أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد الحمد المندلاوي - قراءة في المجموعة: التسلق نحو الاسفل














المزيد.....

قراءة في المجموعة: التسلق نحو الاسفل


احمد الحمد المندلاوي

الحوار المتمدن-العدد: 7383 - 2022 / 9 / 26 - 10:50
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كتب مشكوراً د.ظاهر شوكت البياتي :
في الحكايات والأنثيالات الصادقة والقصص القصيرة التي أنضمت تحت العنوان الغرائبي (التسلق نحو الاسفل) للاديب أحمد الحمد المندلاوي سرعان ما نكتشف اننا في حضرة كاتب مثقف والمثقف كما عرفه الدكتور عبد السلام الشاذلي في كتابه: شخصية المثقف في الرواية المعاصرة بأنه إنسان ذو علم ومعرفة والأهم من هاتين الصفتين، أنه ذو موقف حضاري من العالم، وقد توفرت في كاتبنا هذه الصفات، وقد توزع على المحاور التالية:
1. الشعور بالغربة وتجسيدها سواء أكانت في بلاده ومسقط رأسه أي في المكان الاليف كما عرفه غوستاف باشلارك او في المهجر، في بلاد (ميدان ازادي) التي دامت تسع سنوات، لذا حاول أن يتسلق القمم، وتوهم أنه الخلاص، والارتفاع على رذائل المجتمعات النامية، وظل يطمح في الصعود بوساطة منطاد، بلا استئذان ولاجواز سفر، ولكن نداء الحياة وجبروتها سحبته بقوة، ولم يستطع الخلاص كما ورد في النص الاول (التسلق نحوالأسفل) فسقط على الأرض، وتعثر بحب جديد، ومأوى أتعس وتفاهة أهزأ. وانتهت الغربة في مسقط رأسه (مندلي) بالتهجير الى بلاد أخرى كما ورد في النص الرابع والعشرين (ليلة التهجير وتمزق الاثير) وهناك- في المهجر- لم يستطع الذوبان في الحياة الجديدة فلذا ظهر مرة أخرى يحمل كيساً من الهموم والخيبة على ظهره المنحني قليلا، وظل يجوب شوارع المهجر بين الزحام في جو بارد بملابسه الثقيلة كما ورد في النص السادس عشر (كائنات تبحث عن مملكة) تخلو من الهموم ولكن هيهات، لقد كتبت عليه الخيبة لانه مثقف، ليس هذا وحسب، فقد تحول المهجر الى مكان معاد أشعل فيه الحنين إلى مندلي، والى زوجته وأولاده، وأركان بيته التي كانت يوماً المكان الاليف..
إن ثقافته وقدراته الأدبية مكنته من إستعمال الرمز للتعبير عن المأساة، فاستعمال الرمز يحتاج إلى ثقافة تجعل الرمز موحيا بأشياء كثيرة للمتلقي، وفي الوقت نفسه تحمي الكاتب من أشياء كثيرة وشائعة في البلاد النامية وقد تسبب الاعدام .
والشوق الى مندلي وأهلها يوقده الامل وإن اشتعل الرأس شيبا. فلابد من الاياب كما ورد في النص التاسـع (سياحة غراب)
والشي الذي أحسن فيه القدر الى مثقفنا الكاتب، أنه رزق بزوجة ناضجة تدرك ما هو عليه، فلذا تتغاضى، وتتحمل وهي تدرك أنه لا يصلح أن يكون صاحب أسرة، لأنه يهتم بالقراءة والبحث عن أصدقاء في الاتجاه نفسه أو الاتجاه المعاكس، فقد يتناول طعامه وهو واقف أو بيده كتاب، لكنها تقول في النص السادس (نيسيازيا).
(أنا أحبه كثيراً، وهو إنسان نبيل جدا .. ولم أر رجلا غيره في حياتي).
والكاتب ملم الى حد كبير باللغة فلذا كان سرده عفوياً وكان متخماً بالترادف، فهو يعبر عن المعنى الواحد باكثرمن جملة، وهو يستفيد من القرآن، بل القران يوحي له بالتناص. فقد ورد في القران: (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) الاعراف40 / 7 للتعبير عن الاستحالة، فهو يستفيد من النص ويقول إن إنجاز معاملات للحصول على الحقوق ـ في دوائر الدولة - أمر صعب جداً، وقد يكون مستحيلاً مثل استحالة ولوج الجمل في سم الخياط فلذا حين اتصل به صديقه مبشراً أنه أنجز المعاملة جعل عنوان النص: (الجمل الذي خرج من المربع) النص الحادي عشر .. المربع الذي وجده منقوشا على اريكته.
2. ولانه أدرك أن للأدب رسالة فقد تناول كثيراً من حالات الاختلال الاجتماعي والاقتصادي نتجة الاضطهاد السياسي في بلده، وعبر عنها بطريقة رمزية جميلة أحياناً، وتقريرية أخرى.
فأدعياء البطولة في الشرق كثيرون، يحاولون استغلال ما لغيرهم لبناء مجد مزيف، وهم يتركون أعمالهم الحقيقية ويهتمون بأناقة مظاهرهم كما في النص الخامس (الأفعى والاناقة)
- إبتعدي أنت ياخالة، ناوليني الحديدة فقط
- ردت عليه العجوز ببرود وهي تنظر اليه نظرة فيها الف معنى
- إنها ميتة يا ولدي، سحقت رأسهـا أمس، ها أنا أرميها في القمامة
وأردفت قائلة:
- أقتل غيرها يا ولدي إن شئت، فالأفاعي كثيرة في هذه الأيام في أزقتنا !
إذهب إلى مدرستك ياولدي، واهتم بهندامك الانيق وتعليم ابنائنا!
واستعمل الرمز في الاشارة إلى التفاوت الطبقي الحاد وإنتشار الفقر والجوع كما في النص الثاني عشر (ساق مبتورة وسخرية الكلب) والنص العشرين ( ثلاثية الصحن والكلب والمجنون)
وتقمص شخصية البهلول ليصرخ أن الظلم بلغ حداً جعل الجدار في النص الثامن (مذكرات جدار)
يقول: تنح أيها الغاوي البسيط، فانا اكثرعطاء من حكام العصر وملوك القصر ويتحدث عن زمن الفاشلين وهم يتولون مفاصل الدولة، والمهمة مثل القضاء .. ففي النص الحادي عشر (ماوراء البصقة)
كان القاضي زمناً مضى تلميذا لدى المتهم المحضر امامه واعرب كلمة الحق في الجملة (جاء الحق) قال الحق: مفعول به، ولذا بصق المعلم في وجهه، وحين قام المعلم بتذكير القاضي بالحادثة، قال القاضي أجل الحق مفعول به، وأصدر حكم الاعدام على استاذه وقد إستعان بالاستذكار والتأمل أحياناً اكثر من الاستعانة بالحدث.
هناك بعض النصوص- كما أرى ـ احتاجت الى زمن أطول، لتنضج الأفكار ولتخلق الرموز الموحية لا الغامضة التي تضيع في الزحام مثل النص الرابع عشر ( نعم لـ لا ) والنص الثاني والعشرين (غير صحيح) والنص الرابع (تباهي العلب الفارغة) هذه الملاحظة لاتقلل من أهميتها في المطالبة المستمرة بالحرية وحقوق الانسان، لقد أصبحت هذه النصوص من جملة الوثائق التاريخية التي أدانت حكام العراق وجبروتهم وانسحاق الفقراء .. لقد ظل يبحث عن الحرية كما كانت تفعل تلك الفتاة (أسوان) الجميلة في النص الحادي والعشرين (أسوان ورفيف الاوراق).



#احمد_الحمد_المندلاوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديث الجراح..الخزعلي
- حجي توفيق نياز (ابو رضا)
- تجارة الشاي و السكر في مندلي
- أباه نجم و كوكب..
- طوي الفلاوات...
- شهيد الفكر و الرأي من مندلي ...
- ذؤبان الطفوف ...
- تفاصيل جمرية ...
- لمحات من محلة قلعة بالي – ق1
- صديق من زمن الطفولة
- نظرة عامة على علم المكتبات 102
- أطباؤنا ..شفاؤنا/ 101
- صور مندلاوية بلا رتوش/22
- أعشى كبري على ضفاف سرجو
- سبل العلاء...
- تجليات عرفانية من سما مندلي/39
- عصارةُ التاريخ المؤلم في شين..
- ذكريات لا تنسى .1
- طين حاي يوسف ..
- في ثنايا الفاجعة..


المزيد.....




- وكالة الطاقة الذرية: علاقتنا بإيران تمر بلحظة صعبة للغاية
- نائب يصفع زميلته أمام الكاميرا.. شاهد لحظة عراك عنيف داخل بر ...
- وكالة الطاقة الذرية: علاقتنا بإيران تمر بلحظة صعبة للغاية
- أكار: تحييد 491 إرهابيا منذ بدء عملية مخلب السيف
- بالفيديو.. فيضانات عارمة بعد أمطار غزيرة في البرازيل
- البيت الأبيض يفاوض الكونغرس لرصد 21 مليار دولار مساعدات عسكر ...
- إسرائيل تعلن نيتها تزويد أوكرانيا بعربات إسعاف مصفّحة
- مقتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية
- الجيش السوري يدعي أنه هو من قتل زعيم تنظيم -داعش- في أكتوبر ...
- المحكمة الدستورية التركية: المكالمات المسجلة بشكل سري ليست د ...


المزيد.....

- وجهات نظر في نظريات علم الاجتماع المعاصر (دراسة تحليلية - نق ... / حسام الدين فياض
- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد الحمد المندلاوي - قراءة في المجموعة: التسلق نحو الاسفل