أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلوى لإدريسي - عطا














المزيد.....

عطا


سلوى لإدريسي

الحوار المتمدن-العدد: 7372 - 2022 / 9 / 15 - 20:51
المحور: الادب والفن
    


بعدما أوصل لزوجة المدير بعض الأغراض للمنزل؛ وصلت ثرثراته لصاحب الشأن فطرده شر طردة.

عاد إلى منزله، وأحاديث كثيرة تملأ رأسه، يتجول من غرفة إلى غرفة وهو يتمتم (يالهم من بُلهاءٍ، لا يقبلون الحقيقة ! أولئك الوصوليون المنافقون ) إنها فعلًا قبيحة لم أكذب عليهم..

تَمرُ الساعات ثقيلةً جدًا، يَجلس على الأريكة يُدخن بعضٌ من لفافات التبغ بعدد الأفكار التي تخطر بباله، يَضغط بعقبِ السيجارة فوق طاولة خشبية،

يحمل هاتفه ليتفقد جهات الإتصال …(لم يتصل به أحد ) يلقي بالهاتف فوق الأريكة، بينما يردد: وصوليون .. وصوليون

مَر أسبوعٌ كامل، ومازال “عطا ” يعيش على السجائر والمياه الغازية، يرتدي نفس الملابس التي طُرد بها من العمل،

ينام ويصحو بها، سقطت من قميصه بعض الأزرار، طالت لحيته، وبدأت علامات الإنكسار تبدو على ملامحه، والشحوب واضح على وجهه،

حمل هاتفه النقال وفكر في الإتصال بأصدقائه القدامى، يتفحص القائمة بعناية، يضغط على أحد الأرقام فتجيبه الآلة

(هذا الرقم غير موجود ) الرقم تلو الآخر بنفس النتيجة ..

فقد مرت أربع سنوات على تخرجه من الجامعة، لم يتصل بأحد منهم مُنذ ذاك الوقت..

بينما هو يُكمل البحث، مَرت أمام عينيه صورة ” منى” حبيبته مِنْ أيام الجامعة التي جعلها أضحوكة بين زملائها،

ففي يوم تخرجهم وبينما الكل فوق المسرح، أخد الميكرفون وبدأ يثرثر دون توقف ثم أنهى كلامه،

..”لن أتزوجك يا منى، فأنا لن أعجب أبدًا بفتاة طويلة جدًا “… ( بدأ يضحك بصوتٍ مَسموع بعد تذكره ما فعله بالفتاة )

حاول الضغط على زر الاتصال ثم تراجع وقال: ربما تزوجت الآن؟؟…لكن ما المانع ؟

مُجرد صديق قديم .. فعلى ما أتذكر كان والدها يملك شركة استثمارات … ربما تنقذني هذه المكالمة من المصيبة التي وقعت فوق رأسي.

ضغط على الزر ..لم تجبه الآلة هذه المرة …الهاتف يرن..

لكن ليس هُناك من مُجيب،

اتجه نحو الشرفة ليستنشق بعض الهواء، أغلق الخط ..

وبقي “عطا” يهيمُ بخياله ويَغوصُ في ذكرياتٍ لا حصر لها.

لكن نيته في الاتصال مَرةً أخرى لازالت قائمة، ما شجعه أكثر هو احتفاظها برقم الهاتف الخاص بهما، في تلك الفترة،

نسيَّ للحظةٍ أمر العمل والزملاء، وسيطرت عليه أفكار الحب القديم.

حاول تنظيف الشقة، وجمع تلك الأكوام من عُلب السردين الفارغة، والكثير الكثير من المناديل الورقية الملقاة في كل مكان،

ربما كان يمسح بها بقع زيت السردين المنتشرة في كل مكان، جمع كل تلك الفوضى؛ أخرج القمامة إلى باب الشقة،

ووضع أذنه على باب المنزل المقابلة له كطقسٍ من طقوسه اليومية المُعتادة، لم يسمع شيئًا جديدًا …

قبل دخوله منزله سمع أصوات خُطى قادمة مِن الدرج، دخل مسرعًا وأقفل الباب ثم ألصق عينه بالعين السحرية للباب،

فكانت المفاجأة، زوجة مديره خلف الباب، ترن جرس شقته! لم يستطع التزحزح من مكانه كي لا يُحدثُ ضجيجًا ويفتضح أمره..

بعد مرور بعض اللحظات، خرج جاره من شُقته، وأشار بيده إلى زوجة المدير كأنه يهمس لها، إنها تطرق الباب الخطأ ..اتجهت نحوه،

عانقها عناقًا حارًا، دبت الحرارة في جسد “عطا” من هول ما رأى.

دخلا الشُقة، وظل “عطا” مُلتصقًا بالباب ..كان يُكملُ القصة بخيالِه الخصب، لكن ظهور المدير أمام عينه المُلتصقة بالعين السحرية،

قطع خياله الجامح، وعاد به إلى الواقع هذه المرة لم يفتح الرجل الباب، كانت امرأة

ليست عادية، كانت “منى” الطويلة ولا أحد غيرها ..

شعر “عطا ” بدوارٍ في رأسه ، حاول التراجع، لكن يده ضغطت على مِقبضِ الباب، وفتحت دون إرادته، وجد نفسه أمام “منى” وجهًا لوجه…

لم يتمالك نفسه، فسقط على الأرض، وأحدث صوتًا لافتًا… أثار انتباه المدير فالتفت نحوه …وناداه “عطا.. عطا” … (كوب ماء يا منى ) …

لم تُحرك منى ساكنًا ، كانت ترتعش .. وعلامات الغضب بادية على ملامحها …

فجأة صَرخت بأعلى صوتها، “عطا الحقير”، اتجهه والدها نحوها وعانقها وهو يقول:

– أنت تتكلمين يا ابنتي، وبدأ يُنادي البقية، الحمد لله (منى تتكلم ) وأخيرًا .. أحمدك يا رب …

و “عطا” يُشاهد الإحتفال، بضميره الغائب.



#سلوى_لإدريسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقابر متنقلة
- العمياء
- أدب الرسائل
- امرأة من مطر
- رجل ينقصه الطمع


المزيد.....




- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
- كاظم الساهر.. كيف صنعت القصيدة واللحن والهوية جمهورا لا يشيخ ...
- ضياء السعيدي.. كتاب -جمهورية بلا جمهور- دعوة لشجاعة فكرية وب ...
- -ملتقى آراميا الإبداعي-.. حين يبحث الفن عن مكانه في قلب دمشق ...
- غادة عبد الرازق ترفض العمل مع محمد رمضان في -عشماوي-


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلوى لإدريسي - عطا