أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - شهد السويدي - هل نحن عبيد البروباغندا؟!















المزيد.....

هل نحن عبيد البروباغندا؟!


شهد السويدي
On the scale Of ahuman lifetime the universe has just emerged from the womb

(Shahad Alsuwaidi)


الحوار المتمدن-العدد: 7086 - 2021 / 11 / 24 - 00:38
المحور: حقوق الانسان
    


في احدى ايام الصيف الحارة كانت هناك بطة تعوم في مياه بحيرة زرقاء انعكست عليها أشعة الشمس الذهبية لتكشف عن سمكتين بجوارها..
قالت البطة:- صباح الخير . هل تستمتعان بالماء؟
التفتت احدى السمكتين للاخرى فقالت احداهما باستغراب :- ماذا تقصد بالماء؟

هل نستيطع ان نقرأ العقل الباطن لطفل وُلد في هذه اللحظه فأستطيع أن اخبرك بمآذا يفكر أم اننا يتم برمجتنا بخلق بيانات وجعلها من ضمن الثوابت داخل المجتمع المحيط بنا ويتم توكيد هذا البرمجة بأوهام مختلفة كالدين في السابق ومفاهيم الحرية والديمقراطية في الحاضر جاعلين منها اساساً لحياتنا على هذا الكوكب.
نحن محكومون بكل شئ فعقولنا تتشكل واذواقنا تتشكل وافكارنا تم اقتراحها من رجال لم نسمع بهم قط .ولم نفكر ابداً أو نحاول التحقق من صحة ما نقوم به ونشعر به في كل يوم .
فهذه هي نتيجة تنظيم مجتمعاتنا البشرية تحت وهم (الديمقراطية) كرمز للحضارة الغربية في العصر الحديث . وتحت وهم (المقدس من الدين وثوابته ) كرمز للحضارة الشرقية في الماضي السحيق.
فالدين والديمقراطية والحرية والخ من الكلمات الرنانة و محاولاتنا الجادة في تفسير كل واحدة منها وإضفاء سمة فردية تتمايز بها عن مثيلآتها متناسين الحقيقة (والتي هي نسبية ايضا فما كان البارحة حقيقة اصبح اليوم وهماً من نسج الخيآل) أبعد من ذلك بكثير فكل شئ عبارة عن كلمات وهمية مخترعة تمثل وجوه متعددة لعملة واحدة ألا وهي السلطة.
بالتالي و تبعاً للمعطيات يجب على البشر في كل اصقاع الارض ان يتعاونوا فيما بينهم ويجعلوا كل شئ يتم طرحه عليهم سواء في مجال السياسة او الاعمال او في سلوكنا الاجتماعي او في تفكيرنا الاخلاقي هو امر حقيقي ومسلم به فيتم برمجتنا منذ لحظة خروجنا من أرحام أُمهاتنا بالبيانات المفروضة لكي تدور عجلة المجتمع بكل سلاسة تحت يد السلطة الراسمالية الاستعبادية الطبقية الأبوية.
كيف تم اقناع النساء ان السجائر رمز الحرية ؟
كيف تم نشر فكرة الاجسام النحيلة هي (الموضة الجديدة)؟
كيف تم اقناع الجمهور بأن ال bacon (لحم الخنزير المقدد) والبيض كانا الفطور الحقيقي لجميع الامريكيين ؟
كيف تم اقناع المستهلكين إن الاكواب الورقية الغير قابلة لاعادة الاستخدام (dixie cup) هي الصحية ؟
كيف تم اقناع الرجال بلبس السوارات ( بعد ان كان ينظر اليها في السابق انها حلي انثوية ) جاعليهم مرتدين للساعات اليدوية بدلا من ساعة الجيب التي كانت سائدة؟
هل الجماهير مجنونة وعديمة العقل كما اعتقد غوستاف لوبون مؤسس علم الجماهير؟
هل الجماهير اغبياء ونستطيع ان نسوقهم كالعبيد باي فكرة نرغب بها بمجرد ان نفهم طبيعة المجتمع الذي يعيشون فيه بشكل جيد كما يعتقد ادوارد بيرنيز ( مؤسس علم البروباغندا او العلاقات العامة ) ؟ لا بد ان اشير الى ان هذا الأخير هو الحاكم الحقيقي لكل العالم الحالي بأفكاره المستحدثة ولو انه يعلم كيف إن افكاره تحكم حياتنا اليوم لطلب حقوق الملكية الفكرية الخاصة لورثتهِ .
حيث كان العالم قبل ظهور ثورة التسويق بقيادته يعتمد الصدق نوعا ما في المنتجات الاستهلاكية التي بدأت تنتشر بعد قيام الثورة الصناعية وبزوغ قوة العلم ضد المقدس
فيقدم المنتج على شكل بيانات دقيقة عن مزايا امتلاكك لهذا المنتج فيكون الاعلان حقيقة صريحة وبسيطة جداً ..
ولا نستطيع إضفاء سمة القدسية على هذه المنتجات لنجبر الناس ونخوفهم بالعقاب إن لم يشتروا
فالعلم والدين متضادان فلا علم بوجود الدين والعكس بالعكس.
فوجد إدوارد ان هذه العملية سقيمة ولا تعود باي ارباح عظيمة لرأس المآل ولا تشجعك كشخص على الاستهلاك مرة اخرى فلا يستفيد هو باعتباره مسوق ويبيع الافكار ولا الشركة المنتجة ونتيجة ذلك ستتكاثر الاموال بالتالي بيد المستهلك وهذا شئ لا يرغب به صاحب رأس المال لانه يريد جعلك دوماً في حاجه اليه .
فقرر ادورد اخذ نصيحة خاله "سيغموند فرويد" والذي اصبح المرجع الرئيسي له بنشر ثورته الجديدة في التسويق والعلاقات العامة ، وهو ان يعتمد على دراسة اللاوعي للجماهير الاستهلاكية فيتم ترويج البضائع على هذا الاساس .
فمثلا شركات السيارات كانت تسوق لسياراتها بنشر الحقائق حول مدى الجودة بينما ادوارد وجد ان الترويج يجب ان يتمحور حول اظهار الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للفرد المستهلك.
بحيث يتم ملامسة رغبات الناس الدفينة في اللاوعي وجعلها تحاول الظهور امام المجتمع بصورة رفيعة وراقية.
ومن هنا جاء مفهوم البروباغندا والتي تمثل محاولة تنظيم الجهود الفردية لنشر الافكار الخاصة على نطاق واسع وقد تكون هذه الافكار دينية او سياسية او اقتصادية او اجتماعية حسب ما تقتضيه رغبة رأس المال...
فقد كان يتم في الماضي اقناع الجماهير بما يرغب به رأس المال ( السلطة ) باضفاء السمة الدينية المقدسة (فكان الكاهن هو المسوق او المندوب كما نطلق عليها في الوقت الحالي) ولنا في صكوك الغفران التي قام بها كهنة ورهبان الكاثوليك في القرن الخامس عشر خير دليل على ذلك
فيقوم المستهلك في لغتنا الحديثة او المذنب في لغة رأس المال الكهنوتي" حيث انه مذنب بذنب ديني لا ترتضيه الكنيسة وتعاليمها السماوية بدفع الاموال لهولاء الكهنة من اجل ان يحصل على صك يذكر فيه ان ذنوبه قد غفرت ولن يدخل النار" في السابق كان الدين مهنة يحترفها كل من أراد التقرب من السلطة..
اما الآن اصبح العلم هو المهنة التي تتحد مع السلطة وصناعة الصواريخ و الأموال التي تهدر للتسليح العسكري خير دليل على ذلك...
فندفع صكوك غفران ما يسمى بالحرية و الديمقراطية للتخلص من ظلم طاغية ما و الذي منع عنهم حرياتهم الموهومة متناسيين ان هذا الطاغية كان من صناعة هولاء الوحوش الرأسماليين وعندما لم تعد بين الطرفين مصلحة قررت السلطة الأقوى إسقاط السلطة بذريعة حقوق الإنسان .
فمثلا ادوارد نفسه قد قام بالتخطيط لحملة متطرفة لاسقاط حكومة غواتيمالا ورئيسها جاكوبو أربينز لصالح شركة فاكهة تابعة لحكومة الولآيات المتحدة الامريكية فيما عرف بعملية انقلاب غواتيمالا 195.
ندفع صكوك الجمال فلا بد ان نستهلك ونستهلك حتى نكون بالمستوى الجمالي الذي اخترعوه، ثم هل ان الجمال حقيقي وله وجود ؟ هل ما يحيطنا هو جمال مطلق ام نسبي ؟ ثم ماذا تعني كلمة جمال ومن اخترعها؟!
ندفع صكوك الحضارة والتطور والتمدن فقط لكي نناسب تطلعاتهم الرأسمالية . ندفع صكوك الوقت من اجل ان نستمر بزيادة عدد المتابعين ونشر مقاطع الفيديو المختلفة في وسائل التواصل الاجتماعي حتى نتفاخر ان لدينا الاف وملايين المتابعين .
فكل ما انفقنا اكثر حصلنا على حظوة اكثر من كل افراد الطبقة المخملية ( اصحاب السلطة ) فاذا اصبحنا لا شئ القي بنا الى فوهة العدم والنسيان .
تاركين انفسنا نغرق تحت هذا البحر من الخداع البروباغندي الممنهج في كل مجالات الحياة ولن تقوم لنا قائمة.
هل تسائلت يوماً لماذا شركة كوكاكولا بالرغم من شهرتها الواسعة في كل العالم لا تزال مستمرة بالاعلانات ؟ الجواب بسيط جداً وهو انها تسعى الى ان تبقى اول الخيارات في عقلك عندما تريد الشراء فمجال التنافس شديد فتراها كل عام تاتي بشخصيات مشهورة ومؤثرة لتقوم لها بنفس الاعلان حتى تبقى دوما في عقول الناس

يبرر نعوم تشومسكي ذلك من خلال رؤيته حول ان سبب هذا العجز والغباء للجماهير بتلقي الرسائل الدعائية بالتسليم الى ان الانسان اصلا يميل لتصديق ما يقال على الاقل لأول وهلة نتيجة لإنعدام المنطق التحليلي للرسالة الدعائية المعلنة الى العامة خاصة مع ضيق الوقت..

فمتى نفكر في بناء مجتمع صحي وسليم لا سلطة فيه لاحد على احد ؟

واما انت كقارئ لهذه السطور وتريد معرفة اجابة خاصة بك فأنصحك وبشدة بحضور الوثائقي "the century of the self" وسأضع رابطه في الأسفل :-
https://m.youtube.com/playlist?list=PLhQjmClPp2uZX7gvMZz0J5PZMaR3zoHb1






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مراجعة كتاب (اقنعة جنسية)
- من غرس بذرة انعدام المساواة بين البشر؟
- الوهم البشري بصراع العروش اللاهوتي


المزيد.....




- السعودية: إعدام مصري وباكستاني قتلا مواطنيهما طعنا في الرياض ...
- -رايتس ووتش- تحذر من تبيض السعودية انتهاكاتها لحقوق الانسان ...
- طالبان والمجلس العسكري البورمي ينتقدان الأمم المتحدة لعدم اع ...
- هيئة الوقاية من التعذيب في تونس: اختلاط الفئات العمرية في بع ...
- في اليوم العالمي لإلغاء الرق.. الأمين العام للأمم المتحدة: ا ...
- الكويت.. اعتقال 5 أشخاص آخرين بتهمة دعم المقاومة اللبنانية - ...
- مندوب عُمان بالامم المتحدة يدعو لإقامة سلام عادل ومستدام
- البنك المركزي في أفغانستان يتلقى 16 مليون دولار من بعثة الأم ...
- العراق.. اعتقال 3 اشخاص هددوا شركات نفطية في البصرة
- الأمم المتحدة تحذر من تطور النزاع في إثيوبيا إلى أعمال عنف


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - شهد السويدي - هل نحن عبيد البروباغندا؟!