أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=761157

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - نعمت شريف - قراءة في كتاب -في ظلال الجبل- من ذكريات الثورة والمقاومة-الجزء الثاني















المزيد.....

قراءة في كتاب -في ظلال الجبل- من ذكريات الثورة والمقاومة-الجزء الثاني


نعمت شريف

الحوار المتمدن-العدد: 7299 - 2022 / 7 / 4 - 03:32
المحور: القضية الكردية
    


المؤلف رزكار كيسته يي
اصدار: دهوك لعام 2021.
اللغة: الكردية، 546 صفحة من القطع المتوسط.
"لم تكن الثورة قتالا فحسب، ولكن وراء ذالك القتال كان يكمن نمط حياة خاصة"
رزكار كيسته يي

اتحفنا الكاتب قبل فترة بالجزء الثاني من كتابه القيم "في ظلال الجبل" حيث يسرد لنا 35 قصة معظمها من عمليات البيشمركة ضد قوات الاحتلال البعثي باسلوب جميل من السهل الممتنع ليشوق القارئ للمتابعة والتعرف على العمليات والصعوبات التي كان البيشمركة يواجهونها من صعوبة التنقل في الجبال الوعره والبرد القارص في الشتاء. وكما عودنا الكاتب في الجزء الاول، لا تخلو هذه القصص من لقطات فكاهية او نقاشات تظهر عمق الفهم للنضال الكردي من اجل العيش بحرية وكرامة على ارضه. ومما يزيد من متعة القراءة تلكم اللقطات التي تبرز جمال الطبيعة في كردستان. وللذين جربوا حياة من نمط خاص، كما يصفها الكاتب، في صفوف البيشمركة فبحق تعيدك هذه القصص الى اجواء النضال ومقاومة الظلم والاضطهاد.
ليس الكتاب يوميات او قصص قصيرة بالمعنى المعتاد فهو يختلف عن كليهما في انه لا يمثل آراء ومشاعر الكاتب فحسب بل يمتد لتغطية قطاع واسع من هذا الشعب الذي لا يزال يعاني من التقسيم والاضطهاد والتمييز، ولكنه يطمح (الكتاب) في ان يمثل هذا القطاع ايضا في ان يكتبوا التاريخ باقلامهم كما كانوا يكتبونها ببنادقهم في زمن ليس بالبعيد. وما آلت إليه طموحات هذا القطاع جيلا بعد جيل. انه مذكرات من نوع خاص، مذكرات بيشمركة كتبت على خلفية حرب غير متكافئة دارت رحاها في وطن الجبال التي كتبت في ظلالها هذه المذكرات. يتميز الكتاب ايضا بلغة شفافة رقراقة تحاول تحقيق مبتغاه في كتابة التاريخ بتفاصيله والذي لم يكتب من قبل، بعيدا عن التهويل او اعادة كتابة ما كتب منه من منظوره الشخصي او رؤيته السياسية. انه انعكاس لما حدث في زمن ما مدعوما بالوثائق والشواهد التاريخية من شهود عيان ومن مصادر موثوقة.
يضم الكتاب بين دفتثه مواقف انسانية تدمى لها القلوب ومعاناة شعب ابى ان يخضع للاضطهاد والجوع والقوة الغاشمة، وليس لهم من وسائل الدفاع والحرب الا سلاح العقيدة والايمان بالقضية العادلة. ولكن في هذه القراءة السريعة، سنلقي الضوء على بعض ما ورد في الكتاب من احداث تاريخية تستحق الوقوف عندها، ومنها:
** يتناول الكتاب بالسرد والتحليل وكيف استطاع البيشمركة ان ينتزع "مانكيش"، هذه القصبة المهمة من الجيش العراقي في انتصار عسكري ساحق حقق دويا عالميا في مقابلات الصحف العالمية الكبرى لرئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني، والاسباب التي ادت الى انسحاب البيشمركة منها وعودة الجيش العراقي اليها بعد اسبوع.
** مقترح ذو (5) نقاط لاحد رؤوس المرتزقة الكرد (الجحوش) الى كبار مسؤولي البعث والجيش آنذاك لتحقيق النصر على البيشمركة والسيطرة على منطقة بهدينان برمتها (محافظة دهوك باقضيتها ونواحيها وقراها والتي كان الفرع الاول للحزب الديموقراطي الكردستاني ينشط فيها سياسيا وعسكريا)، وفعلا استطاعت القوات الحكومية تحقيق انتصارات جمة بتطبيق تلكم الاقتراحات واصبح من المستشارين المقربين لصدام حسين. يتحفظ الكاتب كغيره على اسمه الصريح، ولكن يعرفه الاهالي في دهوك وهو الذي اشتهر بقوله يوم الانتفاضة المباركة "لا للانتفاضة، انا مع صدام حتى الموت"، ولايزال ذو حظ وسطوة في الاقليم كغيرة من رؤوساء العشائر.
** لا شك ان الحزب الشيوعي العراقي كان يتمتع بعلاقات جيدة واقرب منه الى تحالف ستراتيجي مع الحركة التحررية الكردية بشكل عام والحزب الديموقراطي الكردستاني بشكل خاص عندما كان يتعامل القضية الكردية على اساس مبدئي في ان الكرد شعب له الحق في نقرير مصيرة كباقي شعوب العالم، وقد ادرك القادة الكرد هذه الحقيقة جيدا وكان تعاملهم مع الحرب الشيوعي على هذا الاساس. ويسرد الكاتب صفحات لسرد العلاقات الشيوعية – الكردية ولو بايجاز، ويثنى على مواقفهم ودورفصائل الانصار الشيوعية في الحركة الكردية، ومنها مذبحة بشتآشان التي ارتكبتها قوات الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة نوشيروان آنذاك، وينسجم وصفه لما نقله لي صديق من الشيوعيين القدامى، كان في بشتآشان ولحسن حظه نجى من المباغة الشرسة. وكذلك موقف الانصارية من البصرة في قتالها ضد الجاشمركة (المرتزقة الكرد) جنبا الى جنب اخوانها البيشمركة في بهدينان، ولها الفضل في ان تكون من الرعيل النسائي الاول في صفوف الحركة الكردية المسلحة. هناك معلومتان مهمتهان نقف عندهما في تاريخ العلاقات الكردية الشيوعية: الاولى ان ابراهيم احمد المسؤول الحزبي الاول في السليمانية (قبل انشقاقه من الحزب الديموقراطي الكردستاني)، القى بالهاربين من بطش البعث من الحزب الشيوعي العراقي في السجون، ولم يطلق سراحهم الا بامر من زعيم الثورة الملا مصطفى البارزاني. ربما انها معلومة تؤرخ لاول مرة. والثانية نذكرها امانة للتاريخ حيث لم يرد ذكرها في الكتاب وهي ضرب الحزب الديموقراطي الكردستاني للانصار الشيوعيين في القوش بعد الاعلان عن الجبهة الوطنية التقدمية مع حزب البعث بضغط من الاتحاد السوفييتي آنذاك، ويعتبرهذا انحرافا عن الخط الوطني المبدئي للحزب الشيوعي العراقي. لا زلت اتذكر تلك الامسية التي جاءنا احد اعضاء اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الموصل، وكنا جالسين ونحن شلة من الاصدقاء في مقهى الاخوين هركي في الساحل الايسر عائدا من جبهة القتال يشطاط غضبا ويحمل مسؤولية ماحدث ذلك اليوم لشكيب عقراوي الذي كان يسميه "مسؤول الخط المائل للبارتي". ولم يتكرر تلك الحادثة بعد ذلك، ربما لانها كانت رسالة سياسية تقول لقد اخطأتم فالاولى ان لاتتمادوا في فعلتكم هذه. واما عن موقفي ابراهيم احمد ونوشيروان مصطفى فبالتأكيد لا ينسجمان مع ادعائهما "باليسارية" في الحركة الكردية مقابل الادعاء "بعشائرية" الحزب الديموقراطي الكردستاني.
** وفي باب "يومان هزت فيهما آمد عرش انقرة" (آمد هو الاسم الكردي لدياربكر) يتناول الكاتب بالتحليل وتتبع الاحداث ليفضح واحدة من افظع الجرائم التركية ضد الشعب الكردي في عصرنا الحاضر. كان ذلك في عهد الرئيس اوزال ودون علمه. بعد استشهاد ودات آيدن غيلة وتشييعه يوم 10 تموز 1971 تحولت آمد بما يقارب من 200 الف متظاهر وليومين كاملين الى بركان ثائر واجهتها الدولة بالقوة الغاشمة وذهب ضحيتها عشرات الالاف من المدنيين وخاصة في فترة الملاحقات واغتيال العناصر النشطة بعد ذالك. وعلى اثرها اقال الرئيس اوزال كل من وزير الداخلية مصطفى قلمي والمسؤول الاداري الاول في كردستان الشمالية (جنوب شرق تركيا)، خيري قزاخجي ومقره في آمد من منصبيهما. وكان قزاخجي قد قال لاوزال " صحيح، انا المسؤول عن هذه المنطقة باكملها (كردستان الشمالية) ولكن هناك بعض القواى التي درجة مسؤوليتها اوطا مني بكثير ولكنهم ليسوا تحت سيطرتي ( ويقصد: زيتم) والذي تحول اسمه فيما بعد الى (اركنكون) ومن ثم تعمم هذا عالميا الى مفهوم "الدولة العميقة" (ونعتقد ان هذا ما قصده الكاتب من "ده وله تا تاري- الدولة المظلمة، لان مفهوم الدولة المظلمة شئ آخر ويخرج عن موضوعنا هذا). وبعد اشهر قليلة اغتيل قزاخجي في انقرة في ظروف غامضة، ولم ترق للدولة العميقة سياسة الرئيس اوزال بالانفتاح على القضية الكردية ايضا، وبعد اعلانه لوقف القتال في كردستان، مات اوزال مسموما في ظروف غامضة.
سيكون هذا الكتاب بجزئيه الاول والثاني موضع دراسة واعتماد، وزيادة في متعة القراءة والبحث، بالاضافة الى متانة النص وقيمته الادبية واللغوية والتاريخية، فقد زين المؤلف كتابه بملحقين جميلين اولهما "البوم صور" ويحتوى على عشرات الصور التذكارية التاريخية لتلك الفترة، وثانيهما عددا من الخرائط المفصلة للاقضية الستة التابعة لمحافظة دهوك بنواحيها وقراها ليستطيع المتتبع لاسماء الاماكن التي وردت في المتن ان ليرسم صورة واضحة في ذهنه عن النضال الذي كان يخوضه البيشمركة ضد واحد من اعتى انظمة الدكتاتورية والظلام في عصرنا. ولا يفوتنا ان نذكران خاتمة الكتاب يزينها عدد من الصورلاهم مقتنيات البيشمركة آنذاك حيث كان الكثيرون منهم يحملونهما معهم في حلهم وترحالهم وهما راديو ذو الموجات القصيرة لسماع الاخبار العالمية والمحلية من "صوت كردستان-العراق"، ومفكرة صغيرة للاحتفاظ بالتواريخ المهمة وتدوين الملاحظات. لا زلت اذكر كم كان صعبا عندما تخليت عن الراديو والبندقية قبل عبورنا الحدود الدولية الى ايران.



#نعمت_شريف (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل قرأ الرئيس بوتين كتاب بريجنيف عن أفغانستان قبل غزو أوكران ...
- -الارادة لان ترى-
- الهجوم الايراني على اربيل ورسائله المتعددة لاطراف عراقية ودو ...
- اهمية اللغة للنهوض بالشبك
- الديمقراطية الأمريكية في المحاكمة!
- الارتقاء
- الشبك في نينوى
- حوار مع الفنانة القديرة مهاباد
- الوحدة
- رسالة إلى الرئيس بايدن حول العمليات العسكرية التركية في كردس ...
- بين مؤتمر التطبيع مع أسرائيل والانتخابات العراقية
- ثلاثية الهجرة*
- التل الذي نتسلقه
- اصوات من زمن الحب والحرب
- بطاقة حب
- لا زلت احلم
- لقاء
- قراءة في كتاب -في ظلال الجبل- من ذكريات الثورة والمقاومة
- للتاريخ.... (عرض كتاب)
- نجم الدين كريم: المحافظ والموقف


المزيد.....




- الرئيس الفلسطيني: سنواصل الانضمام للمنظمات الدولية والتوجه ل ...
- تعديلات واسعة تنتظر قانون حرية التعبير والتظاهر
- قصف تركي يستهدف مخيم للاجئين شمالي العراق
- الاحتلال أصدر 242 قرار اعتقال إداري خلال الشهر الماضي ويرفض ...
- عقوبة مخالفتها الترحيل الفوري.. بلدة لبنانية تفرض 12 قيدا عل ...
- منظمات حقوقية فلسطينية تقيم فعالية بعنوان “فلسطين في المحكمة ...
- اعتقال 40 من أفراد عائلة -سعد الجبري- بالسعودية لإكراهه على ...
- ألمانيا تشكو من صعوبة استقبال اللاجئين الأوكرانيين وتطالب با ...
- ألمانيا تشكو من صعوبة استقبال اللاجئين الأوكرانيين وتطالب با ...
- الإعدام لقاتل القيادي في حركة -العصائب- وسام العلياوي


المزيد.....

- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم
- المسألة الكردية ومشروع الأمة الديمقراطية / بير رستم
- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - نعمت شريف - قراءة في كتاب -في ظلال الجبل- من ذكريات الثورة والمقاومة-الجزء الثاني