أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين معزة - تقنيات تدوير الفساد في الجزائر















المزيد.....



تقنيات تدوير الفساد في الجزائر


عزالدين معزة
كاتب

(Maza Azzeddine)


الحوار المتمدن-العدد: 7292 - 2022 / 6 / 27 - 04:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في البداية، أريد أن اعلم القراء الكرام أنني لست من أولئك الذين يكتبون مثل هذه المقالات التي تكشف عورات نظامنا فليس قصدي من ورائها جلب القراء أو تعاطفهم معي، فأنا أعرف بحكم انتمائي للعامة من أبناء هذا الشعب الطيب الأبي والصبور منذ مولدي، أعرف أنهم ينجذبون للأساطير والحكايا التي تعتمد على معلومات مغلوطة وتجعل منها حكاية يمكن تسويقها لهم. لا ننسى أن الجمهور العام ينجذب لقصص المؤامرات، ولست من أولئك الذين يبحثون عن مناصب عليا في الدولة، فأنا في أرذل العمر، وقدمت لوطني في ميدان التعليم الذي تجاوز أربعة عقود ما استطعت من جهد ، كان أملي وحلمي أن أرى الطبقة الهشة التي ولدت فيها وعشت فيها ، تنعم بثروات الاستقلال ، ولست من أولئك الذين يصفهم الكاتب البروفيسور السعيد بوطاجين بقوله : " المثقف العربي ثوري جدا ومعارض شرس، إلى أن يمنح له منصب."
أكتب لأن أشد ما يمسك ببعضي فيؤلمني، ويقبض على أنفاسي التي تضطرب هو (أنني قد كنت احلم بجزائر الرفاه والعدالة الاجتماعية نتمتع فيها كما كان يتمتع بخيراتها المستوطنون خلال عهد الإستدمار الفرنسي.)
يقال الكتابة حرفة المجانين الذين يعيشون فوق الواقع ..حرفة الهاربين من الحقائق لا الباحثين عنها. الكتابة عادة رتيبة يرتادها الذين يمارسون الفوضى المنظمة.
إنهم يريدون أن يهربوا من الألم والاحساس بالظلم والإقصاء، إلى الكتابة علهم يجدون راحتهم النفسية حينما يفرغون بعض آلامهم.
لم نعد نخشى في الجزائر على زوال مؤسسات الفساد الذي تأقلمت معه السلطة والشعب. أما القلة القليلة التي لم تتأقلم معه فقد آوت إلى جبل عسى أن يعصمها من شره، قائلة الوقوف مع النظام أغنم ومع الحق أشرف والجبل أسلم.
يجب علينا فضح الجميع لبناء مؤسسة مسؤولة، ومؤهلة لترقية العقل وتحصين البلد من الصعاليك والانحرافات المبرمجة. لقد وصلنا إلى مرحلة غاية في الخطورة، وعلينا تحمل مسؤولياتنا أمام هذا الوضع السديمي. نحن لسنا ملزمين دائما بالقول إن الغراب حمامة، وذاك ما فعلناه للتغطية على ضعفنا الكارثي. ثم ماذا نخبئ؟
ان القاعدة التي تحطم الجزائر يوميا هو حرص أغلب المسؤولين على تعيين الأضعف والاردأ والأكثر تملقا في مختلف المناصب كي لا يقلقهم أحد، فالمهم لديهم هو الخلود في المنصب على حساب الجزائر وتقدمها
الانتخابات إلى الآن وحتى إشعار آخر، هي أكبر كذبة في مجتمعاتنا العربية والمغاربية، كذبة سياسية بأصباغ الديمقراطية كقيمة ثقافية حضارية معاصرة.
"الصندوق" فخ عربي ومغاربي بامتياز، لا لأنه نتاج التزوير، فالتزوير ممارسة عريقة حاضرة منذ أن وجدت كذبة الانتخابات عند العرب ، ولكن لأنه نتاج ثقافة "القطيع" والطاعة وشراء الذمم.
الغالبية السياسية على جميع المستويات، من البلدية إلى الرئاسيات مروراً بالبرلمانات، تفرزها نتائج صناديق هي نتاج العقلية "القبلية" تارة والدين السياسي تارة أخرى و"العروشية"
الغالبية السياسية، في مجملها، هي إما غالبية ناتجة من شعبوية الدين السياسي وما يثيره من تخويف وترهيب وتكفير أو الردع العسكرياتي.
إن الغالبية السياسية في مجتمع يؤمن بالراقي قبل الطبيب النفساني، في مجتمع يكون فيه المواطن مستعداً للانتحار وتفجير نفسه جراء خطاب داعية يعيش في النعيم ويحدّث العامة عن كيف يمضي الميت وقته في انتظار يوم القيامة، مع جيرانه الموتى والأحياء والشياطين والملائكة؟ يكون مستعداً لتفجير نفسه من أجل "حوريات" يملأ بها الداعية رأسه.
هذه الجموع الشعبية التي تنتخب، وهي تقتات على هذا الفكر الخرافي، والتي تنتج سلطة الغالبية وتعطيها الشرعية، لا يمكنها إلا أن تمثل خطراً على مستقبل البلد وحياة المواطن وسلامة عقله.
الغالبية التي تؤمن بأن صوت المرأة عورة، وأنها كائن خلق للمطبخ والسرير والإنجاب وما خرج منه عن ذلك هو انتهاك لأمر السماء، هذه غالبية مخيفة وتمثل تهديداً صريحاً لمستقبل الإنسان ومستقبل العقل.
الغالبية العربية والمغاربية تؤمن بالديمقراطية شعاراً يوصلها إلى السلطة ولكنها لا تؤمن بها كوسيلة للدفاع عن التعدد الديني والثقافي واللغوي، لا تؤمن بها كوسيلة لحماية وترقية المواطنة والحريات الفردية والجماعية كطريق للتداول على السلطة.
منذ مدة، لم أعد اخاف على زوال النظام الجزائري بحكم معرفتي بطبيعته منذ مجيئه إلى السلطة بعد استرجاع السيادة الوطنية على ظهر دبابة ، واضعا ما نص عليه بيان أول نوفمبر 1954 " إقامة دولة جزائرية ديمقراطية اجتماعية" تحت الجزمة العسكرية ،وملاحقا كل معارض إما بالسجن أو التصفية الجسدية ولم يشفع لهم لا نضالهم خلال مرحلة الحركة الوطنية ،ولا جهادهم وتضحياتهم خلال الثورة التحريرية ، أن هذا النظام متعدد الأرواح مثله مثل المثل الشعبي عندنا الذي يقول بأن للقط سبعة أرواح ، وأقول أن لنظامنا سبع مئة روح ،لم يستنفذ منها إلا بضعة أرواح اثناء الحرب الاهلية في نهاية تسعينات القرن الماضي، وانهيار الكتلة الشرقية ، ثم استعادها بمجيء الرئيس بوتفليقة المخلوع إلى السلطة ، لكنني اشعر بكرب شديد ينزل نسبة السكري في الدم عندي ، ويرفع ضغطي الدموي ،عندما أرى تلك الحزيبات المجهرية المبطل ذكرها للوضوء والمفسد للسياسة والدين والأخلاق والرجولة ،لست أدري من اين استمد مؤسسوها ماء وجوههم المحنطة ضد لعنات الله والملائكة والشهداء والشعب ، تعقد اجتماعاتها في قصر المؤتمرات الدولية الجديد ، بدلا من القاعة البيضاوية وحتى قصر الأمم القديم على سبيل المثال ، أحس بالعياء والتعرق والاحباط النفسي عند رؤية تلك الرخويات المجهرية على رأس احزاب لا توجد في الواقع سوى على أوراق صحف صفراء تمارس البهتان ، الحزبيات تلك التي تخصصت في تجميل القبح وتزكية الفساد والرقص لكل عاهرة تمنحهم بعد الملذات المحرمة ، والانتهاك البشع لمقدرات الدولة والأمة على مدى عقدين من حكم بوتفليقة .
وهكذا فإن تحليل مسألة الديمقراطية والأحزاب السياسية في الجزائر تنتهي في نهاية المطاف إلى توكيد الصلة بين السلطة والأحزاب، وإن هذه الأخيرة لا يمكن دراستها دراسة تاريخية مستقلة لأنها لا تتمتع بتاريخها الخاص، إنما اعتمدت في البداية والسياق والنهاية على مقتضيات السلطة وشروطها وحاجاتها. ولعل مكمن الإفلاس الديمقراطي في الجزائر أن الساحة السياسية لم تتشكل منذ البداية بمجالها الثقافي كشرط لازم لأي ممارسة للشأن العام. وكل ما حدث هو افتراض التعددية في الهوامش والأطراف مع بناء السلطة الفعلية في المركز النواة.
فقد انطوت الأحزاب السياسية على قصور واضح لم تتعرف عليه منذ البداية لأنها كانت عاجزة عن إدراكه ثقافيا، كما لم تكن بيدها الوسائل الشرعية للفعل السياسي. وانتهت تجربة الأحزاب السياسية إلى أنها تجارب غير مكتفية بذاتها ولا يمكن بالتالي كتابة تاريخها الخاص كرافد يصب في تاريخ الفكر السياسي الجزائري المعاصر. فإذا كانت معظم الأحزاب من إنشاء السلطة، فإن الباقي –عدا حزب القوى الاشتراكية– ساهم بقصوره في تأييد نظام الحكم وبالتالي تفويت فرصة الوصول إلى الديمقراطية عبر وصول المعارضة الحقيقية إلى السلطة، الضامن الحقيقي لبداية المسار الديمقراطي السليم وبداية عدّها التصاعدي الذي يرسخ رصيدها التاريخي ويعزز مستقبلها.
اطلالة سريعة على الأزمات والحلول في الجزائر منذ الاستقلال الى اليوم
انتهت جميع المخططات السابقة واللاحقة عن الثورات الثلاث: الزراعية والصناعية و الثقافية، ومعها بقية التوليفات والصيغ وجميع الاصلاحات المعتمدة والمطبقة منذ الاستقلال الى اليوم، الى عكس النتائج المنتظرة منها وذلك دون استثناء، فمن يكذب ذلك ولماذا يا ترى ؟
نشر الكاتب البرازيلي الشهير باولو كويلو قصة قصيرة يقول فيها: كان الأب يحاول أن يقرأ الجريدة، ولكن ابنه الصغير لم يكفّ عن مضايقته، وحين تعب الأب من ابنه قام بقطع ورقة في الصحيفة كانت تحوي خريطة العالم، ومزقها إلى قطع صغيرة، وقدمها لابنه، وطلب منه إعادة تجميع الخريطة، ثم عاد لقراءة صحيفته ظاناً أن الطفل سيبقى مشغولاً بقية اليوم، إلا إنه لم تمر خمس عشرة دقيقة حتى عاد الابن إليه وقد أعاد ترتيب الخريطة، فتساءل الأب مذهولاً: هل كانت أمك تعلمك الجغرافيا؟! رد الطفل قائلاً: لا؛ لكن كانت هناك صورة لإنسان على الوجه الآخر من الورقة، وعندما أعدت بناء الإنسان، أعدت بناء العالم.
كانت عبارة عفوية، ولكنها كانت جميلة وذات معنى عميق -عندما أعدت بناء الإنسان أعدت بناء العالم.

يعود السبب الى السكوت على يتامى فرنسا و معهم الذين ربطوا مصيرهم بالاستعمار الجديد وقاموا بهدم وتدمير مقدرات الجزائر و تقييدها بترسانة من القوانين-القيود، جعلتها تبلغ في الدوران حول الذات ما لم تبلغه في التقدم، فالبلد الذي يستغرق اصدار مراسيم تنفيذية عدة سنوات ومراجعة قانون استثمار سنوات أخرى ، إنما هو بلد مريض ولا شفاء لمرضه ، كون الشرور المتعددة الاشكال التي نعيشها منذ الاستقلال ، تبدأ من تلك القوانين التي تنوب عن المستعمر ، السبب وراء فشل جميع تجارب التنمية علاوة على اعادة تدوير الفشل في كل مرة بنفس الوجوه و الأساليب والطقوس السحرية .
وهكذا، نحن بصدد دفع ثمن السكوت والتوصيف بغياب الإرادة في التخلص من الاوضاع المزمنة بالتعاطي مع القشور وليس الجذور.
ففي كل مرة يتم اللجوء الى حلول خاطئة بدلا من اللجوء الى تغييرات جذرية والاقتصار بدلا منها على بعض المساحيق التي سرعان ما تزول.
فالكثير من المسارات ليس أكثر من مضيعة للوقت وتندرج ضمن الوصف الخاطئ لأزماتنا التي اقتصرت حلول بعضها على اللجوء الى الاستدانة أو سك النقود الأمر الذي يزيد من تعزيز التبعية ازاء المحروقات واللجوء المفرط إلى تحرير الاسعار وتفقير المواطنين.
وهكذا، لا زلنا بصدد مقاربات خاطئة من الأساس، بدليل فشل جميع الوصفات المعتمدة لحد الان ولن يكون اللجوء الى التمويل غير التقليدي استثناء ولن يغير بالتالي في الواقع شيئا.
فالاقتصاد الجزائري مريض منذ أمد طويل وغير قابل للشفاء على المدى المنظور ولا يقارن بأي اقتصاد في محيطنا ولا في بلدان أخرى.
فالجزائر تستورد كل شيء تقريبا من السلع والخدمات، بما في ذلك أدوات البناء البسيطة التي تنتجها ورشات محلية في بلدان أخرى ، فما الذي يمنع انتاجها محليا ؟ ، هذا الانتاج التي وضعت امامه عراقيل كبيرة وكأن انتاجها يهدد الأمن القومي والنفسي للجزائريين والبيئة عموما ويقلص من مساحة الجزائر ، فالحديث عن مراجعة قانون الاستثمار ومنح صلاحيات جديدة للشباك الموحد ، اكتشاف للعادي و لن يكون اكثر فعالية من الإصدار النقدي الذي لن يخلق منافذ ولن يحافظ على الوظائف، كون جهاز الإنتاج الوطني أبعد ما يكون عن تلبية الاحتياجات الحالية للسكان بسبب العراقيل الكثيرة في المنبع والمصب وما بينهما ..
فالشباك الوحيد موجود منذ زمن طويل ولا وجود لبلد في العالم يصدر قوانين وينتظر سنوات أطول لإصدار مراسيم تنفيذية لها سوى الجزائر.
الكل يعلم ان الاصدار النقدي بدون مقابل من شأنه الابقاء على تبعية الجزائر ازاء الخارج بل زيادتها، ناهيك عن المخاطر الواضحة بالفعل، مثل الانزلاقات التضخمية التي ستقلص من القوة الشرائية للطبقة الأكثر فقرا وبالتالي إلغاء الآثار الإيجابية للتحويلات الاجتماعية والزيادات الهزيلة في معاشات التقاعد وبعض فئات الموظفين.
ففي كل المرات يتحمل السكان الأكثر هشاشة وفقرا عبء شبه الاصلاحات، وقد أطلق أحد رؤساء الحكومات الجزائرية اسم " الاسلاخات " اصلاحات يستفيد منها المفترسة الذين يتمتعون بمساندة ودعم الحكام.
فلا زلنا امام نفس الخطاب والوعود التي تعكس عدم شجاعة الحكام على مواجهة الحقائق على الارض جراء قراراتهم الخاطئة موضوع خطاب الاصلاح الوهمي. من ذلك سيخلق هذا التمويل غير التقليدي الذي قدم على انه اكتشاف القرن في جزائر العبقرية التي استيقظت من نومها، مشاكل جديدة تحتاج الى حلول مكلفة ووقت اطول للخروج من الفوضى النقدية والاقتصادية الذي سيدخل الجزائر فيها.
الجزائر المحتلة بقوى الرداءة والفساد والفشل
سنكتشف بعد فوات الآوان، النتائج المدمرة لسيادة منطق القوة على منطق العقل.
فالفساد ومظاهر العنف التي مست جميع مناحي الحياة ليس سوى الجزء الظاهر من نتائج هذا المنطق المقلوب.
لقد تسربت إلى جسم المجتمع الجزائري عدة أمراض ليس أولها العنف السائد بجميع أشكاله وليس آخرها هذا الانفجار الرهيب للفساد الحكومي، أمراض لا تعالج في الاعلام الحكومي ومعه صحافة حك تربح المسماة المستقلة؟ علاوة على التعاطي معها بالمسكنات والوعود غير المدروسة والحلول الهجينة على المستوى الحكومي.
أما على المستوى الشعبي، فنجد الاستكانة وانتظار الفرج والتعبير عن رفض هذا المنطق بأصوات خافتة في اغلب الأحيان.
فالواقع المعيشي للمواطن الجزائري (الأغلبية) لا يتأثر بالبحبوحة المالية التي لا فضل لأحد فيها غير آبار الجنوب وبورصات لندن ونيويورك، فهي ليست نتاجا لعبقرية أحد في الجزائر كائنا من كان.
لقد رأينا على مدى عقود من الحكم المزاجي لسلطة تمارس شراء الذمم والهروب الى الأمام، ظواهر غريبة وعجيبة لم يخبرها الجزائريون والجزائريات منذ العهد التركي إلى الآن.
فقد عاد حكامنا إلى منطق العشيرة والقبيلة باعتمادهم على مال الشعب في شراء الذمم والأنصار وخلق طبقة سياسية من السماسرة والبطالين وأخرى من الممثلين للمصالح الأجنبية في البلد وصحافة تجمل القبح برسم مئات المليارات التي تقبضها في شكل اشهار على الرغم من عدم مقرؤيتها.
وهكذا عمّ الفساد وانتشرت الجريمة والمخدرات بشكل لا فت، ومع هذه وتلك شتى أنواع الإلهاء للشعب والإمتاع للمقتدرين
فلم تتمكن السلطة بالرغم مما تملكه الجزائر من قدرات مادية وبشرية وصلاحيات غير محدودة من القضاء على الأمية في التسيير، ولا على واحدة من أسباب تخلف قطاع من القطاعات وتغيير الواقع فيها على الرغم من سيادة منطق المعارف والجهة هذه العقيدة الثابتة لدى السلطة وراء الخراب الماثل.
فعلى مستوى الحكم في الجزائر، يتعايش الدهاء والذكاء والغباء والتحالفات والتموقعات، لكن ليس لتغيير واقع التخلف الذي لم تغادره الكثير من أرياف الجزائر وحواضرها منذ عهد الاستدمار الفرنسي.
لقد عرفنا ماذا انتج برنامج الرئيس الراحل وكيف التهم مخططه الخماسي الثاني 2009/2014 بشهادة الوزير الأول سلال 134 مليار دولار في شكل تكاليف اضافية وآجال اضافية تفوق مجتمعة فترات اقلاع عشرات الدول في آسيا وأوروبا ، وتجدر الاشارة هنا الى فشل أغلبية المشاريع في الجزائر منذ الاستقلال بالنظر لواقع التخلف الماثل وترتيب الجزائر حسب المنظمات الدولية وغير الحكومية ، بسبب سوء التخطيط والدراسة المتأنية بالرغم من اللجوء إلى الخبرة الأجنبية حتى في الأمور التافهة ، وقد رأينا بماذا عادت على الجزائر و كم كلفت تلك المكاتب التي تم الاستنجاد بها لمرافقة عملية الخوصصة وغيرها والتي تفوق مستحقاتها قيمة الأصول المنقولة التي بيعت وما قضية خوصصة القرض الشعبي الجزائري وجيزي إلا مثالا عابرا ..
لقد استثمرت أموال الجزائر في تمويل الواردات من الزبالة الآسيوية والأوروبية من أعلاف الحيوانات إلى أعلاف البشر وبعض التجهيزات.
لقد عرفت الجزائر طفرات مالية كانت كافية لإقامة أحدث المستشفيات والمخابر والجامعات ومعاهد التكوين العالي، لكنها ذهبت نحو مشاريع هي في الأصل لإنقاذ شركات فرنسية وغيرها وحتى أن بعضها وضعت لكي تنهب اموالها وليس لكي تنتج ولن تهتلك قيمتها قبل عقود طويلة
فالشيء الوحيد الذي يراهن عليه هذا النظام هو فهمه للتركيبة الذهنية للشعب الجزائري الذي يتسم بالطيبة ويؤمن بالقدر وعلى قدر كبير من التسامح إزاء حكامه.
فالرئيس الراحل " عبد العزيز بوتفليقة " على سبيل المثال ، رجل ميكيافيلي النزعة ولا يؤمن بغير الدهاء والقوة ، الوحيد الذي اعتبر الجزائر مزرعة خاصة له وللعشيرة والأقارب والندماء ، استباحوها وعاثوا فيها فسادا ، فهو استاذ وكرسي في فنه ونظرته للحكم والسياسة ، يدعى التقوى والقوة ، يتغاضى عن الظلم والحيف في حق الشعب ، يدعي الشجاعة لكنه يضاهي النعامة عندما يتعلق الأمر بالمواجهة مع المفسدين واللصوص من اختياره ومحيطه ، يدعي مواكبة العصر بل و يفكر بعقلية الحرب الباردة ، رجل بفضل استيراد كل ما هو أجنبي بدلا من صنعه محليا ، فماذا حدث يا ترى منذ مجيئه غير تقهقرنا إلى مؤخرة الترتيب في الإحصائيات الدولية للتطور والتنمية .
فالجزائر بلد يملك كل مقومات النهضة وليس قدرها المحتوم أن تحكم من طرف رجل يختصرها في شخصه كرئيس للقبيلة أكثر منه رئيسا للجمهورية.
فهل يجب أن لا يلام على مساهمته في تقوية الفساد والسكوت على المفسدين وخلق محميات ودولة في قلب الدولة لا همّ للقائمين على شؤون هذه الأخيرة ( الدولة ) المتدهورة ذاتيا غير تأمين الحدود القصوى للرفاه والاغتناء لحراسها واجهزتها النبيلة على حساب الفقراء القدامى والجدد والتفكير في كيفية البقاء في الكرسي وإقامة التحالفات والتستر بمنطق القوة على الفساد الذي ينخر الدولة والأمة
أتساءل كما يتساءل الكثيرون من الجزائريين عن استمرارية الفساد وأسباب الفشل الذريع الذي لحق بنا، والجزائر تملك كل المقدرات المادية والبشرية الضرورية لتكون بلدا مستقرا ومزدهرا وطموحا.
أن الشباب الجزائري يتهالك و هو يتكئ على الجدران. و بشكل عام يشعر الجزائري أنه يعيش في وطنه ومحروم من خيراته ،و لا يجد لا الأذن الصاغية و لا القلب الرحيم.

أزمة بين الحكومات والمواطنين. كما تداعت المساومات السلطوية التي يقوم بموجبها
النظام بتقديم الخدمات الاجتماعية من دعم المواد الغذائية الأساسية وفتح
الوظائف الحكومية على سبيل المقايضة، لاسترضاء
المواطنين. وقد أخذت هذه العقود الاجتماعية بالتآكل، في الوقت الذي لم تعد فيه قادرة على تلبية حاجيات المواطنين وفساد الجهاز الإداري.
وبالنسبة إلى الحكام الذين اعتادوا منذ استرجاع السيادة الوطنية على ممارسة السلطة المطلقة بلى حسيب ولا رقيب
وهم لن يجانبوا الصواب إذا اعتقدوا أن طريق الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي سيؤدي إلى فقدان جانب
جانب من سلطتهم ونفوذهم وربما محاسبتهم ومصادرة أموالهم واملاكهم في داخل الوطن وخارجه. وبذلك، ستواصل هذا النظام، التشبث بالوضع القائم مهما كانت الخسائر حتى لو أسفر ذلك عن نتائج كارثية لا قدر الله كما حدث في تسعينات القرن الماضي
فلم نسمع عن فساد ونهب المال العام وهدر الوقت والمال واحتقار الشعب وتعطيل التنمية وافساد المنظومة التعليمية من التحضيري إلى الجامعي والاسرة ونشر الرذيلة في المجتمع ومحاربة الذين يرفضون منطق الشر وتمدده في مفاصل الدولة برمتها، والصاق تهم بهم يخجل حتى الشيطان ان ينسبها لهم، في أبشع الأنظمة الفاسدة في قارة البؤس في القرن الماضي، مثل الفساد الذي طال جميع المؤسسات بلا استثناء وضرب سمعة الجزائر في مقتل في عهد الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة.
وسوف لن تخلو الساحة السياسية الجزائرية، على الرغم من التصحر السياسي من التملق والتزلف والانحطاط الذي سينسي الجزائريين
في تلك النفايات السياسية البطيئة التدهور التي اختفت من الساحة بعد الحراك السلمي " 22 فيفري 2019 " الذي ابهر العالم كله بمطالبه المشروعة وبسلمتيه، لكن النظام صاحب سبع مئة روح استطاع أن يقلبه راسا على عقب، وتحول الحراكيون من النضال ضد الفساد والتعفن إلى محاربة بعضهم بعضا بعد ظهور راية الانفصال واتهام الجيش كله بالفساد وهذا ما يتعارض مع الواقع السياسي للجزائر.
لم يقف المواطنون موقف المتفرج السلبي من التطورات التي تمس وطنهم، واستخدموا
الأنشطة السلمية للتعبير عن همومهم.
لقد اصبحت خبايا العمل في الرئاسة والوزارة وبقية المؤسسات الدستورية معروفة للجميع بسبب وجود وزراء الرئيس من الدرجة الأولى ، ووزراء من الدرجة الثانية ، ووزراء لحقائب شكلية وهذا تابع لذاك، لتلك المؤسسة أو لجماعة ذاك ، والكل يسمى حكومة، لكنها في الواقع ليست كذلك ، مما يعني أننا كنا بصدد نمط من الحكم الفردي يجمع بين عدة اشكال من الديكتاتوريات الناعمة والرمادية وانماط الحكم الأخرى في المماليك والمشيخات منذ القدم الى الآن ، حيث أصبحت الجزائر شبه جمهورية ملكية عائلية افتراضية أقرب الى متحف مفتوح الى الظواهر والخوارق بلا أخلاق ولا منطق ولا ضوابط.
لقد سبق للكثير من الشخصيات والكتاب والباحثين والجمعيات منذ أكثر من عقد من الزمن، التحذير من خطأ المسعى المعتمد من الرئيس المخلوع آنذاك ومن غلوه واصراره على مقارباته الفارغة المهلكة للدولة كلها ومنها تفصيل رئاسة على مقاسه وجعل المؤسسات الدستورية مجرد كيانات بلا روح، كذيل تابع له، تتحرك بالأوامر غير المكتوبة وبالهاتف، محتوى بلا صلاحيات. وكدليل مجلس المحاسبة؟ وقس على ذلك الباقي من المؤسسات النبيلة التي لا تتحرك إلا بإذن من المؤسسة رقم واحد
فالرئاسة الجزائرية أقوى رئاسة في العالم، رئاسة بصلاحيات جمهورية والرئيس بصلاحيات إمبراطورية واميرية تفوق القدرة البشرية وبميزانية رهيبة وامتيازات سلطانية.
بينما يسود التململ والتخبط وسوء تسيير والتفكير والأوضاع المقلوبة والمقرفة الواقع على الارض في ربوع البلاد.
فالجزائر تتوفر على كل المؤسسات الدستورية الموجودة في أمريكا وفرنسا وإيطاليا وغيرها وعلى دستور راقي جدا وعلى ترسانة من القوانين لا تختلف عن أرقي الدول الديمقراطية في العالم، وعلى الكفاءات والأموال والموارد الطبيعية، ولنا أقوى جيش وأقوى أجهزة أمنية في افريقيا والعالم العربي، ومخابراتنا من اقوى المخابرات في العالم لا يخفى عليها حتى ذبيب النمل ووقت تناسله، والجميع يدين بالولاء والسمع والطاعة للرئيس، ومع ذلك فلا شيء على حاله؟ فأين الخلل يا ترى؟
لقد تكاثر عدد الجامعات في الجزائر إلى درجة لا يُتصور، وكثر عدد الثانويا ت والمدارس حتى تجاوز الإحصاء وعمّت المساجد الأحياء والشوارع إلى درجة صار يوجد بين مسجد ومسجد مسجدٌ، وانتشرت مدارس القرآن أفقيا حتى عمت كافة أطراف الجزائر لكن مع كلّ هذا تعمّ الجزائر ظاهرة السرقة والنهب والسلب والتعدي الفاضح على المال العام وانتهاك المقدّس والمدنّس على حدّ سواء مع الإقصاء الفاضح للكفاءات وتفشي الرشوة والمحسوبية وانتهاك حُرمة الوطن والإجماع على تخريبه وانتهاك حُرمته، مع انعدام الصلاح واختفاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتفشي الأخلاق السيئة في الشوارع والبيوت واهتزاز قواعد الأسرة واستباحة كل شيء....فهل كل هذا هو ثمرة الانتشارالأفقي للجامعات والمدراس والمساجد أو المؤسسات الأمنية أو....أو ....؟؟؟ وما خفي أعظم ...
هل أن إقامة دولة ديمقراطية يشع فيها العدل والمساواة والكرامة الإنسانية والرخاء على الجميع، دولة لا مكان فيها للإقصاء والتهميش والجهوية، دولة الحقوق والواجبات والحريات والشفافية، دولة لا مكان فيها للظلم والاستبداد واحتكار السلطة، يشكل خطرا على الجمهورية؟ هل الديمقراطية خطر على وحدة الأمة واستقرارها؟
فمن يتحمل القسط الأكبر من المسؤولية فيما آلت اليه الأوضاع من بؤس وهوان وانحطاط بات يهدد الجزائر في كيانها ووحدتها.
لقد سقطت تلك الهالات والصفات التي اسبغت على الرئيس المخلوع الراحل، في سياقات التزلف والتملق والنفاق مثل الحنكة والدهاء والذكاء وهي صفات استخدمها الرئيس في غير محلها والا ما كنا نصل الى ما نحن عليه.
فهل كان الرئيس الراحل يحب فعلا الجزائر ولا يعرف غير خدمتها؟ كما قال ذات مرة، أشك في ذلك وغيري كثر.
عندما يتحدث الخبير الاقتصادي وعضو سابق في لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني "هواري تيغرسي" في حصة للإذاعة الوطنية عن عوائق النهوض بالوضع المتعثر لمختلف القطاعات ذات الصلة، وعلى الخصوص ملف الاستثمار، والعوائق التي تواجهه، ويذكر من بينها قانون النقد والقرض الذي عمر -حسب قوله-لأكثر من ثلاثين سنة، ويذكر القانون رقم 90-10، يخليك "تشد في راسك" ... من يرافع لأجل عصرنة الاقتصاد ورقمنته، عليه أن يحيط أولا بالواقع القائم، بمختلف تشكلاته، والتي من بينها النصوص القانونية ذات الصلة بالنشاط الاقتصادي، ومن بينها قانون النقد والقرض الصادر بالأمر 03-11 المعدل سنوات 2009 و2010 و2015 و2017 و2021، لا أن يتوقف في قراءاته عند سنة 1990.
التحيين مطلوب في الوجوه التي تتصدر المشهد الاقتصادي أولا، قبل تحيين النصوص القانونية.
أخشى على الرئيس الجزائري تبون المنتخب شرعيا رغم قلة نسبة الناخبين التي لم تتجاوز 20 بالمئة، من إعادة انتاج تلك الطقوس التي كانت تمارس في عهد الرئيس المخلوع الراحل مما سيؤدي الى نفس النتائج الكارثية التي لن يوفق الاعلام مهما بلغ من البهتان في تحويلها الى إنجازات كبيرة وهي لا شيء على ارض الواقع مجرد فقاعات صابون لا تسمن ولا تغني من جوع.
يقول نيتشه صادقا إن المنحط هو ذلك الذي لا يقبل الواقع المرعب والمبهم كما هو، ويحاول إفقاده الاعتبار لينزله إلى مستوى هلوساته المثلى.
للمقال مراجع



#عزالدين_معزة (هاشتاغ)       Maza_Azzeddine#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وشتان بين Politique و Bolitique
- العب لا أحد معنا ما هو إلا صفر
- رحيل أحد القامات العلمية الكبيرة في الجزائر إلى جوار ربه -عب ...
- افريقيا مهد الانسان العاقل ومستقبل البشرية
- سينضج عقلك رغما عنك ولو بعد فوات الأوان
- سينضج عقلك رغما عنك ولو بعد فوات الأوان
- اترك مسافة بينك وبين كل البشر
- الأزمات المستدامة في الجزائر
- إعادة تدوير الفشل في الجزائر
- شجرة الفساد في الجزائر من زرعها ومن يرعاها؟
- الفساد في الجزائر. من أين جاء هذا الوباء الخطير؟
- المسؤول المغرور والمغرر به
- الوضع العام مقلق
- مجازر 8 ماي 1945 جريمة الدولة الفرنسية في الجزائر
- مسلمو هذا العصر والتاريخ الجزء 2
- جيجل - الجزائر -: احياء الذكرى الرابعة والستين 64 لمعركة بني ...
- مسلمو هذا العصر والتاريخ
- العلاقة بين الأنظمة الاستبدادية والدين في الوطن العربي
- ما دلالات فتح فرنسا أرشيف الثورة التحريرية؟
- الحركى* والرهان على الحصان الاعرج وتزوير التاريخ


المزيد.....




-  البيت الأبيض يعلن عن استعداده للحوار مع كوريا الشمالية
- الإرياني يطالب بموقف دولي واضح ورادع من -التهديدات الحوثية- ...
- البنتاغون: نراقب استخدام الأسلحة الغربية في أوكرانيا لمعرفة ...
- الأمير خالد بن سلمان يبحث مع وزير الدفاع الأمريكي التعاون ال ...
- البنتاغون: من الأنسب تزويد كييف بالدبابات السوفيتية بدلا من ...
- شولتس: ألمانيا ستكون قادرة على تأمين أمن طاقتها من دون -السي ...
- زاخاروفا: موقف الدنمارك من حادثة -السيل الشمالي- دنيء وغير ق ...
- أردوغان يهدد مجددا بعدم الموافقة على عضوية السويد وفنلندا في ...
- موسكو: لا يجوز أن يتحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات
- لبنان يسلم واشنطن ملاحظاته على مقترح ترسيم الحدود البحرية مع ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين معزة - تقنيات تدوير الفساد في الجزائر