أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلوى لإدريسي - امرأة من مطر














المزيد.....

امرأة من مطر


سلوى لإدريسي

الحوار المتمدن-العدد: 7370 - 2022 / 9 / 13 - 10:35
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة


كانت ليلة استثنائية ،استمر
هطول المطر لساعات طويلة دون توقف ، البرق يضرب نافذة غرفتي ، كأنه صعق كهربائي يليه صوت الرعد المزمجر ...أبحث عن شيء للتسلية فلم أجد شيئا ، فكل الأجهزة تعمل بالكهرباء ، وقد انقطع مع بداية أول الزخات ...
بدأت أدندن بصوت خافت أغنية لفيروز ..."انا لحبيبي وحبيبي إلي ، يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي" ، أتمم الأغنية وأرفع صوتي شيئا فشيئا ،فأشعر ان الكون امتلأ بصداه ، وتلك الأصوات المنبعثة من السما ، ماهي إلا لحن لأغنيتي،...
نهضت من سريري واتجهت نحو النافذة المبللة ، فتحتها وشرعت دفتيها ، بدأت الستائر تحلق نحو الفضاء ، خرجت عن سيطرتي ، لم أعد أتحكم فيها ، كنت أفكر في ركوبها والتحليق معها إلى حيث الصحو، لكنني التفت إلى أنها مربوطة بأساور ذهبية ، لا تستطيع فراقها ...
دخل المطر غرفتي ، بلل مجلاتي القديمة التي كانت مصفوفة بعناية فوق المنضدة ، تبعثرت ألوانها ، واختفت الصور الموجودة داخلها ، بدأت العاصفة تشتد وخوفي المغلف بأغنية فيروزية بدأ يتفاقم ، لا صوت سوى صوت الفناء ... أعمدة الإنارة تغمز الشوارع ، تضيء وتنطفيء في نفس اللحظة، كنت أراقب النهاية بكل تفاصيلها، كأنها لن تشرق بعد اليوم، أخرجت نصف جسدي من النافذة ، ورفعت يدي نحو السماء ، صرخت بأعلى صوتي "أينك يا شمسي ...أينك يا شمسي..."
لم يجبني أحد ...لا أحد يسمع صوت الإنسان ، فهو المغضوب عليه من قبل الطبيعة...
اخفضت يدي ، عانقت بهما جسدي المرتعش ، تركت المطر يفعل بي ما يشاء وبغرفتي أيضا ، ثم استلقيت على سريري المبلل ، كحبة قمح تحاول إعادة مجد أجدادها السنابل...
أغمضت عيني ، وبدأت أستنشق رائحة الماء المختلطة بالعشب ..
وماهي إلا لحظات حتى تسلل إلى مسامعي صوت فيروز وهي تغني "دخلك يا طير الوروار سلملي ع الحبايب ."..لم يكن صوتها تماما بل كان صوت الطيور ترحيبا بقدوم الشمس ، فتحت عيني ...عادت الإنارة ، ابتسم الصباح ، وبدأت الآلات الكهربائية بالإهتزاز ، صوت التلفاز المرتفع جدا ، ينادي من بعيد، قفزت من سريري واتجهت مرة أخرى نحو النافذة ، ألقى التحية على الحياة وعلى قوس قزح..



#سلوى_لإدريسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رجل ينقصه الطمع


المزيد.....




- كوميديا وأكشن وإثارة.. هذه قائمة الأفلام التي تنتظرك في صيف ...
- العقلانية في الثقافة الإسلامية بنادي القراءة في اتحاد الأدبا ...
- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلوى لإدريسي - امرأة من مطر