أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - شهد السويدي - هل نختزل أبجديتنا برشةِ عطر ؟!














المزيد.....

هل نختزل أبجديتنا برشةِ عطر ؟!


شهد السويدي
باحثة و كاتبة

(Shahad Al-suwaidi)


الحوار المتمدن-العدد: 7286 - 2022 / 6 / 21 - 10:34
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


قدر الزهرة أن تعطينا عطراً ليختزل الحروف بنسمات تدغدغ أحاسيسنا بشبق ذكريات مليئة بالفرح او الحزن. فيروق لي في بعض الاحيان تخيل مشهد اتأمل فيه احد اسلافي يقدم لمحبوبه زهرة سوسن او ليلك لتكون تلك الرائحة علامته ودليله الخاص عند انخماد النار في الكهف المظلم.

فلكل منا بصمته العطرية الخاصة ، والتي ترتبط بايلوجياً بنوعه العرقي ومن جهة اخرى بتجربته الثقافية و الحضارية التي ورثها تبعاً لبوصلته الجغرافية.
فالعرب عموماً يميلون في الغالب الى العطور التي تصرخ مكونين هالة ثرية تلفح بالنسمات العطرية لتروي عطش الرمال السرابية الجرداء .
وعند انتقالنا لبلاد الساموراي مثلاً ،تلك البلاد التي لم تعاقبها الطبيعة بالرمال كما عاقبتنا ، فكانت فلسفة حياتهم تستقى من الطبيعة الجميلة "بحدائق الزن" التي تمثل اعلى درجات تأملهم الروحي ومحاولاتهم الجادة لسماع واستنشاق الحياة من خلالها ، فنجد انهم عمدوا الى العطور التي تهمس برقة تحاكي لطفهم و احترامهم لتلك الطبيعة الغناء.

فبمجرد ان يعبق شذى العطر المفضل لكل منا ويصل الى المستشعرات الخاصة بحاسة الشم "والتي تكون لدى الإناث اعلى كفاءة من الذكور" ، فتسارع جزيئات تلك الرائحة للارتباط بذاكرتنا العفوية التي ندركها ولكننا لا نجيد وصفها بعكس الذاكرة اللفظية ،لنجد انفسنا ندخل في بحبوحةٍ من السلام و الراحة والطمأنينة بعد ان اخترق ذلك الاريج المغرور ذواتنا المحبوسة بوهم الوجود واستقر في احشائها .

بالتالي ثمة دواعٍ كثيرة تدفعنا للاعتقاد بان الاحساس الاول للطفل يتم في مجال الشم ليتنسم "رائحة الحياة".
تلك الرائحة التي سنحاول خلال رحلتنا الوجودية ربط عطر كل جهاز وخلية بها .
فالكافور ذو الرائحة العطرية الخشبية الفواحة نربطه برائحة البول اذا قمنا بتخفيفه ، ونربط رائحة نبات الزعرور البري ونبات رجل الاوز برائحة الافرازات المهبلية الانثوية ، ورائحة شجر الكستناء و الزيزفون برائحة المني الذكوري ، ورائحة عرق الرجل نربطها برائحة الجبن ، ورائحة عرق المرأة نربطها برائحة البصل وهكذا دواليك.

يقال ان المخطوبين حديثاً ممن يتهيأون للزواج يفضلون الجلوس في ظلال اشجار الكستناء ،والتي تُعد خير بقاع الأرض بالنسبة لهم ،ذلك إنها تصدر روائح مختمرة تبعث على الغثيان محاكيةً لرائحة المني .
ويمكننا مصادفة هذا النوع من الربط في قصة كتبها "الماركيز دوساد" عن فتاة ترعرعت و تربت تربية حسنة في منزل مصون، اخذت تناقش امها عن ازهار رائحة الكستناء ، فتلك الرائحة مألوفة لديها لكنها لا تستطيع تحديد مكان انبعاثها بدقة ،مما اثار رعب القس الشاب الذي كان في زيارة للمنزل ، والذي هو ايضاً على علاقة بها .

بالتالي فإن لذلك العبق بصمة لا تقلد ابداً اذ ان العطر عندما يكون داخل القارورة فله نفس الرائحة لدى الجميع ، ولكن ما ان يلامس بشرتنا ويتفاعل مع فرموناتنا وافرازاتنا الخاصة حتى نجده اصبح ذو عبق يختلف عن الاخر ومدى استجابته له .

ونذكر هنا الامبراطور الفرنسي نابليون بونابرت ومدى ولعه بماء الكولونيا الذي ادى الى موتهِ بالنهاية، فكان يسكبه على رأسه وعلى كافة انحاء جسده يومياً مستهلكاً حوالي ٢٠ قارورة من العطر كل يوم ويعمد الى اخذ نفس الكمية معه في كل حرب يخوضها.
وعندما يصل الامر الى محبوبته الرقيقة جوزفين فكان يبعث لها قبل العودة بايام من احدى غزواته برسالة يطلب منها عدم الاستحمام حتى يحين موعد اللقاء ليستطيع ان يشم رائحة جسدها بافرازاتها وفرموناتها ممتزجة مع عطرها المفضل . فنحن اولاً واخراً ابناء الطبيعة و لانشعر بالامان الى عندما نحتضن نسماتها في من نحب .

ربما نستطيع أن نقول ان العطر والحب يعتمدان نفس المعادلة ، فسهم كيوبيد لا يجعلنا نقع جميعاً بحب نفس الشخص ،وكذلك العطر.





المصادر:
كتاب الرائحة ابجدية الاغواء الغامضة

https://www.newscientist.com/article/mg20126935-000-men-smell-of-cheese-and-women-of-onions/



#شهد_السويدي (هاشتاغ)       Shahad_Al-suwaidi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعزيز نرجسيتنا بفلاتر الجمال الرقمي
- تأثير بائعات الجسد على الدبلوماسية الفيكتورية
- ثلاثة كلمات سحرية لتهدئة شخص يحتضر
- أسطورة الغربان ومذاهب الأديان
- فقاعة الحلم الأمريكي
- فقاعة الحريم المغولي
- فقاعة (الحريم العثماني)
- هل نحن عبيد البروباغندا؟!
- مراجعة كتاب (اقنعة جنسية)
- من غرس بذرة انعدام المساواة بين البشر؟


المزيد.....




- على خطى الأميرات.. بينيلوبي كروز تختار اللون الأزرق الجليدي ...
- بالصور.. الشيعة يحيون ذكرى عاشوراء 2026 حول العالم
- -شاومينج-.. برشامة الغش التي تهدد الثانوية العامة في مصر
- سرقات وخسائر بالمليارات.. ماذا يحدث داخل المتاجر الألمانية؟ ...
- مقتل 235 شخصا وإصابة أكثر من 4300 جراء زلزال فنزويلا وواشنطن ...
- روته: روسيا تشكل -تهديدا طويل المدى - لـ-الناتو-
- كيم جونغ أون يزور منشآت سياحية جديدة في وونسان-كالما
- المكسيك.. -باتمان- في مدينة لاغوس دي مورينو يطارد لصوص الدرا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة 4 عسكريين في جنوب لبنان
- مسيّرات على موسكو وصواريخ على كييف وزيلينسكي يعلن تصعيدا جدي ...


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - شهد السويدي - هل نختزل أبجديتنا برشةِ عطر ؟!