أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عثمان بوتات - العلاقات الآلية














المزيد.....

العلاقات الآلية


عثمان بوتات

الحوار المتمدن-العدد: 7379 - 2022 / 9 / 22 - 22:21
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


كذوات مفكرة واجتماعية. تفرض لغتنا التواصلية نفسها كسمة إنسانية محضة، تعبّر عن الإنسان والفكر نفسه. لغة الإنسان التي تتجلى عبر صورة او موسيقى او كلمات او ايحاءات جسدية او مظهر... ولا يمكن تخيّل الإنسان دونها، بها يفكّر ويتواصل مع ذاته والغير. وجدان الإنسان وما يفكّر به لايمكن ملامسته الّا عبر تعبيره بلغة معيّنة.

لكن دون مجهود إبداعي من الإنسان اتساءل كيف من الممكن تحقيق تواصل حقيقي، مع الغير خاصّةً؟ هل بإمكان الفنان مثلاً إنتاج فن حقيقي دون مجهود وإبداع! لا أظن ذلك. وبرأيي فنفس الحال ينطبق على علاقاتنا وتواصلنا مع الغير. لا يمكن نجاح التواصل وبالتالي العلاقة مع الغير دون مجهود تفكيري وإبداعي بكيفية التواصل، سواء بالكلمات التي ننطق او نكتب او بحركات الجسد التي نستعمل...
وهذه العلاقات التي اصبحنا نعيشها داخل شاشات هواتفنا، عبر وسائل التواصل الالكترونية، هل هي حقاً تعبّر عن تواصل إنساني حقيقي؟

كشخص عاصرت القرن 21 ببداياته، تلك الفترة التي ظهرت فيها جل مواقع التواصل الإجتماعية الرائجة حالاً لأول مرة، فإني قد واكبت الدهشة الأولى للمجتمع مع هذه النوعية من التواصل التي كانت تحويها هذه المواقع. وواكبت التحول الذي تحول إليه المجتمع منذ ظهورها إلى يومنا هذا. لقد كانت ذا تأثير واضح على المجتمع في عدّة مستوايات. في علاقتنا مع الغير، ومع من نحب خاصةً. تلك العلاقة التي صارت علاقة تافهة وعابرة لا تمت للحب بأيّ صلة.

انه لمن غير المعقول حصر التواصل في شكله الإنساني المتكامل بعلاقة ما في رسائل كتابية-صوتية او مكالمات.. او في كلام عامةً. ذلك انّ التواصل المتسم بالحب لا يشترط لغة الكلام فحسب. وانّما هو تواصل جسدي وروحي... و أحياناً الصمت يعتبر تواصل، لكن مع الحضور المادي. وعندما يكون تواصلاً بالكلمات فهي لاتكون كلمات محدودة، بل كلمات يسبقها مجهود فكري وعاطفي واحياناً تكون ذات سمة شعرية وفنيّة. في الحب الحقيقي التعبير عن ما بداخل الإنسان ليس محدوداً، ويختلف من علاقة حب لأخرى. دليل علاقات الحب الجوهر الاختلاف، من علاقة حب لأخرى، وبوصفه علاقة اجتماعية من اصل عدة علاقات. هذا الاختلاف الذي بات شبه منعدم في ظل مواقع التواصل الالكترونية. التي معها اصبح تواصلاً بداخل شاشات الهاتف، مقيّد بمعايير آلية خاصّة للتعبير والتصرّف. تكاد تحوّل الإنسان لآلة استغلالية روتينية العمل لا تتعب وتكاد تجرّده من مشاعره وإنسانيته وذاته الحرّة.

فقد تحوّل المُحِب من شخص ذو هيبة لا يوجد الّا باتزان خالقا مشاعر الشوق إلى شخص online طول اليوم. ومن شخص ينتظر الهدايا والورود إلى شخص ينتظر أن يُعجب بصورته على الفايسبوك. من شخص يتعب بحماس لتحضير كلمات شعرية وموسيقى لشخص لا يستطيع قراءة جملة تفوق السطر ولا يستطيع سماع موسيقى تفوق ال10 دقائق.

محادثات ال"أحباب" اليوم باتت عبارة عن كلمتين مقابل ثلاث( ماذا تأكل.. أين تجلس.. لا يمكنني العيش دونك.. صباح الخير.. ابقى معي قليلاً...) طول اليوم كآلة لاتتعب. وبمعايير أخلاقية جديدة. مثلا ستكون أخلاقياً اذا كنت تجيب بسرعة على الرسائل ولااخلاقياً اذ لم تفعل. أمّا اذا غِبت فترة فربّما تتعرّض لعقوبة ال"بلوك". فعدم التصرف كآلة يعتبر جريمة تسمى "لماذا لم تسأل عنّي" يعاقب عليها الحبيب إذا كان دكتاتورياً...الخ من المعايير.

هذا نظام يبدو أنه بداخل لعبة إذا رجعنا بالزمن للوراء. لكنه يبدو طبيعي حالاً. ربما هي لعبة ممتعة لكنها كأيّ لعبة عاجلا أم آجلاً ستصيب اللاعب بالملل او تنتهي.



#عثمان_بوتات (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة إلى نيتشه والإنسان
- الفن - اللغة التي يفهمها الكل والبعض ولا أحد -
- نقد السلوك الأخلاقي وإزالة المفاهيم الدخيلة للفضيلة
- تساؤلات حول الوجود الإنساني
- تعدد مفاهيم الحب بين اللاشعوري والإختياري
- العنصرية الإنسانية
- الواقع بأذهاننا
- سيكولوجية المجتمع بين للتناقض والتناغم


المزيد.....




- السعودية.. القبض على شخص تلفظ على فرقة كورية بعبارات -تمس با ...
- السعودية.. القبض على شخص تلفظ على فرقة كورية بعبارات -تمس با ...
- جدري القرود: بريطانيا -تحقق تقدما- في معركتها ضد المرض
- النزاهة تستقدم عضـو بمجلس محافظـة واسـط المنحل
- مصدر مطلع يكشف عن تحديد موعد أنتخاب رئيس الجمهورية
- أهم بنود وثائق انضمام لوغانسك ودونيتسك وزابوروجيه وخيرسون إل ...
- زاخاروفا: الحقيقة حول تورط الأوكرانيين في الهولوكوست لا تنسج ...
- بوتين يقدم لمجلس الدوما مشاريع قوانين بشأن انضمام المناطق ال ...
- ديفلين: استسلام الغرب لمطالب زيلينسكي سيحول الشتاء هذا العام ...
- حول إخفاقات الجيش الروسي بالقرب من ليمان


المزيد.....

- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب
- التآكل الخفي لهيمنة الدولار: عوامل التنويع النشطة وصعود احتي ... / محمود الصباغ
- هل الانسان الحالي ذكي أم غبي ؟ _ النص الكامل / حسين عجيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عثمان بوتات - العلاقات الآلية