. لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون) (الأنبياء 98 – 100).
وفي الآية التالية في سورة الأنبياء يقول: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ) (الأنبياء 101). أي مبعدون عن جهنم، لكنه كذلك يقول (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) (مريم 71). فكل شخص واردٌ النار لفترة معينة، حتى الذين سبقت لهم الحسنى. فهم ليسوا مبعدين عنها.
-----------------------
ونأتي الآن إلى قصة التناقض العظيم، قصة عاد وثمود. (فلما جاء أمرنا نجينا صالحاً والذين آمنوا معه برحمةٍ منا ومن خزٍي يومئذٍ إنّ ربك هو القوي العزيز. وأخذ الذين ظلموا الصيحةُ فأصبحوا في ديارهم جاثمين) (هود 66-67). فثمود عقروا الناقة فأخذتهم الصيحة.
(كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر. إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في يوم نحسٍ مستمر. تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر) (القمر 18-20).
إذاً ثمود أهلكهم الله بالصيحة، وعاد اهلكهم بريح صرصر في يوم نحس مستمر. ولكن القصة لا تقف هنا لأنه أعاد قصة عاد وثمود مرات عديدة ، وكل مرة تختلف وسيلة القضاء عليهم.
(كذبت ثمود بالنذر. فقالوا أبشراً واحداً نتبعه إنا إذاً لفي ضلالٍ وسُعر. أألقي الذكرعليه من بيننا بل هو كذاب أشر. سيعلمون غداً من الكذاب الأشر. إنا مرسلو الناقة فتنةً لهم فارتقبهم واصطبر. ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شُربٍ محتضر. فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر. فكيف كان عذابي ونذر. إنا أرسلنا عليهم صيحةً واحدةً فكانوا كهشيم المحتضر) (القمر 23-31). فهو يؤكد لنا أن ثمود هلكوا بالصيحة.
(فأما ثمود فأهلكناهم بالطاغية وأما عاد فاُهلكوا بريح صرصر عاتية) (الحاقة 5-6). فثمود هنا أهلكهم بالطاغية. ولا أحد يعرف ما هي الطاغية.
(قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون. فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح إئتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين. فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين) (الأعراف 76 – 78). فثمود هنا أهلكهم بالرجفة، أي الزلزال.
(فعقروها فأصبحوا نادمين. فأخذهم العذاب إنّ في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين) (الشعراء 157-158). فهنا أهلكهم بالعذاب، ولا ندري أي نوع من العذاب الذي أباد قوم ثمود.
(وفي عادٍ إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) (الذاريات 41).
نلاحظ هنا أن ثمود أهلكهم الله بالصيحة، ثم بالطاغية، ثم بالرجفة، ثم بالعذاب.
وعاد أهلكهم بريح صرصر عاتية، ثم ريحٍ عقيم.
وأخيراً خلط الأمور وقال (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقةً مثل صاعقة عادٍ وثمود) (فصلت 15). فعاد وثمود أهلكهم بالصاعقة بدل الصيحة والريح العقيم.
---------------------
يقول إله القرآن: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (غافر 51). فهو ينصر رسله في الحياة الدنيا. لكنه عندما يتحدث عن اليهود يقول (لَقَدْ سَمِعَ اللَّـهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) (آل عمران 181)
ويقول كذلك: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّـهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّـهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) (النساء 155). ثم يقول:
(ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّـهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّـهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّـهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (آل عمران 112).
فإذا تعهد الله بنصر رسله في الحياة الدنيا، كيف سمح لبني إسرائيل بقتل الأنبياء وبدون حق؟ وهل كان بإمكانهم قتل الأنبياء بالحق؟
إله القرآن يقول لمحمد (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) (المدثر 6). ولكن إله القرآن نفسه يمن على المسلمين (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّـهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الحجرات 17). ولا يسعنا إلا أن نقول: لا تنهى عن خُلقٍ وتأتي



#كامل_النجار (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن
- دراسة منهجية للقرآن- الفصل الأول - لغة القرآن
- دراسة منهجية للقرآن
- دين الإسلام مبني على تزييف الحقائق
- الأشجار في القرآن
- إله القرآن يعوزه المنطق
- عندما مات الله في جزيرة العرب
- طلاسم القرآن
- ذاكر نايك والتجارة بالإسلام
- أن هو إلا وحيٌ يوحى
- آيات تثبت بشرية القرآن
- هل هناك حياة بعد الموت
- بلاغة القرآن المزعومة
- الفصل الخامس 2/2
- الفصل الخامس الجزء الأول
- الفصل الرابع - الإرهاب الإسلامي 2/2
- الإرهاب الإسلامي- الفصل الرابع الجزء الأول
- الفصل الثالث-الحضارة الإسلامية كذبة كبيرة
- هل كان صحابة محمد عدولاً؟ - الفصل الثاني


المزيد.....




- الحرب الروسية في أوكرانيا تصيب الفاتيكان
- قائد حرس الثورة الاسلامية اللواء سلامي: لن نسمح لاحد ان يسته ...
- كلمة القائد العام لحرس الثورة الاسلامية اللواء حسين سلامي
- بالتزامن مع حظر الكنيسة الأرثوذكسية.. زيلينسكايا تزور الكاتد ...
- مصر تعيد الاحتفالات الصوفية بعد توقفها عامين
- ستراتفور: ماذا يعني الفوز الانتخابي للصهيونية الدينية في إسر ...
- تنظيم الدولة الإسلامية يعلن مقتل زعيمه أبو الحسن الهاشمي الق ...
- ينظم لأول مرة خارج السعودية.. إقبال مغربي على معرض ومتحف الس ...
- المسيحية تتراجع إلى أقل من نصف سكان إنجلترا وويلز
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يعلن عبر تسجيل صوتي مقتل زعيمه أبو ...


المزيد.....

- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كامل النجار - دراسة منهجية للقرآن - الفصل الرابع - تناقض آيات القرآن