أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - البرهان وتجديد وصاية المحتل!














المزيد.....

البرهان وتجديد وصاية المحتل!


بثينة تروس
(Buthina Terwis)


الحوار المتمدن-العدد: 7301 - 2022 / 7 / 6 - 12:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين حدثت المحاولة الانقلابية الاولي، ابان فترة الحكم الانتقالي، وظهر الخلاف بين المكون العسكري والمدني، صرح الجنرال البرهان قائد القوات المسلحة، بوصايته على هذا الشعب (نحن أوصياء على البلد وتحقيق أحلام شبابه “لن تتمكن أي جهة من إبعاد القوات المسلحة عن المشهد).. واكد علي انه (سيبذل كل الجهود على الحفاظ على وحدة هذه البلاد).. ثم قام بعدها في 25 أكتوبر 2021 بالانقلاب على شركائه المدنيين، وكذلك بذل الوعود والاماني مجدداً (سيشكل المجلس التشريعي الانتقالي والمحكمة الدستورية والنيابة العامة، إلى جانب تعيين حكومة كفاءات مدنية مستقلة يكون هدفها في المقام الأول تحسين الأوضاع الاقتصادية للمواطنين).. بعدها حكم البلاد منفرداً بدعم الحركة الإسلامية، واللجنة الأمنية، والدعم السريع، وشاركه من المدنيين والحركات المسلحة في الانقلاب، الذين ظلوا وزراء في حكومته.
وقد كان أفشل انقلاب في تاريخ الانقلابات، ساءت الأحوال الاقتصادية والأمنية، وأصبحت البلاد فعلياً محتلة بلا حكومة، وخرجت البلاد بأجمعها، تطالب بأسقاط البرهان وحكومته، والتخلي عن السلطة، مؤكدين في هتافاتهم ان (الجيش جيش السودان ما جيش برهان) ومطالبين (العسكر للثكنات).. وللأسف عجز الجنرال عن تحقيق أحلام الشباب الذين استخدمهم ذريعة للانقلاب، كما فشل بالوفاء بوعوده في التنازل عن السلطة! وكانت حصيلة التظاهرات السلمية من اجل استعادة مسار الديموقراطية، عنف مفرط، على نفس نهج حكومة الاخوان المسلمين، واوامر علي عثمان طه لكتائب الظل اضرب لتقتل، لقد استشهد (112) من المتظاهرين السلميين، وامتلأت المستشفيات بالجرحى والمصابين، ولم يسلم حتى الأطفال من التعذيب والاعتقال.
ثم حدث طوفان 30 يونيو، ورجوع الشوارع للاعتصامات، وتصاعد وتيرة اخفاقات الحكومة داخلياً وخارجياً، الشيء الذي قاد الجنرال لمحطة التذكير بالوصاية على الشعب، بعد ان اذاقه الامرين، في حكومة هي أقرب للاحتلال منها للانقلاب، ورد في مستهل بيانه (أخاطبكم اليوم وبلادنا تمُر بأزمة تُهدد وحدتها وتماسك لُحمتها الوطنية وتُنذر بمخاطر تُعيق مسار إكمال التحول والانتقال الديمقراطي المنشود).. نعم البلاد تمر بأزمة حقيقة، تحدث عنها كذلك نائب رئيس المجلس حميدتي، بقوله: ان البلاد تمر بمرحلة حرجة في تاريخه. ويعلم ذلك الشعب الذي فاضت به الطرقات، كما لا يخفي على الجميع ان الذي أعاق الانتقال الديموقراطي، وقطع الطريق للوصول للحكم المدني؟ هو الجنرال البرهان، وهو المسئول الأول والأخير عن ازهاق الأرواح، والتدهور الذي ضرب قوي الدولة المختلفة، واتلاف الممتلكات العامة؟ لذلك كيف (سيبذل كل الجهود للحفاظ على وحدة السودان)؟! هل بشكوى شعبه لمجلس الامن الدولي؟ كما فعل في سابقة نادرة، أكدت للمجتمع الدولي انه تعذر عليه الحفاظ على أمن الوطن والمواطن، بل حتى حماية اقسام الشرطة من النهب!
بعد كل هذا الهوان، اما كان احري به التنازل عن السلطة وحل الشراكة بين العسكر والمدنيين، بدلاً من المساومة والاشتراطات، في ان يظل العسكر والشركات الأمنية الرقيب، ومن يضع خارطة الطريق لتكملة مطلوبات الحكم الانتقالي، وهم من يفسح المجال للقوي السياسية والثورية، والمكونات الأخرى، وبالطبع الأخيرة حصان طروادة، لاستيعاب الفلول في صفوف الثوار.
ان بيان البرهان هو خطاب اخواني من الطراز الأول، لبه المكر والخديعة، للوهلة الاولي يبدوا وكانه يقطع الطريق علي الرافضين للتفاوض والشراكة والمساومة، بإعلان انسحاب العسكر من الحوار، بإظهار الحرص على التحول الديموقراطي، وتجده يغض الطرف عن وعود بيانه الأول في قيام المجلس التشريعي، ويغفل ذكر المحكمة الدستورية، والنيابة العامة، وهذا تأكيد لاستمرار التواطؤ مع القضاء الاخواني التالف الذي لا يقيم للعدالة وزناً، ويجازي الإخوان المسلمين بمواصلة مسير التمكين، والتملص من الالتزام بمحاسبة الفاسدين، واسترداد أموال الدولة المنهوبة، والعفو عن الوالغين في دماء الشعب السوداني.
تحدث البرهان في بيانه الأخير، ولعله قد أشار عليه أحد خبراؤه الاستراتيجيين! الذين يجهلون معني الديموقراطية والتعددية الحزبية، باستخدام حيلة الوصي، حتى اكتمال توافق المكون المدني، وبحسب تقديرهم استحالة هذا الشأن، والشاهد عدم الاتفاق بين المكونات الثورية بلجان مقاومتها ليس منقصة، بل ثراء، ان وجدت تلك الخلافات المناخ الديموقراطي المعافي، ليكون الشعب هو الرقيب علي احداث التغيير داخل الأحزاب السياسية، وتلك المكونات، حتي تقوم بدورها في تمثيل المواطنين، وتعكس احتياجاتهم في مطالب الحرية والسلام والعدالة. ولن يحدث ذلك في ظل هيمنة العسكر وبرنامجه المستقبلي في الوصاية ايضاً على الانتخابات.
بيان البرهان قصد به ارباك المسرح السياسي الثوري وتعقيده بأكثر من قبل، لان القوي السياسية لا تحتاج لاذن البرهان في التحاور مع الالية الثلاثية، فلو أراد الجنرال بالفعل انقاذ البلاد من المأزق السياسي حقا، لشهدنا حل مجلس السيادة وجميع افراده، ولكان بيانه منصب حول تحقيق العدالة، وحول الإصلاح في المؤسسة العسكرية، وتسريح الجيوش المتعددة التي أصبحت مهدد حقيقي للجيش القومي، بعد ان حاد اتفاق سلام جوبا والحركات الموقعة عليه عن طريق الثورة، ولشهدنا كذلك قرارات دمج قوات الدعم السريع، بضمها وإعادة هيكلة القوات المسلحة التي هو قائدها الأعلى! ثم يلي ذلك فض الشراكة مع المكون المدني الانقلابي، وان يترك للشعب اختيار حكومته المدنية التي من اجلها قامت ثورة ديسمبر المجيدة. حتى ذلك الحين يظلً البرهان غير مؤتمن، إذا حدث كذب، وإذا وعد اخلف، وإذا أؤتمن علي ثورة خان (الكوز كائن متحول فاحذروه)..



#بثينة_تروس (هاشتاغ)       Buthina_Terwis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انهم يغتالون الاخلاق!
- مالك عقار ومصيدة الانقلاب!!
- (9) طويلة (الجريمة والعقاب)!
- يا ويل المساكين.. من جمعية القراَن الكريم!
- البون الشاسع بين (الفحولة) والتمدن!
- كبر.. والتكبير فوق أشلاء المساكين!
- قصور المواثيق ام ذكورية القائمين عليها!
- لا يحل مشكلة السودان الا السودانيون أنفسهم!
- طوى حمدوك عباءته.. فلنواجه خفافيش الظلام
- الاغتصاب في حكومة حمدوك!
- المواطنة كعب أخيل الحركة الإسلامية!
- حمدوك.. (كيف سنعبر)!
- محنة الوطن لا تحل بجوع البطون!
- التطرف والفوضى صناعة اخوانية!!
- ما بين ترك والقراي.. (اي كوز ندوسه دوس)!
- مخاوف نسوية في ظل معارك الإسلامويين!!
- القضايا النسوية والعقول الطالبانية! (2) الاعلان السياسي ووحد ...
- القضايا النسوية والعقول الطالبانية! (1)
- دارفور حري بها ان تتلقي الاعتذار وليس الاحتفال!
- النوع الاجتماعي ازمة المهووسين وعجز الحاكمين!


المزيد.....




- هيئة بحرية: السيطرة على سفينة قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات ...
- شاهد.. مقتل مراهق فلسطيني خلال هجوم للمستوطنين على قرية بالض ...
- وزير خارجية إيران: -التواطؤ مع إسرائيل أمر لا يُغتفر-
- كيف أدّت الحرب على إيران إلى تعزيز موقف حماس في ملف نزع السل ...
- نتنياهو يقول إنه -زار الإمارات سراً- خلال حرب إيران، وأبو ظب ...
- مقتل 22 شخصا بينهم 8 أطفال بغارات إسرائيلية عشية محادثات جدي ...
- فيروس هانتا: بوادر أزمة صحية في الأفق ووزيرة الصحة الفرنسية ...
- الدوري الإنكليزي: مانشستر سيتي يواصل مطاردة أرسنال المتصدر و ...
- روبيو: من مصلحة الصين حل أزمة هرمز ونأمل بأن تقنع إيران بالت ...
- تصعيد عسكري إسرائيلي عشية انطلاق المفاوضات مع لبنان.. ماذا ب ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - البرهان وتجديد وصاية المحتل!