أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد إنفي - القمة العربية وورطة الجزائر















المزيد.....

القمة العربية وورطة الجزائر


محمد إنفي

الحوار المتمدن-العدد: 7379 - 2022 / 9 / 22 - 04:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رغم تأكيد وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، بأن العمل جار على قدم وساق في بلاده تحضيرا للقمة العربية، فإن الشكوك تحوم حول هذه القمة، نظرا للتناقضات بين الأقوال والأفعال المعروف بها النظام الجزائري، ونظرا للتضارب بين التصريحات الرسمية والحملات الإعلامية التي تستعر ضد المغرب وأصدقائه.
فبعد أن وافق مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية على تاريخ انعقاد القمة العربية في الجزائر مطلع شهر نونبر المقبل، بدت هذه الأخيرة وكأنها قد أوقعت نفسها، بسبب لهثها وراء القمة، في ورطة لم تحسب لها أي حساب، أو أن حساباتها بنتها على الوهم الذي زين لها طموحاتها، فاصطدمت بواقع عربي غير الذي كانت تراهن عليه. وهكذا، وجدت نفسها تجري في الاتجاه المعاكس لطموحها، فاضطربت وأصبحت لا تدري ما العمل. أتعود القهقرى وتعلن فشل القمة قبل انعقادها، أم تستمر في الجري في نفس الاتجاه، وهي على علم بفشل مشروعها الذي ليس سوى عزل المغرب عن محيطه العربي؟ ذلك أن ما حصل في مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، حشَّ لها الرُّكب ("حشْ ليها الرّْكابي" بالدارجة المغربية)؛ مما حول لهثها وراء القمة العربية إلى كابوس حقيقي، سواء التأمت هذه القمة أو تحولت إلى سراب.
يبدو، من خلال محتوى بلاغ وزراء الخارجية العرب ومن خلال ما يتم تداوله حول مشروع البيان الختامي للقمة، أن سقف هذه الأخيرة قد انخفض كثيرا عما سبق أن أعلنته الرئاسة والخارجية الجزائريتين. فلا سوريا ستستعيد مقعدها بجامعة الدول العربية، ولا الدول العربية المطبعة مع إسرائيل سيتم عزلها، ولا الموضوع الإيراني سيغيب عن البيان الختامي للقمة، ولا الأمل في حشر الدويلة الوهمية في الكيان العربي بصيغة من الصيغ، يلوح بصيص له في الأفق، ولا خارطة المغرب ستنشر بغير صحرائه، ولا...ولا...وحتى على مستوى الشكل، فقد أُرْغِمت الجزائر على إرسال مبعوث رسمي خاص لتسليم الدعوة إلى الرباط، رغم أنها أغلقت من جانب واحد الحدود البرية والبحرية والجوية مع المغرب؛ مما قد يعيق حضور هذا الأخير في القمة المنتظرة.
ومن المضحك المبكي أن يختار حكام قصر المرادية شعارا للقمة لا علاقة له بما يمارسونه على أرض الواقع وبما يهدفون إليه من وراء هذه القمة. فمن سيصدق الجزائر، وهي ترفع شعار "لم الشمل وتحقيق الوحدة العربية"؟ ألا يعلم الجميع أن الجزائر هي التي عطَّلت، بل أفشلت، الاتحاد المغاربي؟ أليس الجزائر التي تعادي جارها منذ ما يقرب من خمسة عقود؟ أليس الجزائر التي تدعم إيران في عدوانها على البلدان العربية؟ أليست هي التي أدخلت هذا السرطان إلى شمال إفريقيا، ومن ثم إلى غربها؟ أليست هي التي اختارت أن تصطف إلى جانب إثيوبيا ضد مصر في قضية مياه النيل، لا لشيء إلا لكونها تدعم الحركة الانفصالية الإرهابية ضد المغرب؟ ألم تتدخل في الشؤون الداخلية لليبيا؟ أليست السبب في الأزمة الديبلوماسية بين المغرب وتونس؟ ...ومع ذلك ترفع شعار لم الشمل، وتتطلع إلى عقد "قمة القرن". لكن القوة الضاربة في عمق البطيخة (كما يقول عبد العال عابد، كاتب صحافي ومستشار سياسي مصري) لم تقل لنا إن كان الأمر يتعلق بقرن وعل أو قرن ثور أو قرن كبش أو قرن تيس...
أكاد أجزم، اعتمادا على الشعار المرفوع، بأن حكام المرادية مرفوعون فعلا بالمفهوم الذي تحمله كلمة "مرفوع" في الدارجة المغربية؛ أي أن حكام الجزائر فاقدون للتمييز وللحس السليم (le bon sens). لذلك، لا غرابة في أن يستعملوا عبارة لم الشمل، وهم من يعملون على تشتيت الشمل العربي (الاتحاد المغاربي نموذجا). فهل لهذا الحد هم أغبياء أم يريدون استغباء الغير؟ الجواب بديهي بالنسبة لي؛ وما كتبته عن غباء النظام الجزائري ونخبه (آخر تقليعة في غباء النخبة الجزائرية تتمثل في انسحاب المحامين الكرغوليين من اجتماع اتحاد المحامين العرب بلبنان؛ وذلك احتجاجا على الرئيس لتأكيده على مغربية الصحراء) وإعلامه بالدليل والحجة، يعفيني من التفصيل، هنا. إنهم ليسوا في مستوى نيل "شرف" القدرة على استغباء الغير. فهم أغبى من أن يستغبون هذا الغير. ويكفي أن نستحضر ما بددوه من أموال طائلة (مئات المليارات من الدولار) من أجل قضية خاسرة، ويزعمون أنهم ليسوا طرفا فيها، بينما يؤكدون بمواقفهم وأفعالهم أنهم الطرف الأساسي في افتعال القضية وفي استدامتها. وقد حصلت هذه القناعة لدى المنتظم الدولي.
وكما يتحدثون عن لم الشمل، وهم يعملون على تشتيته، يتغنون بالشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في قضية الصحراء، وهم يقومون بما يناقض تلك القرارات، وكأنهم لا يدركون بأنها قد أغلقت قوس استفتاء تقرير المصير في الصحراء المغربية بصفة نهائية منذ ما يقرب من عقدين من الزمن بسبب استحالة تنفيذه. فالشرعية الدولية أقرت مقترح الحكم الذاتي وأقرت مسؤولية الجزائر في افتعال القضية. فهل يدرك النظام الجزائري بأن قطع علاقته مع إسبانيا، على سبيل المثال، بسبب تغيير موقفها من قضية الصحراء المغربية، يدينهم أمام المنتظم الدولي، ويؤكد بالملموس بأن الجزائر طرف أساسي في النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية؟
وبالنظر لما تعيشه الجزائر اليوم من ارتباك وتخبط في موضوع القمة، نفهم أن مكونات النظام ليسوا على وئام؛ فمنهم من يرغب في القمة، ومنهم من هو متوجس منها ويعمل على عرقلة انعقادها؛ ولكل طرف حساباته الخاصة، ويحاول جر الحصيرة إلى جهته. الشيء الوحيد الثابت في الجزائر، هو العداء للمغرب. فمكونات النظام متوافقون ومتفقون في هذا؛ ربما قد يختلف التعبير عنه بين طرف وآخر، لكنهم مصابون حتى النخاع بعقدة المغرب. العداء للمغرب عقيدة جزائرية بامتياز، ويعمل النظام على نشرها في الأوساط الشعبية بإيهامهم بأن المشاكل التي تعرفها البلاد لا تأتي إلا من المغرب؛ بما في ذلك الحرائق، الجفاف، وغير ذلك من هلوسات النظام.
ويطرح ما حصل للوقح عمار بلاني (إقالته من مهمة ديبلوماسية ليس لها لا أصل ولا فصل، ولا يوجد لها مثيل في الديبلوماسية المتعارف عليها دوليا)، تساؤلا عريضا. فقد يرى البعض في ذلك مؤشرا إيجابيا وإشارة على تغير في موقف النظام من جاره، إذا ما اعتبرنا أن إزاحته كانت بسبب تصريحاته المسيئة للمغرب. لكن تلك الإزاحة لم تغير شيئا من تحامل النظام الجزائري وأبواقه على المغرب. لن أعود إلى ما قلته في مقال سابق (انظر "السقوط الأخلاقي للنظام الجزائري ونخبه وأبواقه"، نشر بجردة "الاتحاد الاشتراكي"، السبت/ الأحد 18/17شتنبر 2022) عن المعتوه بلاني وعن أسباب إقالته. لكن لا بد من الإشارة إلى أنه ما أن راجت إشاعة حول إمكانية حضور الملك محمد السادس في القمة العربية المقبلة، حتى اهتز الإعلام الجزائري، ودب في البلاد توجس وقلق وتخوف من هذا الأمر. وبدل أن يلزم هذا الإعلام الغبي (غباء النظام الذي يوجهه) نوعا من المرونة في الخطاب ويعمل على تلطيف الأجواء للمساهمة في توفير الشروط المناسبة لنجاح القمة، راح يجتهد في الإساءة للمغرب؛ وذلك من خلال ترويج أكاذيب ونشر أخبار زائفة وإشاعات مغرضة.
وبما أن الإعلام الرسمي هو الذي يقود الحملة المسيئة للمغرب، فهذا يعني أن جهة ما في النظام، والأرجح الجهاز العسكري، متخوف من انعقاد القمة، ويعمل على التنصل منها أو على الأقل تأجيلها مرة أخرى.
فمن يتتبع ما يروجه الإعلام الجزائري، يدرك أن الارتباك حاصل في دواليب النظام، والتخبط أصبح سيد الموقف. وهذا باد للعيان. فالإعلام الجزائري لا يفوت أية فرصة للتهجم على المغرب والنيل من مؤسساته، بينما قصر المرادية يتغنى بشعار "لم الشمل العربي". فأي شمل عربي هذا الذي تسعى الجزائر إلى جمعه؟
خلاصة القول، لهث النظام وراء القمة العربية تحول إلى ورطة حقيقية لأسباب داخلية وخارجية. لقد اضطرت الجزائر إلى خفض سقف رهاناتها إلى حدها الأدنى؛ وهو ما يمثل فشلا لها ولحلفائها. لذلك، لا يمكن الجزم بالتئام القمة من عدمه. وفي حال انعقادها، لا يمكن التنبؤ بما ستفعله الجزائر التي تعاني من أزمة داخلية خانقة ومن عزلة دولية جلية. فهل سيمنع رئيس المؤتمر، عبد المجيد تبون، القادة العرب من التعبير عن مواقفهم المؤيدة لمغربية الصحراء، أم سيضطر إلى الانسحاب، احتجاجا عليهم، من القمة التي يرأسها أسوة بما فعله محامو بلاده في لبنان خلال اجتماع اتحاد المحامين العرب؟ الاحتمال غير مستبعد نظرا لما يتصف به النظام الجزائري من غباء ومن عبط. ففي بلد المليون عبيط (أسعد الشرعي)، كل شيء ممكن.
مكناس في 21 شتنبر 2022



#محمد_إنفي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجزائر والشعور بالحرمان
- السقوط الأخلاقي للنظام الجزائري ونخبه وأبواقه
- رسالة مفتوحة إلى السيد الأمين العام للأمم المتحدة والسيد رئي ...
- ماذا يعني أن تتقاطع تقارير استخباراتية فرنسية مع توصيات دراس ...
- الجزائر تعود لديبلوماسية الشيكات وسياسة الابتزاز
- رسالة مفتوحة من مواطن مغربي إلى السيد قيس سعيد رئيس الجمهوري ...
- عقدة المغرب أحالت الإعلام الجزائري إلي مارستان للعاهات النفس ...
- رسائل بنكيران حول بلاغ وزارة الخارجية المغربية، موجه لمن؟
- الغباء عاهة تشل تفكير نخب النظام الجزائري (تتمة)
- الغباء عاهة تشل تفكير نخب النظام الجزائري
- ما حظ -الشيخ- عبد الإله بنكيران من الأخلاق الإسلامية؟؟
- مكناس من فرساي المغرب إلى باريس الصغرى فالقرية الكبرى
- إلى السيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقرا ...
- رسالة مفتوحة من محمد إنفي إلى السيدة حسناء أبو زيد: -كِيفْ ج ...
- تفاعل على تفاعل مع مقالي -لا حاجة للاتحاد الاشتراكي بغثاء ال ...
- مأساة ريان والدروس الممكن استخلاصها من الحادث
- المؤتمر الوطني الحادي عشر: إبداع، تحدي، ثم نجاح؛ ولا عزاء لل ...
- الصحافي حميد المهداوي في دور النائحة المستأجَرة ومهمة حفار ا ...
- لا حاجة للاتحاد الاشتراكي بغثاء السيل وسقط المتاع
- دولة الجزائر ودولة المغرب بين الاسم والمسمى


المزيد.....




- اليابان تطرد قنصلا روسيًا في رد على طرد قنصلها بسبب مزاعم با ...
- بوتين تحت الضغط.. ما هي الخطوة التالية للرئيس الروسي وهو يوا ...
- قرارها أثار -صدمة-.. ملكة الدنمارك -آسفة- لتجريدها أحفادها م ...
- فتح تحقيق مع عناصر من الشرطة بقضية -المأساة الفظيعة- التي أو ...
- الخارجية الروسية تعلن الالتزام بالبيان الخاص بشأن عدم جواز ش ...
- طهران تنتقد بايدن بعد إعلانه عن عقوبات جديدة وتفرج عن المغن ...
- مع بداية العام الدراسي الجديد.. حجم رغيف -الفينو- يثير غضب ا ...
- حفل موسيقي ينتهي بفوضى وتحرش في مهرجان البولفار بالمغرب
- الصحة: فحص 3 ملايين و 754 ألف طفل ضمن مبادرة الكشف المبكر وع ...
- طلب إحاطة لوزير التموين بسبب “الفينو”.. النائبة هناء أنيس: ا ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد إنفي - القمة العربية وورطة الجزائر