أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلوى لإدريسي - ألهاربة














المزيد.....

ألهاربة


سلوى لإدريسي

الحوار المتمدن-العدد: 7373 - 2022 / 9 / 16 - 14:05
المحور: الادب والفن
    


كانت تعيش مع زوجها حياة كفاح ونضال ،إنه الحب! عندما يضرب عرض الحائط كل الحقائق الواضحة لمستقبلنا المحتوم، شمرت على ساعديها ، رافقت زوجها للحقل ،للبحيرة لجلب الماء ، لرعي الغنم، كأنها لم تعش يوما حياة المدينة ، رمت خلف ضهرها فناجين القهوة في الصباحات الشتوية ، وغرفتها الزهرية بلون أحلامها آن ذاك..
في خصم انغماسها في حياتها الجديدة ، وبينما هي تراقب زوجها وهو يشير إلى سائق الجرار ، بأن يرجع إلى الخلف ، سبقت أيدي القدر يد السائق ،.. قاد العربة بالإتجاه الخطأ ،فدهس الزوج وأرداه قتيلا أمام عيني زوجته زينب ، صرخت صرخة مدوية ،سمعتها الجبال المحيطة بالقرية ،فردت صداها بحزن شديد، في مشهد مهيب حملت جثة أحمد ، وتبعتها الجموع ، إلى تلة خضراء يانعة ، وضع في بطنها شاب بعمر الزهور ...
ترك خلفه زنبقة ندية ، تطلب السقيا كل حين ، ...مرت شهور العدة بسرعة ، لكن "زينب " لازالت في مشهدها الآخير ،تتوسل الزمان أن يرجع بها إلى الخلف،
تفرق المعزون أخيرا من بيت الأرملة ،(هذا لقبها الجديد )،ستبدأ رحلتها مع وسام "الشك"..
قررت زينب ذات صباح ، أن تذهب إلى الحقل ،لتباشر بعض الأعمال ، وتجلب للمنزل بعض الخضار والفاكهة ، شعرت لأول مرة بغربة المكان ، رغم الشمس الساطعة الا أنها أحست أنها داخل جحر مظلم تراقبها عيون الوحيش الحمراء اللأمعة ، بدأ الهمس واللمز من نساء القرية ، اللواتي يفترشن الأرض أمام منازلهم ،كلما مرت ذهابا وإيابا نحو الحقل، استقبلتها "حماتها" عند الباب ،وخاطبتها بصوت فظ أمام أعين الجيران: الدخول والخروج بمواعيد،!! أنت عاوزة الناس تضحك علينا!!!"..أسرتها زينب في نفسها ولم تجبها بكلمة ...
في الصباح الموالي ، فتحت عينيها على قوانين جديدة ، لم تحسب لها حسبان ، ...تجمع رجال العائلة وسط الدار ، في انتظار خروجها من غرفتها ...
رفعت الستار لتخرج، فكانت الصدمة ...توجه نحوها كبير العيلة، قال بصوته الخشن : الليلة سنقرأ فاتحتك على ابن عم المرحوم...كان أمامها يحملق ويدقق في تفاصيلها ..
كأنها نعجة بها مرض عضال قرروا ذبحها يستفيدوا من اللحم قبل فوات الأوان..
نزلت عبرات زينب كالشلال ، وهي مطأطأة رأسها نحو الأرض ، ودموعها تبلل التراب...
تسترجع ذكرياتها مع أحمد ، وكيف كانت ترى تلك القرية بعيون ملائكية ، كأنها قطعة من الجنة ...
عادت إلى غرفتها "السكوت علامة الرضا" ،( بل هو علامة الانكسار ، وإلا لماذا خلقنا بأفواه تنطق )
لم تنم ليلتها ، أصواتهم وهم يقرءون الفاتحة في تلك الليلة القاتمة ، جعلتها تفقد أعصابها ، بل كانت تضع يديها على أدنيها كي لا تسمع حديثهم ..
قبل بزوغ الشمس ،جمعت زينب حاجياتها وما تبقى من صور لها مع أحمد ....وغادرت القرية ، تركت خلفها أحاديث الناس عن العار والثأر ، فأصبحت في قانون القرية هاربة من العدالة ...



#سلوى_لإدريسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عطا
- مقابر متنقلة
- العمياء
- أدب الرسائل
- امرأة من مطر
- رجل ينقصه الطمع


المزيد.....




- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...
- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...
- فنان مصري شهير يصاب بالتسمم أثناء تواجده في لبنان


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلوى لإدريسي - ألهاربة