أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - رواية هارلم.. إيدي إل هاريس














المزيد.....

رواية هارلم.. إيدي إل هاريس


وليد الأسطل

الحوار المتمدن-العدد: 7287 - 2022 / 6 / 22 - 11:34
المحور: الادب والفن
    


أقول في ديواني “وحدها الكلمات تفهمني”:


الحرية في أميركا
آلهة
قربانها
الرجل الأسود


أود أن أتكلم بإيجاز – أرجو أن لا يكون مخلا بالفكرة – عن رواية رائعة، أثارت اهتمامي بشدة، رواية تبدو أنها تتحدث عن حي، لكنها في الحقيقة تناقش أمرا أكبر من ذلك بكثير. إنها رواية هوية. كما أنها تشير إلى العنصرية في أميركا دون أدنى شك. فقد ذكرتني بتعليق أحد المثقفين الفرنسيين المقيمين في أميركا على حادثة مقتل جورج فلويد«إن الأميركي عنصري بطبعه، إن العنصرية موجودة في جيناته».

تسمح لك رواية”هارلم” Harlem للكاتب الأميركي ذي الأصل الإفريقي إيدي إل هاريس بالدخول إلى العالم الأفرو أميركي، وتعرفك على الصعوبات التي يواجهها الرجل الأسود في إيجاد مكان لنفسه في عالم البيض.

اختار هاريس أن يشرح ثقافته من خلال وصف الحي الذي يقع شمال مانهاتن، المعروف بأنه موطن لملايين السود لأكثر من قرن.

يبدو أنه قد أصبح لحي هارلم في أواخر القرن العشرين هوية خاصة به، إنه يلخص معنى أن تكون أسود. يصفه المؤلف بأنه سجن، حيث ينبغي عليك أن تقاتل حتى تنجح في الهروب.
وعلى الرغم من عدم وجود جدران أو حواجز، يبدو أن الناس الذين يعيشون هناك لا يعرفون أين يوجد باب الخروج، كما لو أن هارلم يستبقيهم في حضنه. مكان فقير من دون أدنى إمكانية للنمو.

كيف تخرج من هذا الحي؟ وكيف تنجح على الصعيد الإجتماعي؟ أسئلة نجدها تترد في ذهن المؤلف.
اختار إيدي إل هاريس، على عكس مواطنيه السود، المجيء للعيش في حي هارلم، من أجل فهم أفضل لثقافته ولمن يكون. اختار أن يعيش حياة ساكنيه، أن يشاهدهم وهم يعيشون حياتهم اليومية، بل ويفقر نفسه حتى لا يتمكن من دفع الإيجار، كل ذلك من أجل معرفة ما هو عليه، وما يكمن وراء هذا الغيتو الأسود.

بالطبع، سيسهب كثيرا في الحديث عن تاريخ السود منذ “نهاية العبودية”، ثم الفصل العنصري. كما يذكر تطور مدينة نيويورك وتطور الحي الذي يعيش فيه. كل هذا يجعل من الممكن أن نفهم، على مدى قرن أو قرنين، كيف أصبح هارلم الحي شديد العنف الذي سمعنا عنه.

كما يسلط الضوء على الشخصيات الجميلة التي التقى بها في زاوية أحد الشوارع، أولئك الذين اختاروا عدم السماح للمجتمع المحيط بهم أن يتغلب عليهم؛ قلة من الناس ما زالوا يعتقدون أن هناك أملًا في أن يتمكن السود من تجاوز ذلك، وأن يعرف هارلم “نهضة” جديدة.

إن صعوبة القتال، غالبًا ما تجعل الناس يعيشون حالة من الاستسلام و الرضوخ، أن يرددوا مقولات مثل: هذه هي الحياة، هكذا هي، وأن هارلم هو الحي الذي لن يسمح لهم فيه البيض، الأغنياء، بأن يعيشوا أحلامهم.

تحتوي الرواية على أسئلة معقدة، أجاد إيدي إل هاريس طرحها، عبر سيل من الأفكار.
إن رغبته في جعل مكانه داخل بقعة مثل هارلم تعيد إلى الأذهان أحيانًا رواية رالف إليسون الرائعة، “الرجل الخفي” Invisible Man، والتي توضح أنه من الضروري أحيانًا الاندماج مع الجمهور بدلاً من إظهار الاختلاف.

تدعونا رواية هارلم إلى طرح أسئلة على أنفسنا حول الذات وهويتها. فحتى لو لم تكن جزءًا من المجتمع الأسود، يمكنك فقط أن تتساءل عن علاقتك بالآخر، بالشخص الذي لا يشبهك، سواء كنا نتحدث عن لون البشرة، أو الدين، أو مجرد اختيار الحياة.

قد تتمكن أيضا من العثور على إجابات لأسئلة عالمية مثل: هل نحن مجموع أفعالنا؟ هل نحن ما تصنعه بيئتنا منا؟ هل لدينا إرادة حرة؟

سيذكرك إيدي إل هاريس ب أليكس هالي، توني موريسون، مايا أنجلو، كريس أبانا، شيكا أونجواي، وسواهم ممن ينحازون في كتاباتهم إلى المستضعفين، وكأنهم يحاولون أن يثبتوا أن كتابة التاريخ ليست حكرا على الأقوياء.



#وليد_الأسطل (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أشيتا نو جو.. عندما يغير الكرتون الواقع
- كلمات متجولة.. إدواردو غاليانو
- أشياء تتداعى.. تشينوا أتشيبي
- المكسيك الشغل الشاغل لأوكتافيو باث
- بيدرو بارامو.. خوان رولفو
- كاثلين ني هوليهان.. ييتس مثال سيء عن القومية
- زاما -دونكيشوت- انطونيو دي بينيديتو
- عالم كارلوس فوينتس
- رواية أكسفورد.. خافيير مارياس
- رواية حياة أرسينيف.. إيفان بونين
- العدالة ضحك على الذقون
- عودة المواطن.. توماس هاردي
- ديوان *لسنا شعراء.. إنّه الحُبّ*
- كَمَا العَنقاء
- القارئ العاديّ
- المَوهِبَة
- رُقعَةُ الشّطرَنج
- مُتَسَوِّلٌ و كِتَاب
- مَن تُجَالِس؟
- نَبشُ قَبر


المزيد.....




- الفيلم السعودي -سكة طويلة-.. مغامرة مثيرة في الصحراء
- أحمد الشلفي في ديوانه الجديد- لا تخبر النجمة-.. مكاشفات الأح ...
- مصر.. الشحات مبروك يعبر عن ندمه ويتبرأ من أفلامه (فيديو)
- سعد الصغير يعود لزوجته بعد أشهر من الانفصال
- مصر.. محمد رمضان يهنئ جمهوره بذكرى 30 يونيو
- مصر.. الفنانة آمال ماهر تعتذر لجمهورها وتكشف أسباب غيابها
- فنان نيجيري يلغي حفلا موسيقيا في المغرب بعد فاجعة سياج مليلي ...
- إعلان القائمة القصيرة لجائزة غسان كنفاني للرواية العربية
- مكتبة البوابة: -السادسة مساءً بتوقيت باريس- شيرين جويلي
- وزير الثقافة اللبناني يستقبل الملحق الثقافي في السفارة الاير ...


المزيد.....

- قراءة في رواية - نخلة وبيت - / هدى توفيق
- دمع الغوالي / السعيد عبد الغني
- كلنا سجناء / رباب السنهوري
- مزامير الاكتئاب وثنائي القطب / السعيد عبد الغني
- رواية راحلون رغما عن انوفهم - الجزاء الاول / صبيحة شبر
- من الشعر نفحات / عيسى بن ضيف الله حداد
- - شعر - قطوف من خارج المالوف / عيسى بن ضيف الله حداد
- المجموعة الشعرية الكاملة في الشعر السياسي / عيسى بن ضيف الله حداد
- المُلحد / عبد الباقي يوسف
- أمريكا كاكا / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - رواية هارلم.. إيدي إل هاريس